; مقال الأسبوع.. كادر جديد من المدرسين المسلمين في أميركا | مجلة المجتمع

العنوان مقال الأسبوع.. كادر جديد من المدرسين المسلمين في أميركا

الكاتب محمود أيوب

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993

مشاهدات 76

نشر في العدد 1054

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 22-يونيو-1993

تاريخ الوجود الإسلامي في أمريكا

يتصل تاريخ الولايات المتحدة بالتاريخ الإسلامي اتصالًا مباشرًا، فهناك نظريات تقول إن بعض المغامرين من البحارة المسلمين عبروا المحيط الأطلسي إلى الشواطئ الأميركية قبل رحلة كريستوفر كولومبس بزمن طويل، ويؤكد بعض المؤرخين أن هناك شواهد بأن عددًا من المسلمين قد صاحبوا هذا الرحالة الشهير في رحلته التاريخية إلى العالم الجديد في عام 1492، وتلا هؤلاء جموع غفيرة ممن طردوا من الأندلس بعد سقوط غرناطة في العام ذاته.

بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، حمل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وخاصة جنوبها الآلاف من غرب أفريقيا والسودان كرقيق للعمل في حقول القطن وغيرها من الأعمال، وقد استمر هذا الوضع إلى حين إلغاء نظام الرق وحرم نهائيًا بعد الحرب الأهلية الأميركية في عام 1861.

ومما تجدر الإشارة إليه أن نسبة المسلمين بين هؤلاء الرقيق كانت لا تقل عن 20 بالمائة، وقد استطاع بعض هؤلاء المسلمين بما لديهم من الثقافة الإسلامية والعربية، أن يمارسوا بعض شعائرهم الدينية، وأن يوجهوا آخرين من بني جنسهم فيما يتعلق بالأمور الشرعية، ولكن هذا الوضع سرعان ما تغير حيث تم صهر هؤلاء المسلمين في مجتمعات مواليهم، نتج عن ذلك أن فقد هؤلاء المسلمون هويتهم الإسلامية، إذ اعتنقت الأجيال اللاحقة منهم الدين المسيحي وتسموا بأسماء مواليهم الأميركيين.

بدايات الاستشراق والمؤسسات الفكرية

وأما بالنسبة للدراسات والنشاطات الفكرية الإسلامية في الولايات المتحدة فقد بدأت في منتصف القرن الماضي بإنشاء الجمعية الأميركية «AMERICAN ORIENTAL SOCIETY» للاستشراق عام 1842. هذه الجمعية لا تزال قائمة حتى الآن، حيث تشكل المؤتمرات السنوية في شتى مجالات الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، وتصدر دوريتها الفصلية المعروفة «مجلة الجمعية الأميركية للاستشراق» JOURNAL OF THE AMERICAN ORIENTAL SOCIETY ولقد دأبت هذه المؤسسة منذ تأسيسها على الدراسات الإقليمية «AREA STUDIES» لبلدان وحضارات العالم الإسلامي خاصة وبلدان وحضارات الشرق عامة.

وفي النصف الأخير من القرن الماضي بدأت هجرة المسلمين من شتى البلاد الإسلامية إلى شمال أميركا، وقد استفادت الجالية الإسلامية من هذا التنوع الحضاري واللغوي في الولايات المتحدة الأميركية على الصعيدين الثقافي والاجتماعي، وفي تلك المدة اعتنق الدبلوماسي والصحفي أليكسندر ويب الإسلام في إحدى رحلاته إلى بلاد الهند، وصار يعرف باسمه الجديد محمد ألكسندر ويب.

وقد أسس محمد ويب هذا بعد عودته إلى الولايات المتحدة جمعية تعرف بحركة الدعوة الإسلامية؛ حيث انتشرت هذه الحركة في العديد من ولايات أميركا، وقد أسس كذلك مجلة دورية بعنوان: «العالم الإسلامي» «Muslim World» ولكن بعد وفاته عام 1916 توقفت جميع الأنشطة التي قام بها هذا الرجل الفذ، والتي شملت إلى جانب الدعوة والكتابة العديد من الحلقات الدينية لدراسة ونشر الإسلام.

تطور الدراسات الأكاديمية والحوار الديني

وقبل قرن من الزمن أي في عام 1892 استدعى الباحث الشهير دنكان بلاك مكدونالد «Duncan Black Macdonald» وهو إسكتلندي الأصل إلى معهد هارتفورد للاهوت «Hartford Seminary» بولاية كناتيكيت لتدريس اللغات السامية. ولكن سرعان ما تحول إلى الدراسات الإسلامية فكان أول متخصص أكاديمي في هذا المجال، ومنذ ذلك الحين وما زال يعتبر معهد هارتفورد من أهم المؤسسات العلمية المتخصصة بالدراسات الإسلامية.

لقد بدأ هذا المعهد عمله كمؤسسة تبشيرية هدفها الأساسي تدريب المبشرين وإعدادهم للعمل في البلاد الإسلامية، ثم تحول فيما بعد إلى معهد أكاديمي، حيث استبدل التبشير كهدف أساسي للمعهد بالحوار الإسلامي- المسيحي، لبعث التفاهم والتعاون بين المسلمين والمسيحيين.

ويمنح المعهد المذكور درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية، بما فيها علوم القرآن والحديث والشريعة وعلم الكلام، هذا إضافة إلى دراسة الإسلام المعاصر، وقد أنشأ هذا المعهد مؤخرًا بالتعاون مع قسم الدراسات الدينية بجامعة تمبل Temple University برنامجًا خاصًا لدراسة العلاقات الإسلامية المسيحية تمنح بموجبه شهادة الدكتوراه، وكذلك يصدر معهد اللاهوت مجلة فصلية ذات شهرة عالمية بعنوان العالم الإسلامي Muslim World كما ينظم المعهد العديد من المؤتمرات والندوات الخاصة بالدراسات الإسلامية.

المناهج الدراسية في الجامعات الأمريكية

وكما اتبعت الجمعية الأميركية للاستشراق منحى البحث الإقليمي لحضارات ولغات منطقة الشرق الأوسط وغيرها من مناطق آسيا، فإن ذلك المنحى كان استحدث أولًا في الجامعات البريطانية والأوروبية عامة، ويتبع هذا المنحى الدراسي النهج الكلاسيكي الذي كانت تدرس بموجبه حضارات العالم القديم، كدراسات إقليمية مستقلة عن بعضها البعض. فعلى سبيل المثال- كانت تدرس حضارة مصر القديمة بمعزل عن حضارات بلاد ما بين النهرين، وبصرف النظر عن أية علاقات اجتماعية أو ثقافية أو تجارية ما بين الحضارتين، وقد طبق هذا المنهج على دراسات الحضارة الإسلامية؛ حيث أدى إلى خلل عميق في وحدة هذا الموضوع واستمراريته عبر العصور.

ويختلف هذا المنحى الإقليمي للدراسات الإسلامية عن المنحى الموضوعي الذي ينطلق من دراسة التاريخ أو الأنثروبولوجيا أو الفلسفة... إلخ من الحقول المعرفية ومما لا شك فيه أن هذا المنهج الأخير أفضل من سابقه في التعامل مع أي حضارة تاريخية.

وقد ترك هذا المنهج أثرًا بالغًا على جميع معاهد ودوائر وبرامج الدراسات الإسلامية في الجامعات والكليات الأميركية، ففي عام 1937 أنشأت جامعة برنستون Princeton University في ولاية نيوجرسي أول دائرة لدراسات الشرق الأدنى، والتي أشرف عليها المؤرخ اللبناني الأصل المعروف فيليب حتى فالدراسات الإسلامية لم تشكل في هذه الدائرة وغيرها من الدوائر في الجامعات الأميركية الكبرى برنامجًا مستقلاً، بل كانت لا تزال تدرس كجزء من برنامج عام لدراسة تاريخ الشرق الأوسط ولغاته وآدابه، ويشمل هذا البرنامج بالإضافة إلى العالم العربي إيران وتركيا وغيرها من البلدان الإسلامية، وحذت حذو برنستون معظم كبريات الجامعات الخاصة والعامة في الولايات المتحدة أي الجامعات والكليات التي تنفق عليها حكومات الولايات، ومن أولى الولايات اهتمامًا بالدراسات الإسلامية ضمن معاهد ودوائر دراسات الشرق الأوسط ولايتا ميشيغان في أن أربو وجامعتا كاليفورنيا في بيركلي وكاليفورنيا في لوس أنجلوس، أنشأت بعد الحرب العالمية الثانية مراكز وأقسامًا مهمة في هذا المجال. وقد أنفقت هذه الجامعات ولا تزال الأموال الباهظة على جمع الكتب والمخطوطات الإسلامية باللغة العربية وغيرها من لغات العالم الإسلامي، وتعد بعض مكتبات هذه الجامعات من أكبر مكتبات العالم.

النهضة العلمية والجمعيات المتخصصة

وتكاد الدراسات الإسلامية حتى أواخر الخمسينيات تنحصر تمامًا في نطاق ضيق ضمن برامج الدراسات الشرقية أو معاهد الاستشراق، وحتى ذلك الحين نحت هذه الجامعات النحو الأوروبي الكلاسيكي، ثم اتسع مجال الدراسات الإسلامية باتساع مجال دراسات الشرق الأوسط في الآداب والتاريخ واللغات وغيرها من العلوم.

