; هل «الحل» خطوة نحو الحل | مجلة المجتمع

العنوان هل «الحل» خطوة نحو الحل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-مارس-2008

مشاهدات 63

نشر في العدد 1795

نشر في الصفحة 5

السبت 29-مارس-2008

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(آل عمران: 103- 105)

أصدر أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، مرسومًا بحل مجلس الأمة بعد أن قام وزراء الحكومة الكويتية التي يرأسها الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح بتقديم استقالتهم له والتي بينوا فيها عدم قدرتهم على التعامل والتعاون مع مجلس الأمة، المنحل... وكان الحل بمثابة نهاية الطريق مليء منذ آخر انتخابات عام ٢٠٠٦م بأزمات سياسية متتالية تم خلالها إعادة تشكيل الحكومة واستجوابات متعددة لوزراء وتم دفعهم للاستقالة بسببها.

وهكذا عاشت الكويت ما يقارب العامين من الشلل السياسي والتنموي أدى في نهاية المطاف إلى قيام أمير البلاد بحسم الأمر برمته، فحل مجلس الأمة حلًّا دستوريًّا، ودعا إلى انتخابات جديدة وذلك ليقوم الشعب الكويتي بممارسة مسؤولياته في اختيار نواب جدد المجلس الأمة القادم في منتصف مايو القادم.

وتأتي هذه الخطوة الأميرية كمخرج للتأزم السياسي بين مجلس الأمة والحكومة ويبقى الكثير من الآمال على ما بعد هذه الخطوة، وما سيفرزه صندوق الانتخابات من نتائج ولكن هل ستكون تلك النتائج خطوة نحو الحل المأزق التنمية والحراك السياسي في الكويت حيث إن التحديات التي يواجهها المجتمع الكويتي في ظروف داخلية وإقليمية تحتم أن يكون الفرز الانتخابي القادم قادرا على أن يهيئ لتشكيل حكومة ذات إرادة قادرة على إدارة التنمية السياسية بشكل فعال وناجح، فالانتخابات ستتم بإرادة اجتماعية لتغيير سياسي في المؤسسة التشريعية، لكن يبقى أن يتم في مقابلها تشكيل حكومة تملك الرؤية الواضحة المستقبل التنمية لتطبيق القانون وبناء المجتمع الكويتي وحمايته، كما تملك الإرادة القوية القادرة على تنفيذ تلك الرؤية وتتمتع بإدارة جادة وقوة قادرة على إيجاد علاقة متينة وفعالة ومتعاونة مع مجلس الأمة القادم أيًّا كان، حيث سيكون هو خيار الشعب الكويتي، فالمرحلة القادمة تتميز بتحديات لجميع الأطراف المساهمة في حراك المجتمع الكويتي، ومن تلك التحديات:

أولًا: هل سيقبل الشعب الكويتي تحدي الاختيار للأصلح فيختار ممثليه القادرين على بناء علاقة صحيحة وفعالة وقوية مع الحكومة القادمة بحيث يشكلان فريقًا متكاملًا في البناء والتنمية والرقابة ومحاربة الفساد وتطبيق القانون على الجميع، أم سيختار الشعب أولئك الذين لا هم لهم إلا تمرير الخدمات والمعاملات وحماية الفساد واختراق القانون للمصالح الشخصية، وأولئك الذين ترتفع أصواتهم عند الاستجوابات وتنحني أمام المصالح. 

ثانيًا: هل ستقبل الحكومة الكويتية نتائج الانتخابات القادمة وقبلها بعدم التدخل في مسارها وبعدها بتشكيل حكومة ذات أغلبية (برلمانية شعبية) تمكن للبرنامج السياسي الحكومي من التطبيق والتغيير وتعد العدة لمسيرة تنموية متكاملة ترتقي بالكويت إلى مصاف الدول المتقدمة.

ثالثًا: هل ستستطيع الحكومة والمجلس القادمان ومكونات المجتمع الكويتي من اجتياز أزمة الاحتقان الطائفي التي خلقتها مجموعة من الأطراف وتعيد اللحمة الوطنية من جديد حفاظًا على أمن البلد وتماسك نسيجه الاجتماعي.

رابعًا: وهل ستستطيع الكويت حكومة ومجلسا في تخطي ضغوطات الأزمات الإقليمية دون أن تؤثر سلبا على الأوضاع السياسية والأمنية وحتى الاقتصادية، بما يحققه الأمن

والاستقرار في الكويت وينشط العلاقات الإيجابية مع الوضع الإقليمي العام.

خامسًا: بل هل ستكون خطوة الحل (حل مجلس الأمة) حلا لمشكلات التنازع السياسي في إطار تشكيل الحكومة واقتسام السلطة، بحيث لا ينعكس على الصراع بين السلطتين.. التشريعية والتنفيذية بما يعيد الأمور إلى مربعها الأول.

إن خطوة حل مجلس الأمة جديرة بالنظر والاهتمام من الشعب الكويتي ومن جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسة للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية لتطوير حالة جديدة من العمل السياسي الشعبي والحكومي بما يدفع للتنمية والاستقرار والأمن إلى الأمام، وينهي عهد الاستقطابات السياسية التي أغرقت الكويت بأزمات ظاهرها الأدوات الدستورية السياسية كالاستجوابات وباطنها التنازع على النفوذ والمصالح وتخريب معادلة الأمن السياسي للكويت، وتعزيز الاستقطابات في إطار السلطة، وإننا لتأمل أن يقوم الشعب الكويتي بخطوته الصحيحة في اختيار الأكفأ والأصلح، إذ قام سمو أمير البلاد بخطوته الصحيحة في إيجاد فرصة تاريخية للتصحيح، وتوجيه الأمور إلى الأصوب بإذن الله.

الرابط المختصر :