العنوان هل فقدت الطفولة براءتها في المجتمع البريطاني؟!
الكاتب نادر عبدالغفور أحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1994
مشاهدات 113
نشر في العدد 1130
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 20-ديسمبر-1994
يبدو أن الطفولة تعاني من أزمة حقيقية في المجتمعات الأوروبية بسبب ما يحيط بها من تعقيدات مستمرة. أطفال صغار يختطفون أطفالًا آخرين ثم يقتلونهم ويمثلون بأجسامهم، أطفال آخرون يشكلون عصابات لسرقة العجائز والبيوت والمحلات والسيارات، وأطفال يتاجرون بالمخدرات على أرصفة الشوارع. هذا ليس محض خيال أو مبالغة، وإنما ما تطالعنا به الصحف الأوروبية من أخبار يومية يقف لها شعر الرأس، الطفولة في أوروبا تعاني مما يجرب عليها من مخيلة الكبار ومنهم علماء النفس، اقتراح من مؤسسات اجتماعية بتوزيع موانع الحمل على الأطفال في سن الثالثة عشرة مجانًا لتجنب مشكلة حمل البنات المراهقات، اقتراح آخر من مؤسسات تربوية للسماح ببيع بعض أنواع المخدرات كالحشيشة علنًا في المحلات كما هو موجود الآن في هولندا، ومصيبة أخرى في الترويج وإباحة الشئون الجنسي واقتراح بخفض عمر الأشخاص الذين يمكنهم ممارسته علنيًّا، هذا آخر ما توصلت إليه المجتمعات الأوروبية من ابتكارات منذ انطلاقة الثورة الجنسية الأولى في الستينيات من هذا القرن.
حضارة زائفة
إن المشكلة الأساسية في الحضارة الأوروبية أنها حضارة زائفة لم تبن على أسس عقائدية أو اجتماعية قوية وإنما تبنت الأسس المادية منذ القرن السابع عشر والثامن عشر التشكل عليه حجر الأساس الذي نراه اليوم، المشكلة الأخرى أن عالم اليوم المتقارب جدًّا يؤهل شكليات هذه الحضارة للانتقال عبرالعالم بسهولة لتنعكس على واقع الدول الأخرى وعلى رأسها الأمة الإسلامية.
هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها ونراها تنعكس على معظم جوانب حياة شعوب الدول الإسلامية من ثقافة وتعليم إلى ترفيه ثم إلى عالم الأسرة والأطفال، إن سبر أغوار بعض جوانب الحضارة الأوروبية كما يحلو للبعض تسميتها تؤدي إلى التعرف على السلبيات التي من الممكن انعكاسها على مجتمعاتنا.
الحضارة الأوروبية التي نراها اليوم تشكلت على أساس الثورة الصناعية في القرن السابع عشر والتي حولت الدول الأوروبية إلى دول صناعية، فقد الإنسان فيها قيمته لقاء الدوافع الاقتصادية لكن هذه الثورة استمرت على منوال رتيب حتى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي قلبت الموازين على عقبها. وكانت فترة التقدم التقني وفترة التحرر الجنسي أو المرحلة الأولى من الإباحية الجنسية نهاية فترة الخمسينيات وفترة الستينيات اعتبرها بعض الأوروبيين بداية ازدهار التقدم الحضاري الأوروبي بسبب كسر المجتمعات الأوروبية للقيود الأخلاقية والاجتماعية ودخول العلم والتقنية مجال الحياة اليومية.
ولننظر إلى واقع أطفال أوروبا اليوم؛ هؤلاء الأطفال هم جيل فرض عليهم النمو السريع ليتماشوا مع موضة العصر وهو عصر السرعة، فالطفل يبدأ بتعلم مقتضيات الحياة والأمور الاجتماعية والجنسية هو لا يزال في المرحلة الابتدائية، وسبب ذلك بروز ظاهرة التركيز على تعليم الأطفال المقتضيات التي يمر بها الكبار عادة وكل ذلك بوهم دافع الحرص على تنشئة الأطفال وتهيئتهم الدخول مجتمعات الكبار، لهذا بدأ الطفل يفقد حيوية ونشاط ولذة المرحلة الأولى من مراحل حياته.
على سبيل المثال تشير بعض الإحصائيات إلى أن الأطفال في سن الثالثة عشرة يجربون السجائر باعتبارها جزءًا من عملية النمو ودخول مرحلة البلوغ، وفي عمر الرابعة عشرة يبدأ هؤلاء الأطفال بتجربة تناول الكحول على الأقل مرة في الأسبوع، أما في سن الخامسة عشرة فإن ربع عدد أطفال أوروبا يجربون تناول المخدرات، هذه المعلومات الإحصائية لیست من المخيلة وإنما نشرتها مؤسسات علمية غربية متخصصة في علوم الاجتماع وتم نشرها في أمهات الصحف الأوروبية المعروفة ومنها صحيفة الجارديان البريطانية أطفال الغرب يختلفون عن أطفال العالم الثالث أو العالم الفقير بكونهم يملكون نقودًا تمكنهم من شراء ما يحتاجونه.
هذه النقود يحصل عليها الطفل إما بسبب الراتب الأسبوعي الذي تصرفه الحكومات الغربية على كل طفل أو المرتب اليومي من العائلة، لذلك فإن قلق الطفل الأوروبي خصوصًا في مرحلة البلوغ يتناول جوانب مختلفة، منها المهنة المستقبلية والخوف من البطالة والخوف من الإصابة بالإيدز. أما بالنسبة للفتيات فإن مصدر القلق هو الشكل والهندام المقبول، ثم المهنة المستقبلية، وبعدها مشكلات الأسرة والعائلة.
«انظر الجدول رقم (1)».
جدول يبين النسبة المئوية للأطفال الذين يتناولون الكحول في بريطانيا
| العمر | النسبة المئوية | |||
| بنين | بنات | |||
| 11 | 1.1% | 0.6% | ||
| 12 | 1.3% | 2% | ||
| 13 | 3% | 3.6% | ||
| 14 | 4.5% | 4.9% | ||
| 15 | 10.6% | 9.3% | ||
جدول رقم (1)
تأثير التليفزيون والفيديو
ويسيطر التليفزيون كثيرًا على حياة الأطفال والمراهقين في الدول الأوروبية، وهي ظاهرة شاعت هذه الأيام لتشمل الدول الإسلامية أيضًا لأسباب مختلفة، ومشاهدة التليفزيون طغت على المجالات الاجتماعية الأخرى في حياة الطفل الأوروبي، والتي تشمل عادة اللعب ومرافقة الأصدقاء والمطالعة طبقًا للدراسة التي أجريت على أكثر من ٢٩ ألف طفل بريطاني، والتي تمت من قبل جامعة إكستر، وأشارت الدراسة التي شملت أكثر من ۱۷۱ مدرسة في جميع أرجاء بريطانيا إلى النتائج الوخيمة غير المتوقعة لمرحلة الطفولة في حياة الطفل البريطاني، وتعلل الدراسة بعض أسباب ذلك إلى القلق والضياع الذي تعاني منه الكثير من العوائل والذي ينتقل إلى الطفل.
فالطفل أُعطِي صلاحيات أكثر مما كانت عليه قبل عشرة أو عشرين عامًا، أي أن للطفل صوتًا وصلاحيات مسموعة في البيت ولا يعرف كيف يستعملها، على سبيل المثال فإن الدخل الأسبوعي للشاب أو الشابة في سن الخامسة عشرة من العائلة والحكومة يبلغ قرابة ۱۳ باوند استرليني، ويصرف الشاب هذا الدخل الأسبوعي على الشكولاتة والمشروبات الغازية والمجلات وأشرطة الفيديو، والبعض يصرف ذلك المبلغ أيضًا على المشروبات الكحولية والسجائر أكثر من شراء الكتب أو الذهاب إلى السينما، وفي سن الخامسة عشرة فإن واحدًا من بين كل عشرة أطفال يتناول الكحول أسبوعيًّا وبنسبة أكثر من البالغين، وفي عمر الرابعة عشرة فإن نصف الأطفال يشربون الكحول على الأقل مرة في الأسبوع. وظاهرة تناول الأطفال للكحول أصبحت من الظواهر المهمة التي تنظر إليها الدوائر التعليمية البريطانية بعين القلق، إذ إن الأطفال باتوا يتناولون الكحول بنسبة أكبر عما كانت عليه قبل خمس سنوات، بالرغم من حملات التوعية التي تحذر الأطفال من مخاطر الكحول ومعظم هؤلاء الأطفال يتناولون الكحول في بيوتهم وعادة عند عدم وجود الوالدين. وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن واحدًا من بين كل خمسة أطفال في سن الخامسة عشرة يمكنه شراء الكحول من المحلات، ووجد أيضًا أن نسبة 4% من الأطفال في سن الحادية عشرة يدخنون السجائر بما لا يقل عن نصف علبة أسبوعيًّا، ويبدو من هذا أن نسبة الأطفال المدخنين أخذت في الازدياد.
ومن الآفات الاجتماعية الأخرى التي بدأت تدخل حياة الأطفال في أوروبا آفة المخدرات، فقد أشارت الدراسة إلى أن واحدًا من بين كل ثلاثة أطفال في سن الخامسة عشرة جرب المخدرات، وأن ٢٨٪ من البنات في هذا السن جربن المخدرات أيضًا، ومخدر الحشيشة هو الأكثر شيوعًا بين الأطفال من البنات والأولاد. «انظر الجدول 2».
جدول يبين نسبة الأطفال في سن الخامسة عشر الذين يتناولون المخدرات في بريطانيا
| نوع المخدر | النسبة المئوية | |||
| بنين | بنات | |||
| ورق الحشيشة | 28.1% | 21.7% | ||
| زيت الحشيشة | 20.9% | 13.1% | ||
| مخدر صناعي | 12.9% | 8.6% | ||
| عقار مخدر | 10.7% | 9.6% | ||
| مخدر اكستاسي | 5.7% | 3% | ||
| مذيب كيميائي | 5.4% | 6.9% | ||
جدول رقم (2)
وأشارت الدراسة أيضًا إلى التأثير المباشر الذي يحدثه التيلفزيون وأفلام الفيديو على حياة الأطفال، وتشير الدراسة إلى أن 80% من الأطفال في سن ١١ إلى ١٦ سنة يشاهدون التليفزيون بما لا يقل عن ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميًّا، والأطفال يلعبون أكثر بالحاسبات الإلكترونية من البنات، بينما تطالع البنات نسبة أكثر من الكتب أو القيام بواجباتهن المدرسية. والجدير بالذكر أن واحدة من بين كل عشرين طفلة لا تجد من تتحدث معه بمشكلات البيت والعائلة، وتشهد الأوساط الاجتماعية في بريطانيا الآن أزمة حادة بلغت أعلى الدرجات الحكومية حول تأثير أفلام العنف في التلفزيون على سلوك الأطفال خصوصًا أفلام الفيديو، ومن الممكن استئجار هذه الأفلام من قبل الأطفال والمراهقين ومشاهدتها في البيت بتشجيع من العوائل أحيانًا، وقد أدين مؤخرًا طفلان في سن العاشرة من العمر بقتل طفل صغير لا يتجاوز السنتين من العمر ضربًا بالحجارة، ومن ثم إلقاؤه على سكة القطار للتمويه بأنه قُتل في حادث قطار بعد مشاهدتهما لأفلام العنف في الفيديو، وقد هزت الحادثة الأوساط الاجتماعية في بريطانيا خصوصًا وأن الطفلين المجرمين تربيا في بيت لا يتوفر فيه حنان العائلة، وأنهما كانا من المتابعين لأفلام العنف في الفيديو، وبسبب هذه المشكلات توجه الكثير من الباحثين نحو وزير الداخلية البريطاني لتعديل القانون الذي يسمح باستئجار أشرطة الفيديو خصوصًا العنيفة.
وقد حذر علماء النفس أولياء الأمور الأطفال لمراقبة خمس علامات يمكن ملاحظتها على الطفل، وهي الفترة التي يقضيها الطفل أمام ألعاب الكمبيوتر، وهل يميل إلى ألعاب العنف الإلكترونية، وهل يعمل واجباته المنزلية، وهل ظهرت عليه بوادر العنف، ثم هل فقد القدرة على الاختلاط واللعب مع أقرانه، إذا كان الجواب عن هذه الأسئلة بنعم فإن ذلك يعني ضرورة معالجة الطفل وإبعاده عن جوانب العنف ليسلك السلوك الطبيعي في الحياة. والمشكلة الأساسية الأخرى التي تعاني منها المجتمعات الأوروبية الحرية غير المحددة بقيود أو شروط، مما حدا بشركات ألعاب الكمبيوتر لتطوير ألعاب أكثر عنف وإثارة مما هو عليه لجني الأرباح الطائلة.
وتشير الدراسات الأوروبية إلى أن المراهق في سن السادسة عشرة يشاهد قرابة 50 ألف جريمة قتل على شاشة التليفزيون من خلال الأفلام المختلفة التي تعرضها المحطات التليفزيونية، وهذه المحطات التي يُبَث بعضها عبر الأقمار الصناعية تعرض قرابة 100 ألف جريمة قتل في الأسبوع الواحد على شاشة التليفزيون، وينعكس ذلك على تصرفات الأطفال والمراهقين الذين يحاولون تقليد الأفلام خصوصًا أفلام العنف والإجرام.
أما بالنسبة للأسباب التي تحدو بالأطفال للتدخين وهم في سن مبكرة، فقد أشارت الدراسات الأوروبية إلى أن بعض العوامل المشجعة قد تنبع من داخل البيت، حين يرى الطفل أحد والديه أو كلاهما من المدمنين على التدخين. ومن العوامل الأخرى المشجعة دافع الحصول على الإحساس بالقوة والبلوغ، وتحدي المجتمع، وزيادة الجاذبية الجنسية في حالة البنات المراهقات، ويدعي بعض المدخنين الصغار أن التدخين من المهدئات العصبية. وأثار ذلك استغراب الباحثين الاجتماعيين؛ إذ إن الطفل في سن المدرسة الابتدائية أو المتوسطة يجب أن يشعر بالمرح والسعادة وعدم وجود ما يكدر صفوه أو يثير قلقه، إلا إذا كانت الطفولة من النوع البائس بسبب الفقر أو تشتت العائلة.
ازدياد جرائم الأحداث
إن التشتت الأخلاقي والاجتماعي الذي تشهده أوروبا في الوقت الحالي وبروز ثورة إباحية أخرى بعد الثورة الجنسية في الستينيات، ألا وهي إباحة الشذوذ الجنسي وجعله من الأمور الطبيعية، انعكس على الواقع الاجتماعي وتزايد الجرائم الجنسية وغيرها في معظم المدن، وفي بريطانيا مثلًا تشير إحصائيات الشرطة إلى أن عدد الجرائم بلغ قرابة ۱,۱۱۳,۰۰۰ جريمة، أي بمعدل ۱۱ ألف جريمة يوميًّا، ووجد أن معظم الجرائم خصوصًا سرقات البيوت والسيارات تُرتكب من قِبل الشباب دون سن الحادية والعشرين.
وقد ازدادت جرائم الاغتصاب في بريطانيا منذ عام ١٩٨٩م وحتى الآن بنسبة 32% حسب الإحصائيات الرسمية، بينما زادت جرائم سرقات البيوت بـ بنسبة 127 % منذ عام ۱۹۷۲ م وحتى الآن. ويقول بعض الاختصاصيين إن ازدياد الجرائم هو ظاهرة متوقعة ومرافقة لزيادة عدد البطالة التي تجاوزت المليونين، ويعتقد الاختصاصيون أن هناك علاقة حميمة بين زيادة الجرائم وانهيار السيطرة الأخلاقية عند الشباب، خصوصًا وأن العقاب أقل كثيرًا من عنف الجريمة بسب امتلاء السجون ومرونة القانون البريطاني خصوصًا تجاه جرائم العنف والقتل، وتنتشر الآن الجرائم في معظم المدن البريطانية وعلى رأسها لندن، حيث يتخوف الناس من استعمال سيارات الأجرة وقطارات الأنفاق ليلًا بسبب احتمال التعرض إلى الحوادث المختلفة خصوصًا السرقات والاعتداءات الجنسية.
ويبين الجدول الثالث نسبة الجرائم المسجلة رسميًّا في دوائر الشرطة البريطانية للفترة من يوليو «تموز» عام 1989م وحتى يونيو «حزيران» عام ١٩٩٠م في إنجلترا وويلز.
لقد أصبح الخوف العام الطابع الغالب على سلوك الكثير من أفراد الشعب البريطاني، خصوصًا كبار السن الذين لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم ودفع الخطر، أما جرائم الاعتداء الجنسي ثم القتل فقد شملت حتى العجائز.
إن المجتمعات الأوروبية تمر بأزمة أخلاقية مدمرة وهذا ليس نوعًا من المغالاة، وإنما هو ما يعكسه الواقع والإحصائيات الرسمية التي تنشرها الدول الأوروبية، لقد فقد الإنسان الغربي هدفه في الحياة خصوصًا وأن الرادع أو الدافع الديني أصبح إما تراثًا أو عادة اجتماعية تذكر أيام الأحد فقط، وقد أحلت هذه المجتمعات ما حرم الله وحرمت حلاله، بحيث أصبح الشذوذ الجنسي ظاهرة طبيعية لا يمكن استنكارها ويتفاخر بها الشاذون على شاشات التليفزيون وفي المدارس ودوائر العمل، وأصبح الذي يستنكر هذه الأعمال هو الشاذ في المجتمع، بل إن الكثيرين من السياسيين والفنانين وأصحاب رؤوس الأموال «رجالًا ونساء» يتفاخرون بأنهم من الشاذين الذين يميلون إلى جنسهم من البشر.
رُب قائل يقول: ولماذا كل هذا الاهتمام بالطفولة البائسة في أوروبا في الوقت الذي تتعذب فيه الطفولة يوميًّا في البلدان الإسلامية والعالم الثالث؟ في الواقع إن ما يحدث في أوروبا سينعكس أثره على المسلمين من خلال محورين أساسين:
المحور الأول: الجالية الإسلامية الكبيرة التي تعيش في الغرب والتي طور البعض منها نفسه ليبقى هناك محافظًا بعض الشيء على مبادئ الدين والأسس الأخلاقية، بينما لم يبق للجزء الآخر من الدين إلا الاسم وهؤلاء بحاجة دائمة إلى الوعظ والإرشاد، ويمكن إعادتهم إلى أسس الدين الحنيف آجلًا أو عاجلًا، لكن المشكلة الأساسية التي تعاني منها الجالية الإسلامية في الغرب عدم وجود الكثير من المدارس الإسلامية التي يمكنها توفير المناخ الطبيعي لتنشئة الأجيال المستقبلية، وانعدام الدعم الحكومي لمثل هذه المدارس بعكس مدارس اليهود والكاثوليك، ولهذا السبب يذهب الكثير من أطفال المسلمين إلى مدارس الغرب لتلقي العلوم المختلفة، وبذلك يصعب عزلهم عما تمر به الطفولة الأوروبية من مآسي وفقدان للبراءة.
أما المحور الثاني: قهر تقارب عالم اليوم وسهولة انتقال الأخبار والمعلومات والعادات من بلد لآخر، ويعني هذا أن أي بلد في العالم لا يمكنه عزل نفسه عن التأثيرات خصوصًا الاجتماعية منها والتي تحدث في بلدان أخرى، وما مشكلة الإيدز إلا مثال بسيط على انتقال آفات الإنسان الأوروبي إلى المجتمعات الإسلامية.
جدول يبين نسبة الجرائم في إنجلترا وويلز منذ عام ٩٨٢ام وحتى عام ١٩٩٠م
| الجريمة | نسبة الزيادة | |
| سرقات | 52% | |
| سرقة البيوت | 22% | |
| جرائم عنف | 6% | |
| تخريب إجرامي | 16% | |
| تزوير واحتيال | 3% | |
| جرائم أخرى | 1% | |
جدول رقم (3)
إن فهم ما يدور من أحداث في أوروبا على مختلف الأصعدة خصوصًا الاجتماعية منها والسياسية، تجعلنا في موقع يمكن معه اتخاذ الموقف السليم لتجنب تكرار الأخطاء خصوصًا في مجال تعليم الأطفال، إن الطفل يعجبه كثيرًا تقليد الكبار وتوخي البلوغ بسرعة إن أمكنه ذلك، لكن الفترة التي يمر بها في صغره تُعد من أحلى فترات حياته لما تتوفر فيها من صفات بريئة، لكنها تُعد أيضًا من أهم الفترات؛ إذ تشكل الحجر الأساس لشخصيته عند الكبر.
لكن بعض علماء النفس في أوروبا يهملون هذا الجانب ويميلون إلى جانب توفير مختلف جوانب التربية التي لا تكون ضرورية له في تلك المرحلة وعلى رأسها التربية الجنسية، وقد تبنت الكثير من المدارس الابتدائية في بريطانيا جانب التربية الجنسية لشرح أمور الجنس مع عرض أفلام الفيديو التعليمية لأطفال لا يزالون في مرحلة رياض الأطفال، وبالطبع فإن ذلك يمكنه إثارة الاضطراب في مخيلة الطفل لما يراه من معاناة أليمة تنعكس على واقع الأم خصوصًا لحظة الولادة، وهذا يؤدى إلى ردة فعل عنيفة إزاء تلك التربية.
الطفولة بحاجة إلى حقها الطبيعي في النمو والترعرع والتعلم حسب مراحل العمر، والطفولة بحاجة إلى البراءة في مرحلتها لتطوير قابلياتها وشخصيتها المستقلة، لكن الطفولة في أوروبا بلغت حدًّا بدأت فيه فقدان تلك البراءة وانتقال الطفل فجأة وبدون سابق إنذار إلى عالم الكبار المضطرب هو الآخر، فهل سيدرك علماء النفس والتربية في أوروبا هذا الحق أم إنه سيُهمَل كجزء من الحياة المادية المضطربة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل