العنوان المجتمع الأسري (1518)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-سبتمبر-2002
مشاهدات 56
نشر في العدد 1518
نشر في الصفحة 60
السبت 14-سبتمبر-2002
الدين في حياة مسلمي الغرب
تتضاءل صلة الآباء بالأبناء في كثير من العائلات بحكم الانهماك في الحياة
نسبة الأمية الحضارية والدينية مرتفعة بين الأطفال بشكل مذهل مما يفقدهم آليات تحصينهم
الالتزام الديني الأسري يسهم في حماية الطفل من الذوبان في واقع مليء بالمغريات
يعترف المسلم الملتزم وغير الملتزم في الغرب على السواء بأن تدين الأسرة المسلمة.. الضمانة الأساسية للحفاظ على السلوك القويم للأطفال الذين تستغرقهم الحياة الاجتماعية الغربية أكثر من آبائهم، باعتبار أن هؤلاء الأطفال المسلمين، وبخاصة الذين ولدوا في الغرب، تستوعبهم المؤسسات الغربية بدءًا من الحضانة وحتى المدرسة مرورًا بالإعلام والمؤسسات الاجتماعية، وغيرها من مجمل مفاصل المجتمع.
بحكم الإيقاع السريع والضاغط، وبحكم أن المرأة المسلمة مجبرة في الغالب على الخروج من بيتها والتوجه إلى مكان العمل أو الدراسة فإن الوقت المخصص للأولاد ضئيل للغاية، وللإشارة فإن العائلة المسلمة التي تعيش على المساعدة الاجتماعية وخصوصًا بدول شمال أوروبا «السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا وأيسلندا» مجبرة على أن تخضع لما تقرره لها المؤسسة الاجتماعية، فقد تجبر الأم على العمل في التنظيفات، والأب في المطاعم، علمًا بأن هذا العمل يسمح باستمرار حصول العائلة على تلك المساعدة الاجتماعية.
وعليه فإن العائلة المسلمة لا تقضي وقتًا كبيرًا مع أولادها الذين تضطلع الحضانات والمدارس بتلقينهم المبادئ والقيم. ولأن الأطفال في المدارس يدرسون ما يخص مجتمعهم أولًا ومحيطه الأوروبي ثانيًا، فإن الطفل ينهل من الحضارة الغربية ومفرداتها وتبدأ ذاته الحضارية بالتلاشي وعقيدته الإسلامية في الذوبان ولا يبقى منه غير الاسم الإسلامي الذي ربما يتلاشى مدلوله -بدوره- مع الأيام.
عش وحدك
كثير من العائلات المسلمة، وبحكم انهماكها في الإيقاع الغربي السريع، وصعوبة العيش، وامتداد ساعات العمل إلى وقت متأخر من الليل تتضاءل فيه صلة الآباء بأبنائهم، ويحدث أن يغادر الأبناء أباءهم عندما يصلون إلى سن الثامنة عشرة لينفصلوا بشكل نهائي عن ذويهم كما يفعل الشاب الغربي الذي يترك والديه في هذه السن، ويعتبر ذلك من الضروريات بل من الواجبات، وحتى إذا تقاعس الشاب الغربي عن القيام بمثل هذه الخطوة فإن والديه يجبرانه على الذهاب بعيدًا عنهما ليعيش وحده، ويعتمد على نفسه باعتبار أنهما، سلكا الدرب نفسه.. ولا فرق هنا بين الذكر والأنثى.
ومما يزيد من ضياع أطفال المسلمين أن نسبة الأمية الحضارية والدينية والعقدية والفقهية مرتفعة بين العائلات المسلمة بشكل كبير، وهو الأمر الذي يفقد هذه العائلات آليات تحصين أبنائها. كما أن كثيرًا من العائلات يشرع في التخلي عن الالتزام ببديهيات الأحكام الشرعية تبدأ المسألة بترك الصلاة، ثم ترك الصيام ثم عدم السؤال عن شرعية ذبح اللحوم وما إلى ذلك، وربما ينتهي الأمر بشرب الخمر، أو الذهاب إلى المراقص.
واقع الأسر المتدينة أفضل
في هذا الصدد تشير معلومات ميدانية إلى أن العائلات المتدينة أكثر من غيرها حفاظًا على أبنائها، إذ يتابع الأب الملتزم والأم المتدينة الطفل في تفاصيله الحياتية بدءًا من المدرسة إلى المفاصل الأخرى. وكثيرًا ما تذهب الأم الملتزمة إلى المدرسة التي يدرس فيها ابنها أو ابنتها فتطلب أن يكون الطعام المخصص لأولادها شرعيًا، وتقوم بإفهام المشرفين على المدرسة أن لحم الخنزير محرم أكله على المسلمين، كما أن بعض المواد الجنسية –مثلًا- تقدم بطريقة خاطئة للطفل، وكثيرًا ما يسهم هذا الالتزام الديني الأسري في حماية الطفل من الذوبان في واقع مليء بالشهوات والمغريات.
وقد أثبت الواقع أن حرص الأسر المسلمة على تعليم أبنائها الصلاة والصيام وبقية الواجبات الإسلامية، واصطحاب الأطفال إلى المساجد، يؤدي إلى تماسك شخصية الطفل، كما تبين أن هذا الالتزام يساعد الطفل المسلم على التفوق في مدرسته، ويجنبه شتى الرذائل.
في بلاد الشمال الأوروبي بدأت المؤسسات الغربية تولي أهمية للإسلام بل تحرص على تدريسه لأبناء المسلمين، إذ وجدت هذه المؤسسات أن من ينشأ على المعتقد الإسلامي الصحيح يكون خير عون للمجتمع الغربي، فالغرب الآن مبتلى بآفة المخدرات والإسلام يحاربها ويحرمها، والغرب يحارب الاغتصاب الذي ابتلي به، إذ بات يطول حتى الفتيات اللائي لم يبلغن العاشرة، والإسلام يحارب هذه الآفة بل يحارب جريمة الزني بشكل عام.
والغرب يعلم تلاميذه أن الكذب والسرقة والقتل والسطو والتزوير والاعتداء على كرامة الإنسان صفات يمقتها الإنسان السوي، والإسلام يشدد لا على ذلك فقط، وإنما يقرر أن الكذب محرم، ويجعل سمة المؤمن عدم الكذب.. إلخ.
أذكر أنني التقيت يومًا أحد المسؤولين الغربيين، فقلت له: «من الخطأ الشنيع أن تضعوا استراتيجيات لمحاربة الإسلام، بل عليكم أن تلوذوا به إذا أردتم القضاء على الآفات التي تعصف بكم، وبواقعكم الاجتماعي» وأضفت: «إن الطفل المسلم الذي ينشأ على عقيدة الإسلام شخص مثالي بالنسبة للغربيين، وأنتم تصبون إلى إنشاء جيل من هذا القبيل، بينما الطفل المسلم الذي لا ينشأ على الالتزام يواجه خطر المخدرات والسرقة وغيرها من الآفات فالحكمة تقتضي عدم الوقوف في وجه الإسلام إذن.
ونظرًا لدور الالتزام الديني في توجيه الأطفال توجيهًا صحيحًا فإن كثيرًا من الآباء المسلمين غير الملتزمين يبعثون أولادهم إلى المدارس العربية والإسلامية التي أقامها بعض المسلمين لمساعدة الأطفال على تعلم لغتهم ودينهم. وقد يكون الأب مبتلى بمعاقرة الخمر، إلا أنه يبعث ابنه إلى مثل هذه المدارس، من أجل تدارك ما فات.
وقد ازداد هذا التوجه بعد أن ابتليت بعض الأسر العربية والإسلامية غير الملتزمة بالدين، بضياع أبنائها لجهة توجه الأولاد إلى المخدرات أو السرقة، وضياع مستقبلهم العلمي والتربوي، وغير ذلك.
مخاوف امرأة
هل أختار لزوجي امرأة أخرى؟
ماجدة شحاتة
أدت بها الظروف للعمل في وسط نسائي، يتحقق في معظم عناصره الالتزام الديني، وحسن الخلق، مع تنوع الجنسيات وتحلي الكثير منهن بقدر من الوعي والفهم، يؤهلهن للدخول يوميًا في مناقشات ومحاورات حول واقع وأحداث أمتنا، كل بحسب القطر الذي تنتمي إليه، ويتفاعلن جميعًا دون عصبية أو تشنج.
لم تنتبه قط إلى أن نسبة غير المتزوجات في هذا المحيط تفوق ثلاثة أضعاف المتزوجات.
مع طول الود وحسن المعاشرة، وجدت نفسها تقترب منهن أكثر، وتحدب عليهن مما يسر لها التعرف إليهن من الداخل، إنهن فوق الثلاثين، وهي تجاوزت ذلك بثلاث سنوات لا أكثر وعندها من البنين والبنات من هن فوق الخامسة عشرة من العمر، أقامت معهن علاقات ود جعلتهن أقرب إلى قلبها، كانت تتأملهن فتجد الواحدة منهن في قمة الصحة والحيوية والجمال وهدوء النفس وحسن الخلق فيتردد في نفسها سؤال محير: لم لم يتزوجن؟
لم تشغلها أسباب عدم زواجهن برغم أهميتها بالنسبة لمجتمع يجب أن يكون فيه الجميع سواء، ولكن يبدو أن اختلاف الجنسية يقف عائقًا، وثمة أمر آخر يشغلها كلما نظرت إلى الواحدة منهن فأقبلت عليها في إشفاق ورثاء حال.
لقد حيرها السؤال، وهي تلقيه في لحظة صدق: ألست أنت أحد أسباب تأخر هؤلاء عن الزواج وربما بقائهن دون زواج؟!
وكيف ذلك؟ إنني لن أكون في يوم من الأيام معيقًا لهن لأنني دائمة الإشفاق عليهن... أنظر إلى الواحدة منهن واستشرف ما في نفسها. فأجدها مثلما كنت، لها حلم في زوج تأنس إليه، ويسكن إليها. وأولاد تتشاغل بهم عما يموج في هذه الحياة وعواطف حب يشرئب لها القلب نحو زوج يتجاوب معها.. فإذا الحياة لها طعم آخر ومذاق أكثر حلاوة.. إنني أحس بالمرارة بل بالحسرة، إذ أتصور أن أمد هذه الأحلام عندهن قد طال.. وربما يمتد سنين أخر.. فكيف وأنا في كل يوم.. أعاني الأسى كلما تكلمت مع إحداهن.. كيف إذًا أكون أحد المعوقات؟!
إنك تستأثرين بزوجك ولا تكادين ترين أن يكون لك فيه شريكة أو شريكات؟ أليست هذه مصيبة بل من التناقض العجيب عندك وعند مثيلاتك: أن تشفقي على أخوات تأخر بهن قطار الزواج وربما توقف.. ثم لا تبادر الواحدة منكن باستنقاذ بعضهن مما تشفقن عليهن منه؟
فكرة محيرة
لقد فكرت كثيرًا في لحظة إيمانية -ربما لا تتكرر- في تزويج زوجي بإحداهن على الأقل.. وخامرتني الفكرة.. وشغلت مني موضعًا ووقتًا.. وكلما وصلت إلى اليقين بمكاشفة زوجي في الأمر انتابتني هزة خوف ورعب، وتملكتني مخاوف شتى، وهواجس عدة فأجدني أفر منها فرار الصحيح من المجذوم.. بعد أن كنت قد تهيأت نفسيًا لقبول الأمر، رفعًا للحرج عن الأخت، ودفعًا للعنت عنها، وتجنيبها ويلات أمنيات أنثى لا تجد صدى لها في الواقع... فكيف لا تتملكني المخاوف وإني لأنظر إلى نفسي فأجدني وقد اشتعلت بعض شعرات رأسي شيبًا وبدأت تدب في روح شيخوخة مبكرة.. استعجلتها هموم وغموم.. وحمل متكرر.. وأولاد تختلف حاجاتهم.. وزوج تلبي كل طلباته.. وعمل دفعت إليه دفعًا كي يتوازن الوارد والمنصرف في ميزانية مختلة براتب الزوج وحدها.. هل من أختارها يمكنها أن تأتي لتحمل عني بعض هذ العبء؟ هل يمكنها استكمال المسيرة بمثل ما بدأت وأتوقف أنا عن اللهث لأتنفس الصعداء راحة وأمنًا ووداعة؟
القرار الصعب
إن الأخرى لا تزال تختال شبابًا وحيوية فهل يقدر زوجي إرهاق السنين الخوالي، وأثرها في؟... هل يعدل نظرته إلي ونظرته إليها حين لا يجدني على شاكلتها من التفرغ والتنوع والتشكيل؟ كأني بها تطير بلبه وقلبه، وكأني به حفي بها غير مبال بما قدمت.. أليس الأحرى بي أن أنفض عني فكرة تزويجه بأخرى تبدأ مسيرة سعادتها وتتوقف مسيرتي لتنقلب أسى وبؤسًا؟ إنها لن تراعي فضلي عليها.. وربما اختالت وتباهت واستأثرت في تيه لم أحسه قط.. أفبعد ذلك أفكر في هذه المسألة؟
ولم لا تكونين على القدر نفسه من الحيوية والتجديد؟ لم تستسلمين لدوامة يومك التي لا تنتهي؟ حاولي التقاط أنفاسك.. أعيدي ترتيب أولوياتك.. حددي احتياجاتك وقدمي لنفسك كزوجة أولًا.. لا كرافد اقتصادي .. أميطي عنك أذى الإرهاق اليومي وعودي لزوجك كأي عروس... فإن انهزامك أمام ضغط مطالب البيت والأولاد لن يدع لك فرصة لتستمتعي بحياة زوجية هانئة بغض النظر عن فكرة تزويجك زوجك لأخت تشفقين عليها، وتأسين لحالها.
ثقي بنفسك.. دعي عنك مخاوفك وستجدين الأمر أكثر سهولة.. وألطف وقتًا على النفس.
عذرًا.. فلن أستطيع أن أنفك عن كوني امرأة يرعبها أن يتزوج زوجها بأخرى.. وقد تحملت معه حلو الحياة ومرها.. فإن كان أن له أن يستريح أفلا يكون لمثلي حق في راحة ودعة؟
ومن يحرمك الراحة والدعة والأمان؟
زواجه بالأخرى.
وما دليلك؟
واقع نعيشه.. ومآس نحياها.. ونفوس رجال لا تستطيع العدل فيما تملك أو لا تملك... وعيون رجال زائغة عن الحق فلا تسترجع ما كان لزوجة أولى يحملها الوفاء على حب وتكريم لها.
إن كنت تضمنين لي من يرد على الأخرى وهي حبيبة القلب بمثل ما رد المصطفى (صلى الله عليه وسلم) «والله ما أبدلني الله خيرًا منها»( أخرجه البخاري (3821)، ومسلم (2437) بنحوه مختصراً، وأحمد (24864)) عندئذ ستطمئن نفسي، وتخضع روحي إن تزوج بثلاث لا بواحدة.