; تأملات تاريخية- متى نسمع ونطيع؟ | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية- متى نسمع ونطيع؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1981

مشاهدات 95

نشر في العدد 512

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 20-يناير-1981

السمع والطاعة لولاة الأمر عبادة في الإسلام.. الإسلام.. يؤجر عليها ويثاب.. ويضاعف الثواب لأولي الأمر إن اتقوا الله في رعيتهم وفيما ائتمنهم عليه من أموال وخيرات... والخلفاء الراشدون كانوا يحرضون الناس على الثورة ضدهم إن خالفوا كتاب الله... فقد بدأ الخليفة الأول حكمه بالبيان التاريخي «أطيعوني ما أطعت الله فيكم وإلا فلا طاعة لكم علي».

ومما سطره التاريخ الإسلامي سننًا للسمع والطاعة كموقع للحاكم في حياة المحكومين أن رهطًا أتوا عمر بن الخطاب فقالوا: «كثر العيال، واشتدت المؤونة فزدنا في أعطياتنا، قال فعلتموها؟ جمعتم بين الضرائر، واتخذتم الخدم من مال الله عز وجل، أما والله لوددت أني وإياكم في سفينتين في لجة البحر، تذهب بنا شرقًا وغربًا، فلن يعجز الناس أن يولوا رجلًا منهم.. فإن استقام اتبعوه، وإن جنف قتلوه، فقال طلحة وما عليك لو قلت: إن تعوج عزلوه؟ قال: لا، القتل أنكل لمن بعده».

وهذه كلمة أراد بها عمر رضي الله عنه دفع الناس إلى مراقبة الحكام خشية أن يطغوا أو يظلموا فيسن حق المراقبة ملكًا للرعية على حاكمهم، ليبقى حق الحاكم على الرعية وهو الطاعة قائمًا بين الناس من خلال تصور يتناسق مع حقهم في مراقبته.. وقد أتى عمر عليه بقوله: 

«الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإن رتع الإمام رتعوا».

وهنا تبدو العلاقة بين الوالي والرعية.. وبين الحاكم والمحكوم علاقة وطيدة... يشترك في صنعها كلا الطرفين بعد تأدية رسالة الله من كليهما في بيئة من الود والتعاطف والتراحم والشورى... الشورى التي ما هي إلا تجسيد للوحدة المتجاوبة بين الراعي ورعيته.. وابن الخطاب ما كان يتخلف أبدًا عن مشاورة الصبي... والمرأة.. فقد روى يوسف بن الماجشون، كما قال ولي ابن شهاب ولأخ لي وابن عم لي ونحن صبيان: «لا تستحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أعياه الأمر المفصل دعا الأحداث فاستشارهم لحدة عقولهم، وكان يشاور حتى المرأة».

فالسمع والطاعة لا يكونان وفق هذه السنن الإسلامية إلا إذا أدى الحاكم حق الله أولًا. 

والسمع والطاعة حق للحاكم على المحكومين في الحالة التي يعطي الحاكم شعبه الحق الذي شرع له.. ألا وهو حق مراقبة الحاكم.

والسمع والطاعة لا يكونان إلا في جو من الشورى التي هي علاقة من علائق التفاهم والانصهار بين الحاكم والمحكوم وهما يعملان لإيجاد المجتمع المسلم النظيف.

هنا فقط.. وعند هذه الحدود تكون السمع والطاعة لولاة الأمر عبادة وأي عبادة.

الرابط المختصر :