العنوان رفع الحظر عن النفط خطأ استراتيجي تاریخي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1974
مشاهدات 80
نشر في العدد 186
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 05-فبراير-1974
- تماسكوا حتى يبلغ سلاح النفط مرماه
- فعالية «الصبر» في العمل السياسي
ما هو المعيار الصحيح الذي نقيس به درجات الفشل والنجاح أو التقدم والتخلف في هذا الصراع اللاهب في المنطقة؟
لنناقش القضية وفق الشعارات المرفوعة.. ونستخرج من المناقشة المعيار المتفق عليه.. على الأقل الشعارات أو الأهداف الرائجة والمعلنة هي:
● تحرير الأرض التي احتلها العدو من سوريا ومصر عام ١٩٦٧
● تحرير القدس واسترجاعه
● ضمان حقوق شعب فلسطين
● الإبقاء على وحدة الصف وروح التضامن
هذه هي الأهداف المتفق عليها في مؤتمر القمة العربي الذي انعقد بالجزائر مؤخرًا وهي الأهداف التي يعلنها كل رئيس وحاكم.
والمعيار المستخرج من هذه الأهداف هو:
أن التقدم المطرد نحو تحقيق الأهداف يعتبر نجاحًا.. وأن التنازل عنها يعتبر فشلًا
فكيف تسير الأمور الآن؟
إلى الأمام.. أم إلى الخلف؟
وحين يصل النقاش إلى هذه نری –باستمرار– حجة جديدة ترفع.. تقول هذه الحجة: إن البحث النظري المجرد في مسألة الأهداف هذه لا يؤدي إلى نتيجة لأن العمل السياسي هو «فن الممكن».
ووفق هذه القاعدة فإن الصراع في الشرق الأوسط يتقــدم لصالح العرب.
حسن..
لنتفق على أن «فن الممكن» هو المعيار للفشـل أو النجاح فهل تدور الأحداث في إطار فن الممكن؟
إن تجاوز «فن الممكن» يعتبر خيالًا وبالمقابل فإن تضييق دائرة «فن الممكن» يعتبر عجــزًا.. وسذاجة وتفريطًا مسرفًا في شيء «ممكن» ولنضرب مثلًا النفط.. سلاح أثبتت الظروف أن في «إمكان» العرب أن يستخدموه وأثبتت جدوی استخدامه.
وهذا العمل هو في دائرة «فن الممكن»، لكن التفريط في هذا السلاح الحاد.. تصرف يقلب الحقائق ويجعلها تمشي على رأسها حين يحول الممكن إلى مستحيل.. إن من أهداف كيسنجر الأساسية محاولاته المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.. هدف رفع حظر النفط عن أمريكا.
وفي يد هذا الصهيوني الماكر أسباب واقعية تدفعه إلى تحقيق هذا الهدف..
● ففرض الحظر النفطي على أمریکا.. يؤدي إلى شلل الحياة الصناعية فيها.
والشلل بدوره يؤدي إلى ضعف الصادرات.. وضعف الصادرات يؤدي إلى العجز في ميزان المدفوعات.
● وكيسنجر يريد تأديب أوروبا التي تحاول التخلص من الوصاية الأمريكية وإذا
كان صاحب کتاب «التحدي الأمريكي» حذر قومه من التسلط الأمريكي فإن الأخذ بهذه المحاذير قد انتقل إلى مرحلة التطبيق.
وهذا المسلك الأوروبي يفزع كيسنجر جدًا، لأنه يريد أن يتحدث باسم العالم: أمريكا وروسيا واليابان والصين وأوروبا. ولقد تحدث باسم العرب في الأسبوع الماضي حين صرح بأن العرب سيرفعون الحظر عن أمريكا في يوم کذا.
وانسلاخ أوروبا من إمبراطوريته يمثل معارضة لا يريدها اليهودي العالمي الذي يحمله کیسنجر، ومسارعته اللاهثة إلى رفع الحظر، تستهدف إقناع أوروبا بأن أمريكا وحدها هي التي تستطيع اللعب بهذه السلعة الاستراتيجية، وتستهدف إقناع العرب بأن أمريكا وحدها هي التي تملك المفتاح السحري لحل قضاياهم!
● ولا شك أن قطع النفط عن أمريكا ترك أثره في حياة الشعب الأمريكي، وهذا
الأثر إذا استمر سينشئ حالة سخط ضد اليهود الذين كانوا السبب في هذا الموقف.
وهذا وضع يقلق كيسنجر وكتيبته الصهيونية في الكونجرس والبيت الأبيض وأجهزة الأمن والإعلام.
هذه تقريبًا هي أهداف كيسنجر من محاولاته المستمرة لرفع حظر النفط عن أمريكا.
● من جانب آخر فإن رفع الحظر عن النفط، سيصيب العرب بخسائر ماحقة إن أمريكا وأوروبا والعالم كله لم يهتم بقضيتنا من أجل القدس أو لأنه تأثر إنسانیًا بمشهد خيام اللاجئين الفلسطينيين التي عصفت بها الرياح الباردة، وغمرتها الثلوج إن العالم انتبه للقضية لأنه عانى نتائجها، بردًا في البيوت والمكاتب وشللًا في المواصلات و تناقصًا في الإنتاج ورفع الحظر سيجردنا من أقوى سلاح، خاصة وأن اليهود لم ينسحبوا بعد، والثقة الإنسانية، بالأمريكيين لا معنى لها، هناك تبادل مصالح فحسب لیکن شرطنا الثابت إذا أردتم بترولنا فاسحبوا ولايتكم الخارجية الكيان الصهيوني من أرضنا لا تتعجلوا الخطى يا رجال فالمكر الدولي لا يقيم للود المجرد وزنًا اصبروا وسترون نتائج الصبر أروع ما تكون سترون هؤلاء ينهارون تحت ضغط مصالحهم الحيوية.
إن للصبر قيمته العظمى في عالم السياسة، الصبر هنا ثبات سیاسي طويل النفس يزود أصحابه بالأناة والاحتفاظ بسكينة النفس إلى آخر لحظة.
أما الخفة والتعجل والتهافت إلى جانب أنها مسلك غير محمود في عالـم الأخلاق هي فشل ذريع في عالم السياسة، وبمنطق «فن الممكن» أليس من الممكن بعد رفع حظر النفط عن أمريكا أن يجيء كيسنجر ذاته ويبدي أسفه العميق «!!» من تعنت اليهود في مسألة الانسحاب وأنه على الرغم من وعوده لم يفلح في إقناع اليهود بالانسحاب.
ضعوا هذا الاحتمال في الحساب على الأقل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل