; موضوع الغلاف (1332) | مجلة المجتمع

العنوان موضوع الغلاف (1332)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1998

مشاهدات 61

نشر في العدد 1332

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 29-ديسمبر-1998

وقفات مع الذكرى الخمسين للإعلان العالمي

حقوق الإنسان طريق الحرير لسحب العالم إلى الهيمنة الأمريكية

•    ولادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفق الظروف والنظرة الغربية خلق سلطة أحادية الجانب تمارس دور شرطي العالم في التعامل مع المشاكل.

•    الإعلان يعني عولمة الحقوق رغم أنف الحواجز الثقافية والدينية في مختلف أرجاء الأرض.

•    باسم المساعدات الإنسانية يمهد أنصار حقوق الإنسان للسيطرة على الشعوب وإعادة احتلالها

•    حقوق الأقليات صارت إسفينا يدقه الغرب في جسد الدول الإسلامية ليخترقها وليزيد من تمزيقها

•    حقيقة لا نمل تكرارها: الشريعة الإسلامية سبقت في الاهتمام بحقوق الإنسان والحيوان بل والجماد

نوال السباعي

العدل.. الحرية.. المساواة... الكرامة الإنسانية.. تحقيق الذات... العيش الآمن المطمئن، كلمات تهزَّ مشاعر كل إنسان، وتوقظ فيه التطلعات والآمال التي تهفو إليها النفوس.

ولا يختلف اثنان في عالمنا اليوم على أن هذه الكلمات تمثل البعد الأسمى الذي تتطلع إليه الإنسانية لتحقيق السعادة والسلام لكل إنسان.

إلا أن هذه الكلمات تُصبح موضع خلاف، ونقاش وجدل.. عندما تُستخدم في غير الموضع الذي يُراد منها، وعندما تستعمل لفرض رؤية خاصة على بني البشر جميعًا، بل... وعندما توظف لإعادة الإنسان إلى حقبة الاستعباد، وعهود الاستعمار.

احتفل العالم هذا الشهر -ولكن بطرق شتى- بمرور خمسين عامًا على الإعلان التاريخي عن حقوق الإنسان في هذا القرن الذي تم في هيئة الأمم المتحدة، يوم العاشر من شهر ديسمبر عام ١٩٤٨م.

وكان قد أُعلن في فرنسا عام ۱۷۸۹م، عقب الثورة الفرنسية أول بيان يُنسب إلى الحضارة الغربية عن حقوق الإنسان والمواطن، ووضعت القواعد الأساسية للمجتمع الحديث القائم على الحقوق الرئيسة للشخص الفرد.

فلما قامت هيئة الأمم المتحدة عام ١٩٤٥م بهدف الحفاظ على السلام والأمن العالميين، كان من أولى الأعمال التي قامت بها الدعوة إلى وضع ميثاق دولي... يوفر لهيئة الأمم المتحدة القاعدة الرئيسة التي يمكن أن تعمل في إطارها، فولدت مبادئ الإعلان عن حقوق الإنسان. وكانت المحامية الأمريكية «إليانور روزفلت» الدافعة والمفكرة، والمصممة لمشروعها الرئيسي، وقام بصياغة مسودته الأولى القانوني الدولي والفرنسي «رينيه كاسين».

وقد أصبح هذا الإعلان اليوم، وبعد خمسين عامًا من الجدل المحتدم حوله، اللغة الوحيدة المقبولة للحوار في عالمنا اليوم، والتي يمكن للإنسانية جمعاء أن تتداولها لوضع تلك القضايا الكبرى الرئيسة التي شغلتها دائمًا، في الأفق الذي يمكن للجميع التطلع نحوه... البعض ليتغنوا باسم «العدل» والمساواة، والحرية، وآخرون ليناقشوا درجة تحقق الواقع الدولي بهذه الحقوق، وفئة ثالثة جعلت من هذه الأسس الإنسانية كلمات حق لم ترد بها قط إلا الباطل.

وكان الشعار الذي اختارته الأمم المتحدة لإحياء هذه الذكرى مثالًا لما يمكن أن يسمى «مبدأ شاعريًّا» لمن أراد أن يتغنى به، ومهام شاقة عسيرة لمن وضعه نصب عينيه وأراد به خدمة الإنسانية، وهو «حقوق الإنسان حق للجميع».

ذلك أن هذا الإعلان- عن حقوق الإنسان كان قد مر بثلاثة مراحل رئيسة:

1-     مرحلة احتضانه من قبل الفكر الليبرالي «الأوروبي الحر»، الذي ركز -في تلك الحقبة التي كانت أوروبا تبني فيها مجتمعاتها ومؤسساتها الإنسانية- على مفاهيم قيمة الحرية في حياة الإنسان.

2-    المرحلة الثانية: وهي التي قام فيها أصحاب التقاليد الاشتراكية في أوروبا، بوقف فهم هذه الحقوق على قيم المساواة بين الناس.

3-    وفي المرحلة الثالثة التي بدأت من مطلع السبعينيات، فقد اضطلع جيل جديد من  المفكرين الشباب في أوروبا بمهمة إرساء مفاهيم قيم الإخاء والتعاون والتضامن.

وقد تدرج فهم المجتمع الغربي «لإعلان حقوق الإنسان» الذي ولد في الغرب بشكل استثنائي نتيجة ظروف تاريخية غربية بحتة، وفي أطر  الدول  الغربية بصورة كاملة، ليمنح من خلال تدرجه أجوبة مناسبة، على التحديات الجديدة التي كانت تبرز في المجتمع الأوروبي، في كل مرحلة من مراحل نموه التاريخي خلال الأعوام الخمسين الماضية.

من أجل ذلك كله، فإن العالم يجد نفسه أكثر من أي وقت مضى مهتمًا بهذا الإعلان تحت وطأة ظاهرة العولة التي طغت بقوة كاسحة خلال السبعينيات، وتمايزت معالمها الغربية البحتة خلال الثمانينيات، حتى أصبحت سمة العصر الذي نعيشه الآن في أواخر التسعينيات التي توافق نهاية قرن من السيطرة الغربية شبه الكاملة على جميع العلاقات الدولية الاقتصادية منها، والسياسية والثقافية والعلمية، وحتى الإنسانية.

وهذه القضية تعني بالضرورة -وكما يقول المفكر الأسباني خسوس ماريا اليماني- «طرح معضلة ثنائية الإشكال، فالعالم كله وقف على طرف واحد في رؤيته للمشكلات، والعالم كله كذلك وقف على هذا الطرف لحل هذه المشكلات».

ومعنى ذلك أن تدرج الغرب في فهمه لحقوق الإنسان، جعلنا الآن نقبل تمامًا -قبول من ليس بيده حيلة، ولا في قدرته تصرف- وجود سلطة أحادية الجانب تمارس دور شرطي العالم لوقف اندلاع المشكلات متى تريد، وأينما تريد، وكيفما تريد! بل.. ويجد كل إنسان في هذه الأرض مبررًا وافيًا وكاملًا لمثل هذا الوضع الجديد في البند ۲۸ من إعلان حقوق الإنسان الذي ينص على: «أن لكل إنسان الحق في أن يعيش في ظل نظام اجتماعي عالمي يضمن له الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان».

وهذا وحده كفيل بوضع مشروع هذا الإعلان جملة وتفصيلًا تحت مجهر خاص لإعادة دراسة أهدافه، والسبب الرئيس الذي أُعِد من أجله قبل خمسين عامًا من الآن.

عندما ولد الإعلان عن حقوق الإنسان، قبل خمسين عامًا.. كان بالنسبة لأوروبا -كما يقول الدكتور «أيمن أدلبي»- «شعاع أمل، حرك أوروبا لبذل الجهود لتحقيق إنجازاتها الإنسانية التي يعيشها إنسانها اليوم في ظل المجتمع المنظم ودولة المؤسسات».

ولقد كان ذلك الإعلان مشروعًا مكونًا من جزئين، أولهما عولمة هذه الحقوق، رغم أنف الحواجز الثقافية والدينية، في مختلف أرجاء الأرض، وثانيهما جعلها هدفًا أساسيًّا يُطالب به كل إنسان فيها.

إلا أن الطريق الذي سلكته قضية حقوق الإنسان خلال هذه الأعوام الخمسين، وعلى الرغم من التجاوزات والمظالم الثابتة في مختلف بلدان العالم، وفيها البلدان الغربية مجتمعة، أثبتت أن هذا الإعلان يمكن أن يكون وسيلة ناجعة، يستخدمها كل فريق من فرقاء المجتمع الغربي كما يظن ويرى، فأنصار حقوق الإنسان يعملون من خلالها للارتفاع بمستوى كرامة الإنسان في الأرض، وقد استطاعوا الوصول بهذه الرايات الخفاقة باسم الإنسان، إلى آخر ركن من أركان الأرض -كما يظن المؤرخون المعاصرون في إسبانيا- واستثاروا بها اهتمام المجتمعات.

أما أصحاب الفئة الأخرى الذين لا يتورعون -كما يقول الدكتور أيمن أدلبي- عن انتزاع أرواح الضعفاء الذين لا يقدرون على شيء، فإنهم لا يتورعون كذلك عن استخدام مواطنيهم أنفسهم من أنصار حقوق الإنسان، وباسم المساعدات الإنسانية تارة أو «المنظمات غير الحكومية» تارة أخرى، لإعادة بسط سيطرتهم من جديد على تلك الشعوب والبلاد التي كانوا قد خرجوا منها عسكريًّا قبل ربع قرن تحت وطأة شعار حقوق الإنسان الذي كافحت تلك الشعوب في ظله لنيل حريتها واستقلالها.

برزت أصوات كثيرة في مختلف دول وأمم الأرض، للحفاظ على الهويات الحضارية، ضد رياح العولمة التي تريد أن تطوي في أحشاء آلتها الساحقة كل شيء، بل أكثر من ذلك، إنها تريد من خلال السلوك الغربي المغرق في الترف الفكري والحضاري أن تلتف على هذه الأمم التي تحاول أن تطوقها بالعولمة، لتلقى إليها الفتات... من إنتاجها الغذائي والصناعي والفكري والثقافي، على أن ترتبط عملية «رمي الفتات هذه» بتطبيق هذه الشعوب للمفاهيم الأوروبية لحقوق الإنسان الذي قامت أوروبا عامدة متعمدة بسرقة خيرات بلاده، وقواعد التفكير في حضارته، وخيرة عقوله المفكرة وأيديه العاملة.

وانفتاح أوروبا اليوم على الولايات المتحدة الأمريكية، وما تبلور عنه من نظام عالمي يريد ترسيخ قواعده، هو الذي أحيا من جديد الصيغ القديمة «لإعلان» حقوق الإنسان والذي كان مثار جدل عنيف خلال نصف قرن من الزمان بسبب ما نشأ عنه من اعتراض دول العالم الثالث على احتكار أوروبا وأمريكا الشمالية، لمفهوم «حقوق الإنسان» وقصر فهمها لتحرير إنسان هذه الدول على استخدام هذا الإنسان لمصلحة الغرب السياسية والاقتصادية.

ولكن القضية الرئيسة التي يمكن الإشارة إليها هي تواصل الكشف وبصورة شبه يومية عن مسؤولية مجمل الدول الغربية مجتمعة، ومسؤولية كل منها منفردة عما يفتضح أمره من نكباتٍ، ومآسٍ، ومذابح إنسانية في جميع بلدان العالم الثالث دون استثناء.

ونحن الآن بصدد الكشف المباشر عن تورط الغرب في مذابح «التطهير العقائدي» ضد اليسار في بلدان أمريكا اللاتينية! أما عن بعض بلاد العرب والمسلمين، فلا حاجة بنا لذكر ما أصبح يعرفه القاصي والداني على حد سواء.

هذا الوضع العجيب الذي يقوم الغرب فيه بالتآمر على «الإنسان» لذبح «الإنسان» ثم يتدخل بآلته العسكرية باسم مساعدة «الإنسان» فيقيم قواعده، ويرسخ وجوده في أراضي الغير لحماية «الإنسان»، وتثبيت السلام وحماية الأمن، ومن ثم يرسل بفرق مساعداته الإنسانية لتمتص باسم حقوق الإنسان آخر رمق من كرامة أو صمود في عروق «الإنسان»!

هذا الوضع العجيب المؤلم... هو الذي يجعل منظمة العفو الدولية تحذر وبصوت جلي من «أن عولمة حقوق الإنسان لا تعني فرض قيم ثقافية وحضارية غربية أو غريبة عن الأمم الأخرى، ولكن يجب أن تصب في بوتقة حماية الحريات والفكر والعقائد».

كما جاء في تقرير المنظمة لعام ١٩٩٨م: «إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يجب أن يوظف لحماية التعددية الثقافية والدينية»! لكن منظمة العفو، نسيت أن تذكر أن هذه التعددية يجب أن تقوم في إطار حكم الأغلبية الثقافية والدينية، كما نسيت أن تنوه بما تتمتع به الأقليات في العالم الإسلامي من حريات صارت تنهش بها صدور وظهور الشعوب التي حمتها خلال قرون من الزمان، وأصبحت إسفينًا يدقه الغرب في جسد هذه الدول، ليدخل من بوابة حماية هذه الأقليات إلى هذه الدول، وليزيد من تمزقها وتحطيم قدراتها... فكيف بنا وهذه الأقليات تسيطر على الحياة السياسية، والثقافية، والإعلامية والفنية والعلمية والعسكرية في مجمل دول العالم العربي، وبخاصة دول الشرق الأوسط التي تعاني بشكل خاص من هذا الداء العضال الذي تنتهك فيه «حقوق الأغلبية » وعلى كل صعيد، وأين هو السيد «كوفي عنان» من هذا الواقع الجارح عندما قال في خطابه في باريس قبل يوم من الذكرى الخمسين للإعلان: «إنه يتمنى أن تصبح الأمم المتحدة ضميرًا للعالم في ظل النظام العالمي المقبل، وأنه يؤيد التعددية الثقافية للحيلولة دون قيام عالم حزين وحيد الرؤية»!

لئن كان من شيء يثير الحزن العميق فعلًا، كما يثير الكثير من التأمل والخوف، فإنما هو ردود أفعال المفكرين والإعلاميين في العالم العربي والإسلامي تجاه هذه القضية، فلقد انقسم الناس أمام هذه المظاهرة الثقافية الأخلاقية العالمية إلى أربعة أقسام:

الأول: التزم الصمت، وهو لا يدري عمق مأساة الصمت اليوم، وقيمة مزية الكلام على الرغم مما يعانيه المتكلم أو الكاتب وعلى كل صعيد.

والثاني: الفئة الموالية، والمصفقة، والداعية إلى تطبيق إعلان حقوق الإنسان بحذافيره في بلادنا دون قيد أو شرط... ودون أن تقبل أي تفسيرات أو قراءة لخلفية هذه القضية الخطيرة، حتى كان من أحدهم أن شكك في أحاديث الرسول ﷺ التي تخالف بعض نصوص «إعلان مبادئ حقوق الإنسان».

والثالث: فئة رافضة كل الرفض لكل ما جاء في هذا الإعلان جملة وتفصيلًا، وهي لا ترى فيه غير هجمة على الدين والعِرْض والأرض، حتى قال البعض: إن حق العمال في الإضراب ينافي الشريعة الإسلامية.

أما القسم الرابع: فهو الذي نرجو أن نكون منه، هو المجموعة التي تدعو إلى قراءة متأنية لهذا الإعلان الذي أصبح عنوانًا كبيرًا لكفاح الشعوب ضد الكبت والاستعباد، وتشويه التاريخ.

وينبغي والحال هذه أن ندعو إلى قراءة جماعية جديدة لهذه المسودة القديمة، على ضوء الواقع الذي نعيش، وفي ظل المميزات الحضارية لمجمل أمم الأرض.

فنحن كأمة تتميز بهوية حضارية خاصة، تعطيها زخمًا تاريخيًّا وتشريعًا فذًا لا نستطيع أن نمر على قضية بهذه الأبعاد الخطيرة، بمثل هذه البساطة في الرفض والإعراض... أو مثل هذا الجموح والرمي بأنفسنا في أحضان الآخرين، خاصة إذا كان هؤلاء الآخرون يمتصون -ومازالوا- خيراتنا، ووجودنا، وإنسانيتنا.

حين نعالج هذه القضية، هل نعالجها ردًا على الغرب، أم ردًا على أوضاع الإنسان المتردية في عالم اليوم التعيس؟! أم ردًا على أنفسنا وضمائرنا؟! وبخاصة أننا مازلنا تلامذة على هذا الغرب في الفكر والثقافة، كما نحن عيال عليه في التغذية والصناعة؟

ولا تخرج قضية حقوق الإنسان، هذه عن كونها سلعة فكرية قديمة- جديدة للتصدير كذلك، ككل سلعة ولدت في أوروبا، وصنعوها، ثم صدروها إلينا، أو استوردناها، ثم تبنيناها وضحينا في سبيلها بأجيال كاملة من إنساننا بإسقاطنا إياها على واقعنا جملة وتفصيلًا، دون تدبر ولا تبصر!

إن سيطرة الغرب اليوم على مقاليد الدورة الحضارية العالمية الحالية، لا يعني أنه كان دائمًا هناك في ذلك الموقع، كما لا يعني أنه سيبقى هناك، فسنت التاريخ تقتضي تداول الأيام بين الأمم والحضارات.

وإن انهزامنا اليوم لا يعني أن يستفحل شعورنا بالنقص، فننطلق من مواقع الدفاع المهين الذي ينم عن ضعفنا المؤسف، أو مواقع الهجوم المشين الذي يدل على جهلنا المدقع.

وإن ضرورة المرحلة تقتضي أن نبذل الجهود المضنية لنكون على المستوى الذي يتطلبه منا انتماؤنا إلى هذه الأمة التي كان من المفروض لأبنائها أن يحملوها إلى مصاف الشهادة على الناس.

وينبغي أن يكون واضحًا لدينا جميعًا -مفكرين وإعلاميين- أن رفضنا لبعض ما ورد في إعلان «حقوق الإنسان» لا يعني رفضنا لها جميعًا أو للأسس الإنسانية والحضارية التي تفهمها عامة البشرية منها، كما لا يعني سكوتنا أو تبريرنا للفظائع والانتهاكات التي ترتكب في معظم بلادنا ضد الإنسان وحقوقه ووجوده من قبل السلطات ومن قبل المجتمع.

كما أن ما نتمتع به، وما نتقلب فيه من نعيم بسبب انتمائنا إلى كتاب الله، وإلى الشريعة الإسلامية- المستمدة منه التي سبقت الغرب في اهتمامها بحقوق الإنسان والحيوان بل والجماد... بألف وخمسمائة عام -لا يتناقض من وجهة نظري على الأقل- مع حوارنا مع العالم من حولنا من أجل إيجاد طريق مشترك من القناعات العالمية العامة التي تسهم في خلاص الإنسان من الظلم الذي يعم عالمنا اليوم.

إن خلافنا محصور حول هذه الألوية التي تُرفع في الغرب بين الحين والحين، وتُفْرض في بقية أنحاء الأرض بقوة السلاح، أو بسطوة الجوع، أو بسلطة الإعلام، إن خلافنا هو مع طريقة فهم الغرب لهذه الحقوق التي يمرره دائمًا من أضيق زاوية عنصرية صليبية ممكنة.

فخلافنا هو مع طريقة تطبيقها التي تنجلي عن ازدواجية أخلاقية فجة.

 

إليانور روزفلت

-    السيدة التي دفعت فكرة «حقوق الإنسان» إلى حيز الوجود في الولايات المتحدة الأمريكية.

-     وقد اعتبرها المؤرخون السيدة الأكثر احترامًا في تاريخ الولايات المتحدة، والأكثر أهمية في القرن العشرين.

-    كانت محامية وقفت حياتها على الإصلاح الاجتماعي، والدفاع عن الأقلية السوداء، ومجموعات النساء والأطفال، والفقراء في المجتمع.

-    هي ابنة أخ الرئيس الأمريكي «تيودورو روزفلت» وزوجة «فرانكلين روزفلت».

-     وقد برزت نشاطاتها في الوقت الذي كانت تعاني فيه الأمة الأمريكية من مرحلة الإحباط التاريخية الأولى التي عاشتها.

 

رينيه كاسين

-    القانوني الدولي الذي صاغ المسودة الأولى لحقوق الإنسان.

-    كان قد أصيب بجراح بالغة أثناء الحرب العالمية الأولى.

-    أصبح من كبار الدعاة للسلام، ووضع علمه القانوني في خدمة ضحايا هذه الحرب.

-    عهدت إليه فرنسا عام ١٩٤٠م أن يمنح إطارًا مشروعًا قانونيًّا لما سمي «فرنسا الحرة».

-    اشترك في اللجنة العالمية للحلفاء وذلك بهدف التحقيق في جرائم الحرب العالمية الأولى.

-    رأس لجنة «حقوق الإنسان» في الأمم المتحدة، وكذلك لجنة الوصاية الأوروبية للهدف ذاته.

-    أوقف حياته كفاحًا من أجل السلام والحرية.

-    نال جائزة نوبل للسلام عام ١٩٦٨م.

 

حقوق الإنسان في أحدث تقارير الأمم المتحدة

1.3 مليون إنسان يعيشون تحت مستوى الفقر، على أقل من دولار واحد يوميًّا.

٣٥ ألف طفل يوميًّا يموتون جوعًا أو مرضًا.

-    وقعت الصين يوم 27/٦/1998م اتفاقًا تضمن فيه احترام حقوق الإنسان، وعلى الرغم من ذلك فمازال التعذيب جاريًّا فيها على قدم وساق، وكذلك عمليات الاعتقال والخطف السياسي.

-    قامت الولايات المتحدة بإعدام ٧٤ شخصًا، في ١٦ ولاية، ومازال ۳۳۰۰ محكوم عليهم بالإعدام. هذه الفقرة باعتبار أوروبا ضد حكم الإعدام وباعتبار ذلك حقًا إنسانيًّا مشروعًا من وجهة نظرها.

-     تشهد جنوب إفريقيا بصورة منظمة عمليات سوء المعاملة من قبل رجال الأمن، والإهانات والتعذيب المستمر في السجون، وارتفاع هائل في نسبة الاعتداءات الجنسية والاغتصاب.

-    في أسبانيا قتل ۹۱ امرأة خلال عام ۱۹۹۷م على يد الرجل الذي يعيش معها، و ٤٠ خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام ۱۹۹۸م، عن صحيفة لاراثوك ۱0/۱۲/۱998م.

 

نقاط سوداء في خارطة

البلقان: إبادة جماعية، تعذيب وحشي للعنصر الألباني ٣٤ سجينًا سياسيًّا دون محاكمة أو ضمانات.

تركيا: التعذيب هو نظام أساسي متبع في مراكز الشرطة، ستة معتقلين ماتوا تحت التعذيب، وعشرة لم يُكشف النقاب عن مصيرهم.

-    أكثر من عشرين حالة إعدام دون محاكمات.

أوروبا الغربية: تنامي الانتهاكات البوليسية لحقوق الإنسان المهاجر بشكل لا يمكن التكتم عليه.

-    اعتقال اللاجئين السياسيين في فرنسا.

-    سوء معاملة الشرطة للأجانب في ألمانيا، ٩٠٪ من رجال الشرطة الألمانية يرفضون وجودهم في الأراضي الألمانية.

الصين: ملايين المعتقلين المستعبدين لدى السلطة اقتصاديًّا.

-    عشرات آلاف المعتقلين السياسيين دون محاكمات

-    تنفيذ أحكام الإعدام في حق من ارتكبوا جرائم السرقة.

-     سيطرة الدولة على جميع النشاطات الدينية والاجتماعية.

-     تعذيب مستمر واستعباد لجميع فئات السجناء.

المكسيك- كولومبيا- كوريا الشمالية- البيرو- البرازيل:

-    التعذيب بشكل دائم، كنظام متبع في البلاد.

-    اختطاف وقتل الصحفيين وأصحاب الرأي.

-    تعذيب وسوء معاملة في السجون.

-    حرب بين المليشيات المعارضة والحكومات مع أبشع ما يتمخض عنها من تمثيل بالقتلى واغتصاب وتشنيع.

-    في البرازيل تقوم فرق الموت بقتل الأطفال المشردين في الشوارع، الذين يزيد عددهم على أربعة ملايين؛ لتخفف عبء مسؤوليتهم على الدولة.

كوبا وثلاثة أرباع الدول العربية وبعض دول أمريكا اللاتينية:

-    الاعتقال السياسي والسجن دون محاكمات ولا ضمانات قانونية.

-    تعذيب المعتقلين السياسيين.

إيران- ومجمل الدول العربية:

- أحكام إعدام تعسفية لسجناء الرأي.

- كبت الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير والصحافة والكتابة.

العراق: حالة خاصة مع «ليبيا» بين جميع الدول العربية من حيث الكبت الجماعي، والاستبداد المطلق بالشعب، وضرب حصار من قبل السلطة على جميع نواحي الحياة الإنسانية والاجتماعية والفكرية والثقافية، وحتى الفيزيائية.

- إعدامات جماعية، وتمثيل بالأشخاص الأحياء.

- انتهاكات لحقوق الأكراد... ومن ثم انتهاك الأكراد لبقية المواطنين لدى استلامهم للسلطة في شمال العراق.

إفريقيا المركزية:

-    انتهاك حقوق البشر إلى درجة وحشية.

-    انتشار التطهير العرقي، وقتل مئات الآلاف في بوروندي.

-    اختفاء عشرات الآلاف من اللاجئين الروانديين خلال الحرب.

۱۳۰ ألف معتقل مدني في رواندا.

۱۳۰۰ مليون شخص يعيشون على أقل من دولار واحد يوميًّا.

٣٥ ألف طفل يموتون يوميًّا جوعًا أو مرضًا.

-    ثلث دول الأرض تمارس سلطات الأمن فيها التعذيب بشكل نظامي.

٣٠ بلدًا في العالم تعاني من نزاعات مسلحة.

-    سدس أمم الأرض مهددة بالإبادة عن طريق التطهيرات العرقية.

«فسلمان رشدي» مفكر، وأديب، حر في عرف الغرب الذي ينبري كله للدفاع عنه، وهو الذي سب عقيدة أمة تعدادها أكثر من مليار إنسان. أما المفكرون والمؤرخون وكبار قادة الحرمات الأدبية والثقافية من مواطني الدول الغربية ممن يتعرضون إلى اليهود ويشككون في ادعاءاتهم في «محارق هتلر وأفرانه»، هؤلاء المفكرون يُحاصرون ويُقهرون ويُذلون، وتسحب كتبهم من الأسواق، ويقدمون إلى المحاكمات ويتعرضون للسجن والغرامات المليونية.

فكيف يريد لنا الغرب والحال هذه أن نفهم حقوق الإنسان من وجهة نظره، وهو نفسه الذي يستعملها بأبشع وسيلة ممكنة؟

يمكننا أن نفهم «إعلان حقوق الإنسان» على أنه أولًا مبدأ إنساني عام ينبغي الوقوف عنده والاستفادة منه، والإسهام في إعادة قراءته، بل

وإعادة قراءته وكتابته وصياغته من وجهة النظر الإسلامية الحضارية.

وثانيًا: كمبدأ غربي حضاري يريد الغرب من خلاله بسط سيطرته على الإنسانية جمعاء.

وثالثًا: كواقع منتهك، وعلى كل صعيد، وفي كل مكان على وجه الأرض.

كما يجب أن نتوصل إلى صيغ عامة للتفكير، ونضع قواعد مشتركة لدراسة كل وافد علينا ننطلق فيها من ذاتيتنا وخصائصنا، وشيء من الكرامة التي يجب أن نتمسك بها أمام هذا الطغيان الذي يمارسه الآخرون على وجودنا وطرق تفكيرنا، وحتى اعتزازنا بحضارتنا وقيمنا.

ولا بأس من انتهاز مثل هذه المناسبات لنقف فيها من أنفسنا وقفة محاسبة شاملة، نسائل فيها عن واقعنا، وإنساننا، لأن واقعنا وإنساننا و تاريخنا، وثقل حضارتنا، في ضمير التاريخ يسألنا عن ثقل الحق في ضمائرنا، التي يجب أن تهتز وتستيقظ... لأن صمود جبهتنا الحضارية الداخلية منوط بتوافر جميع الشروط الإنسانية المناسبة لإنسان هذه الأمة، كيما ينمو، ويحيا في دورة حضارية قادمة عما قريب.

 

المراجع

1-    موسوعة أوتيانو الأسبانية.

2-    الموسوعة المدرسية المعرفية.

3-    موسوعة لاروس.

4-    ملف حقوق الإنسان في صحيفة الباييس الصادرة في ١0/١٢/١998م.

5-    ملف حقوق الإنسان في صحيفة الموندو الصادرة في ۱0/۱۲/۱998م.

 

شيء من أوضاع النساء في العالم

إسبانيا:

-عام ٩٦ نسبة النساء العازبات ٦٠٪.

-عام ۱۹۹٥م ۱۸ ألف بلاغ عن الاعتداءات الجسدية بالضرب المبرح في مدريد وحدها.

- عام ۱۹۹۷م ۹۱ امرأة قتلت على يد الرجل الذي تعيش معه.

-عام ۱۹۹۸م حتى يوم إعداد هذا التقرير ٤٠ جريمة قتل ضد النساء في بيوتهن.

الولايات المتحدة

٨ ملايين امرأة تعيش وحدها مع أطفالها دون عائل.

٦٥ حالة اغتصاب لكل عشرة آلاف امرأة.

۲۷ %من المواطنين يعيشون على حساب النساء.

٨٠٪ من جرائم الاغتصاب تتم في محيط الأسرة.

٤٠٠٠ امرأة يقتلن كل عام أو يقضين نحبهن ضربًا.

٧٤ %من العجائز الفقيرات فقرًا مدقعًا من النساء.

٨٥ % منهن يعشن وحيدات دون عائل ولا مساعدة من الدولة.

 

القرآن خط دفاعنا الأخير

حازم عزاب

انطلقت في الشهور والأسابيع القليلة الماضية بالونات اختبار عديدة لقياس رد الفعل الإسلامي تجاه محاولات لإبعاد القرآن الكريم وتنحيته جانبًا.

فالأزهر قلص عدد السور المقرر حفظها على طلابه في مراحل تعليمية معينة، وبعد فترة أعلن عن إلغاء الاختبار الشفوي في الحفظ اكتفاء بالامتحان التحريري.

وقبل ذلك فوجئ زائرو موقع الأزهر على شبكة الإنترنت أخطاء فاحشة في نصوص بعض الآيات.

وقبل أيام حظر العدو الصهيوني على السلطة الفلسطينية إذاعة سورة البقرة في راديو وتلفاز السلطة.

ويتنادى علمانيون مصريون «ليس بينهم أقباط» بضرورة حذف آيات قرآنية مقرر حفظها من كتب النصوص والبلاغة في المدارس، والحجة أن من بين الطلاب أقباط فكيف نطالبهم بحفظ آيات من كتاب لديانة غير ديانتهم.

ويعلم أولئك الأشرار أن اللغة العربية لغة مسلمة، ولم يجد كبار الأقباط في مصر من مكرم عبيد باشا إلى بطريرك الأقباط الحالي غضاضة في حفظ آيات من القرآن والاستشهاد ببعض من آياته.

وكلنا يذكر المواقع الأمريكية على شبكة الإنترنت التي ألف فيها أصحابها قرآنًا مزعومًا من عند شياطينهم، إذًا المحاولات تترى، ومن فضل الله أن ردود الفعل تتصدى وتعترض وتنبه.

والأمر المؤكد لدى كل مسلم أن الله تعالى تكفل بحفظ كتابه إلى قيام الساعة، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9).

ولكن ما نحب أن نذكر به أنفسنا وإخواننا هو أن ندرك أن الهجمة ستزداد على القرآن بحكم كونه خط الدفاع الأخير الذي لم ولن ينهار كما انهارت ثغور وحصون وقيادات وزعامات.

إن بعضنا بكل أسف لا يدرك دور القرآن في حماية الأمة، وعلى العكس من ذلك الأعداء سواء كانوا من اليهود أو الصليبيين الحاقدين على الإسلام. ونتذكر أن رئيس مجلس العموم البريطاني في أواخر القرن الماضي وقف أمام الأعضاء يقول لهم: إنكم لن تستطيعوا أن تقهروا الشرق الإسلامي إلا أن تباعدوا بينهم وبين شيئين اثنين الكعبة وكتابهم المقدس القرآن.

وأتذكر أنه عقب اتفاق كامب دفيد شكا اليهود بقيادة مناحم بيجين للسادات من إذاعة حلقات تفسير القرآن الكريم للشيخ الشعراوي رحمه الله التي يتحدث فيها رب العزة عن اليهود، وجرت بالفعل محاولات لمنع إذاعتها لعدة شهور.

إن المسلمين مطالبون الآن أكثر من أي وقت مضى إشهار هذا السلاح والعض عليه بالنواجز، وإذا حدث وتراجعت بعض النظم والهيئات والزعامات عن الحد الأدنى من أوجب واجباتها وهو حماية الدين، فلا عذر لنا في أن نفرض القرآن على بيوتنا ومجالسنا وأولادنا وأزواجنا.

وحتى الثقافة العامة لابد أن يكون من بين أهم بنودها قسط أو ورد دائم من القرآن الكريم، ففيه السياسة والحكم والاقتصاد والاجتماع والجغرافيا والأخلاق والتاريخ والعلاقات الدولية بل والطب والفلك والبيئة.

إن الحد الأدنى اللازم لمقاومة الأعداء والعملاء هو الثقافة القرآنية، فإذا قلصوها بالمدارس أو المناهج أو الإعلام، فعلينا أن نزيدها في قلوبنا وبيوتنا، والحمد لله أن أحوالنا لم تصل بعد إلى ما وصلت إليه في آسيا الصغرى إبان الحكم الشيوعي، حيث تحول القرآن إلى تهمة تلقي بصاحبها إلى التهلكة.

 

الحملة العسكرية.. بين الهيمنة الأمريكية ومستقبل النظام العراقي

بون: أحمد الأديب

•    الحملة

قضت على البقية الباقية من المراقبة الدولية للتصنيع العسكري في العراق، وهذا يتناقض مع الهدف المعلن!

لها أهداف أبعد من قضية العراق ترمي إلى تحويل الأمم المتحدة إلى أداة تنفيذ للقرار الأمريكي، وحلف الأطلسي إلى ذراع عسكرية لفرض الهيمنة

لا يوجد خبير عسكري يقول بإمكانية القضاء على مواقع إنتاج أسلحة الدمار بالضربات العسكرية

قد يعجز بيل كلينتون عن الاحتفاظ بالسلطة إلى نهاية فترة رئاسته، رغم تشبثه بها ولكن يبدو كما لو أنه شديد الحرص على العمل بمختلف الوسائل، فيما تبقى له من وقت لإطالة فترة بقاء صدام حسين في السلطة.. فقد انجلى غبار آخر موجة من الغارات الصاروخية والجوية، ولم يظهر في العراق كنتيجة سياسية -إلى جانب القتلى والأنقاض- سوی ازدياد تثبيت الحاكم العراقي في منصبه، وازدياد إحكام قبضته على السلطة، أكثر من أي وقت مضى.

عند استعراض شريط الأحداث الذي انتهى بأيام القصف الأربعة، هل يمكن القول -وبكل موضوعية- إن صدام حسين قد تصرف بأسلوب ذكي أوصل إلى تحويل الدمار على الأرض إلى نصر سياسي، إقليميًّا ودوليًّا، وهو ما بدأت معالمه في الظهور من قبل وقف الغارات العسكرية، ولكن يمكن القول إن «النصر السياسي» كان حصيلة مسلسل أخطاء غبية أو مقصودة ارتكبها خصمه الأمريكي، رغم استناده إلى فريق من الخبراء وجيش من أجهزة التخطيط والتقويم والتوجيه في الولايات المتحدة، وهذا بالذات ما يدفع إلى التساؤل ما إذا كانت تلك الأخطاء الفادحة مقصودة، وهو ما يجد تفسيره في حالة وجود غايات أخرى من الحملة العسكرية، غير الأهداف الرسمية المعلنة، ومن هنا أيضًا الاشتباه بأن المطلوب أمريكيًّا في الوقت الحاضر تثبيت سلطة صدام بعد أن أصبحت منذ سنوات وبعد غزو الكويت، مرتكزًا رئيسًا، أو ذريعة مناسبة، لترسيخ دعائم الهيمنة الأمريكية، سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا، في منطقة الخليج، وفيما يسمى منطقة «الشرق الأوسط».

أول ما لفت الأنظار هو ذلك الأسلوب الاستعراضي الذي صبغ تصرفات رئيس البعثة الدولية للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، فقد كان أسلوبًا استفزازيًّا صارخًا في الأسابيع الثلاثة التي سبقت الغارات، وقد دفع وما يزال يدفع المراقبين الغربيين أنفسهم إلى التصريح باعتقادهم أن الأمر كان مدبرًا، وذاك ما أسقط مصداقية البعثة الدولية وأسقط في الوقت نفسه مصداقية الأهداف الرسمية المعلنة للحملة العسكرية الأمريكية- البريطانية.

واقترن ذلك أن ريتشارد باتلر سلم نسخة من تقريره الأخير للرئيس الأمريكي قبل تسليمه لمجلس الأمن الدولي، ثم سحب المفتشين من العراق بين ليلة وضحاها قبل بدء الغارات، وهو ما أظهر أن البعثة تتحرك وفق الإرادة الأمريكية لا الدولية، بل تستهين -مثل واشنطن- بمجلس الأمن الدولي ودوله الأعضاء... حتى أن مندوبي تلك الدول لم يعلموا ببدء الغارات إلا عن طريق التلفاز الأمريكي.

ثم أكمل كلينتون نفسه مسلسل أخطاء باتلر بخطأ أكبر في اختياره للغارات توقيتًا مثيرًا للشبهات تلقائيًّا، لأكثر من سبب أبرزها:

-ارتباط موعد الغارات بقرار مجلس النواب الأمريكي إحالة كلينتون إلى المقاضاة أمام مجلس الشيوخ، وهي آخر المراحل الحاسمة في عملية العزل من منصب الرئاسة.

- توجيه الضرب إلى الأهداف العراقية، بعد يوم واحد فقط من أخزى حلقة مرت بها الوساط. الأمريكية المنحازة في قضية فلسطين.

- مقدم شهر رمضان المبارك حتى أصبحت إشارة كلينتون بذلك أقرب إلى الاستهتار بمشاعر المسلمين.. لا الاعتذار إليهم!

 

المواقف في الميزان

أمام هذه المعطيات كان من المستبعد أن يجد التحرك العسكري الأمريكي- البريطاني تأييدًا جادًا على المستوى العربي أو الإسلامي أو الغربي أو الدولي، وإذا استثنينا مواقف شاذة معروف كالمواقف الإسرائيلية والاسترالية، فإن سائر ما صدر من مواقف غربية بمضامين أقرب إلى التأييد كان أقرب في صياغته إلى المجاملة بين الحلفاء من إلى تأييد فعلي، أوضح الأمثلة على ذلك ألمانيا التي لم يسبق أن اعترضت على تحرك عسكري أمريكي، ولم يسبق أن تحركت القوات الأمريكية خارج نطاق حلف شمال الأطلسي، دون أن توضع القواعد العسكرية على الأرض الألمانية تحت تصرفها، أما الآن، فقد كان وزير الخارجية فيشر حريصًا على الجمع بين الإعراب عن تفهم التحرك العسكري وتأكيد عدم المشاركة الألمانية فيه، وحتى المستشار الجديد شرودر، أعرب عن تفهم مماثل، وصدرت عن مكتبه إشارات تعبر عن الانزعاج من أن كلينتون لم يطلعه على ما قرر القيام به مسبقًا، وهذا على النقيض مما كان يصنع مع المستشار السابق كول، أما فرنسا التي بدا للوهلة الأولى أنها اتخذت موقفًا أقرب إلى الانتظار، ولم تنتقد الغارات بشدة توازي ما صنعت موسكو وبكين، فقد عادت فور وقف الغارات لتتخذ موقفًا مغايرًا بشكل واضح إذ طالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك إعادة النظر كلية في قرارات المقاطعة الدولية، والبحث عن صيغة جديدة تمامًا لعمليات التفتيش والمراقبة في المستقبل، وقد تبنت باريس كذلك ما سبق أن أعلنه العراق رسميًّا، بصدد أن الغارات الأخيرة قضت نهائيًّا على سائر ما سبقها، بمعنى إنهاء سائر عمليات التفتيش المقررة في مجلس الأمن الدولي.

ومنذ سنوات لم تعد روسيا منفصلة تمامًا عن الغرب كما هو معروف، ومن هنا تبرز أهمية موقفها الرافض بصورة جادة وحادة للسلوك الأمريكي

والبريطاني، رغم ضعف الموقع السياسي الدولي لموسكو، ولقد أكدت الدلائل على أن الاستهتار الأمريكي بالدولة الروسية في التحرك العسكري الأخير، وبعد سلسلة سابقة من مواقف مماثلة في قضايا أخرى وصل إلى أقصى درجات ما يمكن تحمله وهو ما يُقال عنه عادة «لقد طفح الكيل».

وليست روسيا وحدها التي ترى للتحرك الأخير أهدافًا أبعد من قضية العراق، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بمحورين رئيسين يسيطران منذ فترة على ساحة العلاقات الدولية بحثًا عن معالم «نظام عالمي جديد».

المحور الأول: موقع الأمم المتحدة.

والثاني: موقع حلف شمال الأطلسي.

لقد كان التأجيل المتكرر لتطوير أجهزة المنظمة الدولية ولا سيما مجلس الأمن الدولي، نتيجة مباشرة للعراقيل التي صنعتها المساعي الأمريكية المتواصلة في اتجاه آخر، يستهدف فرض الإرادة السياسية الأمريكية دوليًّا، بحيث لا يبقى للأمم المتحدة أكثر من دور الأداة التنفيذية بما يعطي القرار الأمريكي أرضية من شرعية دولية مزيفة، ولئن اعتبرت غالبية الدول الغربية وكذلك روسيا، قضية كوسوفا والتهديد بتحرك عسكري بسببها دون قرار من مجلس الأمن، حالة استثنائية لدوافع إنسانية محضة، وأنه لا ينبغي أن تتكرر... فإن التحرك العسكري الأمريكي- البريطاني في العراق جاء في هذا الإطار ليؤكد عزم واشنطن على تحويل الاستثناء إلى قاعدة، وبالتالي إفراغ الهيكل الراهن للعلاقات الدولية من مضمونه، فلا يكاد يبقى منه إلا ما يتفق مع أهداف الهيمنة العالمية الأمريكية.

كذلك فإن النقاش الدائر الآن قبل انعقاد قمة الأطلسي في الذكرى الخمسينية لتأسيس الحلف في أبريل القادم في واشنطن، حيث يراد تثبيت صيغة أمنية جديدة له، هذا النقاش يدور في الدرجة الأولى حول تصورات أمريكية تواجه بالاعتراضات الشديدة من جانب الحلفاء الغربيين أنفسهم -باستثناء بريطانيا- وتستهدف أن يكون الحلف أداة عسكرية على المستوى العالمي، وألا يلتزم بالمنظمة الدولية، بل بقرار دوله الأعضاء، وبالتالي بالقرار الأمريكي، فليس مجهولًا أن الحلف واقع تحت الهيمنة الأمريكية منذ نشأته إلى اليوم.

 

الإسلام عدو بديل

إن تطوير الصيغة الأمنية للحلف يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما سبق اتخذه من خطوات متتالية منذ سقوط الشيوعية، وتحت تأثير إلحاح أمريكي متواصل لتحديد أهداف مستقبلية جديدة، أبرزها يعبر عنه عنوان «الإسلام عدو بديل»، وإن توارى تدريجيًّا وراء عناوين ألطف وقعًا من الناحية الشكلية، ولكن دون الاستغناء عن إجراءات بعيدة الخطورة من الناحية العملية، ومن الأهداف الجديدة أيضًا مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل والأسلحة التقليدية المتطورة وتقنياتها في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في المنطقة الإسلامية، أو بتعبير آخر: الحيلولة دون نشأة قوة رادعة، في أي مكان في الجنوب الإسلامي، قد تمنع وقوع عدوان خارجي من جانب من يملكون تلك الأسلحة، ولا يتورعون عن استخدامها استخدامًا عدوانيًّا أمام هذه الخلفيات تكتسب الغارات الأخيرة على العراق بعدًا آخر، وموقعًا آخر، بعيدًا عن الأهداف «الرسمية المعلنة»، ولا نجد هنا حاجة إلى التأكيد أن سائر التحركات الأمريكية في الخليج لم تعد لها علاقة بمصالح دول المنطقة وسلامتها، بل علاقتها الثابتة هي بالمصالح -أو بالمطامع- الأمريكية.

 

اصطناع «السابقة»

الأقرب إلى المنطق السياسي -وهذا مما كثرت التحليلات الغربية القائلة به- أن الغارات على العراق بالأسلوب الذي جرت به، والتوقيت الذي أختير لها، والأسباب التي اختلقت لتبريرها، ليست إلا من قبيل اصطناع «سابقة»، تعمدتها واشنطن ووجدت فيها دعم لندن فقط، وكان العراق ومشكلة العراق ساحة مناسبة لتلك «السابقة»، إذ يعطي صدام حسين الذرائع المناسبة باستمرار، والمقصود بكلمة «سابقة»، يكمن في المحورين المذكورين آنفًا، مستقبل الأمم المتحدة كأداة تعطي عنوان الشرعية الدولية المزيفة، وحلف شمال الأطلسي كأداة عسكرية مستقبلية، في ظل هيمنة أمريكية يطلقون عليها وصف «الزعامة الانفرادية» في نظام عالمي جديد.

لقد أطلق على العراق في أربعة أيام متتالية صواريخ تجاوز عددها ما أطلق في حرب الخليج الثانية بمجموعها، وتعرض لمئات من الغارات الجوية بكثافة لم يسبق رصد مثيلها في حرب سابقة منذ الحرب العالمية الثانية باستثناء حرب الخليج الثانية، فإذا قيل إن الهدف العسكري هو تدمير مواقع يشتبه بإنتاج أسلحة الدمار الشامل فيها، فلا يوجد خبير عسكري واحد يقول: إن في الإمكان القضاء على تلك المواقع الحقيقية أو المزعومة فعلًا عن طريق مثل تلك الضرية العسكرية، ألا ينبغي البحث عن هدف آخر إذًا؟ ثم ألا يلفت النظر أن الحملة العسكرية قضت على البقية الباقية من مراقبة دولية للتصنيع العسكري في العراق، وأن هذا بالذات يتناقض مع الهدف الرسمي المعلن للحملة؟

لا نحتاج لسؤال وجواب عند تأكيد أن الغارات حققت أهدافًا عسكرية معينة، وقد تنكشف النسبة الحقيقية لما تحقق من ذلك بعد حين من الزمن، ولكن هل تحقق الهدف السياسي الرسمي المعلن؟ أو بتعبير آخر: ما مدى نجاح نظام الحكم العراقي في مساعيه التقليدية لتحويل الهزيمة العسكرية إلى نصر سياسي؟ مرة أخرى تحسن الإشارة هنا إلى أن كثيرًا مما يحققه صدام حسين في هذا المجال، لا يتحقق بتخطيطه وتنفيذه، ولا يكاد يملك القدرة على ذلك، ولكن يحققه الغباء السياسي من جانب بعض خصومه، وفي الوقت الحاضر من جانب الأمريكيين بصورة خاصة.

النصر نسبي دومًا... والجواب هل يتحقق أم لا، سيرتبط في المرحلة القادمة بالجواب على أسئلة رئيسة منها:

-هل تزداد ضغوط بعض العواصم الغربية إلى جانب موسكو وبكين في اتجاه إلغاء المقاطعة الدولية... كما تريد بغداد؟

-هل تزداد عزلة السياسة العراقية، أم عزلة السياسة الأمريكية إقليميًّا ودوليًّا؟

-هل تزداد ردود الفعل المضادة للهيمنة الأمريكية العالمية بعد هذه «السابقة» أم يرسخ التسليم لها كأمر واقع؟

- هل يتكرر ما يوصف بالضوء الأخضر العربي؟

-هل تخسر واشنطن رهانها بصدد بقاء ردود الفعل الشعبية في المنطقة العربية والإسلامية دون مستوى الخطر؟

وليس في الأسئلة السالفة ذكر للمعارضة العراقية، رغم كثرة الحديث عن أن الضربة العسكرية استهدفت فيما استهدفت زعزعة أركان النظام العراقي، ليسهل على المعارضة في الوقت المناسب إسقاطه، والواقع أنه إلى جانب الاقتناع بالضعف الشديد للمعارضة المنقسمة على نفسها، العاجزة عن التحرك داخل الحدود إطلاقًا، فقد ازدادت ضعفًا أثناء الهجمات العسكرية.

 

نهاية النفق

لقد أضافت الحملة العسكرية مزيدًا من الضحايا، إلى ضحايا حملات عسكرية سابقة، ومقاطعة دولية مستمرة، وسيان من يحمل في نهاية المطاف المسؤولية عن الضحايا، يبقى أن تأثيرها الشعبي داخل العراق وفي المنطقة العربية والإسلامية حتى عالميًّا يزداد انتشارًا وعميقًا يومًا بعد يوم، إنما ندع ذلك ونبقى في إطار «النظرة السياسية الجامدة» أو الموضوعية المجردة، وسوف نجد دون بحث طويل، أن الحملة العسكرية الأخيرة كشفت عن أمرين رئيسين لم يعد في الإمكان إسقاطهما من الحساب بعد الآن:

-أولهما: أن واشنطن تتحرك في الخليج تجاه العراق وسواه لحسابها الخاص فقط.

-والأمر الثاني أن حل المشاكل الباقية مع العراق منذ حرب الخليج الثانية، لن يتحقق سلبًا ولا إيجابًا، إلا بالطريق المباشر، فمن الثابت أن الأمم المتحدة لن تستطيع في المستقبل المنظور أن تقوم بدور يتجاوز دور ممارسة الغطرسة، وأن القوى الدولية التي تضع نفسها «فوق» الأمم المتحدة وفوق الشرعية الدولية، لن تستطيع أن تصنع أكثر مما صنعت بتوجيه ضربات عسكرية، ولن تتحرك على كل حال إلا لتحقيق أهدافها الذاتية، ولكن الوصول إلى حلول موضوعية تجد موافقة الأطراف المعنية إن لم تجد الرضا الكامل، وتحقق قسطًا من المطالب إن استحال تحقيقها جميعًا، لن يكون ذلك كله إلا عن طريق مبادرات جماعية عربية جادة.

ومع استحالة الفصل بين ما يجري في الخليج وما يجري في قضية فلسطين - فضلًا عن قضايا عديدة أخرى- تتحول المبادرات المرجوة إلى ضرورة حيوية للمنطقة بمجموعها، فالوجود العربي إجمالًا بات مهددًا جماعيًّا، وبالنسبة إلى الدول كل على حدة، وليس المقصود بهذا الخطر «ذوبان» وجود دولة على الخارطة، بل أن تفقد مقومات وجودها واستقلاليتها وقدرتها على التصرف في قضاياها بنفسها.

ولا يصيب الخطر مجالًا دون آخر، وبالتالي لا ينبغي أن تقتصر الجهود المرجوة والمبادرات المأمولة على مجال دون آخر، ولن يتوافر الأمن «العسكري» المطلوب، بمعزل عن استقلالية القرار «السياسي»، ولا يتحقق ذلك دون توفير «الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي»، والقائمة طويلة من الميادين التقنية والعلمية والتربوية، وحتى مخططات المدن وطرق المواصلات.

لابد إذن من قيام العلاقات العربية رغم كل خلاف، على حد أدنى من الالتقاء الدائم على قواسم مشتركة، ولابد من التخلي عن مطالب قصوى وتأجيل بعض المطالب... للسير ولو بخطوات بطيئة على طريق تحقيق بعض الإيجابيات فيما تتوافر لـها قواسم مشتركة، ومصالح حيوية، وتفرضه الرؤية المستقبلية الموضوعية لمخاطر الطريق الانفرادية لكل دولة أو مجموعة إقليمية على حدة.

لا يُستهان قطعًا بما تركه غزو الكويت من جراح، إنما لا ينبغي الانتظار، أو الإصرار على ألا يبدأ البحث عن سبيل لتضميد الجراح إلا عن طريق جراح جديدة بآثار بعيدة الأجل، ويبدو أن هذا بالذات ما بدأ يشعر به ويخشى منه الشارع العربي والشارع الإسلامي في أكثر من بلد، فيظهر للعيان أنه قد استوعب حقيقة ما جرى منذ غزو الكويت ووصل إلى وأد الميثاق الفلسطيني، ولكن استيعاب تلك الجراح لا يمنع من تقدير ما يفرضه استشراف مستقبل آخر، وبالتالي المطالبة بالعمل الآن، وقد فوات الأوان، من أجل إيجاد أرضية عربية وإسلامية جديدة، تمنع الهيمنة الأمريكية والصهيونية من تحقيق أهدافها على حساب الجميع، وتضمن للعرب والمسلمين فتح الأبواب لتحقيق أهدافهم المشروعة.

 

واشنطن اختبرت أجيالًا جديدة من الأسلحة الذكية

واشنطن – المجتمع: شهدت الأسلحة الحربية والأجهزة والمعدات العسكرية تطورًا كبيرًا ومذهلًا خلال السنوات الماضية، وأصبحت أكثر «ذكاء» منذ حرب الخليج الأخيرة، وأكد دانييل جور -خبير الأسلحة العسكرية في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية في واشنطن- أن الجيل الجديد من الأسلحة الذكية أكثر استقلالية من الأسلحة التي استخدمت في حرب الخليج، مشيرًا إلى أن حوالي ٤٪ فقط من القنابل التي ألقيت في تلك الحرب كانت تسمى «القنابل الذكية» لأنها تتبع إشارات أو إرشادات معينة مثل

حزم أو إشعاعات الليزر لتصيب أهدافها وهي قادرة على تخطيط مجال تحليقها، لأنها تحمل أنظمة إرشاد داخلية.

وأشار إلى أن أكثر الإنجازات التكنولوجية التي تحققت في الذخائر والأعتدة الحربية الذكية اليوم تتمثل في استغلال أنظمة تحديد المواقع العالمية «GPS» التي مكنت من رسم خريطة دقيقة للمواقع المستهدفة، مؤكدًا أن الميزة الرئيسة لهذه الأنظمة إمكانية رصد الأهداف الإستراتيجية بشكل أدق، مما يقلل الحاجة إلى تدمير المساحة الكبيرة حولها.

وكانت القيادة العسكرية الروسية أعلنت أن الولايات المتحدة اختبرت طرازًا جديدًا من صواريخ «كروز» في قصفها الأخير للعراق، واعتبرت موسكو ذلك إخلالًا بالتوازن الإستراتيجي القائم بينها وبين الولايات المتحدة.

ويعتقد العديد من الخبراء أن الأقمار الصناعية والاتصالات لعبت دورًا كبيرًا في تطوير الذخائر الحربية في العسكرية الأمريكية، حيث تم استخدامها لتحريك الكم الهائل من المعلومات المتوافرة، كما تساعد في إجراء الدراسات المسحية للمواقع بحيث تمكن من رؤية الأجسام الصغيرة بحجم متر واحد من الفضاء.

 

أين الحقائق وأين الحق؟!

§    الدمار الناجم عن إحدى الغارات.

§    آثار هجوم صاروخي في أحد شوارع بغداد

ماتزال ماثلة في ضمير التاريخ وقفة الإمبراطور الياباني أمام ضابط أمريكي من الدرجة الثالثة، يوم خسرت اليابان الحرب العالمية الثانية، ووقف إمبراطورها في «ذل» وانكسار للتوقيع على اعترافه بالهزيمة، وقبوله بجميع الشروط التعسفية والمهينة التي وضعت في عنق الأمة اليابانية، التي كانت يومئذ أمة عنيدة، وكان إمبراطورها في نظر شعبه «إلهًا».

ولكن هذا الإمبراطور الذي اعترف بهزيمة بلاده، استطاع وسلالته في صمت ودأب وتضحية... أن يحمل أمته هذه وخلال أقل من ثلاثين عامًا لتصبح الدولة التي لا تنافس الولايات المتحدة ثقافيًّا، واقتصاديًّا فحسب، ولكنها تقف وحدها في مواجهة الغرب كله مجتمعًا، مُهددة سوقه المشتركة، ووجوده الحضاري، وحتى أساليبه التربوية والثقافية.

وقد دخل ذلك الإمبراطور الصامت أوسع أبواب التاريخ على الرغم من تلك الهزيمة.

ونحا التاريخ باللائمة على الولايات المتحدة التي كانت قد ضربت هيروشيما بالقنبلة النووية، ولم تحترم الشعب الياباني، وذهبت بعيدًا في إذلال إمبراطوره، وما فتئ الإجماع منصبًا من قبل المؤرخين على أن اليابان هي التي ربحت تلك الحرب، وهي التي خرجت بنصيب أوفر من الحفاظ على قواعد حضارتها، وسلامة بنيتها التحتية، وثبات عقيدة أبنائها، لأنها عرفت كيف تخسر، وكيف تعترف بالهزيمة.

تذكرت هذه الحادثة فجر الأحد الموافق 20/۱۲/1998م، وأنا أسمع نبأ إعلان أمريكا وحليفتها بريطانيا، وقف العمليات العسكرية في العراق، كما كنت قد تذكرته منذ اللحظة الأولى لبدء ذلك الاعتداء.

وأجريت مقارنة بين موقف إمبراطور اليابان الذي بذل كرامته لإنقاذ ما تبقى من هياكل وطنه وأمته، وبين التصرفات الرعناء الهوجاء لرئيس العراق، وما جره على العباد والبلاد، لا خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة فحسب، وإنما خلال حقبة حكمه كلها، التي يرتكب اليوم الشارع العربي والإسلامي خطأ فادحًا إن تنكب عن استحضارها في ذهنه بصورة جدية.

لقد عاث هذا الرجل فسادًا في الأرض، وسام شعبه سوء العذاب، وشوّه عقيدته، وحاربها بكل وسيلة ممكنة، وانتهك حرمات المواطنين، وسرق أموال الشعب، وبنى مجدًا شخصيًّا فرديًّا وهو الذي يدّعي الحرية والاشتراكية.

كذلك فقد شنّ حربًا طاحنة ضد إيران، قُتِل فيها من قُتل، وشُرد فيها من شُرد، وأهدرت فيها الأموال، والأرواح والقيم، وأوقات الأمة.

ثم بعد ذلك اجتاح دولة عربية مسلمة لها وجود كوجوده، وكيان مستقل مثل كيانه، وشرعية دولية كشرعية كل الدول القائمة اليوم على خارطة العالم الحديث مع إقرار أن هذه الحدود مصطنعة وضعتها القوى الاستعمارية.

إلا أن الجريمة الأكثر شناعة التي ارتكبها صدام حسين في حق هذه الأمة -ولم يكن وحده الذي فعل هذا للأسف الشديد- هي ركوبه الموجات، وتغيير خطابه من حين إلى حين بما يخدم مصالحه... في لحظة معينة... ومن ثم دغدغة الشعوب العربية والإسلامية واستعمال قدرته الإعلامية الهائلة على خداع الشارع العربي، فلقد أصبح الرجل بين عشية وضحاها رمزًا إسلاميًّا وكتب على علم العراق «الله أكبر»، واستخدم خطابًا سياسيًّا، إعلاميًّا مختلفًا، حاور به الجيل العربي الجديد المولود في غالبيته بعد الثمانينيات، وهذا جيل لم يشهد ويلات صدام، ولا ويلات عبد الناصر ولا غيرها من رموز الاستبداد في بلادنا، ولم يعش نكسة ٦٧، ولا يدرك هذا التاريخ الضائع المصهور والمعصور بين كماشات الاستعباد السياسي والإحجام والخوف الثقافي والجهل المريع بتاريخنا.

هذه حقائق تاريخية نذكرها ونتذكرها قبل أن نثبت هنا ثلاثة أمور أساسية:

أولًا: رفضنا لبقاء القوات الأجنبية في المنطقة.

وثانيًا: رفضنا لأي تحرك عسكري تقوم به أية جهة لضرب أي شعب من شعوب الأمة العربية والإسلامية.

وثالثًا: قناعاتنا أن إثبات المسؤولية التاريخية والأخلاقية لصدام حسين في كل ما يجري الآن في منطقة الخليج، لا يعفي بقية العرب من المسؤولية.

 

السبب الحقيقي

إن معظم الشعوب العربية والإسلامية التي عانت في هذه الأيام الخمسة من الشعور بالغضب الجامع، والألم الجارح، والإحساس بالمهانة والذل، وجدت نفسها أمام تحد مباشر لمشاعرها، وانتهاك لحرمة شعب مسلم محاصر، منهك بالاستبداد والاستعباد من الداخل، والمقاطعة من الخارج، تائه في سيناء الآلام، والإحباط، والشعور بالوحدة، وهو الذي يعيش في قلب أمة حدودها من المحيط إلى المحيط. ويفوق تعداد أفرادها المليار نسمة، هذه الشعوب لم تسكت، ولم يمر عليها هذا الحدث مر الكرام، فلقد عرفت بصمتها، وبكلامها كيف تعبر عن أن المعركة هي مع الولايات المتحدة وصلفها وتفردها بمساعدة حلفائها في أوروبا في حكم العالم، واتخاذ دور الشرطي المغرور فيه.

هذه المعركة وإن جرت على الهواء مباشرة، فإن أحدًا بما فيهم الثلاثة آلاف صحفي الذين اعتمدوا لتغطية الحدث في بغداد، لم يفهموا شيئًا، ولم يرصدوا شيئًا، ولم يعرفوا حقيقة شيء مما يجري على الساحة.

فأولًا: لم يفهم أحد السبب الحقيقي الذي ضربت العراق من أجله هذه المرة، هذا إذا وضعنا جانبًا قضية لوينسكي، ومحاولة طرد كلينتون من السلطة، وقضية بينوتشه في بريطانيا، ومحاولة تذويبها وتهميشها، وهي التي هددت بكشف تورط الولايات المتحدة وبريطانيا نيابة عن أصحاب الحرب الباردة الذين كانوا يُصدرون المبادئ من أجل التزام الشعوب بها، كما كانوا يُصدرون الأسلحة لتذبح بها هذه الشعوب بعضها بعضًا، ناهيك عن تدعيم الأمن في إسرائيل واستفرادها بالفلسطينيين لتلعب بسلطتهم الوطنية كما تشاء.

ما السبب الحقيقي الذي يدعو مجموعة من القراصنة العالميين لضرب شعب مل من صبره الصبر، وقال: غدًا أو بعده ينجلي الأمر.. فانجلى عن قنابل بدل الدواء، وداء بدل الغذاء، وبلاء بعد البلاء؟

ما السبب الذي ضُرب العراق من أجله إذا كان المسؤولون في هاتين الدولتين المسيطرتين اليوم على مقاليد هذه الغابة التي نعيش فيها والتي تُدعى «المجتمع الدولي» قد صرحوا أنه ليس في نيتهم القضاء على صدام حسين، ولا ضرب نظامه؟!

هل الهدف البعيد، بعد كل الأهداف القريبة والمرحلية، إرغام صدام أو من يمكن أن ينصب بعد صدام على إعادة التعمير، والبناء على يد الشركات الغربية، بأموال عائدات النفط التي ستعود ثمراتها كلها إلى الشركات الأجنبية التي ستساهم رغم أنف الجميع في إعادة بناء العراق؟

وثانيًا: هذا التعتيم الإعلامي المبالغ فيه من كل الأطراف الذي كان يبيع لنا حربًا «خضراء» على شاشات التلفزة، أشبه بالألعاب الإلكترونية، بينما حصر العراق المراسلين والإعلاميين في مكان واحد ثابت المشاهد، متحرك السيارات، مع مسجد استغل وجوده كخلفية.

فجأة اكتشفنا أن العراق كان يعمل في تطوير أسلحة جديدة تستطيع الضرب في قلب فلسطين، والعجب أنه على الرغم من ذلك لم يضرب ولم يُرح هذه الأمة من إسرائيل، كما عرفنا على لسان رئيس المخابرات المركزية الأمريكية أن الحملة لم تصب إلا عشرة بالمئة من الأهداف التي كانت قد رُصدت للضرب، وكذلك عرفنا أن قدرة صدام على إعادة بناء الصواريخ قد جُمدت لمدة عام -فقط- وأن الدولتين المعنيتين بالضرب والقصف ستعززان من وجودهما في الخليج، وأخيرًا عرفنا أن «القرصان العالمي» سيعود للبطش والضرب إذا لم يسمح العراق للجان التفتيش بالعودة إليه.

إذًا فالمعركة توقفت... ولكن الحرب مازالت دائرة وعلى كل صعيد.

وثالثًا: تلك الأعداد الهائلة من الصواريخ التي قُذفت والقنابل التي أُلقيت، والطائرات التي أقلعت واجتهدت في الضرب والتخريب.. ماذا فعلت؟ وماذا أنجزت؟.. هل هو مقتل ٢٥ شخصًا فقط بعدما وصل عدد الصواريخ إلى ۳۰۰ صاروخ في اليومين الأول والثاني من الهجمة... أي بمعدل ۱۲ صاروخًا لكل مواطن.

فأين ضربت هذه الصواريخ؟ وماذا ضربت؟ ومن ضربت؟ فلا إحصائيات الضحايا تناسب الحجم المعلن لهذا الهجوم، ولا الصور التي طرحت في التلفزة تعبر عن الحسابات المنطقية لحرب تشنها دولة عظمى على دولة كان من المفروض أن تكون في عداد الأموات!

إذًا... فنحن أمام كذبة كبرى... من يكذب فيها لا ندري؟

 

وماذا بعد!

وأخيرًا... وفي موقفنا الصعب هذا، للبحث عن الحقيقة، ووضع أنفسنا أمام ضمائرنا لنفهم ونعي... كما نغضب ونتألم... لأن السؤال «الأشد أهمية» في مثل هذه الأيام. هو السؤال عن الآتي... عن الغد... وماذا بعد؟ ما الذي ينتظر أمتنا العربية والإسلامية، بعد مظاهرة الموت والخراب هذه التي سبر الغرب فيها ومن خلالها القوة الحقيقية لأعدائه جميعًا... على أبواب ما يسمونه «عصر هيمنة القيم والحضارة الغربية» في عالم ما بعد الحرب الباردة... ليطمئن إلى ما توصل إليه من مكاسب.

نعيش اليوم أحرج مأزق عرفته الأمة العربية الإسلامية في تاريخها الحديث، وقد بلغنا الحضيض من حيث التمزق والتشتت والعجز عن الفعل والشلل الفكري، وغياب الوعي، واختلاط الحق بالباطل، كما نعيش أخطر مخطط استعماري، ولا ينبغي أن نمر عليه وقد استحوذت علينا الخدع الإعلامية التي تعمي البصائر، وتصم عن سماع الحق.

لقد أثبتت مساحة من الحرية مهما كانت صغيرة... أن الشعوب تتمتع بقدر كبير من الوعي على الرغم من الاستبداد الذي يعيش بعضها في ظله...وأنها مازالت تعرف الحق وتريد اتباعه.

إننا أمام أيام شديدة عصيبة، وإن كثافة وقع الأحداث وتلاحقها على أعصاب الإنسان العربي تصيب بالشلل، ولكن هذا الشلل لا ينبغي أن يكون إلا إلى حين... إلى حين يشرق الفجر... فجر اليوم التالي، حيث تستعد الأمة لصلاتها وصيامها، وتمضي قدمًا كما يحدث كل يوم، فتبيع وتشتري وتباشر حياتها، ولكن بشيء من التحدي وبشيء من الصبر، وبشيء من الشعور بالكرامة، ومع الكثير... الكثير جدًا من الوعي... والتفكير والتبصر بحقائق الأمور، وحقيقة ملابساتها...هذه الحقائق التي جعلت من أمة مهزومة مكسورة محطمة كاليابان، أو ألمانيا.. بعد الحرب العالمية الثانية، أممًا تتقدم -وخلال خمسين عامًا- لتصبح من أكبر أمم الأرض اقتصادًا، وثقافة، ورسوخًا في عالمنا الذي نعيشه  الذي يكاد يستجدي المسلمين اليوم دورة حضارية جديدة، تعاد فيها للإنسان كرامته، وتحفظ حقوقه.. ويحل فيها العدل في حياة الناس بعدما كاد الظلم يحطمها ويفقدها مبرر وجودها.

 

الدور الروسي المثير للعجب!

من الخطأ بمكان أن نظن أن «الاتحاد الروسي» كان قد اتخذ الموقف المضاد والشاجب للهجمة الأمريكية- البريطانية، على العراق لأنه طامع في ولاء الشعوب العربية، أو لأنه يريد حفظ أواصر الصداقة والمحبة مع  حلفائه القدامى، أو حتى من أجل نصرة الحق والعدل في هذا العالم.

الغضب الروسي كان وبصورة رئيسة بسبب نقض الولايات المتحدة، ومن ورائها حلف شمال الأطلسي للاتفاقات التي عقدها الطرفان، ومن خلال ما منحت روسيا من عهود ومواثيق تقتضي أن تكون شريكًا للغرب في نظامه العالمي الجديد، وأن تؤخذ بعين الاعتبار لدى اتخاذ القرارات الحاسمة، وأن يُفكر في رؤوسها النووية العشرة آلاف التي كانت روسيا بفعل هذه المعاهدات قد بدأت بتفكيكها وإعادة نشرها على حدودها بصورة لا تُشكل تهديدًا لأراضي أوروبا الغربية التي يريد الاتحاد الأوروبي من جهة وحلف شمال الأطلسي من جهة أخرى أن يوسع رقعتها لتشمل أوروبا الشرقية وحتى حدود الاتحاد الروسي الطبيعية.

«الاتحاد الروسي» اليوم يغضب لنفسه، ولمكانته، ويغضب تحسبًا للمستقبل، وتزاحمًا على الكعكة التي يراها، وقد أصبح وضعها على المائدة وشيكًا... وهو يبحث لنفسه على هذه المائدة، عن موضع «جيد» مع «شوكة وسكينة» مناسبة لحجمه ومكانته التاريخية، ومناسبة قبل ذلك وبعده لحاجاته الواقعية اليوم.

 

 

لعبة خطرة للبقاء في السلطة: من ينتهي قبل الآخر.. كلينتون أم صدام؟

لندن: المجتمع:

حين اقترب اليوم الأول للعمليات العسكرية الأمريكية البريطانية ضد العراق من نهايته أجمعت تحليلات عربية وغربية على تخبط في السياسة الأمريكية غير مسبوق، وعلى عجلة في اتخاذ القرار لا تبررها المتطلبات العسكرية أو عدم تعاون العراق كما جاء في تقرير ريتشارد بتلر.

ويبدو اليوم أن العالم أضحى خاضعًا لحسابات شخصية يجريها رئيس القوة العظمى بيل كلينتون الذي لم يعد في نظر كثير من المحللين الغربيين يختلف عن الرئيس العراقي، حيث يسعى كلاهما إلى الحفاظ على موقعه في قمة هرم السلطة في بلاده، مهما كلفه ذلك من ثمن يدفعه في الغالب ضحايا مدنيون، فالرئيس الأمريكي يشن للمرة الثانية هذا العام ضربة عسكرية في الخارج بحجة محاربة «أعداء السلام» و«الإرهابيين» ولكن التوقيتين -وبمحض الصدفة كما يريد مستشاروه أن يقنعوا وسائل الإعلام- يتزامنان مع فصلين من فصول فضيحته اللاأخلاقية.

ولعل أول نتيجة حققتها الضربة ضد العراق تأجيل جلسة النواب المتعلقة بعزل الرئيس من قبل الجمهوريين الغاضبين للتوقيت الذي اختاره كلينتون.

يقول الدكتور غسان سلامة -أستاذ العلوم السياسية في فرنسا- إن النتيجة الوحيدة التي أحدثتها ضربة بغداد هي في واشنطن فقد «تأجلت جلسة التصويت على إقالة الرئيس الأمريكي حتى انتهاء العمليات العسكرية».

وحسب رأي الدكتور إبراهيم كروان -الأستاذ بجامعة يوتا الأمريكية- فإن الضربة العسكرية الجديدة تعكس تخبطًا في السياسة الأمريكية إزاء الخليج. ويتابع في حوار مع الإذاعة الأمريكية السرعة غير العادية في جانب من عرفوا بتباطئهم الشديد في الرد على استفزازات أكثر وضوحًا من صدام حسين تثير هذه المرة التساؤل: لماذا هذه السرعة؟ لماذا لا يبنون توافقًا دوليًّا مع روسيا والصين وفرنسا؟! وأشار إلى أن رئيس لجنة الإشراف على المخابرات في مجلس النواب الأمريكي لم يستشر بخصوص ضرب العراق، ويضيف المسألة في غاية الخطورة وتترك انطباعًا بعجلة شديدة في اتخاذ هذا القرار، وبدرجة غير مبهرة من الفطنة في حساب الموقف، وقال كروان: إن رد فعل الدول العربية حكومات وشعوبًا سيكون سلبيًّا للغاية، وإذا لم تفهم الإدارة الأمريكية هذا فهم لا يفهمون كثيرًا عن المنطقة.

ويشير جيرالد سيغال -مدير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن- إلى أن صدام حسين استمر في السلطة في حين انتهى القادة الغربيين الذين وقفوا ضده في حرب الخليج مثل رئيسة الوزراء البريطانية تاتشر وخلفها جون ميجر، والرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، ويشكك في إمكانية نجاح حملة جوية ضده في إقصائه عن السلطة.

وعلى الجانب الأمريكي لم يستطع الجمهوريون كبت غضبهم إزاء توقيت الضربة، ولكن كان عليهم بالطبع إظهار التأييد للقوات التي تشن الهجوم ضد العراق.

على نفس الصعيد ربطت مجلة «الإيكونومست» البريطانية بشكل غير مباشر بين المعاملة التي تعرض لها الرئيس الأمريكي في إسرائيل مؤخرًا والضربة الموجهة إلى العراق، وقالت المجلة في عددها الذي صدر السبت ۱9/۱2: إن شرقًا أوسط ضبابيًّا لا يمنح بيل كلينتون الجريح طريقًا للهرب، وأشارت إلى أنه بينما يسعى بنيامين نتنياهو إلى تحقيق المجد على حساب كلينتون عبر الاستخفاف به، فإن قصف صدام حسين قد يرتد عن الرئيس الأمريكي بطرق غير متوقعة.

وأشارت «الإيكونومست» إلى أن الرئيس الأمريكي قال خلال كلمته حول الضربة: إن الإستراتيجية بعيدة المدى ستقوم على احتواء العراق والعمل باتجاه اليوم الذي يشهد فيه العراق قيام حكومة يستحقها شعبه، وقالت: إن هذين هدفان وليسا هدفًا واحدًا، وأوضحت أن هدف احتواء صدام كان يتحقق للأمريكيين على مدى الأعوام الماضية من خلال المفتشين والعقوبات والتحكم بالأسلحة، إلا أن حملة عسكرية مباشرة كهذه تدفع بالقضية إلى مستوى آخر، حيث يصبح الهدف الواضح هو تخليص العراق من دكتاتوره، وتقول «الإيكونومست» إنه إذا كان تحقيق هذا الهدف ممكنًا دون التسبب بتشويش، فقليلون يعارضونه بما فيهم القليل من العراقيين أنفسهم، ولكن الخوف الأكبر بين جيران العراق هو أن أمريكا قد تنجح في تدمير الكثير من العراق، ولكن النجاح السياسي المحتمل قد يبقى لصالح صدام على حد تعبيرها.

 

أزمة صامتة بين واشنطن وبون

بون: خالد شمت: سَخِر أحد معلقي صحيفة «بيلد» الألمانية من تكليف الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء البريطاني مهمة إبلاغ المستشار الألماني شرودر ببدء الهجوم على العراق بعد ساعات من وقوعه، وقد دفع هذا الموقف الأمريكي أحد مساعدي شرودر للتصريح أن المستشار الألماني ممتعض لعدم اتصال كلينتون شخصيًّا به لإخباره بموعد وخطط الهجوم، ولاحظ المراقبون السياسيون أنه برغم تأييد الحكومة الألمانية المطلق للهجمات الأمريكية- البريطانية، وتحميلها الرئيس العراقي مسؤولية ما حدث، إلا أن موقفها أخذ في التغير ثاني وثالث أيام القصف، وهو ما تمثل في مطالبة يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني الذي يتزعم حزب الخضر بوقف فوري للقصف والبحث عن حل سياسي للأزمة في ظل قرارات الأمم المتحدة.

وجاءت أعنف انتقادات ألمانية للهجوم الأمريكي البريطاني على لسان أنجيلكا بير الناطقة باسم حزب الخضر في الشؤون الدفاعية التي أعلنت إدانة حزبها للجوء الولايات المتحدة للخيار العسكري وعدم استشارتها للأمم المتحدة بصورة عرَّضت الأمن الدولي للخطر، جدير بالذكر أن الحكومة الألمانية الجديدة المشكلة من تحالف حزبي الاشتراكي والخضر تحاول الاحتفاظ بقدر من الاستقلالية في سياستها الخارجية بعيدًا عن واشنطن.

 

سر العلاقة الحميمة بين كلينتون وتوني بلير

لندن: عامر الحسن

توقف معظم الصحف البريطانية كثيرًا أمام تداعيات الاستياء الشعبي على مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

وقد ذكر مراسل صحيفة «الجارديان» في القدس أن الشعب الفلسطيني كان قد رفع صور الرئيس كلينتون بإيعاز من السلطة الفلسطينية، وذلك أثناء زيارته لغزة، لكنه يقوم الآن -بإيعاز من السلطة أيضًا- بحرق صورة الرئيس الأمريكي، حيث أجهضت عملية السلام بعدما قرر نتنياهو وقف تنفيذ الاتفاقية الأخيرة.

وقد اتهمت صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية الرئيس الأمريكي بالكذب حتى لم يعد أحد يعرف متى يصدقه واتهمته بدفع بلاده لتوتر عسكري في المنطقة لأجل مستقبله السياسي الشخصي، وفيما أكدت الصحيفة أن أربعة أخماس الشعب الأمريكي يوافق على ضرب المواقع العسكرية في العراق، إلا أنه لايزال يشك في توقيت الضربات، وربطت الصحيفة اللندنية بين الضربة وقضية لوينسكي تمامًا كما كان ضرب المعسكرات الأفغانية ومصنع الأدوية في السودان.

وكان المفتش الدولي السابق سكوت ريتر قد اتهم ريتشارد بتلر بالتواطؤ مع أمريكا وخضوعه لضغوط كلينتون لصياغة تقرير شديد اللهجة ضد بغداد، وقال ريتر الذي قدم استقالته من «يونيسكوم» اعتراضًا على سياسة اللجنة لصحيفة نيويورك بوست «إن جهودًا دبلوماسية بذلت من وراء الكواليس كي يتزامن تقرير بتلر مع توقيت مطالبة الرئيس كلينتون بالمحاكمة»، وأضاف: لو تقصيت الحقائق جيدًا لعرفت أسباب لماذا تحدث بتلر أربع مرات على الهاتف، كان يحادث مستشار الأمن القومي «ساندي بيرجر» الذي كان يطلب منه أن يصوغ خطابه بلغة شديدة اللهجة لتبرير عمليات القصف.

 

الموقف البريطاني

لم يشهد الرأي العام السياسي في بريطانيا تمزقًا حول موقف رئيس الوزراء توني بلير المشارك للقصف، كما هو الحال بالنسبة للمشهد السياسي الأمريكي، ففيما عدا نفر قليل، أيد معظم النواب قرار بلير إرسال قواته الجوية للخليج وإن كانت هناك علامات استفهام كبيرة حول الإستراتيجية النهائية للأمريكيين والبريطانيين، وفيما إذا كانت الأجندة العسكرية تتضمن خيار إسقاط صدام؟ وكان مجلس البرلمان قد شهد جلسة نقاش ساخنة بين مجموعة من النواب منهم النائب «العمالي» جورج جالوي الذي عارض بشدة خيار ضرب العراق، على اعتبار حجم الدمار الذي طال المدنيين العراقيين أنفسهم، ومع أن لجالوي ارتباطات بالنظام العراقي حيث زار بغداد أكثر من مرة، إلا أنه أكد على حقه في الاعتراض على السياسة البريطانية، وأيده نائب آخر مستقل هو مارتن بيل قائلًا: إنه لا توجد حرب بدون ثمن في الأرواح، وكتب بيل الذي قام بتغطية حرب الخليج في ١٩٩١م لشبكة «بي بي سي» مقالًا في صحيفة «الجارديان» حول خطأ القيادة البريطانية في قرارها قصف العراق، وتركزت معظم الانتقادات على عدم وجود هدف واضح من الضربات.

فيما تركزت تغطيات الصحف اللندنية، التي ناهض معظمها بحرارة قرار رئيس الحكومة البريطانية على عمق العلاقة الشخصية بين بلير وكلينتون، وانسياق الموقف البريطاني وراء أمريكا ولو كان ذلك على حساب توتر علاقة لندن ببقية عواصم الاتحاد الأوروبي، وقالت «الجارديان» بأسلوب ساخر إن كلينتون قد يكون مكروهًا من الجمهوريين ومن العديد من الدول التي عارضت قراره العسكري، لكنه محبوب من شخص واحد فقط ليس مونيكا لوينسكي وإنما توني بلير، ففي الوقت الذي انتقدت فيه فرنسا بشدة الموقف الأمريكي، كان بلير يدافع بحميمية عن كلينتون، ودافع بلير أيضًا عن علاقته مع كلينتون ومع الولايات المتحدة مؤكدًا على قدرته في الموازنة بين علاقات أوروبية وعلاقات أمريكية في آن واحد غير أن معلقين سياسيين قالوا: إن تحقيق الموازنة غير ممكن، بدليل أن بريطانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي وقفت بجانب أمريكا في خيارها العسكري.

وكانت بريطانيا من الدول القليلة التي وقفت إلى جانب أمريكا في العديد من خياراتها غير الدبلوماسية في سياساتها الخارجية، من ذلك الهجوم على أفغانستان والسودان.

وبينما اعترفت دول أوروبية أن المصنع السوداني كان يقوم فعلًا بصنع أدوية لا علاقة لها بالمواد الكيماوية، وقف رئيس الحكومة البريطانية يعرب عن دعمه القوي للتصرف الأمريكي إزاء مواجهة الإرهاب العالمي، وفي سبتمبر عندما كان تقرير كنيث ستار -الذي يفصل فضيحة لوينسكي يطفو على السطح- كان بلير من أوائل المسؤولين الذين يفرون إلى نجدة الرئيس الأمريكي، حيث قال بلير موجهًا كلامه إلى كلينتون: إنه لا يوجد رئيس أمريكي واحد حقق لإيرلندا الشمالية سلامًا كما حققته أنت، لدرجة أن إدارة البيت الأبيض باتت تعتبر بلير سلاحًا فاعلًا بيدها في معركة الدفاع عن محاكمة كلينتون، وأشارت الصحيفة اللندنية إلى وجود عدد من العوامل التي ساهمت في توطيد العلاقة الشخصية بين بلير وكلينتون منها ظروف مجيئهما للحكومة، وتشابه وجهات نظرهما في الكثير من القضايا مثل إيرلندا الشمالية، والبلقان والعراق، والاقتصاد العالمي.

 

المظاهرات غيرت الموقف الرسمي المصري

القاهرة- محمد جمال عرفة: اعتبرت أوساط سياسية وحزبية مصرية التحول الكبير في الموقف السياسي المصري الرسمي تجاه العدوان على العراق من الرفض المتحفظ إلى العلني، ومطالبة واشنطن في رسالة من الرئيس مبارك إلى كلينتون إنهاء العمليات العسكرية على وجه السرعة تطورًا مهمًا في الموقف المصري، وقالت: إن ذلك قد ينعكس على العلاقات المصرية- الأمريكية مستقبلًا خصوصًا أن «كيفية التعامل مع العراق» كانت إحدى أبرز نقاط الخلاف التي ظهرت بين البلدين أثناء الجولة الثانية من الحوار الإستراتيجي التي عقدت في القاهرة مؤخرًا.

المصادر أرجعت هذا التحول إلى رد الفعل الشعبي الحاد في العالم العربي عمومًا والمصري خصوصًا والمظاهرات الطلابية، والتخوف من أن يخرج الأمر عن نطاق السيطرة «كما حدث في سورية» خصوصًا أن المظاهرات انفجرت بشكل تلقائي في الجامعات والمساجد، والنقابات، وحاول المتظاهرون التقدم باتجاه السفارات الأمريكية والبريطانية، والإسرائيلية، كما أن المظاهرات ركزت هذه المرة على مطالبة الحكومة المصرية بطرد السفير الأمريكي ومقاطعة أمريكا وبريطانيا اقتصاديًّا «نقابة الصيادلة قررت مقاطعة شركات الأدوية الأمريكية والبريطانية بالفعل».

وقد حاول وزير الخارجية المصري عمرو موسى نفي هذا التردد أو التحفظ المصري تجاه العدوان، بعدما وصفت صحيفة الوفد المعارضة البيان الأول الصادر عن الحكومة المصرية أنه «هزيل»، فقال: إن الموقف المصري لم يعبر أبدًا عن أي تأييد لما حدث من ضربات ضد العراق، وانتقد الموقف العربي عامًا قائلًا إنه متردد ومنقسم ولم يرتفع لمستوى الأحداث.

 

حسابات الربح والخسارة

الأمريكيون حققوا نتائج عسكرية.. وخسروا العالم العربي

لندن: قدس برس

لم يخرج رئيس أمريكي من حرب خارجية أضعف مما بدا عليه الرئيس كلينتون برغم تأكيده أن وقف العمليات العسكرية كان نتيجة لاستكمال تحقيق الأهداف المطلوبة وليس لأسباب أخرى، ولكن الحرب التي استغرقت ۷۰ ساعة، وأسفرت عن خسائر مادية وبشرية جسيمة في العراق تعدت خسائرها ذلك بكثير للرئيس كلينتون الذي لم ينج من «العزل» على يد مجلس النواب سوی ٢٤ ساعة إضافية، ومصير رئاسته الآن للمرة الأولى منذ ۱۳۰ عامًا بين يدي مجلس الشيوخ الذي سيحاكمه مطلع العام المقبل، وهو ثاني رئيس أمريكي يعزله مجلس النواب منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق آندرو جونسون «۱۸۰۸- ۱۸۷٥م».

وبرغم تأكيد الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني توني بليرعلى الأهداف التي ابتغتها عملية «ثعلب الصحراء» المفاجئة -التي يحمل اسمها لقب المارشال الألماني أرفين روميل «١٨٩١- ١٩٤٤م» الذي عرف عنه المفاجأة وسرعة الضرب إبان قيادته للقوات الألمانية في شمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية- إلا أن هذه الأهداف لم تكن واضحة تمامًا من البداية، لا بالنسبة للحلفاء المقاتلين ولا للعالم الخارجي، فعند بداية الضربة تحدث الرئيس الأمريكي في خطابه للأمة عن إزاحة الرئيس العراقي كحل وحيد للأزمة في المنطقة، على الرغم من أنه لم يقل مباشرة أن هدف «ثعلب الصحراء» هو إزاحته، ونفى مسؤولون أمريكيون لاحقًا أن تكون العملية استهدفت صدام حسين، وكذلك فعل المسؤولون البريطانيون، إذ أكدت التحليلات أن تحقيق هذا الهدف الواسع صعب في غضون أيام بعد أن عجزت سبعة أسابيع «عاصفة الصحراء» عام ۱۹۹۱م عن إنجازه.

أما الأهداف الأخرى المعلنة وهي «تقليل قدرات العراق على إنتاج أسلحة دمار شامل» وإزالة تهديده لجيرانه في المنطقة فهي ليست أكثر تحديدًا كما هو واضح.

هذا على الصعيد العسكري، أما على الصعيد الدولي فقد أحدثت الضربات شرخًا في مواقف الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إذ رغم ضعف الاعتراض الفرنسي الذي حمّل العراق جزءًا من المسؤولية عن اللجوء إلى الخيار العسكري ضده، فإن روسيا والصين اتخذتا موقفًا أكثر جدية، إذ سحبت روسيا سفيريها لدى بريطانيا والولايات المتحدة، ودعت ريتشارد بتلر رئيس لجنة التفتيش «أونسكوم» الذي فجر تقريره الأخير الأزمة إلى الاستقالة.

ويتحدث الأمريكيون والبريطانيون الآن عن ضرورة عودة فرق التفتيش إلى بغداد، بينما يصر العراقيون على العكس، أو على الأقل ألا يعود الفريق وعلى رأسه بتلر الذي اعتبرته بغداد ألعوبة في يد واشنطن بعد تقارير صحفية أمريكية أكدت أن بتلر قدم تقريره إلى الإدارة الأمريكية قبل الأمين العام للأمم المتحدة بيومين، برغم أنه رئيس لجنة تابعة للمنظمة الدولية وليس الولايات المتحدة، والمعضلة التي تواجه لندن وواشنطن في هذه القضية أن لجنة التفتيش غادرت العراق هذه المرة بناء على قرار أمريكي لا عراقي.

 

الرهان الخاسر

ولعل أكبر رهان خسرته الولايات المتحدة  في عمليتها العسكرية هذه كان العالم العربي، فقد جاء تركيز المسؤولين الأمريكيين على «التأييد العربي» لضرب العراق بنتائج عكسية، ولم تفلح محاولة كلينتون خطب ود المسلمين بقوله: إنه أراد تنفيذ الضربة قبل رمضان، ولاسيما أن الضرية استمرت بعد بدء الشهر الفضيل الذي أمل الأمريكيون أن تؤجل الدول العربية إعلانه يومًا، ولكن صام العرب والعراقيون اليوم الأول، بينما كانت الصواريخ تنهال على بغداد.

وجاء الرد الشعبي الأكثر غضبًا في الدولتين العربيتين اللتين أرادت واشنطن دعمًا أكبر منهما لضرب العراق وهما مصر وسورية، فقد انطلقت من الجامع الأزهر يوم الجمعة بعد خطبة دعا فيها شيخ الأزهر إلى افتداء العراقيين بالجهد والمال والنفس، وأحرق المتظاهرون الأعلام الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، وفي العاصمة السورية دمشق حطم المتظاهرون مسكن السفير الأمريكي وأحرقوا علمي بريطانيا والولايات المتحدة، وأفلتت الأمور من بين يدي رجال الأمن الذين سمحوا بانطلاق مظاهرات طلابية حين تسلق متظاهرون مقر السفارة الأمريكية وأنزلوا العلم من فوقها ومزقوه، ويعتقد المراقبون أن ما حدث في القاهرة ودمشق إشارات ذات مغزى مثلت ردًا على القول بدعم مصري سوري لضرب العراق.

وبقدر ما أبدت وسائل الإعلام العربية عدم اكتراث ببقاء النظام العراقي، أبدت هذه الوسائل اهتمامًا بالشعب العراقي الذي كان الضحية الأولى للضربة، حيث سقط عشرات العراقيين قتلى، وجرح المئات في الهجمات، ونشرت صور الأطفال الفلسطينيين وهم يغسلون ساحة كنيسة المهد في بيت لحم في الضفة الغربية لتطهيرها من الدنس الذي أحدثته زيارة الرئيس الأمريكي إليها قبل أيام، وأنزل الفلسطينيون الأعلام الأمريكية التي ملأت شوارع غزة احتفالًا بزيارة كلينتون ليحرقوها بعد مغادرته.

 

الجماعة الإسلامية في باكستان تطالب إطلاق الأسرى

إسلام أباد- المجتمع: طالبت الجماعة الإسلامية الباكستانية النظام العراقي أن يعيد النظر في سياساته السابقة، وأن يعترف بأخطائه، ويطلق سراح الأسرى الكويتيين، ويعيد العلاقات الأخوية مع دول الجوار ودول العالم الإسلامي حتى يخطو خطوة كبيرة تجاه وحدة الأمة وقوتها.

كما طالبت في بيان لمجلس الشورى المركزي صدر مؤخرًا في إسلام أباد دول المنطقة أن تقدم حرية الأمة الإسلامية واستقلالها ومصالحها الكبرى على مرارة الماضي وأزماته، وأن تشعر بمدى الخطورة التي تهدد وجود العالم الإسلامي، وأن تضع حديث رسول الله ﷺ نصب أعينها، وتسعى جاهدة لتصبح جسدًا واحدًا كما مثلها الرسول ﷺ، وإلا ستظل الشعوب والدول تتداعى إلى قصعة الأمة الإسلامية لتلتهمها التهامًا.

وأكد البيان أننا إذا التزمنا الصمت، وظللنا في موقفنا المتفرج ففي الغد القريب يأتي الدور علينا بعد العراق، والسودان، وأفغانستان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

114

الثلاثاء 31-مارس-1970

ركن الطلبة

نشر في العدد 35

55

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

وقفه في.. ظلال شجرة في الطائف