العنوان حالة العالم الإسلامي: (744)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
مشاهدات 80
نشر في العدد 744
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
▪ كلمة اللجنة.. تصريح غورباتشوف
في مؤتمر صحفي عقده ميخائيل غوربا تشوف السكرتير العام للحزب الشيوعي «السوفياتي» إثر انتهاء القمة الأميركية- السوفيتية، قال غورباتشوف: «إننا نرفض مبدأ اعتبار أن العالم كله ضيعة «قرية» لأحد ما، وأنسب ذلك في هذه الحالة إلى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والبلدان الأخرى على السواء، ولا توجد لدينا في هذه المسألة سياسة مزدوجة.. فنحن نتبع سياسة شريفة وصريحة ونتصرف على هذا النحو».
لا نجد، ونحن نقرأ هذا التصريح لغورباتشوف غير القول المأثور: «إذا لم تستح فأصنع ما شئت»، نعم.. وقل ما شئت.. وأعلن ما شئت.
إذ كيف يعلن غورباتشوف هذا وجنوده لا يزالون في أفغانستان، يفعلون ما يفعلون، دون اعتبار لأي قيمة من القيم، ولا اكتراث بأي احتجاج دولي كان.
ألا يدل فعل حكومة غورباتشوف في أفغانستان على أنها تعتبرها ضيعة من ضياعها؟! وليتها اعتبرت ضيعة من ضياعها، فصاحب الضيعة، مهما فعل فإنه لا يحرق محاصيلها وأرضها، ويقتل فلاحيها ومزارعيها.
إلا أن الحكومة الروسية الشيوعية فعلت هذا كله، وأكثر منه، اعتبرت أفغانستان «مسلخًا» تسيل فيه الدماء، وتقطع اللحوم.. تهلك فيه الحرث والنسل، طوال ست سنوات.. كانت نتيجتها أكثر من مليون شهيد، وخمسة ملايين مهاجر، وملايين الجرحى بعد هذا كله يعلن غورباتشوف أن العالم ليس ضيعة لأحد؟!
لا ندري كيف تصل الصفاقة لديه حدًا يصف فيه سياسة بلاده بأنها سياسة شريفة وصريحة؟! أي صراحة في هذا التناقض الفاضح بين التصريح والفعل؟ وأي شرف في هذا الهتك للأعراض والحرمات والآمنين؟! سبحان الله.
كيف لا يستحي هؤلاء حين يكذبون على العالم كله، عبر وسائل إعلامه المختلفة؟
▪ أفغانستان في الصحافة
أيروت فان ليندون الصحفي البريطاني، رافق المجاهدين الأفغان في أرض أفغانستان، ثم كتب مقالة في الأوبزيرفر البريطانية كان مما جاء فيها:
- «اليوم وادي تيزين حزين، فالحقول جدباء، والأرض رمادية اللون، ولم تبق أي قرية من قراه، والبيوت الباقية تحطمت سقوفها بشكل يذكر المرء بالقلاع الرملية التي يبنيها الأطفال على الشاطئ، بعد أن تجرف الأمواج جدرانها ببطء».
- «وسكان هذه المناطق هاجروا إلى كابول أو إلى مخيمات المهاجرين في الباكستان، ولم يبق هناك أحد إلا المجاهدون، الخطر اليومي الذي تمثله طائرات الهيلوكوبتر والطائرات المقاتلة الروسية دفع عبد الحق قائد مقاطعة كابول إلى توزيع رجاله في تيزين على قواعد شتى موزعة عبر الوادي مخفية تحت ظلال الأشجار أو مقامة بين المنحدرات الجبلية».
- «من المستحيل تقريبًا فرض أمور على المجاهدين، ومن عاداتهم الديمقراطية.. السماح لكل فرد في القبيلة أن يقول رأيه».
- «وبقاء قاعدة تيزين الفدائية غاية في الأهمية، إذ إنها تعتبر بمثابة محطة على الطريق يستريح فيها المجاهدون التابعون لقواعد بعيدة في الغرب، أثناء الليل، ويجدون فيها الطعام وهم في طريقهم من الحدود وإليها».
«ويختلف المجاهدون الأفغان عن الفدائيين في أي مكان آخر في كونهم قوات متطوعة لا تتلقى رواتب ولا تدريبًا، لكنهم رجال يفخرون بأنفسهم».
● عندما كنت أسير وسط السوق بصحبة أحد المجاهدين، سألته عما إذا كان الجنود السوفيات والقوات الحكومية تأتي للتبضع من هذا السوق، فرد علي: بالطبع لا، لأننا سنقتلهم، ثم لوح بمدفعه الرشاش من طراز أي- كي ٤٧ وقال: إن هذه المدينة- قندهار- لنا.
مندوب النيوزويك
▪ حوار مع عائد من أرض الجهاد
قلت لصاحبي الذي عاد قبل أيام من أفغانستان بعد أن رافق المجاهدين الأفغان بضعة أشهر: من خلال إقامتك الطويلة نسبيًا مع المجاهدين.. هل استطعت أن تملك تصورًا واضحًا عن كيفية استمرار المجاهدين في قتال إحدى أقوى دولتين في العالم؟
قال: لا أدري ماذا أقول لك، الإجابة عن سؤالك سهلة وصعبة سهلة لأنها واضحة في أذهان المجاهدين، وصعبة لأنه قلما يفهمها العقل غير المسلم المؤمن بأن نصر الله لا يعرف الأسباب الأرضية.
قلت: زدني.
قال: لقد كنت أسأل المجاهدين الأفغان وماذا آخر القتال؟ وكانوا يجيبونني بعبارة تكاد لا تختلف حتى في ألفاظها: إما شهادة وجنة وإما نصر.
قلت: وإعداد القوة.. أليس أمرًا من الله تجب طاعته؟
قال: بلى، وهم يعدون ما يستطيعون من قوة ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60).
لكنهم لا ينتظرون حتى تكون قوتهم المادية متفوقة على قوة العدو المادية أو معادلة لها، هم مأمورون بإعداد استطاعتهم من القوة.. أما النصر فمن الله سبحانه.
قلت: وقوة روسيا التدميرية وأسلحتها الفتاكة الحديثة؟
قال: كل هذا لا وزن له في نفوسهم، قلت: هل يعني هذا أنهم مستعدون لمواصلة الجهاد حتى ولو استشهد جميعهم؟
قال: إطالة المعركة بالنسبة إليهم لا تغير من الأمر شيئًا، إنهم يرون في المعركة مدرسة تربوية تميز المجاهدين وتصقلهم، ليحيا من حيي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، وهم يؤمنون إيمانًا جازمّا بنصر الله.
قلت: وماذا يقولون عن الدعايات الإعلامية الزاعمة بأن أميركا تساعدهم.
قال: إنهم لا يفرقون بين أميركا وروسيا.. إنهم يصفون روسيا بالإمبريالية كما يصفون أمريكا بها، وهم لا يبالون بأي دعاية إعلامية، هم يعلمون في سبيل من يقاتلون، ومن يتجهون إليه بطلب التأييد والنصرة.
▪ نشرة الصليب الأحمر
• سجلت لجان الصليب الأحمر في بيشاور وكويتا مزيدًا من أعداد الجرحى الذين يعالجون في مستشفى بيشاور، فقد أدخل المستشفى ۲۱۹ جريحًا وأجريت ٣٤٩ عملية جراحية، وكان معدل الأسرة المشغولة ١٠٥% كما تلقى العلاج ٩٥٠ جريحًا في العيادة الخارجية، وفي كويتا أدخل مستشفى الصليب الأحمر 77 جريحًا خلال الفترة ذاتها وأجريت لهم ۱۲۱ عملية جراحية.
وقد أخلت فرق الصليب الأحمر الباكستانية المتنقلة التي تعمل في أربع مراكز على طول الحدود بين باكستان وأفغانستان 105 جرحى إلى بيشاور وكويتا، وكانت مراكز الصليب الأحمر لتجبير العظام مزدحمة أيضًا.
• تعليق:
ترى أليس المسلمون أولى بالمجاهدين من الصليب الأحمر؟ ألا يملكون من فيض المال ما يكفي للقيام بما يقوم به الصليب الأحمر وأكثر؟!
لعل المسلمين جميعًا يقفون إلى جانب إخوانهم المجاهدين ويقومون بواجب النصرة لهم.
▪ من أخبار كابول المحتلة
• في محاولة منه لنشر اختلاط النساء بالرجال، وبث الفساد في المجتمع الأفغاني، أنشأ المحتلون الروس عدة نواد للنساء بحجة تدريس اللغة الإنكليزية واللغة الروسية حيث يتضمن البرنامج الدراسي للنوادي حصصًا لفنون بما فيها الرقص والغناء.
وقد بلغ عدد هذه النوادي اثنين وعشرين ناديًا منها ١٤ ناديًا في كابول وحدها، وعلم أن تدريس اللغات لم يبدأ به بعد بزعم عدم توفر المدرسين، في حين بدأت عشرات النساء بتلقي دروس في الرقص والغناء على أيدي أساتذة أجانب.
وتذكر جريدة «تايمز»- وهي جريدة رسمية تصدر باللغة الإنكليزية في كابول- أن الحكومة خفضت سنوات الدراسة إلى سنة واحدة لندرة المدرسين ولمغادرة أعداد كبيرة من المواطنين أفغانستان.
• قال عميل روسيا الموصوف برئيس أفغانستان بابراك كارمال في خطاب ألقاه لمناسبة الذكرى السنوية لاستقلال أفغانستان في عام ۱۹۱۹: «أن الوحدة والحرية بين القبائل في منطقة بوشتون هما عنصران أساسيان للحفاظ على استقلال جمهورية أفغانستان الديمقراطية».. وأضاف: «ولكي تتجنب أفغانستان جيران السوء «يعني باكستان وإیران» فقد أصبح من الضروري أن تغلق أفغانستان حدودها في وجه هذين البلدين».
• قامت السلطات الروسية المحتلة باعتقال جميع أفراد أسر الطيارين الذين لجأوا إلى باكستان في طائرتي هيلوكوبتر في منطقة ميران شاه الباكستانية.
وأضافت مصادر خاصة إن السلطات الروسية لم تكتف باعتقال أهالي اللاجئين وإنما اعتقلت أصدقاءهم أيضًا، وأخضعت الجميع لتعذيب شدید.
▪ المقال الأسبوعي
يبدو أن النهاية التي وصل إليها الجنود الأميركيون في فيتنام.. سيصل إليها الجنود الروس في أفغانستان بعد ست سنوات من الغزو الروسي لها.
وقد ذكرت تقارير مختلفة أن الجنود الروس يستخدمون المخدرات بصورة مكثفة حيث يضطرهم الإدمان إلى بيع المحروقات والذخائر والأسلحة المسروقة إلى المجاهدين، للحصول على المال الذي يوفر لهم كميات من المخدرات.
وأشارت هذه التقارير إلى أن الجنود الروس يستخدمون الفودكا بصورة كبيرة إذا لم تتوفر المخدرات.. وكثيرًا ما يأسر المجاهدون جنودًا روسًا وهم في حالة سكر شديد.
وتشير تقارير أخرى لديبلوماسيين ومحللين غربيين إلى أن القوات الروسية هناك قد تحولت إلى المخدرات لنفس الأسباب التي جعلت الجنود الأميركيين يتحولون إليها خلال الحرب العالمية.
ومن هذه الأسباب: صغر سنهم، وبعدهم عن أسرهم، وشعورهم بالملل والخوف المستمرين والضغط الهائل الذي يتعرضون له لإثبات أنفسهم أمام المسؤولين العسكريين والسياسيين في مثل هذه الحروب.
ويقول أحد الجنود الروس الذين فروا من قاعدة كيليفاي أنه يوجد في هذه القاعدة حوالي عشرة آلاف جندي روسي، يقضي الكثيرون منهم أوقاتهم بلا عمل، وقد أصبح نصفهم يتناول الحشيش في حين يتناول ضباطهم الفودكا بصورة كثيفة.
ويقول هذا الجندي إن المال الذي يتلقاه الجنود لا يكفيهم حتى في تغطية نفقات شراء السجائر.. ولذلك فهم يضطرون إلى بيع المحروقات والأسلحة والذخيرة للحصول على المال.
ويقوم هؤلاء الجنود بسرقة هذه الأسلحة من المخازن التابعة لوحداتهم ثم بيعها لشراء المخدرات بثمنها.