; يا شيخ حسن: كن مسلمًا قبل أن تكون شيعيًا! | مجلة المجتمع

العنوان يا شيخ حسن: كن مسلمًا قبل أن تكون شيعيًا!

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011

مشاهدات 75

نشر في العدد 1968

نشر في الصفحة 20

السبت 10-سبتمبر-2011

  • بعد الربيع العربي لك موقفان متناقضان.. الأول : تأييد ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين.. والثاني: الدفاع غير المجيد عن العائلة النصيرية التي استباحت كل شيء.
  • لماذا تدافع عن قتلة الشعب السوري وجلاديه؟ أليس من حق السوريين أن يدافعوا عن كرامتهم وحريتهم مثلما دافعت عن الطائفة الشيعية في البحرين؟.
  • لقد بنيت شعبيتك على مواجهة العدو الصهيوني والانطلاق من انتماء إسلامي عام لا يظهر فيه الانتماء الطائفي الضيق.

كنت أتمنى أن يكون الشيخ حسن نصر الله، أمين «حزب الله» الشيعي اللبناني، أكثر ذكاء من أن يتورط في تأييد السفاح النصيري الفريق الركن الطبيب الرئيس «بشار الأسد»، نجل السفاح النصيري الفريق الركن الراحل « حافظ الأسد »، وأن يلزم في أسوأ الأحوال الصمت، فلا يسجل التاريخ أنه أيد ذبح الشعب السوري التعيس على يد القوات الأمنية من الجيش والشرطة والمخابرات والشبيحة في بلاد الشام.

حسن نصر الله بنى شعبيته في العالم العربي على مواجهة العدو النازي اليهودي الغاصب، والانطلاق من انتماء إسلامي عام، لا يظهر فيه الانتماء الشيعي الطائفي الضيق، فوقفت معه جموع غفيرة وهو يقاتل بحزبه جنود الاحتلال الصهيوني في جنوبي لبنان قبل تحريره، وفي عدوانهم على الجنوب بعد التحرير، وكانت الجماهير تصغي إليه وتتأثر بكلماته بوصفه مسلمًا يتبنى خيار الجهاد والمقاومة من أجل الوقوف في وجه العدو الذي انبطحت أمامه الحكومات العربية المستبدة، واستسلمت لإرادته، بل تواطأ بعضها معه وشاركه في عدوانه على الفلسطينيين، وأتاح له دعما ما كان يحدث لو كانت هناك حكومات وطنية مخلصة، تمتلك الإرادة الحقيقية، وتحظى بشعبية أصيلة. 

أجندة طائفية

كان بعض القوم يثيرون قضية الانتماء الشيعي لحسن نصر الله، ويحذرون من أجندة شيعية تستهدف أهل السنة، خاصة بعد أن خان بعض الشيعة في العراق وطنهم، وراحوا يخدمون العدو الأمريكي الذي يحتل العراق ويقتل أبناءه، ويدمر وجودهم الإنساني بكل وحشية وقسوة، وكان مبرر الخونة الشيعة أن النظام السابق ظلمهم واضطهدهم، وتناسى الخونة الشيعة أن الظلم أو الاضطهاد كان للسنة أكثر من الشيعة، وأن ضحايا صدام من السنة كانوا أكثر من الشيعة، ولكن منطق الخونة المستقوين بالمستعمر الأمريكي كان أكثر ضجيجًا في الأفق السياسي المفعم بالضباب والتدليس والتضليل!

ومع ذلك كان الجمهور العربي يقف في جانب الشيخ حسن وهو يؤيد المقاومة الفلسطينية ويدعمها، ويرفض حملات بعض الأبواق الناطقة باسم الحكومات العربية العميلة الموالية لأمريكا والغرب والصهيونية، لأن الجمهور العربي في شوق لمواجهة القتلة الغزاة اليهود وتطهير فلسطين من الاحتلال النجس الذي يدنس المقدسات الإسلامية في القدس والخليل وكنيسة القيامة!

