; كيف وجدت بني معروف(2 من 4)؟ في سجن «أشمورت»...! | مجلة المجتمع

العنوان كيف وجدت بني معروف(2 من 4)؟ في سجن «أشمورت»...!

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 28-يناير-2006

مشاهدات 53

نشر في العدد 1686

نشر في الصفحة 46

السبت 28-يناير-2006

خواطر وأفكار خلف القضبان محطات في ملف رهائن الأقصى «١٥»

كان أحد الضباط عندما يقف على باب غرفتنا لعدنا صباحًا يكتفي بنظرة سريعة ويحيينا ثم ينصرف مبتسمًا .. رغم أن تعليمات السجن كانت تفرض علينا أن نقف على أقدامنا، حتى لو كنا نائمين !!

نقلت إلى مستشفى «رمبام» تحت حراسة مشددة وقال لي الضابط المرافق مازحًا: هل كنت تحظى بهذه الحراسة قبيل السجن ؟! فقلت له على الفور إنني أحظى بحراسة لا يحظى بها شارون !مظاهر التلطف

قال أحد الضباط يمكنني أن أطلب منكم الوقوف عشر مرات.. فقلت له : لقد تجاوزت حدك .. وجلست فذهب ولم يعد 

مازلت أصر على السعي الجاد لتمتين العلاقة مع بني معروف القاطنين في قراهم المعروفة بالجليل

حتى تكتمل الصورة أؤكد أنه بجانب هذه المظاهر من التلطف كانت تبدر من بعض العاملين من بني معروف بعض التصرفات المستهجنة!! ولكنها كانت من عدد قليل منهم! وعلى سبيل المثال فقد تقدمنا بطلب خطي ذات يوم إلى الضابط (م) في معتقل الجلمة لإدخال شريطي نشيد إسلامي فأحضر الأهل ثلاثة أشرطة، فأدخل الضابط (م) الشريطين الأول والثاني، أما الشريط الثالث فقد أعاده مع الأهل بحجة أننا حددنا في طلبنا الخطي فقط شريطين!!

لقد ذكر الضابط (م) أننا إذا أردنا شريطًا ثالثًا أو أكثر فعلينا أن نقدم طلبًا جديدًا!! ولما أردنا أن نقدم طلبًا خطيًا جديدًا، إذا به يقول لنا: يجب عليكم إعادة الشريطين اللذين في حوزتكم للأهل ثم يسمح بإدخال أشرطة أخرى، ولما سألناه هل يسمح لنا بإدخال كتب للقراءة؟ قال: نعم بشرط أن تعيدوا الكتب التي بين أيديكم إلى الأهل، ثم بشرط ألا يبقى بين أيديكم أكثر من ثمانية كتب!! نعم لقد وقع هذا المشهد من قبل الضابط (م) ثم حدثت بعض المشاهد الشبيهة التي كانت تصدر عادة عن الضابط (م) وعن السجانين (و) و (م.هـ)!!

ولكن أعود وأقول: بجانب ذلك فقد لمسنا مظاهر التلطف في التعامل معنا من معظم العاملين من بني معروف!! وعلى سبيل المثال عندما تم نقلنا إلى سجن «أشمورت» وجدنا أن معظم العاملين في ذلك السجن كانوا من بني معروف، ووجدنا من معظمهم الحرص على التلطف معنا في المعاملة، وبالذات من الضابط (ع) والضابط (ن) ومن بعض السجانين الساكنين في قرى بني معروف الواقعة في الجليل، مثل دالية الكرمل وأبو سنان ويركا وبيت جن وكسرى وعسفيا.

لذلك كان أحدهم عندما يقف على باب غرفتنا لعدنا صباحًا كان يكتفي بنظرة سريعة إلى غرفتنا ويحيينا ثم ينصرف مبتسما؛ رغم أن تعليمات السجن كانت تفرض علينا أن نقف على أقدامنا، حتى لو كنا نائمين!!

لا أذكر أن أحدهم قد أساء المعاملة عند عدنا إلا واحدًا، فقد جاء لمدة يومين إلى سجن أشمورت من ضمن دورة تدريبية، فلما وقف عند باب غرفتنا طلب منا أن نقف!! فلما وقفنا عاد وطلب بأسلوب عنجهي أن نقف مرة أخرى!! فقلت له: ولكننا وقفنا، فكم مرة مطلوب منا أن نقف؟! فقال لي: كما أرغب أنا، فقد أطلب منكم أن تقفوا عشر مرات!! عندها قلت له: لقد تجاوزت حدك، لذلك هأنذا أجلس ولن أقف!! وفعلًا جلست فذهب ولم يعد!!

أما سوى هذا الضابط فقد كان هناك من ضمن العاملين هذه الأسماء: (ش)، (ع)، (أ.أ)، (ص)، (ن)، (ب)، (م)، (هـ)، (خ)، (ر)، وهؤلاء وجدنا منهم التلطف في المعاملة لدرجة أن البعض منهم كان يجتهد أن يزودنا بما تيسر من الخضراوات رغم شحها في سجن أشمورت!! والبعض منهم كان يجتهد أن يسهل علينا إدخال الكتب والصحف والدفاتر والأقلام من الأهل عند الزيارات!!

التهريبة

دخل ذات يوم سبت إلى غرفتنا في الجلمة الضابط (و) والسجان (أ.ط) لعدنا وفق تعليمات الجلمة!! وخلال العد قال أبو معاذ للسجان لم ترد علينا جوابًا!! فقال: وأي جواب؟ فقال له أبو معاذ مازحًا: لقد طلبت منك عدة مرات «تهريبة» ولم تعطني جوابًا!! وإذا بالسجان يخرج عن صوابه، ويؤكد انه سيفتح ملف تحقيق حول هذه الكلمة «تهريبة»!

وفوجئنا بالفعل أن هذا السجان قد نقل هذه «المزحة» وهي طلب «التهريبة» مهمومًا وجادًا إلى الضابط (ط) فقدم إلينا هذا الضابط على الفور، وطلب منا ألا نعود إلى هذه «المزحة الثقيلة».

وفي أحد الأيام تم نقلي من معتقل الجلمة إلى مستشفى رمبام تحت حراسة مشددة، وكان قد رافقني الضابط (ف) ومجموعة من العاملين في المعتقل، وخلال السفر قال لي أحدهم مازحًا: هل كنت تحظى بهذه الحراسة قبيل السجن؟ فقلت له على الفور إنني أحظى بحراسة لا يحظى بها شارون!

الجذور الأولى

إن العلاقة بيننا وبين العاملين من بني معروف في شتى السجون كانت تتخطى حدود السجون وهمومها اليومية، فأذكر أننا كنا نقضي جولتنا ذات يوم في ساحة معتقل «الجلمة»، فتقدم مني الممرض (ك) الذي يعمل في عيادة المعتقل ثم سألني: هل قرأت ما نشرته صحيفة «كل العرب» يوم الجمعة الموافق ١١ يوليو ٢٠٠٤م حول تصرفات شاذة لبعض الضباط والسجانين الدروز في سجن شطة؟! فقلت له: نعم، ثم تابعت وقلت له: حقًا إن ما نشر هو أمر مؤسف جدًا، وهو أمر شاذ يجب ألا يمثل بني معروف.

ثم استمرت هذه المناسبة وقلت له ولسجان آخر كان معه يدعى (ع): إن واجبكم أن تقولوا كلمة طيبة في هذا الموضوع!! إن واجبكم أن تشجعوا الصوت الذي يدعو إلى إعادة اللحمة بيننا وبينكم!! أنا شخصيًا حضرت بعض الأعراس في عسفيا ودالية الكرمل، وشاركت في بيوت عزاء في الرامة وغيرها، وكل أمنيتي أن تعودوا إلى جذوركم الأولى الإسلامية، وأنا على استعداد أن أكون طرفًا مساعدًا في كل ذلك!! 

وللحق أقول: لقد أصغى كل من الممرض (ك) والسجان (ع) إلى كل كلمة قلتها ولاحظت على وجوههم التأثر، ووعدوا خيرًا، وما زلت حتى هذا اليوم أصر على هذا العرض، إذ لا بد من السعي الجاد لإعادة اللحمة أقوى مما هي عليه الآن بيننا وبين بني معروف القاطنين في شتى قراهم المعروفة في الجليل!! 

ولا بد من هذا السعي الجاد عسانا ننجح في تخطي أزمة التجنيد الإجباري التي فرضت على شباب بني معروف دون أخذ رأيهم.

وعسانا ننجح في تخطي أزمة استدراج بعض الشباب من بقية وسطنا العربي الفلسطيني في الداخل إلى التجنيد العسكري.. وعسانا ننجح في تخطي أزمة السلوكيات الشاذة المأساوية التي صدرت من بعض سجاني بني معروف، وبعض السجانين من وسطنا العربي الفلسطيني في الداخل ضد بعض السجناء والسجينات في شتى السجون!! 

وعسانا نرفع عن شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة مأساوية سلوكيات المتجندين من بني معروف أو من وسطنا العربي الفلسطيني في الداخل!!

يتبع..

[1] رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني.

الرابط المختصر :