العنوان جنوب السودان.. هل تأخر اهتمام العرب؟!.. مخطط لنشر سبعة آلاف جندي أمريكي من الجنوبيين مجهولي النسب!
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 13-نوفمبر-2010
مشاهدات 52
نشر في العدد 1927
نشر في الصفحة 20
السبت 13-نوفمبر-2010
فصل الجنوب عن الشمال هدف سعى له الاستعمار الغربي منذ القرن التاسع عشر.. فهل يتحقق الآن؟
الصهاينة والأمريكان يعملون على إيجاد بؤر للتوتر والفوضى التي يسمونها «خلاقة» ليضعوا أقدامهم في البلاد!
لو كنا كعرب ومسلمين نهتم بعلم دراسة المستقبل، كعلم نافع يستفاد منه وكفرض كفاية أو كواجب مطلوب، لما وصلت بنا الحال إلى ما نحن فيه من تيه وتخبط.. ولو كنا نقرأ ما يكتبه المهتمون في الغرب عنا من دراسات وأبحاث في مراكز الدراسات الاستراتيجية المنتشرة بكثافة في دول الغرب المختلفة لما فوجئنا بالفتن الماحقة التي تشتعل في كل مكان في بلاد المسلمين من المحيط إلى المحيط!
من تلك الدراسات الخطيرة ما كتبه اليهودي الأمريكي البريطاني الأصل «برنارد لويس»، تلك الدراسات التي تضمنت مجموعة خرائط ومخططات تقسم العالم الإسلامي -الذي أطلقوا عليه اسم «الشرق الأوسط الكبير»- إلى دويلات وكانتونات.. لكل قبيلة دويلة، ولكل مذهب ديني وجنس عرقي وعنصري لوني وأساس لغوي كانتون خاص به، وهي دراسات قدمت للكونجرس الأمريكي في بدايات عهد الرئيس الأصولي الإنجيلي البروتستانتي «رونالد ريجان»، وبالتحديد في بداية عام ١٩٨٣م.
إشعال نيران الفتن
أحداث السودان الدامية في العقود الماضية جزء أصيل من هذه الدراسات والأبحاث التي يضعها ويساهم في إعدادها العديد من الباحثين والمختصين والمخضرمين من السياسيين ذوي الميول اليهودية.
وغاية هذه الدراسات هي إشعال نيران الفتن وشغل الأمة بهمومها الداخلية وجراحاتها الدامية تمهيدًا لإقامة «إسرائيل الكبرى»، في غفلة الدول وانشغال الشعوب.
لقد كانت أيادي اليهود الخفية واضحة في أحداث جنوب السودان منذ اندلاعها في أغسطس ١٩٥٥م قبل الاستقلال، وأحداث دارفور وشرق السودان.. وتحدث مهتمون بالشأن السوداني عن أنهم اطلعوا من قبل على خريطة للسودان خالية تمامًا من الجنوب ودارفور، وهي الخريطة التي تعتمدها الدوائر الغربية للسودان.. ورغم كل هذه الدراسات المنشورة والحقائق المشهورة لم يتحرك العرب إلا في الوقت بدل الضائع؛ حيث جاء التحرك متأخرًا وخجولًا.
فها هي الحكومة المصرية تبعث رسلها إلى «الخرطوم» و«جوبا» طارحة أفكارًا لتجاوز القضايا العالقة والمرتبطة بالاستفتاء، وربما تقترح إرجاء الاستفتاء لأشهر من أجل تأمين إجرائه بعيدًا عن التوتر الحاصل الآن.. وامتدح المسؤولون في الخرطوم اهتمام مصر بالسودان ومشاركتها وتشاورها حول الأوضاع ومآلاتها في المستقبل طالبين من مصر أن تستمر في هذا الدور لحين إكمال ما هو مطلوب في اتفاق السلام الشامل.
هدف قديم
إن إبعاد السودان عن محيطه العربي كان مقصودًا من الدوائر الغربية؛ حيث تم منع الجهود التطوعية للجمعيات الخيرية العربية بصورة غير مباشرة من المساهمة في تقديم العون تحت تأثير قوانين غير مرئية في حملة تجفيف منابع ما يسمى بـ«الإرهاب»، ولا سيما أن السودان مصنف في لائحة الدول الراعية له!
وسيؤدي إضعاف السودان إلى تطويق مصر بأنظمة في جنوبها معادية، وجعل السودان الضعيف سدًا منيعًا أمام أي مد إسلامي أو ثقافي عربي إلى قلب أفريقيا القارة البكر الغنية بالثروات الطبيعية الظاهرة والباطنة وقد كان هدف الاستعمار من قديم الزمان إيجاد أكثر من دولة تكون فاصلة بين أفريقيا شمال الصحراء وجنوب الصحراء.
وتشير كل الدلائل والوقائع إلى أن الانفصال صار أمرًا مقضيًا، لا لأن الإنسان الجنوبي العادي يريد الانفصال، فهو بطبيعة الحال غير مدرك لأخطار الانفصال على حاضره ومستقبله، ولكن لأن النخب الجنوبية -وكلهم صنعوا على أعين الغرب- يريدون دولة مستقلة تحقيقًا لمصالحهم الذاتية، ولتحقيق هدف فصل الجنوب عن الشمال الذي سعى له الاستعمار الغربي إلى أفريقيا منذ القرن التاسع عشر.
مؤامرة كبرى
وما زاد الأمور تعقيدًا والأوضاع توترًا؛ أن رئيس حكومة الجنوب رئيس الحركة الشعبية طلب من وفد مجلس الأمن وضع قوات للأمم المتحدة على الحدود بين الشمال والجنوب متوقعًا حربًا بينهما في منطقة «أبيي» المتنازع عليها.
والتقط الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» القفاز، وبدأ يحذر من مغبة التلكؤ في تنفيذ البند الوحيد المتبقي من اتفاقية «نيفاشا». مشددًا على أن ذلك سيؤدي إلى موت الملايين في جنوب السودان، ودعمت بيانات لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) تصريحات «أوباما».
هذه التصريحات غير المسؤولة تؤكد أن السودان يتعرض لمؤامرة كبرى، فالأمريكان واليهود يعلمون علم اليقين أن الشمال عازم على الإيفاء بالعقود وإمضاء المواثيق ولا يريد حربًا.. ويعلمون أيضًا أن الجنوب ليس مهيأ تمامًا ليكون دولة قادرة تقف على قدميها، نظرًا لانتشار الصراعات القبلية.
ولكن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وحلفاءهما لا يهمهم الجنوب ولا شعبه، وكل همهم إيجاد بؤر للتوتر وصناعة الفوضى التي يسمونها «الخلاقة»؛ لتكون لهم قدم في البلاد، ولا سيما أن الأمم المتحدة ليست تلك المنظمة العادلة المقسطة التي تريد سلمًا للعالم، وإنما أصبحت أداة للاستعمار الحديث؛ حيث تتدخل قواتها في أراضي الدول ذات السيادة بحجة حفظ السلام، بتخطيط من أمريكا المهيمنة على المنظمة.
مخطط أمريكي
هناك أنباء عن مخطط لنشر سبعة آلاف جندي من قوات «المارينز» الأمريكية من أصل جنوبي، وهم من مجهولي النسب تم نقلهم إلى الولايات المتحدة إبان حرب الجنوب عبر المنظمات الغربية، وتم تدريبهم نفسيًا وعقديًا ضد الشمال؛ لتنفيذ الأجندة الأمريكية المتعلقة بتعاونهم مع «أفريكوم» والمحكمة الجنائية، وللتصدي لـ«جيش الرب» «حركة متمردة في أوغندا» الذي انتشر بكثرة في الجنوب بعد فشل الجيش الشعبي في وقف زحفه.
وستكون هذه القوات في كتيبة منفصلة عن الجيش الشعبي، لكنها ستحارب معه ضد الشمال، ويبدو أن أمريكا الفاشلة المنهزمة في العراق وأفغانستان تريد أن تحقق إنجازًا تبيض به وجهها القبيح أمام شعبها وحلفائها، ولكن مكرهم سيبور بإذن الله.
مطامع أوغندا
والحقيقة أن أوغندا لها مطامع في جنوب السودان ليكون امتدادًا لحدودها؛ حيث تضيق مساحة أوغندا على سكانها البالغ تعدادهم ٤٠ مليون نسمة، أي ما يعادل كل سكان السودان شماله وجنوبه رغم أن مساحتها أقل من ثلث مساحة الجنوب، وسكان الجنوب أقل من ربع سكان أوغندا.
في مؤتمر عام ١٩٤٧م، كان الأوغنديون والبريطانيون يرغبون في ضم جنوب السودان إلى أوغندا للسيطرة على منابع النيل، ولكن رغبتهم قوبلت بالرفض من الجنوبيين آنذاك الذين فضلوا أن يكونوا مع الشمال.. أما الآن، فقد تبدلت الحال بعد تمرد الجنوبيين على الشمال ومنحهم حق تقرير المصير، وجدد الأوغنديون مطامعهم بعد أن أصبح انفصال الجنوب عن الشمال وشيكًا.
ورغم أن القادة الجنوبيين مقربون لحاكم أوغندا، إلا أن الدراسات تؤكد أن شعب الجنوب لا يكن ودًا ولا حبًا للأوغنديين، بعد أن ظهرت لهم شراهتهم في اقتسام لقمة العيش والسيطرة على الأرض، ويعتقد الجنوبي العادي أن الشماليين أرحم لهم كثيرًا من هؤلاء بعد أن ذاقوا الويلات من «جيش الرب».. كما أن الأوغنديين أنشط من الجنوبيين في العمل، ولذلك سيطروا على التجارة والاقتصاد وعلى الأراضي الزراعية، فهم زاحفون بحكم أنهم أكثر تعليمًا وأكثر دراية في إدارة المؤسسات.
وإذا انفصل الجنوب، فإن القبائل الاستوائية المحاذية لحدود أوغندا سترتب للانضمام إلى أوغندا بعد الاستفتاء مباشرة، فهذه القبائل لا تثق في قبيلة «الدينكا» وتعتقد أنها لن تعيش في سلام مع سيطرة «الدينكا» الكاملة على السلطة والثروة.
وجدير بالذكر أن الاستوائيين ألحوا على الرئيس السوداني الراحل «جعفر نميري» عام ۱۹۸۳م؛ لتقسيم الجنوب إلى ثلاث ولايات بدلًا من الإقليم الواحد وفق اتفاقية «أديس أبابا» للتخلص من هيمنة «الدينكا» عليهم، وكان هذا المطلب سببًا في تمرد «الدينكا» على الخرطوم بقيادة الدينكاوي «جون قرنق»، فكان ما كان!!