; إثيوبيا بدأت بهجوم بري.. والطيران الأمريكي يخترق أجواء الصومال | مجلة المجتمع

العنوان إثيوبيا بدأت بهجوم بري.. والطيران الأمريكي يخترق أجواء الصومال

الكاتب السيد الشامي

تاريخ النشر السبت 05-يناير-2002

مشاهدات 48

نشر في العدد 1483

نشر في الصفحة 19

السبت 05-يناير-2002

في خطوات بدت كأنها تمهيد لعملية قصف أمريكي لمواقع في الصومال بدأت إثيوبيا الخطوة الأولى بإرسال نحو ألف جندي من جيشها إلى المنطقة التي أعلنت حكمها الذاتي باسم بونتلاند، وزيادة التنسيق الاستخباري والأمني مع الولايات المتحدة، في جمع معلومات عن المناطق التي يشتبه في أنها تضم قواعد لتدريب وإيواء عناصر من الاتحاد الإسلامي الذي تتهمه واشنطن بالتنسيق مع تنظيم القاعدة، في أعقاب ذلك انطلقت سفن وطائرات استطلاع للقيام بأعمال دورية لمسح وتمشيط ومراقبة المياه والأجواء الإقليمية الصومالية، وكشفت بعض التقارير عن انضمام ألمانيا إلى الولايات المتحدة في تلك المهمة حيث بدأت قوات ألمانية في الوصول إلى ميناء بربرة، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها قوات عسكرية ألمانية بمهمات محددة داخل القارة الإفريقية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وبصرف النظر عن احتمالات التدخل الأمريكي الفعلي في الصومال من عدمه يمكن القول إن هذه التحركات يمكن قراءتها وتحليلها كما يلي:

أولًا: المعلومات التي ترصدها أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن الصومال تتم بتنسيق مع إثيوبيا، حيث تتركز مهمة الوفد الأمني الأمريكي الإثيوبي على مناطق الحدود الصومالية الإثيوبية والكينية، وهي نفس المناطق التي سبق للجيش الإثيوبي أن شن هجومًا عليها عام 1997 م، وزعمت إثيوبيا في حينها أنها حصلت على وثائق سرية تتعلق بالهيكل التنظيمي والتوزيع الجغرافي لتنظيم الاتحاد الإسلامي في منطقة القرن الإفريقي عمومًا.

وفي السياق نفسه تفيد الأنباء عن قيام مبعوثين من الخارجية والاستخبارات الأمريكية بزيارة عواصم منطقة القرن الإفريقي للتنسيق معها، ويؤكد بعض الدبلوماسيين الأمريكيين أن واشنطن حصلت على تأييد واسع من دول الجوار الجغرافي للصومال في حالة قيامها بأي عمل ضد الصومال أو السودان.. وفي هذا السياق يمكن القول إن إثيوبيا تحاول تسويق نفسها كوكيل أمريكي في المنطقة، سواء من خلال التعاون الأمني والاستخباراتي أو من خلال التحركات البرية التي تقوم بها إثيوبيا بالفعل في بعض الأراضي الصومالية، وهناك مصلحة إثيوبية بالتأكيد في أي عملية تدخل أو قصف أمريكي في الصومال، إذ تعتبر إثيوبيا أن المجموعات الإسلامية في الصومال لها امتداد داخل الأراضي الإثيوبية، وخصوصًا في منطقة الأوجادين الصومالية المحتلة من قبل إثيوبيا، كما أن هناك وجودًا لهذه المجموعات داخل مناطق مختلفة من إثيوبيا، وفضلًا عن ذلك يسعى النظام الإثيوبي لجلب المزيد من المساعدات الأمريكية لمواجهة أزماته الداخلية، سواء الاقتصادية أو السياسية المتمثلة في وجود انشقاقات كبيرة داخل أركان النظام والحزب الحاكم أو الاضطرابات داخل الجامعات.

ثانيًا: الوجود الأمريكي الكثيف يرجح التدخل الأمريكي في الصومال، وبدون علم الحكومة الانتقالية، وهذه التحركات ليست لملاحقة عناصر تنظيم القاعدة داخل دولة أنهكتها الحرب الأهلية منذ عام 1991 م، وإنما لتنفيذ مخططات واستراتيجيات أمريكية لا تتعلق بالصومال وحدها، وإنما بمنطقة القرن الإفريقي، بل والقارة الإفريقية كلها تحت ستار محاربة الإرهاب، ولعل تصريحات الرئيس الأوغندي موسيفيني مؤخرًا بشأن تقسيم السودان وتصريحات مليس زيناوي التي أعطى فيها مهلة للحكومة الصومالية لمحاربة الإرهاب تشير إلى أن هناك أجندات أمريكية يجري تنفيذها على الأرض بالتنسيق والتحالف مع وكلائها وحلفائها.

ثالثًا: انضمام ألمانيا إلى الولايات المتحدة في مراقبتها لسواحل الصومال بقوات عسكرية سابقة لم تحدث منذ عام 1945 م، مما يؤكد سعيها إلى الحصول على موطئ قدم في تلك المنطقة المهمة استراتيجيا وعودة الاستعمار بصورة جديدة وتقسيم مناطق النفوذ تحت دعاوي المشاركة في محاربة الإرهاب.

كل تلك التحركات الإثيوبية والأمريكية والألمانية تتم دون أن نلحظ أن تحرك عربي فاعل، خصوصًا من قبل قوى إقليمية ستتأثر بتلك التحركات وعلى رأسها مصر والسودان في المقام الأول.

وأخيرًا فإن التحركات الإثيوبية في رأي أحد المحللين ربما ترشح إثيوبيا لأن تلعب نفس دور باكستان، ولكن بصورة إفريقية، والخاسر الوحيد لن تكون إثيوبيا كما هو الحال في باكستان، وإنما الصومال والسودان ومن يدري؟ ربما دول أخري؟

الرابط المختصر :