العنوان قراؤنا يكتبون (العدد: 437)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1979
مشاهدات 94
نشر في العدد 437
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 20-مارس-1979
أخي القارئ:
ويمضي أسبوع آخر، ويأتي لقاؤنا هذا، تلك الواحة الخضراء، الملأى بالظلال والعطاء، والراحة والهناء، تلك الواحة في خضم صحراء الأسبوع الشاق بصعوباته وحرارته، برياحه وعواصفه، الأمر الذي يجعلنا ننتظر هذا اللقاء الطيب، ونرنوا إليه، وكيف لا؟! وهو يجمع -فضلاً عما ذكرناه من راحة وسعادة- الفائدة، والنفع، والعمق، والنصيحة، والشورى؛ إذ نجتمع في مجلس واحد أخوة متحابين من مشارق الأرض ومغاربها بقلوب مفتوحة، وأرواح صافية سامية، نتشاور لأن أمر المسلمين شورى بينهم، ونتناصح؛ لأن الدين النصيحة.
ويحمل كل منا إلى هذا اللقاء الطيب فكرة عميقة، ورأياً صائباً، يكون له أطيب الأثر والنفع عندما نشترك في مناقشته، ثم نعممه على المسلمين كافة؛ لذلك نرجو من إخواننا المسلمين ألا يبخلوا علينا بما يرون، ويسمعون، ويفكرون، مهما كان صغيراً، أو كبيراً؛ فرب أمر صغير عندي يكون عظيماً وهاماً عند غيري، يفتح أمامه آفاقاً وآفاقاً فإلى مزيد من العطاء والبذل أيها الأحبة.
إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن:
«عُثمان بن عفان»
صدر العدد (٢٤٠) من مجلة العربي الكويتية، والذي صدر في ذي الحجة (۱۳۹۸هـ)، وكان هذا العدد يحمل بين طيات صفحاته مقالاً لعبد الوهاب أحمد الأفندي تحت عنوان: «إن الله بعث محمداً هادياً، ولم يبعثه قاضياً»، وأظن أن الكاتب قد استمد هذا العنوان من قول عمر بن عبد العزيز مع تغير في الكلمة الأخيرة؛ إذ أن عمر -رضي الله عنه- قال: إن الله بعث محمد هادياً، ولم يبعثه جابياً.
وهذا الموضوع الذي كتب في مجلة العربي كان مضمونه غير واضح لي؛ إذ أنه متلابس، من ذلك نجد أن الكاتب قد جاء بقصد ماعز الأسلمي، والذي جاء إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- معترفاً له بالزنا، ثم يتبعها بقصة المرأة الحامل التي زنت.
ثم يستطرد في مقاله فيقول: «الله -سبحانه وتعالى- لا يريد أن يقهر أحداً على عبادته، وهذا كل ما يريده الله منا».
ثم يستدل لقوله هذا بعدة آيات، منها: قوله -تعالى-: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ (الغاشية 21: 22)، وغيرها من الآيات التي ذكرها، واستدل بها.
ثم بعد ذلك يقول الكاتب: «إننا لو قطعنا سارقاً فارغ القلب من الهدى، أو جلدنا سكيراً ليس في قلبه ذرة إيمان، أو رجمنا زانياً لا يرى في ذلك توبة؛ لا نكون أنقذناه من عذاب الآخرة، بل نكون فقط أضفنا له عذاباً جديداً. فالله لا يقبل إلا توبة المؤمنين المخلصين، فإذا أردنا أن نتبع خطوات الرسل؛ فلنبدأ بأن نضع القلوب لا السجون».
وعند اجتهادي في فهم الموضوع قد تبين لي أن هذا المقال قد كتب استنكاراً على ما صدر أخيراً في الكويت بمنع الرقص والمجون، ومحاولة بعض الدول تطبيق الشريعة الإسلامية.
فعند ذلك تضيق الدنيا بالسكارى والزناة ذرعاً، فإذا كان هذا القصد فإن الكاتب قد تجاهل الإسلام بمبادئه وتعاليمه.
ألم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أقام حداً؟!
أليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائل: «والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»؟!
أليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قطع يد السارق الذي سرق رداء صفوان بن أمية؟!
وعندما جيء بالنعمان أو بابنه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو سكران، ماذا فعل به الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟
ألم يأمر -عليه الصلاة والسلام- من في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال، ثم انظر ماذا قال أنس -رضى الله عنه-: يقول أنس جلد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر بأربعين.
وقال السائب بن يزيد: كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإمارة أبي بكر، وصدر خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر أمره عمر فجلد أربعين، حتى إذا عنوا، وفسقوا جلد ثمانين.
وماذا فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الزناة؟
عندما جاء اليهود إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا أن رجلاً منهم وامرأة قد زنيا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا: تفضحهم، ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها آية الرجم.
فاتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، ماذا فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرجماً.
ثم ماذا يقصد الكاتب من قوله: «لا يحكم أحد باسم الإسلام، ولكن باسم المسلمين لو شاءوا»؟.
أخيراً فإنني أتمنى من الكتاب أن يوضحوا قدر الإمكان ما يكتبون؛ حتى لا يتهموا بشيء لم يقصدوه.
وأسأل الله التوفيق فيما يحبه، ويرضاه؛ إنه نعم المولى، ونعم النصير.
عبد الله فهد الشريف
المدينة المنورة.
إنَّ وَعد الله قريب:
لم نعد نسمع، أو نقرأ إلا الأبطال والأعمال البطولية النادرة: «وطيور السلام ترفرف فوق سماء الأكوان»، والخلود، والتاريخ، وما إلى ذلك من الكلمات المنمقة المفتعلة والجوفاء من الداخل.
وكل ذلك في غير صالح الإسلام، بل هي أمور وأشياء مدسوسة عليه من الداخل والخارج على حد سواء، وأنياب تكالبت عليه من كل فج وصوب باسم التعايش السلمي مع الجيران، ومن أجل إخماد عقيدة الجهاد عند المسلم، فضلاً عن تحرير أرضنا المغتصبة من طرف أعداء الله والإسلام والأمة الإسلامية قاطبة.
إن عالمنا اليوم يتطلب حلولاً عاجلة؛ إذ كل شيء فيه أصبح اليوم معلناً بمجيء غضبه -سبحانه، وتعالى-، وليس ما يحيط به اليوم من الطغيان والجبروت هو الضلال في صفته الأولية، بل كان هناك أمم في الأزمان الغابرة لا يعلم عددها إلا الله، طفت، وتجبرت؛ فكان مصيرها الفناء المحتوم، وغضب الله الذي أهلك قوم عاد وثمود، لهو قادر على أن يمحق الطغاة في كل وقت وزمان ومكان، لكن رحمته -سبحانه، وتعالى- وسعت كل شيء، فليتطاول المتطاولون، وليتجبر المتجبرون، وإن وعد الله القريب، وإنه لا يخلف الميعاد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
القارئ: أحمد ريان.
من الدانمرك
من ِصفاتنا الحسَنة:
أخي الشاب، إن حسن الخلق من أهم وأفضل الصفات التي يجب أن يتحلى بها كل إنسان، والتي قد تكون المرآة الصادقة التي يرى من خلالها الفرد، ولتكن لنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة؛ حيث كان -عليه الصلاة والسلام- أحسن الناس خلقاً، وكان يأمر أصحابه -رضوان الله عليهم- بذلك حين يقول: «إن من أحبكم إلى، وأقربكم منى مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً»، وكذلك حين قال -صلى الله عليه وسلم-: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم؛ فسعوهم ببسط الوجه، وحسن الخلق»؛ فيجب عليك -أخي الشاب- أن تكون خلوقاً في معاملتك مع الناس، رفيقاً بصغيرهم، متواضعاً مع فقيرهم، متآخياً مع كبيرهم.
ولتكن بشوشاً، باسم الثغر، سهل المحاكاة؛ فالرجل سيء الخلق محمده دائماً لا يستطيع أن يبني تلك العلاقات التي يوثق بينه وبين المجتمع الإنساني، بل تراه ينحدر إلى ذوي الأخلاق السيئة، ممن لا تحب معاشرتهم، وقد قال الله -تعالى- مخاطباً رسوله الكريم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
جعلني الله وإياك ممن حسنت أخلاقهم، وغمر بالإيمان قلوبهم؛ إنه سميع مجيب.
عبد الله بن محمد المسعد.
ردود خاصة:
الأخ الفاضل أبو داود- إسبانيا:
نشكركم على رسالتكم، وعلى ما جاء فيها من نصح صادق، ونعد بدراستها -إن شاء الله تعالى-، وشكراً.
الأخ الكريم أحمد ريان- الدانمرك:
نرحب بك أخاً، وصديقاً لمجلتك المجتمع، ونرجو دوام المراسلة، إلا أننا ننصح بأن تعودوا إلى ما تكتبون بالتنقيح، وشكر الله لكم.
الأخ الفاضل سفيان عبد الكريم خلف- تركيا، أنقرا:
نرحب بك أخاً، وصديقاً، ونشكرك على ثقتك بنا، ويسرنا أن نعلمك بتحويل رسالتك إلى القسم المختص، راجين انتظار الجواب في قسم الفقه في الأعداد القريبة القادمة.
الأخ الكريم محمد الطبطابي- المغرب، مكناس:
يطيب لنا أن تصلنا كتاباتك، ونرحب بها أيما ترحيب، وشكر الله لك خير الشكر، وأهلاً بك.
الأخوة الأحبة طلبة مركز الدراسات والأبحاث في الإعلام الآلي- الجزائر:
نرحب بكم ترحيباً حاراً، ونشكركم على رسالتكم، ونحيلها إلى المختصين لدراستها.
الأخ الكريم جبرين حسين أبو جزر- الأردن، مأدبا:
نرحب بك أخاً، وصديقاً للمجتمع، ويسرنا أن نعلمك أننا أحلنا طلبك للدراسة؛ لنرى مدى إمكانية ذلك.
الأخت الفاضلة زينب بنت علي- إندونيسيا:
نرحب بك أختاً فاضلة صادقة لمجلة المجتمع، كما نرحب باقتراحك الطيب، ونعد بدراسته -إن شاء الله تعالى-.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل