العنوان هل يحقق إلغاء شرط الراتب للالتحاق بعائل أهداف التوجه الرسمي والشعبي؟!
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1995
مشاهدات 59
نشر في العدد 1132
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 03-يناير-1995
مع نهاية دور الانعقاد الماضي لمجلس الأمة تقدر مجموعة من أعضاء المجلس بمشروع لتخفيض الراتب للالتحاق بعائل للأخوة الوافدين ليصبح (٢٥٠) دينارًا كويتيًّا.
ومنذ أشهر أعلن وزير الداخلية الشيخ علي الصباح عن نية الوزارة لإلغاء شرطالراتب نهائيًّا مع فرض رسوم على الوافدين الراغبين في استقدام أسرهم إلى الكويت،
ويعكس هذا التوجه الرسمي والشعبي الاهتمام بالأحوال الاجتماعية الصعبة للوافدين بسبب غياب أسرهم عنهم، والأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعاني منها السوق المحلى فى الكويت، والآثار والظواهر الاجتماعية السلبية بسبب تحول المجتمع إلى مجتمع عزاب فى الغالب، غير أن الاستمرار في فرض الرسوم تجعل المرء يتساءل: هل من الممكن مقاومة ظاهرة انتشار العزاب في مجتمع الوافدين داخل الكويت؟، وتشجيع الوافدين على استقدام أسرهم، في ظل هذا الكم من الرسوم علمًا بأن مستوى الرواتب متدن إذا ما قورن بالرواتب قبل الاحتلال. وبنظرة سريعة على قائمة الرسوم المفروضة أو تلك التي ستفرض نجد أن الأوضاع المعيشية للأسرة الوافدة ستكون صعبة وباهظة التكاليف خصوصًا إذا علمنا أن الأسعار قد ارتفعت بعد التحرير بنسبة لا تقل عن (30%) فى الغالب وصاحب ذلك إلغاء البطاقة التموينية عن الوافدين مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية بالنسبة لهم (٥٠-100%) في الغالب أو أكثر في بعض الأحيان، وكان لتخفيض الرسوم التي فرضت على الإقامة بعد التحرير أثر في تخفيف العبء على الوافدين، مع بقاء رسم مقداره (100) دينار كويتي يدفع لمرة واحدة عن المولود الرابع للعاملين في القطاع الحكومي أو الثالث للعاملين في القطاع الخاص، وبقاء الرسومعلى أولئك الذين يعولون آباءهم أو أمهاتهم أو إخوانهم وأخواتهم ومقداره (۲۰۰) دينار كويتي عن الفرد الواحد، وهناك شريحة من الوافدين تتكلف سنويًّا رسوم تجديد الإقامة وإجازة القيادة والبطاقة المدنية لأنها جميعًا ربطت بالإقامة التي لا تجدد لأكثر من سنة واحدة كل مرة ..
ولم تنته القائمة بعد فهناك رسم مقداره «دیناران» عن كل ليلة يقيمها المريض فى المستشفى، ورسوم على بعض الخدمات الصحية كالسونار والأشعة وبعض الخدمات الأخرى لا تقل عن (۱۰) دنانير للمرة الواحدة فى بعض الخدمات كالسونار، وتواجه كثير من الأسر مشقة في تعليم أبنائها بعد قصر المدارس الحكومية على الكويتيين واستثنى من ذلك بعض الحالات من الوافدين، مع رفع الدعم عن المدارس الخاصة، والتي قامت العام الماضى بدورها بزيادة قيمة أقساط التعليم السنوية بنسبة تصل إلى (۲۰%) ... واستمر خصم( ٣.5%) من رواتب شريحة من الوافدين العاملين في القطاع الحكومي لصالح منظمة التحرير الفلسطينية بموجب قرار جامعة الدول العربية، رغم مواقفها السلبية من قضية الكويت، وعدم رغبة هؤلاء الموظفين في التبرع لها، وأخيرًا قامت وزارة التجارة بإيقاف الدعم عن حليب الأطفال وهذا من شأنه زيادة أسعاره بنسبة (٢٥٠%). وبحسبة بسيطة نجد أن عائل الأسرة الوافدة «التي تتكون من أبوين وثلاثة أطفال» مطالب بتوفير قرابة ( ٦٠٠) دينار كويتي سنويًّا لتلبية الاحتياجات الضرورية مثل تجديد الإقامة وإجازة القيادة والبطاقات المدنية واستقبال المولود الجديد وما يتبع ذلك من إقامة الزوجة فى المستشفى واستهلاك حليب الأطفال فقط، إضافة لرسوم الاستفادة من الخدمات الصحية لمرة واحدة لجميع أفراد الأسرة، وذهاب طفلين من هذه الأسرة إلى المدارس الخاصة، وبالتالي فإن على العائل ادخار مبلغ لا يقل عن (٥٠) دينارًا كويتيًّا شهريًّا للوفاء بهذه الالتزامات إضافة لإيجار الشقة ورسوم الكهرباء والماء والتي يبلغ متوسطها (۱۰۰) دينار وإذا افترضنا أن الحد الأدنى للمصروف الشهرى (١٥٠) دينارًا فإن الوافدين لن يدخروا شيئًا لتقلبات الزمان أو لتأمين مستقبله ومستقبل أطفاله، وذلك أن معدل الرواتب للوافدين يتراوح ما بين ( ١٥٠- 300) دينار في الغالب. نعتقد أن إلغاء شرط الراتب لن يحقق أهداف التوجه الرسمي والشعبي في ظل الظروف الحالية، ويزداد هذا الاعتقاد رسوخًا إذا ما رافق ذلك فرض رسوم جديدة على إقامات الالتحاق بعائل للوافدين، وبالتالي فإن المستفيدين من القانون سيمثلون فئة قليلة العدد بالنسبة للوافدين المتزوجين، ويعرف الجميع قيام بعض الوافدين بترحيل أسرهم بعد أن كانوا قد أحضروهم إلى الكويت بعد التحرير وذلك بسبب التكاليف المرتفعةللمعيشة في الكويت. وإذا كنا جميعًا نؤمن بأن الوافد سيقوم بأداء عمله بشكل أفضل في حال استقراره النفسي والاجتماعي، فإن الأولى الحرص على تحقيق هذا الاستقرار وعدم إثقال كاهل الوافدين بالرسوم وزيادة تكاليف المعيشة عليهم، خصوصًا وأن الكويت كانت ولا زالت. والحمد لله - ديرة خير وأمان، وخيرها يصل إلى أطراف الدنيا، فما بالنا بمن يقيمون فيمابيننا .
هذه دعوة صادقة لتحقيق التوجه الرسمي والشعبي من إلغاء شرط الراتب للالتحاق بعائل ونرجو أن نرى البسمة تعم وجوه الجميع مع بداية العام الجديد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل