; إلغاء عقوبة الإعدام كارثة جديدة | مجلة المجتمع

العنوان إلغاء عقوبة الإعدام كارثة جديدة

الكاتب توفيق علي وهبة

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1976

مشاهدات 50

نشر في العدد 298

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 04-مايو-1976

تطالعنا بين الحين والآخر دعوة البعض إلى إلغاء عقوبة الإعدام، ولقد استجابت بعض الدول إلى هذه الدعوة وألغتها فعلًا، وكان آخر الدول التي نهجت هذا النهج الولايات المتحدة الأمريكية. فقد نشرت الصحف (۱) أخيرًا أن المحكمة الاتحادية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية المؤلفة من تسعة قضاة قررت إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد مع أو بدون الأشغال الشاقة ووفقًا لطبيعة الجرم.

لكن هذا القرار لم يوضع موضع التنفيذ بانتظار موافقة رئيس الجمهورية عليه.

ويقول الخبر: أن ٥٧٪ من الأمريكيين البيض يؤيدون الإبقاء على عقوبة الإعدام وأن ۱۳٪ من الأمريكيين الملونين يؤيدون إلغاء واستبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد وذلك نظرًا لوجود عدد كبير من الملونين المحكوم عليهم بالإعداد ونظرًا لارتفاع نسبة القتلة بين الملونين.

وواضح من هذا الخبر أن كل فئة تؤيد الإلغاء أو تعارضه بناء على مصالحها الخاصة دون النظر إلى مصلحة المجتمع ككل فمن كثرت فيهم أحكام الإعدام يطالبون بإلغائها ومن يضارون من الجرائم التي تقع عليهم يطالبون بالإبقاء عليها ولكن المعروف أن هيئات صهيونية وراء كل هذا النشاط.

ففي المؤتمر الدولي الخامس لمكافحة الجريمة ومعاملة المذنبين المنعقد في نطاق الأمم المتحدة عام ۱۹۷٥ تقدمت مجموعة هيئات صهيونية ومنظمات ذات صفة دولية بنداء يطالب الحكومات بإلغاء عقوبة الإعدام ويطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار إعلان يحث على إلغاء هذه العقوبة على مستوى العالم، ويناشد كافة المنظمات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان لعمل كل ما يمكن قوميًّا ودوليًّا لإلغاء عقوبة الإعدام.

ولقد استطاعت الهيئات الصهيونية أن تغرر بعض المنظمات والهيئات الأخرى فانضمت إليها في هذا النداء الذي وقعته ٢٦ هيئة ومنظمة وباستطلاع أسماء هذه المنظمات والهيئات يتبين لنا خبث نواياها وهي:

١- منظمة العفو الدولية

٢- اتحاد المحامين العرب

٣- المجلس العالمي للكنائس

٤- أصدقاء اللجنة العالمية الاستشاري- كويكرز-

٥- الجمعية العامة للمحامين الديمقراطيين

٦- الاتحاد الدولي للتجارة الحرة

٧- المجلس العالمي للنساء اليهود

٨- المجلس العالمي للنساء الاشتراكيات الديمقراطيات

٩- المجلس العالمي للمرأة

١٠- الاتحاد الدولي للصحفيين الأحرار 

١١- الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان 

۱۲- الاتحاد الدولي للنساء المحاميات 

۱۳- الرابطة الدولية لحقوق الإنسان 

١٤- الحركة الدولية للوحدة الأخوية بين الأجناس والشعوب

١٥- مكتب السلام الدولي 

١٦- الخدمة الاجتماعية الدولية

١٧- الحركة الدولية للشباب والطلاب من أجل الأمم المتحدة

١٨- ماكس رومانا

١٩- رابطة النساء من أجل السلام والحرية 

٢٠- المنظمة الدولية الصهيونية للمرأة 

۲۱- الجمعية العالمية للشباب.

