العنوان بريد القراء (1606)
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004
مشاهدات 59
نشر في العدد 1606
نشر في الصفحة 4
الجمعة 25-يونيو-2004
ما زالت القافلة تسير
في زمن قلَّ فيه الرجال لمع نجم في سمائنا، كان رجلًا من قليل من الرجال، برز هذا الفارس المقدام الذي كان لا يخشى في الله لومة لائم، كان يقول الحقيقة المكبوتة في صدورنا، كان يعبر عن مشاعرنا مع أنه لا يعرفنا، كانت الكلمات تخرج من لسانه ملتهبة بنار الحماس والعزم على المضي في طريق الجهاد والاستشهاد، وكانت كلماته واضحة ومفهومة ليس فيها لَبس، كانت الصراحة قرينته، كان يلاحق الشهادة من مكان لآخر وقد كنا نسميه دائمًا الشهيد الحي، وقد أحبه الكبير والصغير، بل وأصبح بطلًا في عيونهم. لقد ترجل الفارس المقدام المجاهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، ترجل الفارس من الحياة التي نعيشها، لكنه لم ولن يترجل من قلوبنا.
لقد خطر ببالي لحظة استشهاده آية مرت بي مسرعة وقد جاءت بوقتها لتخفف من وقع هذا الخبر عليَّ، قال تعالى: ﴿ويَتَّخِذُ مِنْكُم شُهَدَاء﴾ (آل عمران: ١٤٠) فقلت إن الله هو الذي اختاره شهيدًا.
إن صدمة قتل العدو للدكتور الرنتيسي كانت أخف وطأة مما سمعناه من أن هذا الاغتيال جاء بسبب تأخر حركة حماس «كتائب القسام» في الرد على عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة، وأن الحركة بدأت تضعف وتنهار بسبب شدة الضربات التي وجهت إليها باغتيال قيادات الصف الأول في الحركة. وهؤلاء المتسائلون هم واحد من اثنين: إما أنهم يريدون نشر الفتنة وتفريق الصف ولا يريدون حماس في هذه الأمة لأنها تشكل خطرًا عليهم بعد اجتذابها للكثير من الشباب التواق للعمل الجهادي، أما الجماعة الثانية فهي تصدق ما تسمعه وما يقال لها وهي الأكثر على الأرجح، ولا نلومهم فهم لا يعرفون أن حركة حماس وكتائب القسام من أوفى الناس لقادتهم، ونحن واثقون من أنهم سيردون على هذه العمليات مهما طال الزمن. ويكفي أن نقول لهؤلاء المتسائلين إنه في الثلاثة أيام الأولى من غزوة مؤتة، قتل القادة الثلاثة الذين اختارهم النبي ﷺ لقيادة الجيش وهم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وجعفر بن أبي طالب، ولكن الله أبدل الجيش قائدًا لا يقل كفاءة عنهم، فنحن واثقون من أن الله سيوفق حركة حماس لاختيار قائد لا يقل كفاءة عن الدكتور الرنتيسي، ونحن على ثقة من أن الدكتور خلَّف وراءه أبطالًا.
وإن كان شارون يعتقد أنه باغتياله لهذا الرمز سيوقف الانتفاضة والعمليات الاستشهادية ويجفف منابع حماس، فحماس تقول -وكلنا نقول- إن الانتفاضة لن تقف، وحماس لن تجف وستستمر في تقديم قوافل الشهداء ولن ترهبها سياسة العدو الدموية، فهي لن تكل ولن تحيد ولو قتلوا كل يوم ألف شهيد. فالطريق طويل والاستسلام بعدما اقتربت من النهاية أمر مستحيل، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
الشباب والصيف
العطلة الصيفية طويلة وتحتاج إلى برنامج جيد يملأ فيه الشباب فراغهم، ويكتسبون مهارات كثيرة يحتاجون إليها في مجالات الحياة، وهناك برامج كثيرة ومراكز مختلفة يزاولون فيها نشاطاتهم العلمية والثقافية، مثل قراءة الكتب والمجلات المتخصصة، وزيارة مراكز المعلومات، والرياضية: مثل ممارسة كرة القدم والسلة واليد والسباحة للكبار والصغار، وغيرها من النشاطات، إنها برامج ضرورية جدًّا للعطلة الصيفية.
ردود خاصة
الأخ/ محمد جعفر الندوي - بهينكل - الهند: الحديث عما جرى في سجن أبي غريب وكأنه بدعة غير مسبوقة، حديث فيه كثير من اللبس، فالذين مارسوا التعذيب بسادية لافتة في السجن العراقي هم أو أقرانهم الذين مارسوه ويمارسونه في جوانتانامو، وهم وأمثالهم الذين صبوا العذاب صبًّا على فيتنام ومن قبلها على هيروشيما وناجازاكي... إلخ، ويبقى الفارق الوحيد بين هؤلاء الجلادين القساة وغيرهم أنهم يهدفون من قسوتهم إلى تحقيق الديمقراطية وفرض الحرية وإقرار حقوق الإنسان، وفوق ذلك يريدون من الشعوب أن تصدق ادعاءاتهم وتتعامى -قسرًا- عن الحقائق المرة وآثارها المريعة على الأرض.
وعد بلفور ووعد بوش
في الزمن الماضي سلم الإنجليز -بوعدهم- فلسطين إلى العصـابات الصهيونية، وها هي الأيام تدور ونرى زعيم الدولة التي تدعي الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، نراه يبادر بتأييد كل ما يثبت أقدام اليهود في فلسطين، ضاربًا عرض الحائط بكل ما سُمي بالأعراف والشرعية الدولية التي لم يعد لها وجود في الواقع، والغريب أنهم ما زالوا يتشدقون بحرية الشعوب، أليس الشعب الفلسطيني شعبًا وكيانًا قائمًا، أم أنهم يقصدون شعوبًا غير شعوبنا العربية التي أصبحوا يتدخلون في شؤونها الداخلية والخارجية؟ إن حل قضايانا ليس في أروقة البيت الأبيض ولا في لندن وباريس، لأن كل هؤلاء يدورون في فلك واحد، إن حل قضايانا في أيدينا نحن حكامًا ومحكومين، والأمة لن تخلو من المجاهدين الشرفاء الذين لا يضعون أيديهم في أيدي من تلوثت أيديهم بدماء المسلمين.
آلام شبه المسيح
لا أدري كيف تتم الموافقة على عرض فيلم في بلاد إسلامية يصادم محتواه ومضمون فكرته عقيدة المسلمين، بل الأدهى من ذلك أن يحقق عرض الفيلم في بلادنا المسلمة أعلى الإيرادات ويكون الإقبال عليه من الشباب المسلم المغيب الذي لا يعرف من الإسلام إلا القليل، فيرى الفيلم ويخرج من دور العرض بقناعة أن المسيح عُذِّب وصُلب، والحقيقة ليست كذلك، والإسلام لا يحجر على الآخرين، ولكن أن يعرض فيلم يتصادم مع عقيدة الإسلام في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التمسك بعقيدتنا، فهذا ما لا أجد له أي تفسير إلا صرف الانتباه عما يفعله أتباع الصليب من فظائع في العراق وغيرها!