; التيار المتصهين في تونس.. وثالوث الفن والمال والسياسة | مجلة المجتمع

العنوان التيار المتصهين في تونس.. وثالوث الفن والمال والسياسة

الكاتب عبدالباقي خليفة

تاريخ النشر الاثنين 01-سبتمبر-2014

مشاهدات 63

نشر في العدد 2075

نشر في الصفحة 24

الاثنين 01-سبتمبر-2014

- كان لمشاركة جريدة " الصباح " التونسية 2007 م في مسابقة صهيونية وقع الصاعقة على الكثيرين.

- وفي العدوان المستمر على غزة، لم يتورع الباجي قايد السبسي، من الدعوة لنزع سلاح حماس

- احدى المخرجات التونسيات وهي مفيدة التلاتلي عرضت شريطا لها في تل أبيب ودافعت عن صنيعها بفخر واعتزاز

- أحمد المحلاوي، عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي : قمنا بحملات ضد ما يروج في السينما التونسية من مضامين تدعو للتطبيع مع الكيان الصهيوني مثل أشرطة النوري بوزيد، ورضا الباهي، في فيلمه “ السنونو لا يموت في القدس”

أدرك المشروع الصهيوني منذ وقت طويل أن عليه إضعاف الجسد المسلم عبر تدمير جهاز المناعة لديه من خلال إيجاد طابور خامس، يعادي بني أمته لصالح المشروع الصهيوني ،وذلك عملاً بمقولة هيرتزل، حول الحرص الصهيوني "على أن تكون السلطة في يد أراذل العرب، حتى يأتي اليوم الذي يستقبل فيه جيش الاحتلال الصهيوني بالورود" وتوزعت ملامحه في ثلاثة " الفن والمال والسياسة "

ففي تونس كان وكيل الاحتلال الفرنسي على تونس، الحبيب بورقيبة {1903 /2000م } من النوع الذي ذكره هيرتزل إلى درجة ساند فيها جرائم الأمريكان في فيتنام، وكان موقفه من القضية الفلسطينية هو قبول خطة التقسيم والإعلان عن ذلك في أريحا سنة 1965م. وظل بورقيبة طيلة فترة حكمه مادحاً للصهاينة معتبراً إياهم "زبدة الشعوب" .

وقد تم تسهيل عملية الإغارة على الفلسطينيين في حمام الشط بالضاحية الجنوبية لتونس العاصمة في الأول من أكتوبر سنة 1985 م . وحاول نظام بورقيبة في ذلك الوقت ووسائل إعلامه التي لا تزال تعيث فسادا في تونس حتى اليوم تضليل الرأي العام من خلال الافتراء على الجانب الليبي وتحميله المسؤولية عن العدوان الغادر، ولم يتغير الخطاب سوى بعد اعتراف الكيان الصهيوني بالجريمة.

علاقات في عهد بني علي

وتعززت العلاقات بين الكيان الصهيوني ونظام بن علي{ 1987 / 2011 م } وكان من ثمارها اغتيال خليل الوزير،أبو جهاد، بعد اتفاقية أوسلو سنة 1993 م .وفي سنة 1996 م افتتح الكيان الصهيوني مكتب رعاية المصالح، وكان من ضمنه مكاتب للموساد، ورفع علم الكيان الصهيوني في كنيس الغريبة بجربة. وفي 2005 م انعقد مؤتمر " مجتمع المعلومات" الذي حضره الأمين العام للامم المتحدة وشخصيات دولية، وكان مقررا أن يكون آرييل شارون، من بين الحضور،لولا الرفض الشعبي، وضغط الكثير من القوى ومنها القوى الإسلامية وفي ظل هذه الأوضاع تم في تونس مؤتمر جغرافي عالمي بمشاركة صهاينة ، مما يدل على أن الاختراق الصهيوني للجامعة التونسية وصل إلى مرحلة متقدمة جدا، لا سيما وأن عميد كلية الآداب حبيب القردغلي مدافع عن التطبيع في سياق كراهية الإسلام والعروبة. وهناك معلومات عن أن مديري صحف تونسية يزورون الكيان الصهيوني، ويتلقون منه التمويل. وكان لمشاركة صحيفة تونسية بشكل معلن في مسابقة صهيونية وهي جريدة "الصباح" وقع الصاعقة على الكثيرين، واعتبره الكاتب التونسي المقيم في أمريكا الشمالية الطاهر الأسود في مقال له نشر سنة 2007 م تحت عنوان" محورية التطبيع في الاستراتيجيا {الاسرائلية } ولا عقلانية خطاب {السلام } الراهن، تطبيعا مع الكيان الصهيوني.

تطبيع المال والوزراء

بعد الثورة ظهر مطبعون في حكومة التكنوقراط، ولا سيما وزيرة السياحة آمال كربول، المتزوجة من غير مسلم، وهي ابنة وزير داخلية سابق وسفير سابق في ألمانيا، وكانت قد زارت تل أبيب سنة 2006 م وفي بداية مارس 2014م تورطت مع وزير النقل ووزير الداخلية المساعد في السماح لسياح صهاينة بالدخول إلى تونس .

بل إن رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل، الحالي، حسين العباسي، قد زار هو الآخر الكيان الصهيوني في نوفمبر 2011 م ،ويدور حول العباسي شبه أنه سافر إلى الكيان الصهيوني عبر مكتب الموساد بطبرقة التونسية الذي أمن له الاتصال والتنسيق، وهي معلومات إن صحت فإنها ستعصف بمستقبله السياسي والنقابي، كما تكشف وجود نشاط للموساد في تونس.إضافة إلى حمة الهمامي، رئيس حزب العمال الشيوعي،الذي التقى عديد الشخصيات الصهيونية في سويسرا واليونان التي كانت محطة الربط لزيارة سريعة للكيان الصهيوني، استغرقت يوما واحدا التقى فيها ،شالوم كوهين، في تل أبيب وهو مسؤول عن شبكة الموساد في تونس. وأحد رؤساء أحزاب الديكور في عهد الديكتاتور المخلوع بن علي، منذر ثابت، وهو منسق زيارة وزير الخارجية الصهيوني، سلفيان شالوم" في انعقاد قمة مجتمع المعلومات بتونس سنة 2005 م. وقد التقى منذر ثابت سيلفان شالوم، في جزيرة قبرص قبل انعقاد القمة بشهرين، وفيها تم وضع تفاصيل الزيارة . وقد زار منذر ثابت الكيان الصهيوني في نفس الأسبوع وحمل معه رسالة شكر من شارون إلى الديكتاتور المخلوع بن علي. كما زارت ابنته غيداء الكيان الصهيوني ثلاث مرات وهي عضو نشط في نداء تونس الدي يترأسه الباجي قايد السبسي. وهو أيضا من المتصهينين في تونس، وابنه حافظ قايد السبسي، وكلاهما زار الكيان الصهيوني مع بعض قيادات حزب نداء تونس، والذي يطلق عليه " حزب نداء المخلوع" ومنهم نور الدين بن تيشة، ومندر بلحاج علي. وفي العدوان المستمر على غزة، لم يتورع الباجي قايد السبسي، من الدعوة لنزع سلاح حماس. وبدا صهيونيا أكثر من الصهاينة وذلك في تصريح على المباشر مع قناة الجزيرة. وجاءت تصريحات السبسي، بعد تصريحات لقياديين من حزبه مثل لزهر العكرمي ومحسن مرزوق اتهما فيها حماس بالارهاب وبممارسة العنف ضد الكيان الصهيوني.

ورغم أن رجال أعمال من تونس لديهم علاقات مع صهاينة وزاروا الكيان الصهيوني، وكونون واجهة تجارية لسلع صهيونية تدخل تونس باسم الأردن والجزائر أو من خلالهما، إلا أن الإسم الأبرز في هذا السياق هو اسم سلمى اللومي، شقيقة فوزي اللومي ممول حزب الباجي قايد السبسي، وهي الأخرى عضو في ذلك الحزب الذي يعد أحد أحزاب إعادة بعث الحزب الاستبدادي من جديد. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الكيان الصهيوني،ونظام بن علي قبل الثورة، بشكل مباشر وعبر وسطاء ورجال أعمال نحو 5 مليارات دولار سنويا وفق بعض التقديرات.

 التطبيع عبر الفن

لقد وصل مستوى التطبيع مع الكيان الصهيوني في عهد المخلوع بن علي مستوى خطيرا، حاول اختراق المجتمع التونسي، من خلال التجارة والفن، وغنى فنانون من سقط المتاع في مغتصبة ايلات، ورددوا مع مستمعيهم الصهاينة الذين سافروا من تونس إلى فلسطين المحتلة في أوقات سابقة " يحيا { يعيش} بيبي نتن ياهو " ونشر           ذلك بشريط قصير على الشبكة العنكبوتية، الانترنت، آثار سخطاً واستياءاً في الأوساط الشعبية وعلى مستوى النخبة الملتزمة.

ودافع مخرج معروف وهو النوري بوزيد المتخصص في الأفلام ذات الإشارات الإباحية والإيحائات الجنسية عن التطبيع الفني، وعرضت احدى المخرجات وهي مفيدة التلاتلي شريطا لها في تل أبيب ودافعت عن صنيعها بفخر واعتزاز، وهي ابنة أحد زعماء الحزب الشيوعي السابق المعترف بالكيان الصهيوني منذ تأسيسه. وقد نشر صاحب قناة"الحوار التونسي" وهو يساري معروف، الطاهر بن حسين، قائمة على صفحته على الفيس بوك، لتونسيين، قال إنهم يتعاونون مع الكيان الصهيوني، منهم مفيدة التلاتلي، والسينمائي خميس الخياطي،وعميد كلية الآداب في منوبة حبيب القردغلي، والذي صرح بأن " مناهضة الصهيونية ليست من ثوابت الشعب التونسي" حسب تخرصه. وهو ما ينفيه الشعب في كل مناسبة يخرج فيها للشارع " الشعب يريد تحرير فلسطين". وعدنان الحسناوي أحد دعاة التطبيع باسم الواقعية والاعتدال في السياسة. ومحمد العربي شويخة من معهد الصحافة ، وعبدالحميد الارقش، من كلية منوبة، وكان قد زار الكيان الصهيوني أكثر من مرة، وسبق له أن ألقى محاضرة في جامعة با ايلان بتل أبيب، في ديسمبر سنة 1999 م ورافقه عبدالحميد الأرقش آنذاك وأشادت بهما الصحافة الصهيونية في حينه. وخميس الجهيناوي عراب العلاقة مع الكيان الصهيوني ورئيس مكتب ما يسمى برعاية المصالح التونسية في تل أبيب الذي تم فتحه سنة 1996م. ولزهر العكرمي عضو حزب نداء تونس، الذي يترأسه الباجي قايد السبسي. ومحسن مرزوق، قيادي هو الآخر في نداء تونس، والمحامي فتوح سهيل، الذي لا يرى حرجا في إقامة علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني. علاوة ما يصفه البعض برباعي العار، محسن الشريف، وسليم البكوش، وعبدالوهاب الحناشي، ونورالدين الكحلاوي، وجميعهم سبق وأن غنوا في مستعمرة ايلات الصهيونية. يضاف لهؤلاء عياض بن عاشور وهو حقوقي، وله علاقات وطيدة بعديد الشخصيات الصهيونية.

التصهين في الواجهة

 منذر ثابت أحد عناصر التيار المتهين في تونس، أعرب عن انزعاجه من طرح الموضوع من هذه الزاوية، وكان قد عبر عن انزعاجه أيضا عندما قام أكثر من ثمانين نائبا بالمجلس التأسيسي، باستجواب لوزيرة السياحة آمال كربول، وقال"للمجتمع" أن "داعمي المعارضات العربية في الخارج هم جورج سوروش، وماكين، وليبرمان، وهم من أكثر الوجوه المتبنية للصهيونية في العالم" ولم يفلح منذر ثابت في إثبات أن المعارضة في عهد الديكتاتور المخلوع بمختلف طوائفها تلقت دعما من الجهات الصهيونية المذكورة وغير المذكورة. وبدل الإجابة قفز إلى مصر" الثورة المصرية عند الإطاحة بنظام مبارك لم تسقط اتفاقية كامب ديفيد" وتابع" المواجهة مع {إسرائيل} لا تتم فقط على مستوى سياسي أو آيديولوجي،بل إنها في الواقع مواجهة مع الحركة العالمية الصهيونية التي تمسك بمراكز القرار في العالم عبر البنوك والمسالك التجارية والإعلام فهل بإمكاننا مواجهة هذه الشبكة الداعمة {لإسرائيل}" وهكذا يبدو التصهين عاريا وهو الحفاظ على الكراسي، لمن يجلس عليها، والطمع فيها لمن يتصهين من أجل ذلك . وهذا يفسر هرولة الضعفاء من السياسيين والفنانين والمخرجين والباحثين عن وظيفة دولية داخل بلاده أو خارجها.

في مواجهة التصهين

مناهضة التطبيع والتصهين، يحظى بزخم سياسي وثقافي نخبوي وشعبي كبير، وقد أكد الشيخ راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة " للمجتمع" على أن "عدم تضمين تجريم التطبيع في الدستور، لا يعني إمكانية الإقدام على هذا المحظور. وهو محظور ثقافي وجماهيري وسيضبط بقانون بالدرجة الأولى".ورغم أن عملية إدخال صهاينة إلى تونس باسم السياحة كانت سابقة في عهد الثورة، ومحاولة لإرباك الأوضاع ،إلا أن الشيخ راشد شدد على عدم تكرار هذه الخطايا، وطالب "بعدم تجاوز ما كان معمولا به في السابق، وهو السماح لليهود بزيارة معبد الغربية، وعدم التعامل مع الجوازات الصهيونية، لأن تونس لا تعترف بالكيان الصهيوني".

أحمد المحلاوي، عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، وعضو المؤتمر القومي الإسلامي، ورئيس الجمعية الوطنية لدعم المقاومة العربية ومناهضة التطبيع والصهيونية" أفاد" المجتمع" بأن المناهضين للتطبيع في المؤتمر القومي الإسلامي، قاموا بحملات في هذا الصدد" قمنا بشن حملات واسعة جدا ضد برامج التعليم التي تروج للتطبيع والصهيونية مثال حملة ضد تدريس أندريكو ماسياس، في التعليم الثانوي لأنه رمز ومدافع عن الكيان الصهيوني. وقمنا بحملات ضد ما يروج في السينما التونسية من مضامين تدعو للتطبيع مع الكيان الصهيوني مثل أشرطة النوري بوزيد، ورضا الباهي، في فيلمه " السنونو لا يموت في القدس"، وقد نشرت الصحف الصهيونية أخبار هذه الزيارة كما نشرت أخبار زيارة رجاء بن سلامة { يسارية } وزوجها عبدالباسط بن حسن، رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان. "لقد فتح بورقيبة الباب أما الكيان الصهيوني، ووجد المتصهيينون المستسلمون في دعوته للتقسيم سنة 1965 م شماعة يعلقون عليها فشلهم، وهو موقف يعبر عنه من اعترفوا بكيان العدو وقبلوا باحتلاله لفلسطين وبرروا تخاذلهم بدعوى السلام ، وقد رفض العدو سلامهم" .

الرابط المختصر :