موقفان متناقضان

بعد الربيع العربي للثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن غير السعيد وسورية كان للشيخ موقفان متناقضان:

الأول: تأييد ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين، وألقى الشيخ حسن خطابًا مفعمًا بالعواطف المشبوبة حبا وهيامًا بثورة وادي النيل وشعبها وانحيازًا للوطن الذي أهانه رئيسه وأعوانه وأذله في ثلاثين عاما ذلا غير مسبوق، وقد حمد الناس لحسن نصر الله هذا الخطاب وأشادوا به. 

الآخر: موقف الشيخ من ثورة الشعب السوري البائس والتعيس ضد عائلة الطغاة النصيرين من «آل الأسد» و«آل مخلوف»، فقد دافع دفاعًا غير مجيد عن حكم العائلة المجرمة التي استباحت الكرامة والشرف والعزة للشعب السوري، وصمتت بنادقها ومدافعها عن العدو النازي اليهودي الذي يحتل الجولان منذ أربعة وأربعين عاما، ومنذ حرب رمضان لم يطلق النصيريون الطغاة رصاصة واحدة في اتجاه «مجدل شمس» ، وإن كانت جيوشهم تقتحم بالدبابات والمدرعات والطائرات مدن درعا وحماة وحمص واللاذقية ودير الزور وإدلب والقابون وريف دمشق ومعرة النعمان وطرسوس وبانياس والرقة والرستن.. وغيرها، وتدنس المساجد وتضرب بالرصاص علماء الدين كما حدث مؤخرًا لشيخ مسجد الرفاعي الذي لوثته أحذية العسكر النصيرين!

السؤال الآن : لماذا تدافع عن قتلة الشعب السوري وجلاديه يا شيخ حسن؟ أليس من حق السوريين أن يدافعوا عن كرامتهم وحريتهم مثلما دافعت عن الطائفة الشيعية في البحرين؟ 

إن قناة «المنار» لم تترك خبرا صغيرًا أو كبيرًا يتعلق بشيعة البحرين إلا وتناولته، مازالت تلح حتى اليوم على مظلومية الشيعة في البحرين وتحرضهم على إسقاط النظام، مع أن حكام البحرين تنازلوا كثيرًا واستجابوا لكثير من مطالب الشيعة في البحرين، تحريض الشيعة والوقوف إلى جانبهم والدفاع عن «بشار» الدموي السفاح، واتهام المخططات الأجنبية دون كلمة واحدة عن حق الحياة - غير الكرامة والحرية والشرف - للشعب السوري ماذا يعني؟

 هل هذا يا شيخ حسن ما يرشد إليه الإسلام؟ هل قتل الشعب الأعزل، ومساعدة القتلة بالرجال والسلاح من حزب الله الشيعي يتفق مع تعاليم الإسلام أو تعاليم الشيعة الاثني عشرية؟

كنت أتمنى يا شيخ حسن أن تدعو صديقك النصيري بشار الأسد» إلى الكف عن ذبح الشعب السوري، وسحب قواته من جبهة سورية المحتلة وتحويلها إلى جبهة الجولان المحتلة، وأن يواصل إصلاحاته المزعومة في مجدل شمس وبحيرة طبرية بدلا من المقاومة والممانعة لحرية الشعب السوري البائس المسكين، ولكن يبدو أن الشعب السوري في نظرك مجرد حشرات كما وصف العقيد «القذافي» المهزوم شعبه ومواطنيه، وزاد على ذلك بأن جعلهم جرذانا وقملا، وتعهد بمحاربتهم «بيت بيت.. دار دار زنقة زنقة»، وبرّ بوعده فخلّف أكثر من خمسين ألف قتيل قبل أن يذهب إلى المجهول!

علماء السوء

أعلم أنك تقول الآن: إنني لست وحدي الذي أؤيد السفاح النصيري «بشار الأسد»، ولكن بعض علماء السنة يؤيدونه أيضًا وينافحون عنه ويدينون الضحايا الذين تقتلهم قوات الجيش والشرطة والشبيحة.. وهذا صحيح وأؤيد ما تقول، وهؤلاء لهم تسمية معروفة في عالم السياسة، حيث يسميهم الناس بعلماء السلطة وفقهاء الشرطة، ويسميهم أهل العلم في الإسلام بعلماء السوء، ومنهم مفتي دمشق الحكومي والشيخ «البوطي» الذي أصدر فتوى بأن ضحايا السفاح النصيري يستحقون الموت لأنهم وضعوا أنفسهم في مواجهة آلة القتل النصيرية!

هذه النوعية من العلماء تعلم أنها تكذب على الله تعالى ورسوله ، وأنها لا تقول الحق، ولا تفتي بما يقول به الإسلام، ولكنها تفتي بما يريده السلطان، وهي في كل الأحوال تعلم أن نهايتها معروفة ، ونماذجها كثيرة في التاريخ الإسلامي!

سند للعدو

مهما يكن من أمر، فقد كنا نأمل أن تتذكر يا شيخ حسن أن «بشار الأسد» لا يقاوم ولا يمانع العدو الصهيوني، بل هو سند له ودرع في جبهة الجولان على الأقل، وإذا كان أبوه لم يحارب طوال ربع قرن ولم يطلق رصاصة واحدة ناحية الجولان، فإنه فعل الشيء نفسه أكثر من عشر سنوات، كل ما فعله الأب والابن هو المزيد من إذلال الشعب السوري ونفي المزيد من المواطنين إلى الخارج، ومحاربة الإسلام، لدرجة أن الشبيحة تجرؤوا مؤخرًا وكتبوا على الجدران «لا إله إلا بشار» !! وأستغفر الله من نقل هذا الكفر النصيري الفاجر.

ثم إن العدو الصهيوني – يا شيخ حسن – ضرب الحسكة ودير الزور بالطائرات المقاتلة ليدمر ما قيل : إنه مفاعل نووي يقوم الكوريون الشماليون ببنائه في سورية، ولم يرد الفريق «الأسد» ولو بشكوى إلى الأمم المتحدة!

ثم إن القتلة اليهود استعانوا بـ«الأسد» - كما تعلم وكما أشارت معظم التحليلات الصهيونية والعالمية لقتل ذراعك اليمنى الحاج عماد مغنية القائد العسكري لحزب الله، وتم لهم اصطياده بالقرب من قصور عائلة «الأسد» ومن ثكنات الجيش السوري الذي يقتل شعبه وأهله بمنتهى الجرأة والجسارة والوحشية!

كنز إستراتيجي

هل تتابع يا شيخ حسن صحف العدو النازي اليهودي؟ إنهم - أي اليهود – حزاني على سقوط «الأسد»؛ لأنه كنز إستراتيجي لهم مثلما كان غيره كنزًا إستراتيجيًا وسقط !

 دفاعك غير المجيد عن «الأسد» النصيري يقوم على أساس أنه يقوم بإصلاحات مهمة، ولكنه يا شيخ حسن يقوم فقط بتدميرات مهمة للمدن والقرى، وفي الوقت ذاته يتحاور بالدم مع شعبه الأعزل الذي يخرج يوميًا بمئات الآلاف فتتلقفه الدبابات والمدفعية والطيران والشبيحة .. ولعلك رأيت بعض صور المعتقلين الأسرى من الشعب السوري البائس التعيس، وهم راكعون تحت الأحذية العسكرية النصيرية.. إن السفاح «بشار» يدعي أنهم متمردون وعصابات مسلحة، وكنا نود أن يسمح لقناة «المنار» بتصوير ما يحدث بعد أن منع التصوير والإعلام من متابعة جرائمه، وقناة «المنار» بالتأكيد كانت ستعرض جزءًا من الحقيقة، وهو مروع وفظيع وبشع !

يا شيخ حسن، كن مسلمًا قبل أن تكون شيعيا ، لتستعيد ما ضاع منذ دخلت «اليونيفيل» جنوب لبنان!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 328

67

الثلاثاء 14-ديسمبر-1976

من شذرات القلم (328)

نشر في العدد 1223

70

الثلاثاء 29-أكتوبر-1996

المجتمع التربوي (العدد 1223)

نشر في العدد 421

82

الثلاثاء 28-نوفمبر-1978

الصلح مع إسرائيل