العنوان مليار دولار للحملات الانتخابية!!
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر السبت 10-يونيو-2006
مشاهدات 64
نشر في العدد 1705
نشر في الصفحة 9
السبت 10-يونيو-2006
في كل دورة يكثر الحديث عن دور المال السياسي في معركة الانتخابات البرلمانية، وإذا كان المراقبون يتوقعون رصد 100مليون دينار «۳۰۰مليون دولار» للحملات الانتخابية والإعلانات وتجهيز المقرات وما يتبعها من ندوات وبوفيهات، وما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات، فإن هذا المبلغ سيتضاعف ١٠٠ ٪ مع دخول المرأة المعركة الانتخابية مرشحة وناخبة، إذا أخذنا في الاعتبار أن عدد الناخبات البالغ ١٩٤٩١٠ يفوق عدد الناخبين ١٤٥٣٣٨ ناخبًا، وعليه فإن التكلفة الإجمالية للانتخابات الكويتية المباشرة وغير المباشرة قد تصل إلى 300 مليون دينار «مليار دولار».
هذا فيما يتعلق بالحملات الانتخابية لجميع المرشحين تقريبًا الذين يزيد عددهم على 3٠٠ مرشح بعد انتهاء فترة «الانسحاب»! فتكون «الحسبة» أن كل مرشح رصد مليون دينار تقريبًا، وعليه فسيتم صرف 300 مليون دينار للحملات الانتخابية، ولكن المال السياسي له مصارف أخرى، فشراء أصوات الناخبين ودعم الناس والرشوة الانتخابية لها صور عديدة تتعدى قبض المبلغ بصورة مباشرة، فهناك صور مختلفة يمكن أن يفعل المال السياسي من خلالها الأعاجيب ويغير الخريطة الانتخابية في الدائرة فبعض المرشحين ومع دخول موسم الصيف والسفر للخارج يحجز التذاكر من مكتب السفريات ويدفع قيمتها ويقدمها للناخب الذي ارتضى لنفسه أن يبيع ضميره وإرادته كهدية!.
ومن صور الرشوة الانتخابية كذلك استثناء بعض المعاملات الحكومية وعلى حساب مواطنين آخرين لا يستطيعون الحصول على هذا الاستثناء أو على حساب آخرين لهم الحق الرسمي في هذه التعيينات أو المراكز الحكومية، فيكون هذا الاستثناء في وقت الانتخابات ضوءًا أخضر للمرشح ورسالة للناخبين أن هذا المرشح قادر على تحقيق مصالحهم، في حين أن المرشح الآخر- صاحب المواقف الوطنية- لا يستطيع إنجاز هذه المعاملة، وبذلك يتم تبادل المصالح، فعندما يصل المرشح الذي استخدم المال السياسي ونفوذ من هم بالسلطة لكرسي البرلمان يوافق على كل ما تطرحه الحكومة.
ويلجأ كذلك بعض المرشحين أصحاب المال السياسي في حملتهم الانتخابية لطرق أصبحت مكشوفة للجميع، فعندما يقول هذا المرشح لصاحب الديوانية إن أثاث ديوانيتك قديم ويحتاج لتجديد وشراء أجهزة إلكترونية جديدة.. فهو بذلك يرشو صاحب الديوانية بغية الحصول على أصوات رواد الديوانية أو عندما يقول المرشح لصاحب المنزل إن بيتك بحاجة لترميم فهو يقصد بذلك أن يكسب أصوات ساكنيه.. وهكذا تتعدد صور الرشوة الانتخابية، ومن المؤسف أن الحكومة على علم بكل هذه الصور، وتغض الطرف عن مستخدمي المال السياسي!
حتمًا وعي الناخب والناخبة له دور كبير في كشف مثل هذ التجاوزات التي تشوه النظام الانتخابي في البلاد، ولا يمكن الارتياح لهؤلاء المرشحين الذين استخدموا المال السياسي بصوره المتعددة ووصلوا لقبة البرلمان يسعون لتحقيق مصالحهم الخاصة.