العنوان قمة عربية لتأبين لبنان والمقاومة
الكاتب محمد عبدالرازق السعيد
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1982
مشاهدات 63
نشر في العدد 583
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 17-أغسطس-1982
ياسر عرفات: قبول الخيار الصعب.
- بعض الأطراف يهمها تمرير الحل الأمريكي بموافقة السوفييت.
- النظام السوري يصعد التوتر مع العراق والأردن.
- خذلان العرب للفلسطينيين أجبرهم على قبول الخيار الصعب.
لا زالت الشكوك قائمة حول انعقاد مؤتمر القمة العربية، الذي دعا إليها رئيسا اليمن في مبادرة جديدة، وذلك لما يصادف هذه من عراقيل في ظروف لا تختلف عن تلك التي رافقت مؤتمر فاس الماضي، والنهاية المؤسفة التي آل إليها.
والذي يعزز هذه الشكوك، عدم الاتفاق على الحد الأدنى من خطة للعمل المشترك؛ لأن بعض الأطراف يهمها تمرير الحل الأمريكي بموافقة السوفيات، والبعض الآخر يتظاهر برفض الوساطة الأمريكية دون أن يطرح بديلًا لوقف نزيف الدم، والثأر للكرامة المهدورة.
هل تعقد القمة؟!
وقد برزت على السطح بعض الدلائل التي تستبعد انعقاد القمة -في القريب العاجل على الأقل- من أهمها:
1- فشل الدعوة التي وجهتها جمهوريتا اليمن الشمالي، والجنوبي لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب إلى العاصمة التونسية في (7) من شهر آب - أغسطس الجاري، ولم يوافق على حضور الاجتماع سوى تسع دول، ما دفع رئيسا اليمن إلى سحب دعوتهما (حرصًا من الرئيسين لضمان التضامن العربي).
2- طلب لبنان في مذكرة رسمية إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية يوم (10) أغسطس بتأجيل أي قمة عربية حتى إشعار آخر، في الوقت الذي أعربت فيه الحكومة اللبنانية عن أملها في أن تسفر المفاوضات السياسية الجارية بين مختلف الفرقاء في لبنان إلى حل إيجابي.
3- تصعيد النظام السوري للتوتر مع العراق من جهة، ومع الأردن من جهة أخرى، فقد اتهم العراق النظامين السوري والإيراني بتدبير الانفجار الذي وقع أمام مبني وزارة التخطيط في بغداد يوم (1) أغسطس، وأدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح، كما تعرضت السفارة الأردنية في دمشق لاعتداء قام به متظاهرون، اقتحموا خلاله مبنى السفارة، حيث مزقوا العلم الأردني، وحطموا زجاج المبنى وجزءًا كبيرًا من أثاثه، ولا تقوم المظاهرات في سورية عادة إلا بتخطيط النظام السوري وتدبيره.
4- الخلاف على مكان انعقاد المؤتمر، فالملك الحسن الثاني يدعو إلى انعقاد المؤتمر في المغرب، وهو بمثابة استئناف لمؤتمر فاس المؤجل، ويؤيد ذلك السعودية وبعض الدول الأخرى، والجزائر تدعو إلى عقد المؤتمر في تونس؛ بسبب الخلاف المزمن بين الجزائر والمغرب حول مشكلة الصحراء.
على أن هناك أسبابًا أكيدة لم يعلن عنها، لعلها تتعلق بإرادات الدول الكبرى التي تتلاعب بالمصير العربي.
احتمالات الانعقاد قائمة:
ولكن على الرغم من كل هذه المعوقات فمازالت احتمالات عقد القمة العربية قائمة أيضًا، لإضفاء الصبغة الشرعية على الحل الأمريكي للقضيتين الفلسطينية واللبنانية، وما خلفه الغزو الإسرائيلي للبنان من واقع جديد.
* حافظ الأسد: تصعيد التوتر مع الأردن والعراق.
ففي الوقت الذي سحب فيه العاهل السعودي مشروعه الذي أثار الجدل في مؤتمر فاس، يقوم وزير الخارجية المغربي بجولة تهدف إلى عقد القمة في المغرب، وقد أعلن السفير المغربي في تونس أن النصاب القانوني لعقد القمة قد اكتمل، بعد أن وافقت الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى العراق، والأردن، وجيبوتي، والمغرب، والصومال.
- الجهود تتحد لإيجاد حل عن طريق الكامب.
- المؤامرة ما كانت لتنفذ لو ملكت الشعوب المسلمة حريتها.
- الكلمة الأولى والأخيرة للشعوب المسلمة.
الخيار الصعب:
في غياب العمل العربي المشترك، وخذلان ما يسمى بدول الصمود والتصدي لمنظمة التحرير الفلسطينية، قبلت المنظمة الرحيل عن بيروت بعد مقاومة دامت أكثر من شهرين، وينفذ الرحيل ضمن خطة أمريكية واضحة، صاغها مبعوث الرئيس الأمريكي فيليب حبيب، ووافق عليها الفلسطينيون، وقبل بها النظام السوري الذي ربط موافقته عليها بموافقة منظمة التحرير، وكأنه لم يعمل على إجبار المنظمة لقبول هذا الحل بالموافقة على وقف إطلاق النار منذ بداية الغزو، ومنع إيصال المساعدات والمتطوعين عبر الأراضي السورية.
السير نحو الكامب:
إن انتقال المقاتلين الفلسطينيين من بيروت وتوزيعهم على الدول العربية يعني القضاء على الكفاح المسلح، والاكتفاء بالعمل السياسي، هذا إذا سمحت الأنظمة العربية بذلك ولم تفرض وصايتها الكاملة عليهم.
وعلى هذا لم يبق للفلسطينيين سوى الرضوخ للحلول السياسية التي تتجاهل الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، إن استئناف العلاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية والنظام المصري، والبرقيات المتبادلة بين ياسر عرفات وحسني مبارك- تقوي احتمالًا بإعطاء دور للمنظمة في مباحثات الحكم الذاتي المنبثقة عن اتفاقيات كامب دافيد، أو صيغة معدلة عنها، وتأتي زيارة الرئيس المصري الأخيرة إلى عمان، من أجل الحصول على دعم خليجي وعربي للقيام بهذا الدور.
ماذا بقي للقمة؟
إن هذه المؤامرة المشؤومة التي شاركت القوى الكبرى والأنظمة العربية في إعدادها- ما كانت لتنفذ لو ملكت الشعوب المسلمة حريتها، وقد جاءت المرحلة الأخيرة نتيجة لغياب الإرادة المسلمة التي تعرضت للقمع والإبادة على أيدي الأنظمة الديكتاتورية الخيانية.
ماذا قدمت المؤتمرات السابقة للقضية؟
وماذا بوسعها أن تفعل بعد أن ساءت الأمور إلى هذا الحد؟
إن انقسام الساحة العربية إلى محاور، وولاء الأنظمة العربية للشرق والغرب لا يعطي القمة القادمة أية فرصة للقيام بمبادرة تبشر بالخير، بل لإعطاء العدوان الغاشم غطاءً شرعيًا لتحقيق أهدافه.
سوف نسمع -كما تعودنا- الخطب البليغة التي تشيد بالصمود الرائع للشعبين اللبناني والفلسطيني، تحت شعارات براقة لا تعيد أرضًا، ولا تنقذ شعبًا، ويكون ذلك مادة خصبة تنشغل بها وسائل الإعلام العربية بعض الوقت، حيث تكيل المديح كل منها لزعيمها الذي يعطي جل اهتمامه للقضية العربية، ثم يصدر البيان الختامي الذي يبقى حبرًا على ورق، كما كان الحال في المؤتمرات السابقة.
إن الذي يدور في العلن هو غير الذي يدور وراء الكواليس؛ لأن كل طرف يضع نصب عينيه مستقبله السياسي، الذي يربطه مباشرة برغبات الدول الكبرى، وأمريكا صاحبة الحظ الأوفر في هذا المجال، والحل الأمريكي لا يختلف عن المطامع الصهيونية، بل هو حل صهيوني بقالب أمريكي، وموافقة روسية، لأن الروس يقايضون الأمريكان على مناطق النفوذ في العالم ضمن سياسة الوفاق.
بعد كل ذلك: تبقى الكلمة الأولى والأخيرة للشعوب المسلمة، صاحبة المصلحة الحقيقية في ذلك كله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل