; خصائص البيت المسلم..بين الواقع والأمل | مجلة المجتمع

العنوان خصائص البيت المسلم..بين الواقع والأمل

الكاتب سمير يونس صلاح

تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006

مشاهدات 68

نشر في العدد 1691

نشر في الصفحة 60

السبت 04-مارس-2006

معًا نرتقي ببيوتنا

للبيت المسلم خصائص تميزه من غيره من البيوت الأخرى، وقبل أن أعرض هذه الخصائص أرجو منك عزيزي القارئ أن تعرض بيتك على كل خاصية تنتهي من قراءتها لترى واقع بيتك وتحدد أين هذا الواقع من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه رضوان الله عنهم أجمعين؟ فإن وجدت خيرًا فخير، وإن كانت الأخرى فحاول علاج ذلك، كي ترتقي ببيتك لتقترب به من بيوت الصالحين.. والخصائص التي أعرضها عليك الآن عزيزي القارئ كلها مستقاة من بيوت سلفنا الصالحـ وأهم هذه الخصائص ما يلي: 

صيانة جناب التوحيد: 

فينبغي أن تكون قضية التوحيد وغرس العقيدة في صدارة أولويات البيت المسلم واهتماماته والأهمية هذا الأمر حرص الإسلام على بث عقيدة التوحيد منذ لحظة الولادة، فعقب تلك اللحظة تؤذن في أذن المولود اليمنى وتقيم الصلاة في أذنه اليسرى، والأذان والإقامة كلاهما توحيد لذا كان من السنة المطهرة أن تكون كلمات التوحيد هي أول كلمات يسمعها المولود فور خروجه من رحم أمه وقدومه إلى الدنيا.

وفي قصة أم سليم والدة خادم رسول الله سيدنا أنس رضى الله عنه أسوة تحتذى ودرس لكل أم فقد تنازعت ولدها «أنس» مع زوجها الذي كان مشركًا تريده في معسكر التوحيد والإيمان، وهو يريد أن يجذبه إلى معسكر الشرك والكفر، فلمن كانت الغلبة في النهاية؟ لقد كانت لهذه الصحابية الموحدة بعون ربها ثم بعزيمتها وإرادتها، برغم ما نعرفه من سلطان الرجل العربي على المرأة، لقد استطاعت أن تنتصر في هذه المعركة، حتى ضج زوجها، وقال لها: لقد أفسدت على ولدي ثم فر إلى الشام. 

الاعتناء بالطاعات والعبادات

فالبيت المسلم الذي يلتقي أفراده على قيام ليل أو صيام تطوع ، أو تلاوة قرآن ... أو غير ذلك من العبادات إنما هو بيت تحل فيه البركة والسكينة والسعادة والإيمان والملائكة، ولا يجد الشيطان إليه سبيلًا ولا فيه مسكنًا والآباء المسلمون يجب أن يحرصوا على تدريب أولادهم على العبادات منذ الصغر، فقد كانت الأمهات من السلف الصائح يصطحبن صغارهن إلى المسجد، وكان رسول الله يخفف في صلاته عندما يسمع صراخ الصبي، كما كانت الصحابيات رضى الله عنهن يلهين أولادهن بالدمى «اللعب»، يقصد تدريبهم على صيام جزء من النهار، ومن ذلك تهيئته للصيام .. فهل حرصت عزيزي القارئ على اصطحاب أبنائك إلى المسجد؟، وهل حرصت أختي المسلمة على اصطحاب ابنتك إلى المسجد وتدريبها على العبادات؟ وهل حرصتم أيها الآباء على جعل بيوتكم قبلة يعبد فيها الله تبارك وتعالى؟ وكم ليلة حرصتم على قيام الليل فيها؟ 

سمو الاهتمامات

البيت المسلم.. اهتماماته راقية سامية، وعليه فإنه ينشغل بعظائم الأمور لا بتوافهها وسفاسفها، فقد كان للزوجة من سلفنا الصالح توصية لزوجها في الصباح وسؤال في المساء.. أتدري عزيزي القارئ ما تلك التوصية؟ وما هذا السؤال؟ 

لقد كانت توصي زوجها في الصباح فتقول له: اتق الله فينا ولا تطعمنا إلا من حلال فإنا نصبر على الجوع في الدنيا ولكننا لا نصبر على النار في الآخرة، وعندما يعود زوجها في المساء كانت تسأله ماذا نزل من القرآن اليوم؟ فأين أنت أختي الكريمة من هذه الاهتمامات السامية؟ أين نساؤنا من ذلك، وقد غرقن في لجة الإنفاق والاستهلاك والانبهار بزينة الحياة الدنيا وبريق التنعم وزخرف المتاع؟

 الحرص على المشاركة في متطلبات الدعوة والاعتزاز بذلك: 

فالبيت السعيد معطاء كريم، وكل فرد فيه سخي حريص على العطاء وثمة نماذج من الصحابيات ضرين أروع الأمثلة في ذلك، ومن أبرز هؤلاء أم عمارة التي دافعت يوم أحد عن رسول صلى الله عليه وسلم دفاع الأبطال بعد أن التف حوله الأعداء، وها هو ذا يصفها في موقف فر منه الرجال الأبطال، فيقول لابنها لمقام أمك اليوم خير من مقام فلان وفلان ويذكر رموزًا من أصحابه الشجعان، ثم يصف استبسالها بقوله: «ما التفت يمنة ولا يسرة إلا وجدتها تدافع دوني» 

ولعلك أختي القارئة تستنتجين من وصف رسولنا الكريم لأم عمارة أنها كانت ذات لياقة بدنية عالية، وتتمتع برشاقة تمكنها من التحرك في سرعة والقصر لحماية الرسول، ومن ثم يجب أن تحرصي على ممارسة الرياضة لتتحركي لدعوتك وحياتك رشاقة وخفة في غير كسل ولا ترهل، لكن المؤسف أن كثيرًا من نسائنا لا يمارسن تلك الرياضة، فيزيد وزنهن، وتترهل أجسامهن، فيبحث الزوج عن أخرى، وهنالك تندم الزوجة ولات حين مندم!! 

مراعاة هدي الإسلام في كل شؤون الحياة

ومن ذلك الزي والطعام والشراب واليقظة والنوم، وتلاوة الأذكار المرتبطة بكل حركة وسكنة في الحياة وأثاثات البيت وديكور الغرف ولوحاتها، وطريقة الاحتفال في المناسبات ... إلخ. 

تحصين البيت من التلوث الخلقي: 

فالبيت المسلم حريص على ألا يرى أفراده مشاهد تلوث أخلاقيات أفراده من تلك التي اقتحمت علينا بيوتنا، بل غرف نومنا عبر الفضائيات أو المجلات أو المواقع الهابطة على الإنترنت أو غير ذلك من الوسائل. 

مراعاة المقامات والحقوق

أي توفير الكبار داخل البيت المسلم سواء أكانوا من أفراده أم من الجيران، أما الحقوق فأقصد بها تلك الواجبات، التي فرضها الشرع على الآباء تجاه الأبناء، أو على الأبناء تجاه آبائهم، ومن ذلك طبعًا حقوق الجيران والأحباب والأقارب.

مراعاة قيم الجمال والنظافة والنظام

فالله جميل يحب الجمال والنظافة من الإيمان والإسلام دين نظام والمؤلم أن كثيرًا ممن لم يفهموا الإسلام يتصورون عكس ذلك والبيت المسلم يجب أن يكون أجمل البيوت وأحرصها على النظافة والنظام.. لا أقصد بذلك المغالاة في الديكور والأثاثات، فالبساطة أحيانًا تكون من أعظم ملامح الجمال. 

الاقتصاد في المعيشة: وحسبنا في ذلك أن نتذكر موقف أم المؤمنين ميمونة، رضى الله عنها عندما رأت حبة زمان ملقاة على الأرض فالتقطتها وهي تتلو قوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ﴾ (البقرة: 205 ) !!! 

فما بالنا بما يلقى كل يوم في صناديق النفايات وهناك من المسلمين من لا يجد رغيف عيش يسد رمقه؟!

العفة: 

وأقصد بالعفة هنا حفظ اللسان، فلا يتلفظ بسوء، وكذلك حفظ العرض، فالنقاء والطهر والعفاف صفات أصيلة في البيت المسلم، لقد اقتضت سعادة الناس أن يكون الزواج بين الرجل والمرأة هو منهج الحياة الاجتماعية، وقد ينظر بعض الشباب والفتيات إلى الزواج على أنه قيد، فيطلقون لشهواتهم العنان تحت شعار الحرية، وذلك في الحقيقة إباحية لا تحقق سعادة، بل تورث شقاء وندامة، ناهيك عن الصراعات والأمراض النفسية وحسبهم أن ينظروا إلى نسبة المنتحرين في أوروبا وأمريكا لهذا السبب، وهذا أحد هؤلاء المنتحرين يقول قبل انتحاره: «زملائي وحكومتي .. لا أزال مؤمنًا بتعاليمي وجهادي في القضاء على الغيرة الجنسية، ولكني رغم تقدمي في السن أحببت زوجتي الجميلة حيًا مفرطًا ولما كانت خيانتها الزوجية وارتماؤها في أحضان سواي أمرًا لم أعد أطيقه فقد ارتطمت سفينة حياتي بصخور صدعتها، ولم يكن للحياة بعد ذلك معنى ، وكان لابد من أخذ حياتي بيدي فمعذرة ... الوداع »،  ثم انتحر وقد تكلم علماء النفس عن أثر العفة  في حياة الإنسان إذا وجهت تلك الطاقة الشهوية إلى الخير كان لها نتائج عظيمة يقول «مكدوجل»: وبدلًا من أن ينغمس الإنسان في نزعاته الجنسية مع أية امرأة تخطر لخياله الهائم، فقد يمكن أن يصبح محبًا وفيًا ، باذلًا الطاقة التي تنبع من قوة مشاعره في إنتاج أعمال فنية رائعة أو يكون لنفسه مكانة في المجتمع، أو ينجز عملًا عظيمًا، أو ينال من المجتمع شرفًا، وقد يوجه نشاطه إلى خدمة العلم، فبدلًا من أن يكون الدافع الجنسي مصدرًا لشقائه، فأولى به أن يوجهه إلى النشاط الأكثر سموًا. 

والآن، عزيزي القارئ يمكنك أن تقيم بيتك من خلال الجدول المرفق، فإن كنت متزوجًا اقرأ البنود العشرة الواردة بالبطاقة، ثم ضع لنفسك أمامه درجة من عشر واجعل زوجتك تفعل ذلك، ثم اقسم مجموع الدرجتين على ( ۲ ) لتحصل على نسبة مئوية. 

وإن كنت غير متزوج يمكنك ذلك بمفردك لاحظ أن لكل بند عشر درجات، وبضربها حتى عدد البنود ( ۱۰ ) تكون الدرجة العظمى ( ١٠٠ ).

استمارة قياس خصائص البيت المسلم

م

خصائص البيت المسلم

الدرجة

الزوج

الزوجة

1

صيانة جناب التوحيد

 

 

2

الالتقاء على الطاعات والتدريب على العبادات

 

 

3

سمو الاهتمامات

 

 

4

الحرص على المشاركة في متطلبات الدعوة والاعتزاز بذلك

 

 

5

مراعاة هدي الإسلام في كل شؤون الحياة

 

 

6

تحصين البيت من التلوث الخلقي

 

 

7

مراعاة المقامات والحقوق مراعاة 

 

 

8

قيم الجمال والنظافة والنظام

 

 

9

الاقتصاد في المعيشة

 

 

10

عفة اللسان والعرض

 

 

المجموع

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل