; فتاوي المجتمع عدد (1586) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع عدد (1586)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004

مشاهدات 83

نشر في العدد 1586

نشر في الصفحة 58

السبت 24-يناير-2004

 حكم النقاب أثناء الحج

 ما حكم ارتداء النقاب أثناء الحج بسبب الحساسية الشديدة النادرة للشمس، والتي قد تصل إلى إغماء المرأة؟ وإن كان فيه شيء من النهي فما حكم وضع دهان الحساسية الثقيل على الوجه؟

- نهى النبي rأن تنتقب المرأة أو تلبس القفازين، بل تكشف وجهها، إلا إذا مر عليها رجال أو كانت في محضر رجال كالطواف والسعي ونحوهما فتسدل جلبابها على وجهها وتجافي بينه وبين وجهها لئلا يلامسه قدر إمكانها، فإذا لم تكن في محضر رجال كشفت عن وجهها.

وأما الحالة المسؤول عنها فإنها حالة خاصة مرضية ويجوز للمريض ما لا يجوز لغيره فيجوز لك أن تلبسي البوشية، وهي ما يستر الوجه، وتحاولي ألا تمس بشرة الوجه وذلك قدر إمكانك، ولا تلبسي النقاب ما دام ذلك يؤدي الغرض، لأن النقاب بلاصق بشرة الوجه، ويجوز لك أن تدهني وجهك بدهان لا رائحة له، فإن لم يوجد دهان إلا مما فيه رائحة فيجوز حينئذ.

 

 سعى راكبا مع القدرة على المشي

 سعى حاج بين الصفا والمروة وهو راكب العربة وكان يستطيع المشي، فهل يجب عليه أن يعيد السعي، وإذا كان قد أدى مناسك الحج، ورجع إلى بلده فماذا عليه أن يفعل؟

- ذهب الحنفية والمالكية إلى أن المشي في السعي واجب، فمن تركه بلا عذر فيلزمه أن يذبح شاة، وإن أمكنه أن يعيده، ولو بعد انتهائه من أعمال الحج فيكفيه ولا يلزمه شيء، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المشي في المسعى سنة، فإن سعى راكبًا - دون عذر - فلا شيء عليه والذي نرجحه أنه جائز وليس بواجب ولا سنة، فمن سعى راكبًا دون عذر فقد ترك الأفضل والأولى، وقد ثبت أن النبي ﷺ سعى راكبًا من غير عذر لما رواه ابن عباس من قوله .... ركب رسول الله ﷺ فطاف وهو راكب ولو نزل لكان المشي أحب إليه صحيح مسلم (١٠/٩)، فمن سعى راكبًا صح سعيه ولا يلزمه شيء، لكن إن سعى ماشيًا فهذا هو الأفضل..

 

 الرمل للرجال في طواف القدوم

 هل الرمل مطلوب من الرجال والنساء وهل هو في كل الطواف أم في بعضه؟

- الرمل مطلوب من الرجال دون النساء، وهو في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف القدوم، ولا يطلب في غيره من الطواف، كما يفعله كثير من الناس ونضيف هنا أنه ينبغي أن يكون الطواف خارج حجر إسماعيل لأن بعض الناس بسبب الزحام الشديد. قد يتساهل فيطوف داخل حجر إسماعيل، فإن فعل ذلك فطوفته باطلة، لأنه لم يكمل طواف الكعبة المشرفة كما ينبغي أن يحرص الحاج على عدم الزحام عند الحجر الأسود. ويكفيه عند الزحام أن يشير إليه من بعيد ويكبر مع رفع يده.

 

 ترك المبيت بمنى

 هل يلزم أن نبيت في منى والمبيت صعب لشدة الزحام وعدم وجود مرافق لمن ليس تابعًا لحملة؟

- المبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب عند جمهور الفقهاء، وذهب الحنفية إلى أنه سنة وقدره مكث أكثر الليل.

ومن ترك المبيت بدون عذر فعليه دم، ومن ترك ليلة فعليه مد من الطعام وفي ليلتين مدان هذا عند الشافعية.

وعن أحمد لا شيء عليه، لأن الشرع لم يرد فيه بشيء - حسب قوله - وعنه أنه يطعم شيئا وخففه، فإن كان الترك بعذر فلا يترتب شيء. ويعتبر الترك بعذر لمن يخاف على نفسه أو ماله.

 

 متى ينتهي الاضطباع؟

 من المعروف أن الحاج أو المعتمر إذا أراد الطواف حول الكعبة يظهر كتفه الأيمن ويغطي الأيسر، والسؤال: متى ينتهي هذا الوضع لأن الملاحظ أن الكثيرين من الحجاج والمعتمرين يستمرون بلبس الإحرام على هذه الكيفية.....؟

- هذا هو الاضطباع، وهو سنة طواف القدوم عند جمهور الفقهاء، لما روي أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا وعليه برد (الترمذي ٥٦٦/٣) وعن ابن عباس y أن النبي ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى أبو داود (١١٦/٢)، وينتهي الاضطباع إذا انتهى الطواف، فيضع حينئذ إحرامه على كتفيه.

 

 طواف القدوم وطواف الإفاضة

 رجل أدى مناسك الحج، وكان يظن أن طواف الإفاضة هو الطواف الأول، وهو طواف القدوم، فهل حجه صحيح، علمًا بأنه كان مفردًا بالحج؟

- يقع طوافه عن طواف الركن، فإن من كان عليه طواف الركن، وهو الإفاضة فنوى غيره كنية طواف تطوع أو وداع أو قدوم فإنه يقع عن طواف الركن، كما لو أحرم بالحج تطوعًا وهو لم يحج فإنه يقع عن الفرض، والمفرد له أن يجمع - بين طواف الإفاضة والوداع بنية واحدة.

 ارتداء المرأة الجوارب عند الطواف

 هل يجب على المرأة عند الطواف حول الكعبة ارتداء الجوارب، وما الحكم إذا طافت حول الكعبة ولم تكن ترتدي الجوارب؟

- المرأة تحرم في ثيابها العادية، وجمهور الفقهاء على أن القدمين يجب سترهما لحديث أم سلمة رضي الله عنها حين سألت النبي r: اتصلي المرأة في درع وخمار وعليها إزار فقال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي، المستدرك (۳۳۳/۲) وقال أبو حنيفة رحمه الله إن القدمين ليستا من العورة.

 

 الأضحية: حكمها.. وقتها وكيفية توزيعها

 الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي 

 متى تشرع الأضحية وهل يجوز للمسلم، إذا كان من أهل الغنى واليسار، ألا يضحي وكيف يكون توزيع الضحية؟

- الأضحية سنة مؤكدة في معظم المذاهب وواجبة في مذهب الإمام أبي حنيفة. والواجب عنده شيء أقل من الفرض، وفوق السنة. وهذا الواجب من تركه يكون إثما، إذا كان من أهل اليسار والغنى.

وقد جاء عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» «رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا وصححه وموقوفًا ولعله أشبه، كما في الترغيب للمنذري». 

وجاء في حديث آخر أنه سئل عن الأضحية. فقال: سنة أبيكم إبراهيم. «رواه الترمذي والحاكم وقال: صحيح الإسناد، قال المنذري بل واهيه» ولهذا، فالأضحية إما سنة مؤكدة، وإما واجب والمذاهب الأخرى غير الأحناف تكره لمن كان من أهل اليسار ألا يضحي، فيوسع على نفسه وعلى أهله، وعلى من حوله من الفقراء والجيران.

 ولهذا كانت السنة في توزيع الأضحية أن يقسمها أثلاثًا: ثلثًا لنفسه وأهله، وثلثًا لمن حوله من جيرانه، وثلثًا للفقراء والمساكين.. ولو تصدق بها كلها لكان أكمل وأفضل، إلا بعض الشيء يتبرك به ويأكل منه. 

لقد شرع الله الأضحية لتكون يوم العيد وما بعد العيد توسعة على الناس.

وتشرع ابتداء من صباح يوم الأضحى، بعد صلاة العيد، وقد سمعت أن هناك من يخطئ فيذبح الأضحية ليلة العيد، نظرًا لزحمة القصابين والجزارين، وهذه كما قال النبيﷺ: شاته شاة لحم، يعني ليس لها ثواب الضحية. إنما يكون ثواب الأضحية إذا ذبحت بعد صلاة العيد.

 إن الأضحية عبادة وقربة إلى الله، والقربات والعبادات منها ما هو محدد بأوقات معينة والأضحية من هذا النوع، فوقتها محدد بكونه بعد صلاة عيد الأضحى. فإذا كان هناك أكثر من مكان في البلدة لصلاة العيد، فبعد أسبق صلاة تكون الأضحية ويجوز تأخير الذبح إلى اليوم الثاني وكذلك اليوم الثالث وهي المسماة أيام التشريق. وقال البعض بجواز الذبح في هذه الأيام ليلًا أو نهارًا.

 

 الحج أم السيارة؟!

 الإجابة للشيخ عبد الله الخطيب 

 ما حكم من امتلك تكاليف الحج ولكن كانت من ضرورياته شراء سيارة فأيهما يقدم؟

- ينبغي على المسلم وضع فريضة الحج وهي من أركان الإسلام - في مكانها اللائق بها من حيث الأهمية بحيث إذا كان مستطيعًا. فالواجب عليه أن يسارع إلى الأداء لقول الله Uء﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (ال عمران:97). وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يقول إن عبدًا أصححت له بدنه وأوسعت عليه في الرزق لم يعد إلي في كل أربعة أعوام لمحروم» رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى إلا أنه قال: «خمسة أعوام» ورجال الجميع رجال الصحيح.

والسيارة مهما كانت الحاجة إليها لا تعتبر من الضرورة حتى يؤجل الذهاب إلى الحج بسببها، فالضرورة الشرعية هي التي لا يمكن استمرار الحياة وهي قائمة، ومن يقدم فرائض الإسلام ويحرص عليها سيرزقه الله بالسيارة وغيرها بإذن الله تعالى.

 فليسارع المسلم إلى الحج، فإن الصحيح قد يمرض والغني قد يفقد قدرته واستطاعته فتقديم هذه الفريضة على غيرها هو المطلوب.

 عدم زيارة المسجد النبوي لا تنقص من الحج

 الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز. يرحمه الله 

 يعتقد بعض الحجاج أنه إذا لم يتمكن من زيارة المسجد النبوي فإن حجه ينقص فهل هذا الاعتقاد صحيح؟

- زيارة المسجد النبوي سنة، وليست واجبة، وليس لها تعلق بالحج بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة ولا يختص ذلك بوقت الحج لقول النبي ﷺ: ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى «متفق عليه»، ولقوله ﷺ صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام «متفق عليه».

 وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين ثم يسلم على النبي ﷺ وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر y، كما يشرع له زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم والدعاء لهم والترحم عليهم كما كان النبي الله يزورهم وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية. وفي رواية عنه أنه كان يقول إذا زار البقيع يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين.. اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.

 ويشرع أيضًا لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين لأن النبي ﷺكان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين. وقال عليه الصلاة والسلام: من تظهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة..

هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرهما من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه. والمشروع للمؤمن دائمًا الاتباع دون الابتداع.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

98

الثلاثاء 12-يناير-1971

الرحلة المباركة

نشر في العدد 45

94

الثلاثاء 26-يناير-1971

هذا الأسبوع (45)

نشر في العدد 182

213

الثلاثاء 01-يناير-1974

أسرار الحج وحكمته ومعانيه