وقد حدثت هذه النهضة العلمية في الخمسينيات والستينيات؛ حيث أسس العديد من المراكز والدوائر الجامعية لهذا الغرض، ونشأت أيضًا في هذه المدة الجمعيات والمؤسسات العلمية الخاصة خارج نطاق الجامعة، وبدعم مالي من الحكومة الأميركية وشركات النفط والمؤسسات الثقافية الخيرية ففي سنة 1943 أنشئ المجمع الأميركي لأبحاث العلوم الاجتماعية American social science research council والذي أبدى اهتمامًا خاصًا بالدراسات الإسلامية الأنثروبولوجية وبعده بثلاث سنوات أنشئ في مدينة واشنطن العاصمة معهد الشرق الأوسط Middle East Studies Association MESA الذي يهتم بالنواحي السياسية للإسلام المعاصر من بين مواضيع أخرى، وسنة 1966 تأسست جمعية دراسات الشرق الأوسط، وتعد هذه الجمعية من أكبر وأهم المؤسسات الأميركية في مجال الدراسات الإسلامية إذ تضم في عضويتها جل الباحثين والدارسين في جميع مجالات الدراسات الشرق أوسطية بما فيها الدراسات الإسلامية، وتنظم هذه الجمعية مؤتمرًا سنويًا ضخمًا يشارك فيه معظم الباحثين وطلبة الدراسات الإسلامية العليا، إضافة إلى الدبلوماسيين وغيرهم من ذوي الاهتمام والخبرة في حضارات الشرق الأوسط والإسلام بشكل عام، وكذلك الشؤون السياسية والاقتصادية الراهنة في هذه المنطقة المهمة من العالم، وتصدر الجمعية دورية لدراسات الشرق الأوسط International Journal of middle East Studies.

أثر الأحداث السياسية والانتشار المعاصر

لقد بدأ الاهتمام بالدراسات الإسلامية والمواضيع المتعلقة بهذه الدراسات بين نخبة من الباحثين المهتمين بالحضارات السامية القديمة وأعضاء البعثات التبشيرية، ولما اتجهت الولايات المتحدة حكومة وشعبًا إلى فصل الدين عن الدولة، وعلمنة الثقافة العامة أخذت الجامعات تدرس الأديان على أنها معالم حضارية للشعوب التي تدين بها، ونجم عن هذا الأسلوب في التعاطي مع الدين إنشاء العديد من دوائر وبرامج الدراسات الدينية المقارنة في الغالبية العظمى من الجامعات الأميركية.

ولقد كان للأحداث المتوالية على العالم العربي والإسلامي في الآونة الأخيرة الأثر الكبير في دفع مجلة الدراسات الإسلامية في هذه البلاد إلى الأمام، فمنذ الاجتياح السوفياتي لأفغانستان مرورًا بالثورة الإسلامية في إيران، إضافة إلى الأحداث اللبنانية ومتفرعاتها على الصعيد الإقليمي والعالمي، أخذ العالم الغربي يولي الدراسات الإسلامية اهتمامًا خاصًا، ولقد اتضح أن الدين ليس مجموعة من المعتقدات والطقوس فحسب، وإنما يشكل قوة محركة لمشاعر الناس وسياساتهم وآمالهم نحو عالم أفضل، أضف إلى كل ما تقدم الانتشار الواسع للدين الإسلامي حتى في الولايات المتحدة نفسها. وبما أن الدين الإسلامي لم يعد غريبًا على المجتمع الأميركي فقد نجد اهتمامًا متزايدًا في التعرف على الإسلام من خلال الدراسة والحوار.

وتتخذ برامج الدراسات الإسلامية في الجامعات والكليات الأميركية النموذج التالي: أن تكون جزءًا من الدراسات العامة للشرق الأوسط المعاصر كما هو الحال في جامعتي جونز هوبكنز «Johns Hopkins» وجورج تاون «Georgetown» مثلًا أو أن تشكل جزءًا من دراسات الشرق الأوسط الشاملة كما هو الحال في جامعات برنستون «Princeton» وهارفارد «Harvard» وشيكاغو «Chicago» وبنسلفانيا «Pennsylvania» وجامعتي كاليفورنيا أو أن تشكل الدراسات الإسلامية جزءًا متفاوت الأهمية من دراسات الأديان الموازنة، كما هو الحال في بقية الجامعات والكليات ويجدر بنا أن نخص بالذكر هنا جامعة تمبل «Temple University» في فيلادلفيا التي تولي الدراسات الإسلامية اهتمامًا خاصًا ضمن برنامجها للأديان المقارنة، وتقوم هذه الجامعة بتدريس كافة حقول المعرفة الإسلامية، وتخرج طلابًا بدرجة ماجستير ودكتوراه في الدراسات الإسلامية ضمن الدراسات العامة للأديان، كما أن هذه الجامعة بالاشتراك مع معهد هارتفورد تمنح درجة الدكتوراه في أبحاث العلاقات الإسلامية والمسيحية.

جيل جديد من الباحثين المسلمين

ومن المهم أن يلاحظ في هذا المقام أن العاملين في الدراسات الإسلامية كانوا ولغاية الحرب العالمية الثانية من غير المسلمين، ولقد قدم هؤلاء الأبحاث القيمة في الدراسات الإسلامية، متبعين في غالب الأمر المنهج الأوروبي، ومن هؤلاء من كان يشغل منصبًا دبلوماسيًا أو استشاريًا لحكومة أوروبية أو أميركية، ومنهم من كان هدفه التبشير، ومن هؤلاء أيضًا من كرس حياته الفكرية للعمل الأكاديمي وفهم الإسلام فهما علميًا ينسجم مع النزاهة العلمية ومتطلباتها، فلهذا نجد أبحاث هؤلاء المستشرقين متفاوتة من حيث الدقة والهدف، غير أنه وبعد الحرب العالمية الثانية نشأ جيل جديد من الباحثين والمدرسين المسلمين وغير المسلمين المهتمين بقضايا الدراسات الإسلامية، ولقد حاز بعض هؤلاء على سمعة علمية دولية في هذا المجال، فهؤلاء يشكلون اليوم كادرًا جديدًا وفئة مميزة في شتى حقول الدراسات الإسلامية الاجتماعية والتاريخية والدينية في أميركا.

ومنذ بداية النصف الثاني من هذا القرن بدأ الطلاب من مختلف الأقطار الإسلامية والعربية يتوافدون على الجامعات الأميركية، لتحصيل الدراسات العليا في مجالات الفكر والتاريخ الإسلاميين؛ حيث إن الكثير من هؤلاء الطلاب استقروا في أميركا ومارسوا العمل في البحث والتدريس في الجامعات والكليات الأميركية، وكان لهذه الفئة الأثر الكبير في تعميق الفهم الإسلامي والنقد البناء والموضوعي لتيار الاستشراق في الغرب، ومن هؤلاء من يعود إلى بلاده ليشغل مناصب علمية وإدارية حكومية مهمة، وذلك أسهم في حركة التفاعل الثقافي بين الجامعات الأميركية والأوساط العلمية في العالم الإسلامي.

المؤسسات الإسلامية المعاصرة

وبسبب الهجرة الإسلامية إلى أميركا ودورها في تنشيط الحياة الفكرية والاجتماعية في هذا البلد، تأسست بعد الحرب العالمية الثانية الجمعيات الفكرية الإسلامية، وكذلك الكليات الإسلامية في الولايات المتحدة ففي سنة 1979 تأسس برنامج الآغاخان للفن والهندسة المعمارية الإسلامية في جامعتي هارفارد ومعهد مساتشوستس للتقنية والعلوم (MIT) وفي عام 1981 أنشئ المعهد العالمي للفكر الإسلامي قرب مدينة واشنطن العاصمة ثم في عام 1983 أسست الكلية الأميركية الإسلامية في مدينة شيكاغو. كل هذه المعاهد والمؤسسات لا تزال تمارس أعمالها بنشاط وجد، وتجدر الإشارة ها هنا إلى أن الطلاب المسلمين كانوا ومازالوا محورًا هامًا في نشر الدراسات الإسلامية وتنشيط الحوار بين المسلمين وغيرهم من الأميركيين... فجمعية الطلاب المسلمين الأميركية (M.S.A) عملت طوال سنين عديدة في هذا المجال ثم تحولت إلى الجمعية الإسلامية لشمال أميركا «Islamic society of North America» والتي لا تزال تؤدي عملها حتى الآن.

ومن نماذج الثقافة الإسلامية في أميركا المنشورات والكتب والدوريات العديدة التي تصدرها المعاهد والجمعيات المذكورة آنفًا وغيرها من المؤسسات فمن هذه الدوريات «مجلة علماء الاجتماع المسلمون» «Muslim Social Scientists» ومجلة آفاق إسلامية وغيرهما. ولا يبدو للدارسين في الولايات المتحدة أن الحياة الإسلامية بما فيها الدراسات الإسلامية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة الفكرية الأميركية، وأنها في تصاعد مستمر يبشر بمستقبل زاهر، ويؤمل أن هذه النشاطات ستساعد على تفاهم أفضل بين جميع الأميركيين من مسلمين وغير مسلمين، وتسهل سبل التعايش بين كافة الأديان.


اقرأ أيضا:

محمد الكسندر ويب – أول مسلم أمريكي

"الذات والآخر" في الفكر الاستشراقي الأميركي

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل