العنوان العدوان مجددًا بعد دور الضحية.. الحرب «الحضارية».. جدًا
الكاتب نبيل شبيب
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001
مشاهدات 62
نشر في العدد 1469
نشر في الصفحة 24
السبت 22-سبتمبر-2001
- إذا كانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية بكل فروعها قد فشلت في التنبؤ بالتفجيرات.. فكيف استطاعت في ساعات معدودة تحديد شخصيات الفاعلين؟!
- يحاول الأوروبيون جاهدين كبح روح الانتقام الأمريكية
- ضربة أمريكية دون ظهور أدلة كافية ستكون سببًا للمزيد من الانقسام داخل حلف الأطلسي
قد تصل هذه السطور إلى قارئها بعد أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد شرعت في تنفيذ ما عزمت عليه وبدأت باستخدام آلتها الحربية، لتوجيه الضربات العسكرية لعدوهم.. أو لضحيتهم، عن بعد، باستخدام مختلف الأسلحة، فإذا كان لا بد من اشتباك مباشر، جاء بعد القضاء على العمود الفقري لقوة الطرف الآخر.
العجرفة الجريحة
لقد اطمأن الأمريكيون إلى قوتهم، فبلادهم في منأى عن أن تطالها أي قوة عسكرية أخرى، وتطوير قوتهم العسكرية ماضٍ في اتجاه تمكينهم من ضرب الآخرين متى شاءوا دون سقوط عدد كبير من الضحايا، وهذا الاطمئنان بالذات هو ما أصابته عمليات التفجير في نيويورك وواشنطن في مقتل جنبًا إلى جنب مع مغربى اختيار الأهداف وإصابة العجرفة الأمريكية تحت عنوان «الزعامة الانفرادية» في مقتل أيضًا من خلال إصابة رمزي الهيمنة الاقتصادية والعسكرية.
ومهما قيل في تقديم العزاء للضحايا المدنيين، وبشأن الرفض القاطع الملك العمليات من حيث المبدأ، بل ورفضها من حيث ما يتوقع أن يترتب عليها ولا يكون في صالح مرتكبيها أيًا كانت الجهة الحقيقية من ورائهم، فالمسألة الحاسمة بالنسبة إلى واشنطن لم تكن في هذه النقطة، بل كانت ولا تزال من حيث «موقع الهيمنة» الأمريكية عالميًا وكم تأثر بما حدث، وكيف يمكن العودة به إلى ما كان عليه.. والهيمنة لا تقاس فقط بعدد الضحايا ولا بأسلوب القتل: بل تقاس بنوعية التعامل «النفساني والواقعي العملي» ما بين الأمريكيين - وعلى وجه التحديد صانعي القرار مباشرة ومن وراء مسرح إخراجه السياسي من جهة - وبين بقية البشر من جهة أخرى، ولا سيما أولئك الذين يرفضون الهيمنة الأمريكية، ولم يعد هؤلاء من «المسلمين» فقط.
صحيح أن عدد القتلى الأمريكيين في أحداث التفجير الأخيرة لا يتجاوز في حدود ما ظهر 10% فقط من ضحايا حوادث السير سنويًا في الولايات المتحدة الأمريكية، بل ومن عدد القتلى في حوادث «الإجرام» اليومي في الشوارع الأمريكية ولكن الزعامة الأمريكية تريد أن يتعود العالم كله - إلا الأمريكيون - على تعداد الضحايا بالألوف وعشرات الألوف، كما كان في سيناء مثلًا في حرب بعد حرب مع الكيان الصهيوني، أو كما يجري في شمال أفغانستان بدعم أمريكي وغير أمريكي لخصوم حركة طالبان، أو في السودان بدعم عسكري ومالي وسياسي أمريكي للمتمردين، أو كما جرى في البلقان قبل المشاركة الأمريكية وبعدها.. يجب أن يعتاد الآخرون على ذلك مقابل اعتياد الأمريكيين على الاطمئنان الأمني داخل حدودهم وفي أجواء سواهم، منذ الحرب العالمية الثانية، ولهذا فإن الضربة التي جاءت على غير انتظار.. وحيث لم يتوقعها أحد من المخابرات وغير المخابرات، سببت ما يشبه اللوثة عند صانعي القرار الأمريكي، وعندما يلتقي جنون القهر مع جنون العظمة لا يمكن انتظار أي درجة من التعقل في القرارات والخطوات التالية.. أما وقد اجتمع إلى ذلك وجود السلاح المدمر الفتاك لارتكاب عملية انتقامية.. فهذا بالذات ما جعل كثيرًا من حلفاء واشنطن يخشون من عواقبه ويحذرون في الأيام القليلة التالية لأحداث التفجير.
القلق الأوروبي المتزايد
لقد انعكس القلق الأوروبي الشديد في المطالبة الملحة بانتظار نتائج التحقيقات على الأقل.. دون جدوى، واقترن بمواقف الاستعداد لمشاركة الأمريكيين في العمليات العسكرية التي يرونها مقابل التمهل قليلًا ومقابل «الإبلاغ» الشكلي للأمم المتحدة بتلكم العمليات مسبقًا.. دون جدوى أيضًا، فما كان السؤال الحاسم في واشنطن: هل تظهر أدلة أم لا بشأن مرتكبي العمليات؟ إنما كان السؤال محصورًا من البداية في أمر واحد على يمكن استغلال الحدث لكسب تأييد دولي، بعد أن بدأت تحيط بالولايات المتحدة عزلة دولية بمعنى الكلمة؟ فالخلافات مع الأوروبيين والروس والصينيين متزايدة.. والتذمر داخل البلدان العربية والإسلامية كان يدفع المسؤولين إلى «الشكوى» المتكررة من عدم القدرة على احتمال مزيد من الضغوط الشعبية.
لم تستطع الزعامة الأمريكية الحصول على دعم حقيقي.. وبقيت سائر المواقف الدولية في حدود التضامن والشجب والإدانة.. ثم التحذير من مغامرة عسكرية.. والتحذير من تحويل الحرب باسم مكافحة الإرهاب إلى حرب «حضارية» ضد الإسلام والمسلمين.. بل شهدت الأيام التالية ليوم التفجير موجة غير معتادة من المقالات الإعلامية في الدول الغربية يتحدث أصحابها عن مسؤولية السياسات الأمريكية نفسها عن انتشار العداء والكراهية في صفوف العرب والمسلمين.
ولا يختلف ما يتردد في كثير من وسائل الإعلام الأوروبية عن القلق المتزايد على المستوى السياسي الرسمي أيضًا، في لقاءات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي فرغم مظاهر استعراض التضامن والاستعداد للتعاون مع الأمريكيين والحديث عن المادة الخامسة من معاهدة الحلف المتعلقة في الأصل بحالات الحرب «النظامية» وكذلك التنويه بما سبق تعديله من مهام الحلف لتشمل «مكافحة الإرهاب الدولي»، بعد سقوط العدو الشيوعي في الشرق.. رغم ذلك كانت النصوص الرسمية في الأيام التالية ليوم التفجير تنطوي على ما أملته المخاوف المشار إليها، وحرص الأوروبيين على كبح جماح روح الانتقام الأمريكية، بل كان في بعض التصريحات ما يوحي بالرغبة في التنصل من عواقبها مسبقًا عند الحديث مثلًا عن أن «الساسة الألمان والأوروبيين لا يملكون قدرة كبيرة التأثير على قرار الحكومة الأمريكية» كما ورد على لسان المستشار الألماني جيرهارد شرودر، وورد شبيه ذلك على ألسنة مسؤولين آخرين، وبصورة تعبر عن رفض الاقتناع بأن المخابرات الأمريكية التي عجزت عجزًا فاضحًا عن الوصول إلى أي إشارة مسبقة بصدد تلك العمليات رغم ضخامتها واعتمادها على «قوى داخلية» دون ريب لا يمكن أن تتمكن فجأة وخلال أيام.. بل ساعات معدودة، من الوصول إلى أدلة كافية لإدانة تنظيم «القاعدة» بزعامة أسامة بن لادن بارتكاب العملية ولا لإدانة سواه.
إن انطلاق ضربة انتقامية أمريكية ما، دون ظهور أدلة قاطعة على «إدانة» الجهة التي تستهدفها آلة الحرب العسكرية، سيضيف على الأرجح أسبابًا جديدة للانقسامات في حلف شمال الأطلسي، وقد تراكمت الخلافات من قبل حول التعامل الأمريكي مع البلقان ومع التوسعة الأطلسية شرقًا، إضافة إلى الاحتكار الأمريكي لمراكز القيادة العسكرية وأنواع التسلح الحساسة في الحلف، ثم الخطوات الأوروبية نحو التميز والاستقلال أمنيًا وعسكريًا وهو ما عمل به الإصرار الأمريكي على الدرع الصاروخي، الذي يرفضه الأوروبيون لأن تنفيذه يعني ازدياد عمق الهوة الأمنية والتقنية القائمة بينهم وبين الأمريكيين وليس بسبب الروس أو الصينيين فحسب.
ولا تنطلق المخاوف الأوروبية من سياسات مختلفة عن السياسات الأمريكية في قضايا رئيسة كقضية فلسطين أو كشمير أو الشيشان مثلًا، ولا تنطلق أيضًا من أن المغامرة العسكرية الأمريكية تدفع إلى التساؤل عما ستصنعه آلة الحرب الأمريكية بأهل أفغانستان بعد أن سقط من سقط منهم ضحية «آلة الحصار العالمية» دون أن يتحرك أحد أو يتأثر تأثرًا فعالًا، ولكن للمخاوف أسباب أخرى ينطلق فيها الساسة «الواقعيون» من حسابات سياسية محضة كتبدل موازين القوى في شبه الجزيرة الهندية لحساب «تفتت باكستان» كما يجري بإندونيسيا، وبروز الهند وقد باتت قوة رئيسة وبسلاح نووي مقابل القوة الصينية وهو ما لا يزعج الحسابات الأمريكية ما دام يضعف الطرفين، ولكن يمكن أن يزعج قوى دولية أخرى لا سيما روسيا، وإقليمية لا سيما إيران، بالإضافة إلى أوروبا نفسها التي تتطلع إلى استقرار عالمي في مواقع تحركها اقتصاديًا، كما هو الحال مع جنوب شرق آسيا.
ولا يرى الأوربيون أن القضاء على أسامة بن لادن على وجه الاحتمال - وليس هذا أمرًا سهلًا ولو اتخذت المغامرة العسكرية شكل حرب برية طويلة الأمد - سيحل ما يعتبرونه مثل واشنطن «مشكلة الإرهاب الدولي»، فلا أحد يجهل أن اسمه قد ظهر في الصدارة بعد سواه، وأنه سيظهر سواه من بعده، وهو ما يزيد الاقتناع المتزايد بإيجاد حلول أخرى غير أسلوب القهر العسكري المحض وحصار التجويع الإجرامي، ولئن قضى على بن لادن فسيكون ذلك بمثابة التعجيل في توليد موجة جديدة من الإرهاب، وفق التعريف الغربي للكلمة.
الموقف «الإسلامي»
ربما كانت بعض حكومات البلدان الإسلامية هي وحدها التي أعطت إلى جانب التضامن الكلامي تضامنًا على أرض الواقع، أي بالاستعداد لتقديم الأراضي، وفتح الأجواء وتسهيلات الموانئ، وربما من وراء ستار تقديم المعلومات على مستوى المخابرات، وهو ما يسري في الدرجة الأولى على باكستان وتركيا.. ولا يقتصر عليهما، ويبدو من المواقف الرسمية والتحركات الأولى قبل انطلاق القذائف والصواريخ أن ما سارعت بعض التوقعات الإعلامية إلى طرحه من أن ما وقع يوم التفجيرات في واشنطن ونيويورك سيؤدي إلى تراجع في ممارسة سياسات الهيمنة، أو ما يوصف بالسياسة الانعزالية القارية من جانب الحكومة الأمريكية، بل ربما تثير المخاوف إحساسًا بضرورة الرجوع عن ذلك التأييد الإجرامي للجرائم الصهيونية بفلسطين.. جميع هذه الأفكار تتوارى وراء تحرك أمريكي يؤكد أمرًا رئيسًا، أن المشكلة لا تكمن في كيفية تفكير الفرد الأمريكي بل في كيفية صناعة القرار الأمريكي، وما دام خاضعًا لموازين القوى المهيمنة حاليًا في واشنطن على الأصعدة المالية والاقتصادية والعسكرية، بما يشمل قرارات السياسة الخارجية وتوجيه الرأي العام الداخلي على قبولها واحتضانها، فلن يتغير في عقلية الهيمنة والعجرفة شيء بل على النقيض من ذلك التفجيرات التي أصابت «الوتر الحساس» كما يقال فيما ترمز إليه منشآت نيويورك وواشنطن في صناعة قرار الهيمنة داخليًا وخارجيًا، هو ما سيجعل القرارات الأمريكية في المرحلة التالية تعمل على استعادة «الهيبة» الأمريكية عند حلفائها وأصدقائها التابعين لها، وإذا كانت الدول الأوروبية قد بدأت من قبل بالتمرد على الهيمنة الأمريكية وقطعت في ذلك شوطًا لا بأس به، فإن التركيز الأمريكي سينصب على المنطقة العربية والإسلامية، حيث لا يزال التمادي في السياسات الأمريكية يجد «القلق» ولكن لا يجد الرفض الحاسم والتصدي.
إن كل كلمة عزاء.. أو مواساة.. بشأن ضحية من ضحايا يوم التفجير لا ينبغي أن تفهم بحال من الأحوال على أنها كلمة تأييد لترتكب واشنطن جريمة أخرى من مسلسل جرائمها العسكرية وغير العسكرية ضد الشعوب والبلدان الإسلامية، ولا يمكن بحال من الأحوال تبرير أي مشاركة أو دعم أو تأييد لأي جريمة ترتكبها واشنطن بحق أفغانستان أو سواها من البلدان الإسلامية بحجة مكافحة الإرهاب، فالإرهاب الدولي الأكبر هو صهيوني الصنعة، أمريكي الرعاية، ولقد كانت أولى عصابات الإرهاب نشأة في العالم هي العصابات اليهودية بفلسطين وكانت أولى الدول التي تؤوي مختطفي الطائرات في حوادث الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية عندما كانت تستقبل مختطفي طائرات كوبًا استقبال الفاتحين.. ومن أوانك تعلم «الآخرون» بعض الوسائل التي يسميها الغرب اليوم إرهابًا، ومن الجدير بالتأكيد هنا أن ما يمكن رفضه من منطلق الإسلام من تلك الوسائل لا يعني بحال من الأحوال رفضه بالمنطق الغربي، ولا القبول إطلاقًا بتوظيفه كما تصنع واشنطن الآن في خدمة ممارسة مزيد من السياسات العدوانية الإجرامية.
- سجلات مكاتب التحقيق:
- تاريخ مليء بالعمليات الإرهابية على أيدي أمريكان بينهم يهود
منذ نهايات القرن التاسع عشر وقعت الولايات المتحدة تحت موجة من الأعمال الإرهابية الخطيرة طالت رؤساء الدولة وشخصيات على قدر كبير من الأهمية، كما طالت مؤسسات سيادية أمريكية، وكان مرتكبو هذه الحوادث أمريكيين، كما شارك فيها يهود ينتمون إلى جماعات وميليشيات عنصرية متطرفة داخل الولايات المتحدة.
فاغتيال الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن عام 1865م، ثم اغتيال الرئيس جون كيندي علم 1963م، وزعيم جماعة «أمة الإسلام» مالكوم إكس 1965م، وداعية الحقوق المدنية الأمريكي الأسود مارتن لوثر كينج 1968م، كان على أيدي أمريكيين في الداخل، وإن كان سرحان بشارة العربي قد اتهم بقتل كيندي إلا أن الترجيحات تشير إلى أن القاتل هو لي هارفي أزوالد الذي المشتهر بالنزعة النازية.
وإذا توقفنا أمام الفترة منذ أواخر الثمانينيات من القرن العشرين حتى انفجار مبنى أوكلاهوما سيتي الشهير، نجد أن إحصائيات مكتب التحقيق الفيدرالي تثبت وقوع 32 هجومًا مسلمًا بين عامي 1989 و1993م استهدفت عددًا من المباني الحكومية، وقد ارتكب متطرفون أمریكیون 28 هجومًا من هذه الهجمات ضد مؤسسات تربوية وتعليمية.
وفي إحصائية أمنية بلغت قيمة خسائر الولايات المتحدة من العمليات الإرهابية عام 1993م وحده 526 مليونًا و100 ألف دولار وسقط فيها 1445 بين قتيل وجريح.
ومن بين 169 عملًا إرهابيًا أحصتها «إف. بي. آي» منذ عام 1982م وحتى الربع الأول من عام 1990م، ثبت ارتکاب متطرفين يهود 16 هجومًا إرهابيًا استخدمت فيها الأسلحة النارية والمتفجرات الموقوتة، بينما نفذت عناصر عربية وشرقية ثلاث هجمات مسلحة فقط وارتكبت جماعات يمينية متطرفة 129 عملًا إرهابيًا مقارنة بـ 21 حادثًا ارتكبتها جماعات يسارية.
وقد كان انفجار أوكلاهوما سيتي في 19 أبريل 1995م واحدًا من أسوء الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة على يد تيمولي ماكفي المنتمي لـ«ميليشيا ميشيجان» العنصرية المتطرفة موقعًا 186 قتيلًا و400 جريحًا.
ألا يستدعي هذا التاريخ الطويل من الجرائم الإرهابية على أيدٍ أمريكية إلى التريث قليلًا قبل إعلان التحديد الدقيق لمرتكبي جرائم نيويورك وواشنطن الأخيرة.
- اغتيال مسعود عقبة تضاف إلى عقبات أخرى أمام الاجتياح الأمريكي المحتمل لأفغانستان
قطب العربي
شكلت وفاة القائد الأفغاني المعارض لحكومة طالبان، أحمد شاه مسعود، عقبة جديدة أمام الضربة الأمريكية المحتملة لأفغانستان.
وجاء الإعلان عن وفاة مسعود يوم الخامس عشر من سبتمبر بعد ستة أيام من الهجوم الذي تعرض له بكاميرا مفخخة في التاسع من سبتمبر، كما أن الإعلان عن الوفاة جاء في وقت تطلعت فيه المعارضة الأفغانية إلى تحقيق انتصارات حاسمة على طالبان خصوصًا بعد التفجيرات الأمريكية وتوقع المعارضة لمساعدات عسكرية ودولية قوية تطيح بنظام طالبان وتقيم حكومة جدية تتولاها الفصائل المعارضة.
وبوفاة مسعود يتعين على الإدارة الأمريكية أن تعيد حساباتها، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن أمريكا ستقوم بغزو بري شامل بالتعاون مع فصائل المعارضة الشمالية، ونظرًا لأن المعارضة فقدت كثيرًا من معنوياتها بوفاة مسعود فإن على الولايات المتحدة ألا تعول كثيرًا على تلك المعارضة خاصة أنها ضعيفة وكانت تستمد قوتها المحدودة من قيادة مسعود لها.
ومن العقبات التي ستواجهها أمريكا أيضًا الطبيعة الوفرة لأفغانستان التي ساهمت في انتصار الجهاد الأفغاني على الغزو السوفيتي من قبل، وهو دعا خبيرًا عسكريًا سوفيتيًا عمل في أفغانستان هو الكولونيل يوري شامانوف إلى تقديم النصح للإدارة الأمريكية بعدم التوريط في حرب في أفغانستان، مشيرًا إلى أن الحرب الفيتنامية ستكون مجرد نزهة مقارنة بأي معارك على الأرض الأفغانية.
وأكد الكولونيل الروسي أنه لن يكون بمقدور الترسانة العسكرية الأمريكية الانتصار على الطبيعة الوعرة لأفغانستان، مضيفًا أن الصواريخ الأمريكية لن تجد أهدافًا للقصف ولن تجد القوات ما تطارده سوى الجبال، واقترح على الولايات المتحدة لتحاشي المستنقع الأفغاني توجيه ضربات انتقائية المعسكرات لتدريب واحتيال الشخصيات التي يعتقد أنها تقود التنظيمات الإسلامية هناك ثم الانسحاب بسرعة بعد ذلك.
ويبدو الموقف الباكستاني في غاية الصعوبة ويجد القادة الباكستانيون أنفسهم بين نار إعلان التقييد والدعم للخطوات الأمريكية حتى لا تتهم بلادهم بدعم الإرهاب وتصبح بالتالي هدفًا للانتقام الأمريكي ونار الارتباط بعلاقة وثيقة مع أفغانستان وبخاصة حكومة طالبان، وهناك رأي عام شعبي قوي مؤيد لطالبان داخل باكستان، ويضاف إلى تلك التهديدات التي أطلقتها طالبان بالرد بعنف على الدول المجاورة التي ستقدم مساعدة للولايات المتحدة، وقد أعلنت وزارة خارجية طالبان أن مجاهدي الحركة سيشنون هجومًا مكثفًا إن وضعت أي دولة مجاورة قواعدها البرية أو الجوية تحت تصرف القوات الأمريكية، وهو تحذير مباشر لباکستان.
وهناك عقبة كبرى تتمثل في موقف الشارع الإسلامي الذي سيعتبر اعتداء أمريكا على أفغانستان دون تقديم دليل على ضلوعها أو ضلوع من تؤويهم في التفجيرات الأخيرة عدوانًا على الأمة الإسلامية وهو ما سيدفع الكثيرين للسعي للانتقام من المصالح الأمريكية لتجد أمريكا نفسها لا في مواجهة طالبان فحسب بل في مواجهة مع شعوب إسلامية عدة وهو ما لا تسعى إليه أو ترغب فيه.
- ماذا تقول المادة الخامسة من معاهدة الأطلسي؟
نص المادة الخامسة في معاهدة حلف شمال الأطلسي الموقعة في واشنطن في 1949م على تضامن تلقائي بين الدول الـ 19 الأعضاء في الملف تاركة لها بعض الحرية في التقييم الخطوات الواجب اتخاذها وفيما يلي النص الكامل للمادة الخامسة:
«لقد اتفقت الأطراف على أن أي هجوم مسلح على دولة أو عدة دول أعضاء في الحلف الأطلسي في أوروبا أو أمريكا الشمالية يعتبر هجومًا على جميع الحلفاء، وبالتالي اتفقت على أنه في حال حصول مثل هذا الهجوم فإن كل دولة، إذ تمارس حقها في الدفاع عن النفس فرديًا أو جماعيًا المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ستساعد الطرف أو الأطراف التي تتعرض لهجوم باتخاذ - فرديًا وبالاتفاق مع الأطراف -الخطوة التي تراها مناسبة بما في ذلك اللجوء إلى القوة المسلحة لإعادة أو ضمان الأمن في منطقة حلف شمال الأطلسي، وعلى الفور سيتم إبلاغ مجلس الأمن بأي هجوم مسلح من هذا النوع وأي إجراء يتخذ وتتوقف هذه التدابير عندما يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الضرورية لإعادة السلام والأمن الدوليين والحفاظ عليهما.
- مسؤول روسي: سنحمي الدول «المارقة»
اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس «الدوما» الروسي دیمتری روغورين أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى أعمال ثأرية.
وقال إنه إذا لم يتم هذا الثأر فإن إدارة الرئيس جورج بوش ستسقط ودعا إلى أن توجه هذه الأعمال الثأرية ضد مذنبين محددين، لكنه أشار إلى «وجود مخاطر واقعية من أن الضربات متوجهة لما يسمى الإرهاب الدولي حسب المفهوم الأمريكي».
وقال إن بلاده ستقف ضد استهداف ما يسمى بــ«الدول المارقة» بالضربات الثأرية، من دون أي إثبات وحجج كافية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل