العنوان فتاوی
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الأحد 05-يناير-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 983
نشر في الصفحة 44
الأحد 05-يناير-1992
استبدال الذهب بالذهب
س:
سمعنا أن استبدال الذهب بذهب آخر مع دفع زيادة للذهب الجديد حرام، وهذا العمل قد
اعتدنا عليه، والمرأة يكون عندها «دقة قديمة» فتذهب إلى الصائغ وتقول له
هذا الذهب دقة قديمة أعطيها لك وأدفع إليك قدرًا من المال وتأخذ «دقة جديدة» هذا هو المقصود؟ ونرجو
توضيح هذا الموضوع.
جـ-
هذا الموضوع مهم لأن أغلب السيدات قد اعتدن عليه، وهناك طريقة شرعية لهذا البيع
لأن الصيغة الموجودة توقع المرأة بالربا دون أن تشعر، والقاعدة الشرعية التي يجب
على المرأة والرجل أن يعرفوها هي أن تبادل الذهب بالذهب لابد له من شرطين: الشرط
الأول: أن تتحقق مساواة ذهب البائع والمشتري من حيث الوزن. الشرط الثاني: أن
يكون التبادل يدًا بيد وهذا متفق عليه، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب مثلًا بمثل سواء بسواء
يدًا بيد». ولا عبرة باختلاف عيار
الذهب بين الاثنين، بل العبرة بالتساوي بالوزن ثم التقابض يدًا بيد،
وعلى هذا تقول الصيغة الصحيحة لهذا العقد هو أن تذهب المرأة إلى الصائغ
وتشتري منه ما تريد أن تشتري وتدفع قيمة ما اشترته، ثم تبيع ما عندها، أو أن تبيع
ما عندها وتستلم قيمة ما باعته ثم تدخل بعقد جديد ودون اتفاق سابق وتدفع نقدًا
لهذا البائع وتأخذ ما تريد منه أو من غيره.
فهذا
أفضل حتى لا يكون هناك شبهة فلابد أن يكون مثل البيعتين تبيع أولًا مصاغها القديم وتأخذ
ثمنه ثم هي حرة تشتري ما تشاء.
أما
إذا دفعت ذهبها وأعطاها مقابله ذهب ودفعت هي الزيادة فهذا عقد لا يجوز وهو عقد باطل
في هذه الحالة.
غلاء المهور
س:
ما حكم الشرع في غلاء المهور وهي مشكلة دائمة ومتأصلة، وأنه مازال كثير من الآباء
يطلب مهرًا كبيرًا يحتاج الشاب إلى سنوات كثيرة حتى يجمع هذا المال فهل هذا مما
يرضاه الشرع؟
ج:
المغالاة في المهور أمر غير مشروع ولا يرغب فيه الإسلام فهو من باب الإسراف والله
تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا ۚ
إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف:31)،
والنبي
صلى الله عليه وسلم بارك الزواج إذا كان ميسرًا فقال: «أعظم النكاح بركة أيسرهن مؤونة».
غلاء
المهور يؤدي بالشباب إلى الطريق المنحرف ونعتقد في أيامنا هذه أن القضية خفت لدرجة
لا بأس فيها، لكن مازال موجودًا عند بعض الناس لأن الأمهات والآباء تغيرت النظرة
القديمة عندهم بأن كرامة البنت من كثرة المهر والتباهي به، المهر ليس قيمة لبنتهم،
وإنما هو رمز وحسب، وكثير من الآباء والأمهات ندموا على ردهم لكثير من الخطاب بسبب
مطالبتهم بمهر يعجز عنه الزوج، وعندما يدفع الزوج مهرًا عاليًا هذا يؤدي إلى ضيق
الحياة بينه وبين الزوجة، والزوج إذا قبل دفع المهر الكبير وهو غير قادر فلا شك أن
هذا قد يؤثر عليه وعلى دخله وحياته مع زوجته لأنه سوف ينظر إليها أنها هي السبب في
كل هذه المشكلة.
الصيام بعد الطهارة من الحيض
س:
امرأة اعتادت على صيام يوم الاثنين، وتقول إنها طهرت من الحيض قبل صلاة الفجر
فصامت، ولكنها لم تغتسل، فهل صيامها صحيح؟
ج:
نعم الصيام صحيح مادامت قد تيقنت من الطهر، وإن لم تغتسل، إنما يلزمها الغسل
من أجل أداء الصلوات وبقية العبادات أما الصوم فصيامها صحيح.
ذهاب النساء للكوافيرات
س:
فتاة كانت تذهب إلى «الكوافير» كثيرًا، وهي الآن بدأت
تصلي كثيرًا، وهي الآن متزوجة، فهل يجوز لها أن تذهب إلى «الكوافير» للتزين بالمناسبات؟ وهل
يجوز أن تقص شعرها عند الكوافير مثلًا؟
ج-
يجوز لها الذهاب إلى الكوافير لتقص شعرها، هذا من التجمل أو لغير قص الشعر لأي
تجمل مرغوب، هذا التجمل مرغوب فيه للزوج ومظهر أمام أهلها وقريباتها وصديقاتها،
لكن لا يجوز أن تقص الشعر بحيث تصبح كالرجل لأن في ذلك تشبهًا بالرجال وهو منهي
عنه، وينبغي هنا أن ننبه بالضرورة إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من عند «الكوافير» متجملة وتظهر بزينتها أمام
الناس، وبعد ذلك تذهب إلى بيتها، يجب أن تغطي هذه الزينة بأي شكل ولو كانت المسافة
بين المحل والسيارة يجب أن تستر مواطن التجمل لأن الشرع يجيز لها التجمل
في البيت لزوجها، لصديقاتها وقريباتها وأهلها، أما أن تتجمل بالشارع ثم تذهب
إلى البيت فهذا لا يجوز.
المؤمن يؤجر بنيته
س:
هل صحيح أن المسلم يثاب على النية، أي يثاب على نيته وإن لم يعمل بها، وإذا كانت
نيته حسنة ولكنه لم يتمكن من الفعل لأي سبب كان؟ وما هو الدليل على هذا؟
ج-
يثاب المسلم على النية وإن لم يعمل، هذا صحيح، وذلك إذا نوى العمل ولم يتمكن من
العمل لأي سبب كان، المهم أن يكون ناويًا وصادقًا في نيته وعزمه ولكن لم
يتمكن من العمل لأي سبب كان، الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة»، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم ويصلي
في الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل»، فهذا يدل على أن المسلم يثاب على
النية الصالحة وإن لم يتم العمل إذا لم يتمكن من الفعل لأي سبب كان.
أولو العزم من الرسل
س:
من هم أولو العزم من الرسل عليهم السلام؟ وهل سيدنا أيوب من هؤلاء الرسل باعتبار
أن الله سبحانه وتعالى قد ابتلاه بأمراض كثيرة وصبر عليها أم سيدنا أيوب ليس
من أولي العزم من الرسل؟
ج:
أولو العزم كما روى أغلب المفسرين هم: نوح، إبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات
الله وسلامه عليهم أجمعين، وهم الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا
مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (الأحزاب:7).
وأيضًا ورد ذكرهم في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا
وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ
إِلَيْهِ﴾ (الشورى:13) هؤلاء هم أولو العزم من الرسل، وعلى هذا التفسير، وهذا
الذي ذكرناه ليس من ضمنهم أيوب عليه السلام.
بيع الآلات الموسيقية
س:
شخص ورث من والده من ضمن ما ورث آلات موسيقية ويقول إن لهذه الآلات قيمة
عالية.. هل يحق له شرعًا أن يقوم ببيعها ويستفيد من ثمنها أو يتصدق بثمنها؟ ويقول
إنه يهمه حكم الشرع ولا يهمه قيمتها العالية؟
ج:
جمهور الفقهاء ذهبوا إلى تحريم آلات اللهو المحرمة وأما الآلات المباحة فلا شيء في
بيعها، الآلات المحرمة هي المعازف التي تسمى عند الفقهاء المعازف مثل
المزمار، الناي، الطنبور، الربابة... هذه كلها التي تدخل في التحريم، والمباح هو
الطبل وما من جنسه، والسبب في عدم جواز بيع آلات اللهو هو اشتراط الفقهاء في
المبيع أن يكون مما ينتفع به انتفاعًا شرعيًا.. آلات اللهو إنما يقصد بها أمر
غير مطلوب شرعًا أو هي معدة لهذا الأمر الذي هو غير مقبول شرعًا،
وقد
يكون معصية، لذلك فلا تعتبر حينئذ أموالًا محترمة فلا قيمة لها قياسًا على
الخمر مثلًا لا قيمة لها، شرعًا بعض الفقهاء ذهبوا إلى إباحة المعازف إن لم
يصاحبها محرم، إذن يجوز عندهم بيعها، ويجوز عند الإمام أبي حنيفة أن تباع باعتبار
أن لها قيمة لو كسرت كخشب وأوتار، فإذا كان يمكن الانتفاع بها مكسرة فيجوز بيعها..
نحن
نقول إن رأي الجمهور هو الراجح لقوة أدلتهم وبناء على مذهب الجمهور نقول لا يجوز
بيعها ولا ضمان حتى على من يتلف هذه الآلات.
الصبر على المصائب يثيب المسلم
س:
هل المصائب التي مرت على أهل الكويت سواء الذين كانوا في الداخل أو الذين
كانوا بالخارج هل لهم أجر على صبرهم على هذه المصائب؟ وهل هذه المصائب تكفر الذنوب
التي كنا نعملها من قبل وتبنا عنها؟
ج:
الثواب يستحقه المسلم إذا أصيب بمصيبة، هذا أمر متفق عليه لقول النبي صلى الله
عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا
وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه»، فهذه بشارة من النبي صلى الله عليه
وسلم لمن يقع عليه مصيبة كبرت أو صغرت حتى الشوكة دلالة على الأمر الصغير، إذا صبر
المسلم فله فيه الأجر.
بالنسبة
للمصائب هل تكفر الذنوب أم لا، كثير من الفقهاء ربما أغلب الفقهاء قالوا إن
المصائب كفارات للذنوب قطعًا سواء رضي أو سخط.. كثير من الفقهاء قالوا حتى لو سخط
من المصيبة التي حلت به فهي كفارة للذنوب غير أن من صبر ورضي اجتمع له أمران:
تكفير الذنوب والثواب، فالمصائب من يصبر له فيها تكفير وثواب، ومن لا يصبر فله
فيها تكفير الذنب، وهذا أمره إلى الله تعالى، والفقهاء لهم خلاف في هذا، لكن نحن
نختار هذا الرأي من بين آرائهم وهو أن المصائب كفارات للذنوب سواء حدث الرضى من الشخص
أو لم يحدث رضى لقضاء الله وقدره، ولكن من صبر اجتمع له مع التكفير الثواب، ومن لم
يصبر فهذا كفارة لذنبه إن شاء الله.
التخلف عن صلاة الجمعة
س:
ممرض يضطر أحيانًا للتخلف عن صلاة الجمعة بسبب الحاجة للبقاء عند بعض المرضى أو
الحوادث والحالات الطارئة.. ما حكم التخلف عن صلاة الجمعة في هذه الحالة؟
ج:
التخلف عن صلاة الجمعة بسبب رعاية المرضى هذا من حيث العموم أمر جائز باتفاق
الفقهاء ولا إثم فيه، ولكن ينبغي أن يراعي أن حالة المريض تستدعي وجود الممرض عنده
فعلًا، بحيث إذا ترك وذهب قد يتعرض إلى طارئ أو يزيد المرض.. الفقهاء فرقوا بين
الممرض إذا كان قريبًا أو غير قريب، إذا كان قریبًا رخصوا فيه كثيرًا حتى في
الجوانب النفسية حتى لو بقي لاستئناس المريض مادام الجانب النفسي، فيجوز التخلف عن
الجمعة لكن شددوا بالنسبة للممرض إذا لم يكن قريبًا للمريض فلم يجيزوا له التخلف
عن الجمعة إلا إذا لم يوجد غيره من الأقرباء وكان هناك خوف على صحة المريض من أن
يلحقه ضرر مثلًا، كأن يموت أو شيء من ذلك أو يزيد المرض من خلال كلام الفقهاء
بالنظر إلى واقعنا اليوم، نقول إن التمريض أصبح مهنة تخصصية فلا يأتي هنا التفرقة
بين القريب وغير القريب من شخص الممرض، بل الحكم واحد في هذه الحال، فإذا كان
المريض يتضرر من ذهاب الممرض أو غلب الظن أنه يتضرر أو كانت حالته عرضة إلى
الانتكاسة والمفاجآت ولم توجد ممرضة تقوم مقام الممرض لأن الجمعة ليست واجبة عليها،
ففي هذه الحالة تسقط الجمعة عن الممرض.
أما
إذا كانت حالة المريض عادية ولا يوجد ظن أن هناك انتكاسة أو زيادة مرض ووجدت ممرضة،
هنا لا تسقط الجمعة، وفي كل الأحوال يحتاج الأمر إلى تقدير الطبيب المختص، هذا
الحكم ينطبق على الطبيب نفسه بحضوره إلى صلاة الجمعة، يعامل نفس المعاملة
وجوده وعدم وجوده، وجود بديل أو عدم وجوده، كل هذا له أثر في جواز الذهاب للجمعة
أو عدم الجواز، هذا الحكم يجري على كل من هو في حكم الطبيب أو الممرض في أي جهاز
من أجهزة الدولة أو المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية، أما إذا كانت طبيعة العمل
تتطلب ذلك، فهذا أمر يختلف من مؤسسة إلى مؤسسة ومن شخص إلى آخر، طبيعة العمل تتوقف
على وجود هذا الشخص بهذا المكان، فهنا يرخص من ذهابه إلى الجمعة، ولأن الفقهاء
رخصوا في أقل من هذا وأجازوا التخلف.