العنوان الحكم وأحزاب الأحذية الغليظة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1985
مشاهدات 63
نشر في العدد 745
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 10-ديسمبر-1985
تأملات تاريخية:
في التطهير الذي حدث في الحزب الشيوعي الصيني عام 1966م، جرى تطهير رئيس أركان الجيش الصيني، وكان سبب تطهيره كما أذاعت الصين ورددته الإذاعات العالمية الأخرى: «إن رئيس أركان الجيش انصرف لقضايا الحزب».
لم يشفع لهذا الضابط الكبير، أنه من مؤسسي الجيش الصيني، وأنه أفنى زهرة عمره في إعداد هذا الجيش، وأنه كان من ألمع ضباط الجيش الصيني علمًا وعملًا، وقد كان هو بالذات حزبيًّا، ولكن لم يكن –كما يظهر- حمرته غامقة، بل كانت حمرته خفيفة، ولولا ذلك لسخر الجيش للحزب، ولأعار القضايا الحزبية اهتمامًا أكبر من قضايا الجيش، ولو فعل ذلك لبقي في الجيش ما بقيت الشيوعية في الصين أو يتوفاه الله.
* المنطق الأعوج في نظر كل الأحزب الحاكمة بالحديد والنار ممن تتبنى نظرية الحزب الواحد هو: الجزء قبل الكل ومصلحة الحزب قبل مصلحة الجيش بل وقبل مصلحة الوطن! الجيش بعناصره والوطن بأفراده عليهم أن يكونوا هتافين للحزب مصفقين له مهرجين معه، يدورون معه حيث دار ولو كان في ذلك الهلاك.
وما لنا نذهب بعيدًا عن عالمنا العربي وهو الذي ابتلي أكثر من غيره بمثل هذه الأحزاب.
* بعض هذه الأحزاب اعتبر هزيمة عام 1967، نصرًا مؤزرًا لأن "إسرائيل" لم تحقق غرضها في القضاء على هذا الحزب أو ذاك وما دام الحزب الحاكم لم يسقط فكل الخسائر المدنية والعسكرية وحتى فقدان الأرض والمقدسات لا وزن له البتة، أما البعض الآخر فاعتبر الهزيمة نكسة وما دمنا قد خسرنا جولة فلا داعي للحزن!
* العناصر المؤمنة المخلصة لعقيدتها وأمتها ووطنها في نظر تلك الأحزاب عناصر خائنة لأنها لم تنخرط في فلك تلك الأحزاب ولم تجامل ولم تستمتع بالشعارات الحزبية ولم تصفق للحزب القائد وزعيمه؛ لذا فإن مصيرها الاعتقال أو التسريح أو التصفية أو القتل، أما عناصر الحزب الانتهازية التي لا ضمير لها ولا عقيدة تؤمن بها والتي تعيش على فتات موائد الطغاة فتحتل المناصب القيادية في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية..
إن الحقيقة التي لا جدال فيها تكمن في أن أحزاب الأحذية الغليظة آفة الآفات في حياتنا وسبب كل البلاء والشقاء الذي تتعرض له الأمة على الرغم من أن هذه الأحزاب تطلق على نفسها أنها أحزاب ديمقراطية تقدمية!!