العنوان الافتتاحية ..لا للتلويث الفكري والمسلكي في الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 946
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
لماذا كل هذا يحصل في الكويت، والكويت ليس بلبنان؟ لقد سبقت
الفتن اللبنانية مقدمات ومقدمات للفوضى، وكانت تلكم المقدمات مغلفة بالفنون تارة،
وبالأدب تارة أخرى، بل إن كثيرًا من مقدمات الفتنة اللبنانية كانت تلف نفسها
بمسميات التطور وأسماء مزورة للحضارة والتقدم، حتى إن الكفر البواح صار في
الخمسينيات والستينيات من معالم التحرر في لبنان.
نعم، إننا نتساءل:
- لماذا يحاول البعض في الكويت أن يتحفنا بكل تلك المسببات
الغوغائية باسم التقدم؟
- ولماذا يتظاهر البعض بأن استعارة تصرفات العرب المتغربين هي
المدخل إلى حضارة كويتية تقدمية؟
- ترى هل الحضارة والتقدم والتطور أن نبني أبراجًا من الثقافة
الإلحادية في كويتنا المسلمة التي يرفض شعبها ابتداء كل هذه التقدمية اللاإسلامية؟
لقد لاحظ شعبنا المسلم المحافظ عددًا من الإحداثيات التي حدثت
أو ستحدث في الكويت، وهي تتجافى مع أصالة الإسلام في هذا البلد.
- ولقد كان استقدام شاعر الإلحاد أدونيس إلى الكويت واحدًا من
الإحداثيات التي استنكرها شعبنا، واستنكر أيضًا على من أحضره من أعضاء هيئة
التدريس في الجامعة أن يتجاهل رغبات شعب الكويت الذي يريد أن يبقي بلده معافى من
الأمراض، ومحصنًا من التلوثات الفكرية والثقافية والأدبية، ومحميًا من السموم التي
تنفثها أفاعي الثقافة التغريبية في عقول الأجيال.
كما أننا نستغرب إلى جانب هذه الخطيئة في إحضار أدونيس أن
يتطاول أصحاب الفنادق على السمت الرصين للكويت، فيعدوا أمرهم لفتح باب ما يسمى
(بحفلات الفن) على مصراعيه، والله وحده هو الذي يعلم كم من المخالفات والتجاوزات
المحرمة تحدث في تلك الحفلات ومن ورائها، وما يلفت النظر في هذه الايام أن (تجمع)
أصحاب الفنادق في الكويت يسعى لإلغاء دور الجهات الرسمية في البلاد، ولاسيما وزارة
الداخلية بشأن الترخيص المسبق لإقامة الحفلات أو استيراد الفرق الفنية الماجنة إلى
الكويت من الخارج، بل إن أصحاب الفنادق وباسم تنشيط التجارة الفندقية أعدوا مذكرة
فيها ما فيها من المطالب الملحة على إلغاء التراخيص الحكومية، لما يعدون له من
حفلات واستقدامات لفرق الهبوط المستوردة، نعم، هذان مثلان شاخصان أمامنا، ولعل
خطورة كل واحد لا تقل عن خطورة الآخر، فالتغريب الثقافي والأدبي لا يقل عن رجس
الإفساد الخلقي الذي يترتب على استقدام فرق الرقص والغناء واللهو الحرام إلى
الكويت، بل إن المثقفين في الكويت يعتقدون أن الإفساد الباطن أشد خطورة من الإفساد
الظاهر، فالأول يتجاوز إفساد السلوك إلى العبث بالعقائد والتشكيك باليقينيات
الدينية في نفوس الشباب، ولقد نقلنا في عددنا الماضي مجموعة من الأمثلة على الكفر
الشعري الحداثي الذي دونه عدو العرب المتغرب أدونيس في مجموعته الشعرية المليئة
بالحقد على كل شيء، حتى على الذات القدسية العلية والعياذ بالله.
إن هذين النموذجين: التلويث الفكري والإفساد الخلقي ولدا من
رحمهما كل مفسدة في لبنان.
- فهل يراد للكويت أن تستوعب تلك الفوضى الخلقية والعقدية التي عجز
لبنان عن استيعابها مما أدى إلى انفجاره المعروف؟ لا، وألف لا؛ فالكويت هي الدرة
المصونة التي ستعجز كل أصحاب الفتن والملذات والفكر الملوث، ومادامت الكويت تتمسك
بإسلامها فلن يغيرها- إن شاء الله- أي هاو للفساد، أو معتنق للإلحاد.
أخيرًا نسأل:
إلى متى سيظل البعض يتجرأ على سلامة هذا البلد فيحاول خدش رونقه
الإسلامي بفلسفات ومسلكيات ورغبات مادية ما أنزل الله بها من سلطان؟
وإلى متى سيظل البعض يروجون أن التحضر والتقدم والتطور لا يكون إلا بنشر المفاسد واستجلاب جراثيم الفكر وملوثاته؟ لقد مرت هيئة أعضاء التدريس في جامعة الكويت بتجربة كانت مرة، فلقد تساقط عليها اللوم والتقريع والاستهجان من كل حدب وصوب، وإذا كان شعبنا قد استنكر فعلة هيئة أعضاء التدريس الجامعية، فإنه يطالب بوضع حد لكافة التصرفات الفئوية أو الفردية التي لا تعبر إلا عن قناعات أصحابها، على أن شعب الكويت الذي ضرب المثل في عمل الخيرات وفعل المبرات مازال يعتز بكثير من المبادرات الإسلامية التي برزت خلال السنوات الأخيرة على مستوى الدولة ومستوى الهيئات الإسلامية الشعبية، وهي السنوات التي رأست فيها الكويت منظمة المؤتمر الإسلامي، وهو إلى جانب ذلك يدعو إلى تناسق دور الكويت وحياة أهلها مع الإسلام الذي اختاره الله للعالمين.