٢٢- الاتحاد الدولي للعمال 

٢٣- الاتحاد الدولي لمنظمات الأمم المتحدة 

٢٤- المؤتمر العالمي اليهودي

٢٥- المؤتمر العالمي الإسلامي

٢٦- الاتحاد العالمي للطلاب المسيحيين

ونحن لا نعيب على المنظمات الصهيونية والمشبوهة- وما أكثرها!- هذا الموقف لأن ذلك أقل ما يمكنها عمله من أجل تخريب العقائد والقضاء على الأديان. ولكننا نعيب على المنظمات والهيئات العربية والإسلامية التي وقعت هذا النداء وفي مقدمتها اتحاد المحامين العرب إذ كان الواجب الوطني والديني يحتم عليهم بيان مدى مخالفة هذه الدعوة لجميع الأديان وفي مقدمتها دين الإسلام الحنيف وأسأل رؤساء المنظمات والهيئات العربية والإسلامية الذين وقعوا هذا النداء: هل إذا قتل شخص ما أحد أبنائكم أو ذوي قرابتكم تقبلون ألا يقتص من القاتل؟ أم أن الذي ترضونه لأنفسكم شيء وما ترضونه للناس شيء آخر؛ إننا نجد الشخص يعارض قطع يد السارق ويعتبرها عقوبة قاسية جدًّا، فإذا ما سرقه سارق وقبض عليه أراد أن تزهق روحه ولا يمنعه من ذلك إلا تكاثر الناس عليه وإنقاذه من بين يديه لتقتص منه يد العدالة.

إن الله- سبحانه وتعالى- أعلم بنفوس عباده وقد وضع لها من العقوبات ما يناسبها ردعًا لها على فعلها المحرم وشفاء لغيظ المعتدى عليه.

إنني أهيب بجميع المنظمات العربية والإسلامية التي وقعت هذا النداء أن تسحب توقيعها وأن تعود إلى ديننا الحنيف وبيئتنا بتطبيق ما يأمر به دين الله. 

إن توقيعهم على هذا النداء يضعهم أمام مسئولية كبرى ويجب على أولى الأمر في البلاد التي تنتمي إليها هذه المنظمات مساءلتهم عن ذلك.

وأقولها بكل صراحة أن من ينكر ما عرف من الدين بالضرورة فهو مرتد فمن ينكر القصاص كعقوبة إسلامية مرتد يجب أن يستتاب. يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:- من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولو عمل به فقد كفر. 

إن الحكومات الإسلامية جميعها مطالبة بتطبيق شريعة الله. ولكم كان سروري عندما بدأت مصر العربية في وضع قانون جنائي مستمد من الشريعة الإسلامية فلقد كان ذلك أملًا طالما نادينا به، ونود أن ننوه هنا- كما سبق أن قلنا مرارًا- إلى أن تطبيق الشريعة يجب أن يكون في جميع المجالات حتى تكون هي الحكم ولا حكم غير شريعة الله.

ولا بأس من أن نبدأ بقانون جنائي تتبعه باقي القوانين بعون الله ومشيئته. إن الذين يطالبون بإلغاء عقوبة الإعدام يستندون على أسانيد وحجج واهية فيقولون: إن هذه العقوبة أصبحت لا تتناسب مع التقدم الحضاري ومن الناحية الإنسانية يجب ألا نقابل جريمة القتل بعقوبة قتل أخرى ونسى هؤلاء أن توقيع العقوبة على الجاني يمنعه كما يمنع غيره من ارتكاب الجريمة.... فالعقوبة في الشريعة الإسلامية لا يقصد بها العقاب وحده في حد ذاته بقدر ما يقصد بها الزجر والتخويف، فشدة العقوبة تجعل الجاني يفكر مرات ومرات قبل أن يقدم على ارتكاب جريمته خوفًا من العقاب الرادع الذي ينتظره. فعقوبة الإعدام لها قوة ردع لا ترقى إليها أي عقوبة أخرى في أي مجتمع وبين أي فئة اجتماعية لا فرق في ذلك بين غني وفقير أو بيئة وأخرى. 

وصدق الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:179). ويقول نبي الإسلام- صلوات الله وسلامه عليه: «من قتل رجلًا مؤمنًا عمدًا فهو قود به ومن حال دون ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا» صدق رسول الله. فليس لبشر أن يقول بعد قول الله ورسوله شيئًا.

توفيق علي وهبة

المستشار  بمصلحة السجون بالرياض

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 114

47

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

دراسة جديدة في عقوبة الإعدام

نشر في العدد 446

56

الثلاثاء 22-مايو-1979

التعديلات  المقترحة (6)