; لقاء المجتمع مع الشيخ: عبد الحميد كشك | مجلة المجتمع

العنوان لقاء المجتمع مع الشيخ: عبد الحميد كشك

الكاتب أبو تميم

تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1974

مشاهدات 89

نشر في العدد 225

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 12-نوفمبر-1974

إمام المسجد الذي صدع بالحق وصدح بالخير فألتف حوله الناس وعمروا مساجد الله أجرى اللقاء: أبو تميم في القاهرة يتحدثون عن الشيخ عبد الحميد كشك، في الكويت تباع أشرطة محاضراته ودروسه، يمتاز بقوة الصوت وفصاحة الكلمة وبقدرته على التأثير، له في مصر قاعدة شعبية كبيرة، ودروسه تعالج قضايا مجتمعه في ضوء عرض الإسلام وما يقدمه لمشاكل الناس من حلول إذا ألمت بهم أزمات أو نالت منهم ضائقات العيش.. صليت عنده الجمعة الوحيدة التي قضيتها في مصر.. شهدت الروح الإسلامي كيف يتعطر في ذلك الجو، إن مدة الخطبة ساعة كاملة.. لا تكاد تشعر بها تنتظر المزيد والمزيد إن شحنة روحية تتدفق في كلامه، إن الأمي يفهم ما يقول.. لأنه يلامس قلبه ويتحدث إليه، هموم الفقراء تتحول إلى ابتسامات تطفح على شفاههم.. ثمة أمور كثيرة تنتابك وأنت جالس.. تتحرك بداخلك أحاسيس ومشاعر.. تود لو قفزت إلى معترك الحياة لتؤديها.. تود لو تنطلق من فورك.. يزيدك حب هذا الشعب الذي جاء ليعبر عن روح التدين الأصيل في ظلال الهدأة النفسية.. وبعد التسلط على عقله وقلبه.. صليت الفرض وانتصب الخطيب يلقي درسًا. قد تعجبون عندما أقول.. أعلن الموافقة الفورية.. نعم.. هذا صحيح.. إذا أدركت.. أيها القارئ الكريم.. أن فضيلته يرفض التحدث للصحف.. سألته لماذا؟ أجاب بعد روية: أمتنع لأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ولا ينقلون إلا ما يوافق أمزجتهم.. ولست مستعدًا أن أعطي حديثًا لقوم يشوهون دين الله!! ألست معي أن موافقته الفورية.. نقطة اتصال بين روحك وروحه؟ وكان الوعد يوم الإثنين بعد صلاة العشاء.. في بيته المتواضع.. جلسنا جلسة ودية.. جلسة الزائر لأخيه.. لم تكن بيننا معرفة من قبل وإن كنت أعرفه منذ زمن.. أعرفه بقلبي وبيقيني.. فكل داعية للخير للداعية قريب.. لم أكن أعددت أسئلة محددة.. قلت له سنبدأ الحديث بعد فترة من الأسئلة والأجوبة العادية.. وما سنكتبه الآن سيقرؤه قراء المجتمع عن قريب بإذن الله.. ودعا الشيخ لكل مسلم يهمه أمر إسلامه، ودعا لكل مخلص لعقيدته.. يجاهد في سبيلها.. عليها يحيا وعليها يموت. • قلت له: فضيلة الشيخ: ما الأسلوب الذي تراه مناسبًا لطبيعة العمل الإسلامي. الفردية أم الجماعية؟ • قال لي. اكتب. أنا مؤمن في رسالتي بتربية الفرد وهذا هو المنهج الذي قامت عليه الدعوة منذ فجر الإسلام فعندما قامت مدرسة الإسلام الأولى قامت على بناء الإنسان وبناء الضمير.. حتى أننا نلمح ذلك في تعريف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل حيث قال في ذلك «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» هذا المشهد من الحديث الشريف يبين لنا مقامين (1) مقام المشاهدة متمثلًا في قوله «كأنك تراه» و (۲) مقام المراقبة متمثلًا في قوله «فإن لم» وقد بلغ من إيمان الإسلام ببناء الفرد الذي ستتكون منه الجماعة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب «رضي الله عنه» التقى ببعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في ندوة وسأل كلًا منهم عما يتمناه.. قال أحدهم «أتمنى أن يكون لي مثل أحد ذهبًا أنفقه في سبيل الله» وقال آخر «وأنا أتمنى أن يكون لي ملء المدينة خيلًا أغزو به في سبيل الله» وتمنى كل منهم ما تجيش به نفسه في صالح الإسلام ثم توجهوا بالسؤال لعمر.. فماذا تتمنى أنت يا أمير المؤمنين.. فقال: «أما أنا فأتمنى ملء هذا المسجد رجالًا أمثال أبي بكر» فيوم نصل إلى بناء الإنسان المسلم فإنها خطوة صورها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله «لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم». والإسلام لا يعبأ بالكم، إنما يقيم حساباته على النوع والكيف، بل قد يكون الكم عبئًا ثقيلًا على قافلة الدعوة، وقد نطقت آيات القرآن الكريم تؤكد هذا المعنى عندما حكمت على الأكثرية بأحكام وحكمت على الأقلية بأحكام، فهي في مجال الأكثرية تقول «ولكن أكثر الناس لا يؤمنون، لا يعلمون، لا يشكرون «.. وفي مقام الأقلية تقول ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سبأ:13) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ (ص:24) بل إن هذا المعنى يتجلى في آية واحدة جمعت بين النوعين بصيغتين مختلفتين.. ففي مقام الشكر جاءت بصيغة اسم الفاعل وفي مقام الكفران جاءت بصيغة المبالغة.. هذه الآية هي ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان:3) وذلك حتى يتأكد الناس أن الحق مهما كانت أفراده قليلة فهم الورثة الشرعيون لهذه الأرض ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ﴾ (النور:55) ويكفي أن يكون هذا وعدًا من الله. ● وعن العمل الفردي والجماعي.. قال: - الإسلام دعوة جماعية ولذلك يحث دائمًا على التمسك بالجماعة في آيات كثيرة وأحاديث شريفة من ذلك قوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ﴾ (آل عمران:103) وقوله ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ (آل عمران:104) وقول الرسول: «عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية «وهذا مصداق ما نطقت به الأحداث على مر التاريخ فيوم كانت الجماعات تخرج داعية إلى الله كان هـناك استجابة كافية وصادقة وإذا كان الرسول يوم لحق بالرفيق الأعلى ترك وراءه مائة وأربعة عشر ألف صحابي فإن الذين دفنوا في الجزيرة العربية عشرة آلاف والباقون دفنوا خارج الجزيرة غزاة في سبيل الله، فهذا يعطينا المثل على أن المسلمين كانوا ذوي جهود متضافرة زالت من بينهـم الحواجز والأسوار حتى كان الواحد منهم يقطع الطريق من مكة إلى الهند لا يجد في طريقه شرطيًا يستوقفه يطلب منه جواز المرور أو تأشيرة الدخول أو .. لأن جنسيتهم جميعًا كانت (لا إله إلا الله) وکما قال حکیم مسلم: ولست أدري سوى الإسلام لي وطنًا الشام فيه ووادي النيل سيان وكلما ذكر اسم الله في بلد عددت أرجاء من لب أوطاني ● ما موقف الداعية وما منهجه إزاء هذا المجتمع الجاهلي؟ ● قال: سر عظمة الإسلام أنه يحمل عناصر القوة التي يتحرك بها بذاته وقد نطق أعرابي سليم الفطرة مجيبًا على سؤال قيل له فيه: لم آمنت بمحمد؟ قال: لأنه لم يأمر بشيء وقال العقل ليته ما أمر، ولم ينه عن شيء وقال العقل ليته ما نهى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم:30) وقد شاء الله أن يكرم العقل البشري فجعل معجزة الإسلام معجزة فكرية تخاطب العقل الرشيد بالمنطق السديد، إن هذه المعجزة كتاب أنزل على رسول الله سماه الله روحًا ونورًا وجمع بين المعنيين في قوله ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى:52) روح يحيي الموات، ونور يبدد غياهب الظلمات. منهج متكامل: وفي الإسلام منهج متكامل لكل داعية يدعو إلى الله على رأس هذا المنهج عامل القدوة: والقدوة تطبيق عملي صادق لذلك جاءت آيات القرآن تدعو إلى الاقتداء بالفرد في قوله تعالى ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب:21) وتدعو إلى الاقتداء بالجماعة ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ﴾ (الفتح:29) ويوم يكون هناك انفصال بين التطبيق والقول فهذه مرحلة الخطورة في الدعوة.. وقد ألقى الله باللائمة على الذين قال في شأنهم ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة:44)، وفي مثل قوله تعالى ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف:2-3) ويقص القرآن علينا هذا المبدأ على لسان نبي الله شعيب وهو يقول لقومه «وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه» ومن ثم فإن هناك من لا ترفع صلاته فوق رأسه شبرًا منهم رجل أم قومًا وهم له كارهون وقد صدق الحكيم المسلم إذ يقول: يا واعظ الناس قد أصبحت متهمًا إذ عبت منهم أمورًا أنت تأتيها تعيب دنيا وناسًا راغبين لها وأنت أكثر منهم رغبة فيها إن من الحقائق الثابتة التي يجب أن يعلمها الدعاة إلى الله أن الإسلام لم يقم على خطب رنانة ولا عبارات طنانة ولا فلسفات معقدة، إنما قام على صدق الكلمة ولذا قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا». إذا توفر جانب القدوة جاء بعده جانب الموعظة: فإنها تحرك القلوب وتملؤها معرفة وإيمانًا ويجب أن تتكرر المواعظ لأنها بمثابة الدواء إذا ترك تراسب وأصبح لا غناء فيه وقد قالوا: إن النفس البشرية كالزجاجة إذا لـم يملأها شيء ملأها الهواء. قال تعالى ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ﴾ (النحل:125) ● ما سبيل الدعاة إلى الله في نشر الدعوة، وكيف يتم لهم ذلك في وسط الملحدين وأشياعهم الذين يتولون وسائل الإعلام في الدعوة إلى كفرهم وباطلهم؟ ● أجاب: الإلحاد شذوذ في الرأي ونشاز في التفكير ويكفي إنه صدام بالفطرة التي فطر الناس عليها والعلم بوجود الله مركوز في طباع الخلائق.. نطق بذلك كبار علماء الكون في كتاب «الله يتجلى في عصر العلم» في كتاب «العلم يدعو إلى الإيمان» جاء ذلك على لسان أينشتين المفكر الشهير عندما قال كلمته الشهيرة «يكفي أنني خرجت من علمي هذا بحقيقة لا تتغير أن لهذا الكون إلهًا قادرًا حكيمًا». وقد ذكروا أن العالم الهندي الذي كان له باع واسعة في علوم الطبيعة والذرة وهو «عناية الله المشرقي» التقى بعالم الفلك الإنجليزي «جيمس جنز» ودار الحديث بينهما عن قضية الدين فقرأ عليه العالم الهندي قول الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر:27-28) . فلما سمع العالم الإنجليزي هذه الكلمات قال للعالم المسلم: «أهذه آيات من القرآن؟» قال: نعم قال: نزلت على محمد الأمي؟ قال: نعم.. قال اكتب على لساني هذه الكلمة أشهد بالله أن محمدًا نبي صدقًا وحقًا.. من الذي علمه هذه الحقائق وهو الأمي الذي لم يختلف إلى أستاذ. هذا نداء الفطرة.. وإذا كان الإلحاد يردد كلمات لا مضمون لها مثل قولهم: المادية الجدلية أو التفسير المادي للتاريخ، فائض القيمة.. ويتنبأون بأمور لم تصدق فإن الفكرة لا تقابل إلا بفكرة ولذلك فإن دعوتي إلى أبناء الإسلام أمام هذه التيارات اللافحة أن يقرأوا كثيرًا وأن يستفيدوا من علوم الكون حتى تكون عندهم نفس الأسلحة العلمية التي ينازلون بها دعاة الإلحاد ولن يضير الحق أن ينازل الباطل في عرصات الدنيا فيدمغه فإذا هو زاهق. ● انتسبت إلى المدرسة اليوسفية، أعني السجن، فما شعورك وأنت تقاد إلى المعتقل مظلومًا؟ ● قال:- شاءت حكمة الله أن يمحض عباده بالتجارب فمن صبر فقد أدى الامتحان بنجاح ومن جزع وفزع فقد خسر خسرانًا مبينًا قال لقمان لابنه وهو يعظه ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (لقمان:17) ثم قال له بعد ذلك: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ﴾(لقمان:17) وامتحان المسلمين في أحد كان من نتائجه قول الله تعالى ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:142) إن السجن لا شك مدرسة لا سيما إذا كان في سبيل مبدأ الحق ولقد مررت بتجارب في السجن نفعتني كثيرًا على رأسها أنها جسمت للإنسان حياة ما بعد الموت. ففي اختطاف الإنسان إلى وجوده في زنزانة وحده ذكرى لسؤال القبر وفي عزلة عن أبناء العالم ما يعطينا هذا المعنى الذي قاله أحد الحكماء: خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلا نحن بالأموات فيها ولا الأحيا إذا جاءنا السجان يومًا لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا كان في حياة السجن مناجاة لله وكان فيه فرصة لتبادل الآراء والنقاش مع فريق من الملاحدة وفريق من البهائيين وكانت لي مع الفريقين جلسات قضيناها ليالي طويلة كنا نمكث فيها من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر وكان هناك شباب انتهز فرصة الخلوات مع الله فحفظ القرآن كله وكان للسجن تجربة مع الناس واتصال بأفكارهم اعتبرتها رصيدًا عظيمًا في الحياة وقد صدق الله تعالى إذ يصور لنا حياة نبيه »يوسف« عليه السلام وهو يقوم بدوره كاملًا في قول الله تعالى ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (يوسف:39) وما أعظمه قول ابن تيمية «إذ يكرس لنا هذه الحقائق فيصور السجن بأنه خلوة وهل هناك بعد الخلوة جلاء وصفاء«. ● كيف لنا بربط شباب الإسلام بالمساجد، حيث إن المسجد هو المدرسة الأولى في الإسلام؟ ● قال الشيخ: إذا أردنا أن نربط الشباب بالمسجد فعلينا بصدق الكلمة وأن نعيش معهم مشاكلهم مراعين في ذلك مراحل سنهم وإذا كان هناك من وسائل الإعلام ما يقوم بملء الفراغ بعيدًا عن الدعوة إلى الله فإن المسجد إذا أدى رسالته كاملة يستطيع أن يملأ هذا الفراغ خير ما يكون وما من شك أن مشاكل الحياة تتجدد وفي الإسلام ما يغطي تلك المشاكل وعظمة الإسلام تتجلى في صراحته ويسره وليس هناك دواء أنجع في معالجة الداء من الصراحة واليسر.
الرابط المختصر :