العنوان (المجتمع الأسري (العدد 1439)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1439
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 20-فبراير-2001
المرأة البوسنية: خمسة قرون من الصمود في وجه الردة
سراييفو: عبد الباقي خليفة
أدركت الكثيرات في البوسنة أن التغريب لن يجعل منهن غربيات ولجلب الاحترام والتناغم مع النفس قررن الالتزام بالإسلام.
الحرية في الغرب لا تزال عنصرية منغلقة تفتقر إلى الروح الإنسانية.
تغيرت الخريطة الدينية في البوسنة والهرسك، بدخول البوشناق «البوغميل»، في سنة ١٤٦٣م إلى الإسلام أفواجًا، برغبة وقناعة، بعد أن ظلوا يقاومون الأرثوذكس والكاثوليك قرونًا رافضين الدخول في دياناتهم، واصفين أجراس كنائسهم بنواقيس الشيطان، وتعرضوا لبغي الكاثوليك والأرثوذكس، وحملات الإبادة قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام حماهم وحررهم، ومكنهم في الأرض، حتى أصبح منهم الوزير ورئيس الوزراء في الآستانة، وقادة الجيش، والولاة في الأقاليم، وكان للمرأة البوسنية دور في الحياة العامة، وفي بعث الروح الجهادية، في المسلمين الجدد حتى أصبحوا أكثر حماسًا وكفاءة من العثمانيين أنفسهم، وكانت المرأة البوسنية أكثر تمسكًا بالإسلام من كثير من الرجال، تحافظ على أخلاقها الإسلامية وعلى حجابها، وكان أغلب النساء في البوسنة منقبات.
مقاصد الهيمنة: في سنة ۱۸۷۸م عقد «مؤتمر برلين » الشهير الذي تحالف فيه الغرب ضد الخلافة العثمانية لإخراجها من البوسنة والهرسك، ومن ثم من البلقان بأسره، لصالح النمسا وصربيا، فأعطيت البوسنة بشعبها إلى النمسا، واقتطع السنجق البوسني لصربيا، ومنذ ذلك الحين بدأت التغييرات القسرية، واستمرت طيلة الفترة الشيوعية، فقامت النمسا بتغيير الحروف العربية التي كانت تكتب بها اللغة البوسنية، وعزلت المبدعين والمبدعات البوسنيات، المتشبعين بالثقافة العربية الإسلامية، وبدأت تؤسس لجيل جديد يحمل أسماء المسلمين، وثقافة المحتل، وركزت أكثر على المرأة، لأنها كما يقول المفكر الإسلامي راشد الغنوشي «نصف المجتمع، والنصف الآخر يتربى بين أحضانهن»، وهي حقيقة يوقن بها أعداء الإسلام.
لم تحقق النمسا كل أهدافها، رغم أنها ظلت جاثمة على صدر البوسنة ٤٠ سنة، إلا أنها مهدت للحرب السافرة التي تعرضت لها المرأة البوسنية في العهد الصربي الكرواتي السلوفيني ثم المملكة الصربية، حيث تعرض الإسلام والمسلمون للتضييق والتنكيل والسخرية، وتعرضت المرأة المسلمة لكثير من العنت ومنعت من الدراسة بسبب التزامها بزيها الإسلامي، وعندما كان المسلمون يشتكون كان السؤال يتكرر: لماذا تحرص نساؤكم على الحجاب؟ وكان الجواب: لماذا تحرص الكنسيات على لبس اللباس الطويل وتغطية الرأس؟ ويسأل الصرب: هل يعمل نساؤكم في المساجد مثل «أخوات الكنيسة»؟
ويكون الجواب، الحياة كلها مسجد بالنسبة للمسلم والمسلمة، كل عمل يقوم به المسلم إما له به حسنة أو عليه سيئة، حتى الأكل والشرب والحياة الزوجية، وإذا كانت الراهبات رمز لديانتكم، فكل أخت مسلمة رمز لديننا الإسلامي.
خرافة التطور
تمكنت الشيوعية من خلال البطش بالآخر، والدعاية الكاذبة حتى في تبرير الفقر، من كسب كثير من الأنصار، حيث ركزوا على الأطفال في المدارس من خلال الشبيبة الشيوعية، التي لا تجيد غير النهيق الشيوعي، ولا ترى في الأصوات الأخرى سوى أدوات لإفساد الجمهور عليها، وكما هو معروف في جامعاتنا كان التركيز أكبر على المرأة، ومنع المسلمون من التعليم الإسلامي، في المدارس الحكومية، ومكنت الشيوعية بالبطش والدعاية- وكل الأساليب الرخيصة- من تخدير المرأة، وجعلها أحد أساليب الاستقطاب الحزبي، وكان جسد المرأة وسيلة من وسائل الترغيب في الشيوعية والانخراط في سلك الفكر المنحل، ولم تفلح الشيوعية حتى في تحقيق المشاعية الجنسية فبسبب الجنس اغتيلت شخصيات، وأزيحت أخرى من المناصب، وقربت القوادات والقوادين ودارت بينهم الحروب، والتصفيات الشخصية وكل ذلك محفوظ بالأسماء، والتواريخ، والشواهد.
كانت الشيوعية تقدم نفسها على أنها «نهاية التاريخ» كأي فكر ينزع للاستبداد، ونفي الآخر من خلال استقراء تاريخي، غارق في التنظير اعتبرت فيه المرأة آلة إنتاج تخضع للتأميم كأي وسيلة إنتاج أخرى، وذلك في إطار «تقدمي» يحرر المرأة من الاحتكار الإقطاعي، ومن هيمنة رجل القبيلة، لتخضع للحرية الاشتراكية ومطالب رفاق الماركسية اللينينية، وكلما اشتد التنافس أضيف اسم آخر تأرجح بين الماوية والستالينية وإضافات أخرى طويلة عريضة، وكانت كلمتا «التقدم والتطور»، قبل أن تفقدا بريقهما الخادع تسريان في النفوس سريان النار في الهشيم، لكن ذلك لم يمنع أهل العقول من المراجعة الاستراتيجية الشاملة للفكر الشيوعي، بعد ظهور العقلانية الإسلامية التي تعتمد الإحصائيات، ومآلات التطور في ظل المناهج الفكرية المختلفة في العالم وتبين قصورها وعوارها، وتعتز بما عندها من منهج قيمي أصيل مبعثه القرآن الكريم والسنة الصحيحة.
مليكة بيجوفيتش أستاذة الفلسفة في جامعة سراييفو، كانت من المنظرات للفكر الماركسي اللينيني التيتوي- نسبة إلى الرئيس اليوغسلافي الأسبق جوزيف تيتو- وظلت ردحًا طويلًا، تخرج أفواجًا من المعادين للإسلام، والمولعين بالشيوعية والغرب، وعندما بدأت جمعية الشباب المسلم في الظهور، وبدأت حملة القمع الشيوعي تطول رموز التيار الإسلامي، استغربت مليكة أن يظهر في البلاد من يدعو للإسلام في هذا العصر، وحملت على عاتقها تحويل قادة الفكر الإسلامي الجديد إلى الشيوعية، وعقدت حلقات نقاش، وجلسات مع رموز الفكر الإسلامي كان من بينهم المفكر الكبير علي عزت تحولت بعدها مليكة للأرض الفكرية الإسلامية، ولبست الحجاب، وأصبحت داعية.
في أتون الحرب
في أبريل عام ۱۹۹۲م، بدأ العدوان الصربي على المسلمين في البوسنة، ودفعت المرأة البوسنية الثمن غاليًا في هذه الحرب من نسلها، وحسبها ، ونفسها وعرضها، ولم يشفع لمن كانت ضمن الشبيبة الشيوعية، تاريخها الشيوعي، فأدخلت معسكرات الاعتقال، لأنها «مسلمة» وسخرت الشيوعيات الصربيات من البوسنيات عندما جاورتهن الأخيرات بالجوار والمدرسة والحزب برفقة الآباء في تشكيلات الحزب، اغتصبت الشيوعيات كما اغتصبت المنتميات ومن لا انتماء لهن، وعندما كانت الشيوعيات يصرخن «نحن لسنا مسلمات»، كان الصرب يسألونهن عن أسمائهن الإسلامية، فالكفر لا يرضى بأنصاف الحلول، حتى الأسماء لها دلالاتها، ولها تبعاتها ولها فلسفتها .
لقد أدى ذلك إلى هجرة بوسنية نحو الإسلام، مقارنة بما قبل الحرب يعد الوضع العام حاليًا أفضل مقارنة بما كان عليه، فعدد الملتزمات يزداد، والمحجبات في المدارس والمعاهد والكليات يرتفع عددهن، وعندما سئل الرئيس علي عزت عن ذلك في مؤتمر صحفي بعد فوزه في انتخابات ۱۹۹۷م عن صيغة السؤال: «يوجد في البوسنة المحجبات ما تعليقكم؟»، أجاب علي عزت: «ويوجد غير المحجبات أيضًا»، وأشار إلى حد ركبتيه، فضحك الجميع، لقد أدركت الكثيرات من النساء في البوسنة أن التغريب لن يجعل منهن غربيات، للغرب دين حتى وإن كان دون سلوك ديني وإنما محرك سياسي، والأسماء لا تخلو من دلالات سارية، ولجلب الاحترام والتناغم مع النفس قررن الالتزام بالإسلام في العقيدة والعبادة والمظهر والسلوك والفكر، وشمل ذلك مختلف الكليات البوسنية، بعدما كان مقتصرًا على طالبات المعاهد الإسلامية مما أثار أصحاب الأفكار الغربية وصراع الأنواع، فبدأوا يمكنون لبقايا «الحتمية التاريخية» و«المادية الدياليكتيكية»، بعد أن أصبحوا عمالًا في سوق الرأسمالية، فصدرت لبعضهم تصريحات يقول فيها إنه سيمنع الحجاب، واللحية إذا أصبح في السلطة، يا لها من فتوى للاقتصاد ..
ويبقى زواج المسلمة من غير المسلم محرمًا
فتوى الأزهر: زواج المسلم من مسيحية بالكنيسة يكون به مرتدًا عن الإسلام.
جوز الإسلام نكاح الكتابية رجاء إسلامها لأنها آمنت بأنبياء الله ورسله في الجملة.
عبد القادر محمد العماري
قرأت في جريدة القدس بتاريخ 13/۱۲/2000م مقالًا بعنوان (الزواج المختلط بين المسلمين والمسيحيين في مصر ) وملخص ما يدعو إليه الكاتب أن يسمح للمسيحي أن يتزوج المسلمة ويقول «ورغم أن هذه الحقوق واضحة لا لبس فيها إلا أن الأمر مختلف في الدول الإسلامية، فالمسموح به فقط هو أن يتزوج المسلم من المسيحية أو اليهودية ومحظور على المسيحي واليهودي أن يتزوج بمسلمة».
ونقول للكاتب ومن يرى رأيه من غير المسلمين أن الإسلام قد جاء بما أرسل به موسى وعيسى عليهما السلام مبعدًا فقط التحريف والتبديل الذي أدخله الرهبان والأحبار ممن يسمون برجال الدين في اليهودية والنصرانية، وقد أرسل الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم مصدقًا لما أنزل على الرسل قبله، يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم﴾ (النساء: 47 )، ويقول: ﴿ وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ (البقرة: 41)، ويقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ (الحديد: 19) ويقول تعالى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة : 136).
فالذي يدخل في دين الإسلام من اليهود أو النصارى لا يعتبر قد تخلى عن دينه الصحيح وإنما تخلى فقط عن التحريفات والتبديلات التي أدخلت على دين موسى وعيسى عليهما السلام ومحمد رسول الله عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين ولا يختص به جنس بل هو رسول رب العالمين إلى الناس كافة قال تعالى ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (الأحزاب:40) ونقول لصاحب المقال بدلًا من أن تطالب بأن يتزوج المسيحي بالمسلمة عليك أن تدعو المسيحي لأن يدخل الإسلام وخاصة إذا كان من المسيحيين العرب ويكون بذلك قد جمع بين رسالة عيسى عليه السلام ومحمد النبي العربي خاتم النبيين الذي أرسله الله رحمة للعالمين.
وخاطب أهل الكتاب عنه بقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ (المائدة: 15، 16) فمن أجل التحريف والتبديل في دين موسى وعيسى كان كفر اليهود والنصارى، فلا يجوز إذن أن يتزوج المسيحي المسلمة حتى يصحح عقيدته بدخوله في الإسلام الذي اشتمل على دين المسيح الصحيح، وإنما حرم زواج المسلمة من غير المسلم فلأن الزوج في الأسرة هو الرئيس والقيم كما جاء في القرآن ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء: 34)، فحتى لا يؤثر الزوج على عقيدة زوجته المسلمة بحكم الرئاسة والقوامة منع الإسلام زواجها من المسيحي.
أما الزوج المسلم فيحترم عيسى ويجله بل إن الاستهانة بعيسى أو أي نبي من الأنبياء تعتبر كفرًا، وإذا أرادت الزوجة المسلمة أن تسمي ابنها عيسى فإن الزوج المسلم قد يوافقها ويرحب بذلك بينما المسيحي لا يمكن أن يقبل بأن يكون ابنه محمدًا بأي حال، ولذلك نجد كثيرًا من المسلمين أسماؤهم موسى وعيسى ولا تجد مسيحيًا واحد ولا يهوديًا اسمه محمد.
وقد أجمع المسلمون على تحريم زواج المسلمة بالمسيحي واليهودي وأما الذين ذكرهم الكاتب وقال إنهم يؤيدون زواج المسيحي بالمسلمة هؤلاء لا وزن لهم ولا اعتبار في ميدان الفقه والفتوى، لأنهم يتبعون أهواءهم وقول الكاتب إنه لا يوجد نص واحد في القرآن يمنع زواج المسلمة من المسيحي وأن «القرآن لم يحرم هذا الزواج وإنما فقهاء المسلمين من أجل التوسع في المنع طلبوا أن يقاس اليهودي والنصراني على من نزلت فيه الآية التي تحرم الزواج من الكفار»، وقال: «ومن البديهي أن نقول إن المسيحي واليهودي إذا اعتبرا من أهل الكتاب يحق لهما الزواج من المسلمة، أما إذا اعتبرا كافرين فلا يحق لهما الزواج من المسلمة»، وقال: «وفي هذه الحالة أيضًا لا يحق للمسلم أن يتزوج المسيحية واليهودية باعتبارهما كافرتين أيضًا».
والواقع أن فقهاء الإسلام قالوا: «إنما جوز الإسلام نكاح الكتابية لرجاء إسلامها لأنها آمنت بكتب أنبياء الله ورسله في الجملة والإسلام يدعوها إلى الإسلام وينبهها إلى حقيقة الأمر فكان زواج المسلم إياها رجاء إسلامها فجاز نكاحها لهذه العاقبة الحميدة، فإيمانها بالأنبياء والرسل في الجملة يميزها عن الوثنية والمرتدة والملحدة وإن كانت كافرة بسبب بعض المعتقدات كالتثليث التي جعلت أهل الكتاب يدخلون في صنف الكفار قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ (المائدة: 73).
وقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: 31)، فالله سبحانه قال عن الوثنيات المشركات: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ﴾ (البقرة: 221).
وقال عن الكتابيات: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (المائدة: 5).
فهو فهذا نص في جواز زواج المسلم من الكتابية أما النص في عدم زواج غير المسلم من المسلمة قوله تعالى ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (البقرة: 221).
فالتحريم ثابت مهما كان دين غير المسلم قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ﴾ (البقرة: 221).
فلا خلاف ها هنا أن المراد به الكل، أي جميع غير المسلمين، وأن المؤمنة لا يحل تزوجها من الكافر البتة على اختلاف أنواع الكفرة، وقال الإمام الشافعي في كتاب الأم: «فإذا أسلمت المرأة أو ولدت على الإسلام أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ، حرم على كل مشرك كتابي أو وثني نكاحها بكل حال».
وقال علاء الدين الكاساني في البدائع: «فلا يجوز إنكاح المسلمة الكافر الكتابي، كما لا يجوز إنكاحها الوثني والمجوسي»، وفي المغني لابن قدامة الحنبلي: «إن أسلمت الكتابية قبله أي قبل زوجها الكافر وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيًا أو غير كتابي، إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة»، قال ابن المنذر: «أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم».
وقال ابن جزي المالكي: «ونكاح كافر مسلمة يحرم على الإطلاق بإجماع».
هذه نصوص كتب الفقه الإسلامي في مختلف المذاهب وكلمة الكفار تشمل أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (البينة: 1).
والموضوع ليس فيه عصبية ولا عنصرية ولا تفرقة بين الناس فيستطيع أي مسيحي أن يدخل الإسلام ويكون بذلك مؤمنًا أيضًا بعيسى وبالنصرانية غير المحرفة.
ونقول للكاتب وهو كما يظهر من كلامه أنه ممن يدينون بالنصرانية: ندعوك أن تحكم عقلك وتفكر بعمق متجردًا من أي تأثير سابق ولا تحكم على الأمور بالعاطفة المجردة ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 64).
وهنا نرى أن من الواجب أن ننبه المسلمين الذين يريدون الزواج من الكتابيات أن يحرصوا على اختيار العفيفات المحصنات ولا تكون من الأعداء الذين يقاتلون أهل الإسلام، فهؤلاء قد أنزل الله فيهم وفي أمثالهم ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التوبة: 29).
كما ننبه أيضًا إلى أن المسلم إذا أراد أن يتزوج كتابية فلا يجوز أن يكون عقد الزواج في الكنيسة، فإذا فعل ذلك فإن العلماء قالوا إنه بذلك يكون مرتدًا عن الإسلام، فعليه أن يتوب ويعود للإسلام، كما أفتى بذلك علماء الأزهر في الفتوى المسجلة في المجلد الأول من الفتاوى الإسلامية بعنوان «زواج المسلم من مسيحية بالكنيسة يكون به مرتدًا عن الإسلام».
فنسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
المتاجرة بالأعراض
في مواجهة عولمة الانحلال، لا سبيل سوى غرس رقابة الله في النفوس
فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
إذا لم تخش عاقبة الليالي *** ولم تستحي فاصنع ما تشاء
قال هذا الشعر أبو تمام في الأمد البعيد عندما كان للعفة والطهارة عواميد وأركان، ويا ترى لو كان حيًا يرزق الآن ماذا كان يقول؟!
ها قد مضت الألفية الثانية، وانتهت معها الرقابة الصلاحية المشرفة للآباء والأمهات كمربين، ضعفت قوى تلك الرقابة والتوجيه والحماية مع استقبال الألفية الثالثة.
لقد فقدنا من بين أيدينا الكثير من الخير وما زال تفلت العالم من الضوابط يؤدي إلى انهيار تلو انهيار، كان الإنسان يرتكب الإثم في الظلام لأن النور يفضحه، ويمارس الممنوع بسرية وتحفظ، فقد كان ظهور صور سطحية من الرومانسية على شاشة الإعلام كفيلًا بأن تحمر الوجوه، وتعلو دقات القلوب، ويمعن غض البصر بأداء مهمته.
ولو تجرأ الإخراج في تصعيد المشاهد إلى تشابك الأصابع لقال الكبار للصغار هيا اذهبوا غرفكم، حان وقت النوم. واليوم كيف نحمي الأطفال
في غرفهم؟
كان ذلك قبل عقود وليس قرون كانت هناك حواجز وموانع بين الإنسان وجرأته على تسلق جدران الحدود التي يرسمها له ولي الأمر المحب الربي المشفق، أو الضمير المسؤول عن أخلاق الأمم.
لكن تعالوا الآن نطالع الصورة .. من موقع أوروبي:
بيآته أوسه «امرأة، بدأت حياتها بممارسة الدعارة، وطورت نفسها لتبدع في اختصاصها وتخوض بكل عزم وتصميم سباق الطاعون المفترس، لا يرضي طموحها إلا الدمار المطلق الشامل.
استفادت هذه العجوز المبرمجة من التقنية الحديثة، الرمز الإلكتروني والإنترنت، ولم يقف في وجه طموح هذه المسنة الخبيرة أي مقاومة أو اعتراض.. وتحت عنوان: بيآته أوسه، تتوقع قفزة في أرقام مبيعاتها، كتبت إحدى الصحف اليومية الألمانية قائلة: «كاد المرء ينسى أنه يحضر أول اجتماع للمساهمين في شركة تتداول أسهمها في البورصة، عندما استقبل المساهمون وسط لفيف من العارضات شبه العاريات في مدينة (....). فقد أعلن مجلس إدارة الشركة التي أسستها بيآته روترموند السنة المالية ۲۰۰۰م قفزة في أرقام المبيعات من 200 مليون إلى ٣٥٠ مليون مارك، إذ ازداد دخل الشركة في مجالات النشر الإلكتروني والإنترنت وخدمات الهواتف والأرباح المتوقعة تبلغ ٣٠ مليون مارك، ووافق المساهمون على النسبة التي ستدفع لهم من عائدات الأرباح والبالغة (0.2) مارك للسهم وبهذا تكون الشركة قد وزعت (8.2) مليون مارك، من أصل (20.9) مليون مارك في الأرباح الصافية.
هذا لون من ألوان نجاح الفساد القانوني.. نجاح بالملايين جهر بالزنى تحت التصفيق والأضواء.. داعرات بالأطنان.
جنس محرم مباح أثبت وجوده بالبورصة، ومن يعلم فقد يحظى بميداليات شرف وامتنان.
دمار فيه من الإبداع بالتصميم بحيث إنه يخترق الجدران.. مبدؤه المساواة.. لا يتعصب لعرق أو جنس أو اختلاف الأديان.
يقدم لأي كان في أي مكان.
لعب بالعافية والطهارة يرضي كل الأذواق وبكل الألوان..
لا يهم هوية اللاعب: طفل أم فتى أم محصن بعقله أم بحالة هذيان..
آثام متطورة عندها من العروض ما يكاد يكون بالمجان.
حرام لا يحتاج إلى خوض حرب مع حراس الأخلاق، أو مبادئ إنسان أو رقابة سجان.
دمار لا يحتاج إلى تدريب أو تعليم لا يكلف أكثر من كبس الأزرار.. أزرار بحاستها السادسة القوية تقرأ من شفرة البصمات الغايات المنشودة تختار لكل ما يناسبه حسب عمره وخبرته ومنبته صوت.. أم صورة ... أم جسد حي من لحم وعظم اسمه إنسان؟!.
ولا تزال هذه الشركة وعقلها المفكر، وبمكرها المدبر وتخطيطها الذي سخر لرسالته حتى المعلوماتية والاقتصاد، يطمح لمزيد من الأرباح.
من منا يرفض أن يمتلك أبناؤه حاسوباً أو جوالاً؟ من منا يرافق أبناءه طوال الليل والنهار؟ من منا قادر على معرفة الجهر والسر الذي يدور في خلد كل شاب وفتاة وهم من ركاب السفينة التي اختل فيها توازن عقل الربان، ولا ندري كيف نقود قيادة خاصة وسط قيادة عالمية؟ من منا لا يقشعر بدنه رهبة وخوفاً من حريق شبق يلتهم كل ما يراه في طريقه في سبيل أن يشبع؟ من منا يملك حماية أولاده من سوء منظر أو رفيق شيطان متوقع أو حدث- بعلم أو جهل- يدخل في سلسلة الأحداث؟ إن أحداً منا- بكل أسف- لا يستطيع.
إننا في الحقيقة أحوج ما نكون- في مسيرة تربية الأجيال- إلى الاستمساك بمبدأ المبادئ وأصل الأصول:
زرع رقابة الله عز وجل في نفوسنا أولاً، وفي نفوس أبنائنا ثانياً.. والخوف منه وحده، والإحساس الصادق برهبة تجاوز حدوده، واليقين الأكيد بجبروته ورهبته ورحمته وعقابه، وجزائه، ثم نستودع أنفسنا وأولادنا، وضمائرنا، وديننا عند من لا تضيع عنده الودائع.
سها عبد الحميد القضماني
آخن – ألمانيا الاتحادية
وجدنا العاملات ولم نجد الأمهات !
بعد أن صارت النسبة العظمى من النساء في المجتمعات الغربية عاملات خارج بيوتهن بدعوى زيادة الإنتاج أصبحت هذه المجتمعات تعاني حاليًا من قلة الأمهات، والنساء اللاتي ينجبن الأبناء، الأمر الذي يعني زيادة في إنتاج هذه المجتمعات على المدى القصير وخطر فناء على المدى الطويل.
ولعلاج هذه المشكلة، لجأ بعض الشركات الأمريكية إلى القبول بعمل الأمهات لديه ومنحهن حوافز خاصة، لمزيد من الإنجاب.
تقول رئيسة وكالة إعلانية بسان دييجو: نعلم أن الأم حديثة العهد بالولادة تضطر للتقاعد عن العمل كثيرًا لرعاية صغيرها، إلا أن هذا يجعلها أكثر تمسكًا بالشركة التي تعمل فيها وقد أصبح من الصعب العثور على هؤلاء النساء. ويعتمد بعض المؤسسات مبدأ التشارك في الوظيفة مثلما يحدث في شركة «لايون وشركاه» مثلاً، إذ تتناوب امرأتان إحداهما أم لطفلة في شهرها الثامن والأخرى أم لطفل في الثالثة من عمره على أداء وظيفة مشتركة بينهما، وينسقان سوياً ساعات الدوام حسب ظروفهما العائلية، وقد ساعدت هذه التجربة على تقليص ظاهرة الغياب بين الأمهات العاملات.
وترى رئيسة إحدى الشركات بكاليفورنيا أن استقطاب كفاءات جديدة، وتدريبها أصبح يكلف غالياً ومن هنا جاءت فكرة طرق أبواب هذه الفئة من الموظفات الأمهات بعد أن خاصمتهن الشركات طويلاً بسبب ارتباطاتهن الأسرية.
وتضيف: لقد أثبتت التجربة على المدى الطويل أن الموظفين يقابلون عادة المرونة في العمل بتقديم إنتاج أكبر.
بريطانيا : طفل من كل أربعة ضحية للعنف المنزلي
ذكر تقرير للجمعية البريطانية لمنع إساءة الأطفال أن نحو مليون طفل بريطاني تعرضوا لأنواع الاعتداءات كافة العام الماضي.
وقال التقرير: إن طفلاً من بين ٤ أطفال تعرض للعنف وخاصة في المنزل، وأن ۸۰% من هؤلاء جاء الاعتداء عليهم من آبائهم أو أقاربهم كما أن ۹۰% من الأطفال قالوا: إنهم قد تم تهديدهم بسلاح ناري أو سكين.
وأكد التقرير أن ١% من الأطفال تعرضوا لاعتداءات شهوانية من قبل آبائهم وأشقائهم مشيراً إلى أن حوادث الاعتداءات بصفة عامة يتعرض لها الأطفال في المناطق الفقيرة.
وألقى التقرير باللوم على الآباء وحملهم مسؤولية ما يحدث من اعتداءات شهوانية لأطفالهم، فقد تبين أن ١٤% من المراهقين اتهموا آباءهم بالاعتداء عليهم «شهوانياً»، وهم أطفال في سن الخامسة.
وذكرت الجمعية البريطانية لمنع إساءة الأطفال أنه يوجد عدد كبير من حالات الاعتداءات والعنف ضد الأطفال الذين لا يلجأون إلى ضابط أو شرطي أو مختص اجتماعي، بل يعانون في صمت مطبق، مؤكدة أن هذا التقرير أوضح حقيقة الإهمال الساري في بريطانيا في معاملة الأطفال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل