الثلاثاء 12-أبريل-1977
المسرحيات التي تعرض على الخشبة في دول العالم الثالث- وعالمنا العربي والإسلامي منها- مسرحيات باهتة من حيث الشكل والمضمون، وموضوعاتها مكررة تبعث الملل في نفوس المشاهدين.
ضباط يسطون على الحكم في غفلة من الزمان ومؤهلهم الوحيد أنهم بحكم موقعهم يمتلكون السلاح وهم أصلًا التحقوا بالجندية لفشلهم الذريع في الدراسة الأكاديمية وبرزوا فقط في «صف انتباه.. إلى الأمام سر.. إلى الخلف در..»
وعندما تستبد بهم شهوة الحكم ويتذوقون حلاوة الأمر والنهي يقومون باتخاذ بطانة من دونهم لا يألونهم خبالًا .. وبطانة السوء هذه تتكون من المتزلفين الذين يجيدون ابتكار الشعارات مثل «الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب» ولا يعدمون فيلسوفًا يضع لهم دستورًا يكفل للشعب الحرية ولأعداء الشعب السجن المظلم الخانق. كل هذا يفعلونه وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
ولكن سرعان ما يكتشفون أن الشعب عدو الشعب فيكون المصير المحتوم هو سجن الشعب كله وفقا لنصوص الدستور.
ومن باب الرأفة على المساجين لا بد من ابتكار وسائل الترفيه وهداهم تفكيرهم إلى تقديم مسرحيات فليكن اسم المسرحيات مثلًا «الولاية الأولى من أجل الحرية والوحدة والاشتراكية».
«الولاية الثانية من أجل إزالة دولة العصابات الصهيونية» «الولاية الثالثة من أجل إزالة آثار النكسة» «الولاية الرابعة من أجل سلام دائم. قائم على العدل» «الولاية الرابعة من أجل أمن البحر الأحمر» وهكذا دواليك. والمشاهدون المساكين غالبًا لا يعرفون المؤلف ولا المخرج ولا حتى المنتج فقد تكون شركة روسية أو شركة أميركية أو صينية، ولكنهم يعرفون يقينا الممثل.
وبعد إسدال الستارة يعلنون فورًا أن المسرحية لاقت إقبالًا منقطع النظير وأن نسبة ٩٩,٩٩٩ من الشعب قد ارتادها وبناء على رغبة الجمهور فسيعاد عرض المسرحية في موسم قادم، أما جمهور المشاهدين فإنه يندم على ثمن التذاكر.
المسرحية الوحيدة التي كانت جيدة هذا العام من ناحية الشكل لا المضمون هي المسرحية الهندية بطولة ديساي وأنديرا غاندي.
ابن بطوطة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل