; المجتمع الأسري.. العدد 1472 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري.. العدد 1472

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001

مشاهدات 63

نشر في العدد 1472

نشر في الصفحة 60

السبت 13-أكتوبر-2001

بناء الثقة في الطفل الخجول

الصحة النفسية محصلة متوازنة للاستعدادات الشخصية والمؤثرات الخارجية

أسلوب يحصر المهن الرفيعة في مهنتين فقط ويكرس النزعة الفردية على حساب حاجات المجتمع

اتركي ولدك يختار المهنة التي يحبها وساعديه في اختيار ما يناسب ميوله وقدراته

يتصور البعض أن الطفل الصغير ينمو جسديًّا ونفسيًّا بصورة تلقائية دون التأثر بالعوامل المحيطة به في المجتمع عامة، وفي الأسرة والمدرسة خاصة، ولكن الأمر ليس كذلك فالطفل ينمو ويكتسب الصفات الحسنة أو السيئة، معتمدًا على الصفات التي لاقت التشجيع حتى تطغى على الأخرى، بمعنى أن الصحة النفسية للطفل هي محصلة للموازنة والتبلور بين الاستعداد الشخصي له والمؤثرات

الخارجية المحيطة به.

قد يكون الطفل شديد الجرأة والثقة بالنفس أو على العكس شديد الخجل، وفاقد الثقة بالنفس وغير ذلك من الصفات الأخرىفإذا صادفنا طفلًا من الفئة الثانية «شديد الخجل» وكنا بصدد تحليل شخصيته فإننا سنجد أن تساؤلات عدة تطرح نفسها من أهمها: 1 - معرفة العوامل التي أدت إلى هذه الحالة هل هي عوامل صحية أم خلقية أم اجتماعية أم دراسية.

2- معرفة الصفات الأخرى المصاحبة للخجل وهل الطفل سعيد وناجح، ويحب الانخراط بالمجتمع، أم أنه عكس ذلك؟ 

تحليل الشخصية إضافة إلى هذا هناك العديد من الأسئلة الأخرى التي تساعدنا على تحليل الشخصية الخجولة لمعرفة أسبابها وأنسب الطرق لعلاجها.

وعند وضع خطة العلاج لا بد أن تؤخذ في الاعتبار نقاط عدة مهمة:

۱ بناء الثقة بالنفس وتنمية المهارات التي تساعد الطفل على الإبداع، ومن ثم تقديمه كعضو فعال في المجتمع.

 ٢ الاستماع إلى رأيه ومناقشته، وعدم الاستخفاف به أو السخرية منه.

٣- عدم مناقشة أي أمر خاص بالطفل لا سيما ما يكرهه أمام الآخرين حتى لا يتسبب ذلك في إحراجه، وإشعاره بالإحباط وفقده الثقة بنفسه.

٤ - يجب تشجيع الطفل على الانخراط بالمجتمع أي بالمنزل والمدرسة بالمشاركة في أنشطة مختلفة.

 ٥التشجيع المعنوي والمادي للطفل حتى يزداد حبه للآخرين والمجتمع.

د. محمد ميسرة- مستشفى الحمادي- بالرياض 

زواج بنت سعيد بن المسيب

قال الحسن البصري -يرحمه الله-: لا تزوج ابنتك إلا لتقيإن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها، وها هو سعيد بن المسيب كبير علماء التابعين ينزل عند أمر ربه ويقتدي بسيد المرسلين محمد ﷺ في اختيار الفقير الصالح التقي زوجًا لابنته، وتفضيله على ابن أمير المؤمنين، ويضرب بالجاه والمنصب عرض الحائط وما هذا الزوج الفقير الصالح إلا عبد الله بن أبي وداعة

فلنستمع إلى الزوج وهو يروي قصة ذلك الزواج السعيد، يقول

كنت أجالس سعيد بن المسيب فافتقدني أيامًا فلما أتيته قال أين كنت؟ قلت توفيت زوجتي فاشتغلت بها قالهلا أخبرتنا فشهدناها؟ ثم أردت أن أقوم فقالهلا استحدثت امرأة فقلتيرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة فقالأنا، فقلت وتفعل؟ فقالنعم فحمد الله تعالى وصلى على النبي وزوجني على درهمين أو قال ثلاثة ثم قمت وما أدري ما أصنع من الفرح وجعلت أفكر ممن استدين فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي فأسرجت وكنت صائمًا فقدمت عشائي -وكان خبرًا وزيتًا- وإذا ببابي يقرع فقلت من؟ قالسعيد، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب لأنه لم ير أربعين سنة إلا بين داره والمسجد، ثم خرجت إليه فإذا هو سعيد بن المسيب فظننت أنه قد بدا له فقلت له يا أبا محمد لو أرسلت إليَّ لأتيتك فقالأنت أحق أن تؤتى قلت فما تأمر؟ قالإنك كنت رجلًا عزبًا فتزوجت فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك وهذه امرأتك وإذا هي قائمة خلفه في طوله ثم أخذها بيدها فدفعها في الباب ورده فاستوثقت من الباب ثم تقدمت إلى القصعة التي فيها الخبز والزيت فوضعتها في ظل السراج لكيلا تراه ثم صعدت السطح فرميت الجيران فجاءوني وقالوا ما شأنك؟ قلت ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها الليلة على غفلة فقالوا: أو سعيد زوجك؟ قلتنعم فنزلوا إليها وبلغ ذلك أمي فجاءت وقالت وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام فأقمت ثلاثًا ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل النساء وأحفظ الناس لكتاب الله تعالى وأعلمهم بسنة رسول الله وأعرفهم بحقوق الزوج ثم مكثت شهرًا لا يأتيني سعيد ولا أتيه، فلما كان بعد الشهر أتيته وهو في حلقته فسلمت عليه فرد عليَّ السلام ولم يكلمني حتى تفرق الناس فقالما حال ذلك الإنسان؟ فقلت بخير يا أبا محمد ثم انصرفت إلى منزلي فوجه إليَّ بعشرين ألف درهم! قال عبد الله بن سليمان وكانت بنت سعيد بن المسيب هذه قد خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد فأبى سعيد أن يزوجه

الله الله؟ ما أعظم اطمئنان ذلك التابعي الجليل إلى مصير ابنته حتى إنه لم يفكر في استقصاء أحوالها أو الاطمئنان منها على أمرها لأنه يعلم أنها في كنف رجل تقي يخشى الله تعالى ويعرف حقها عليه ومكانتها منه

لكن أغلب الناس في هذا العصر -نتيجة لجهلم بروح الإسلام وابتعادهم عن نور الهداية- أعرضوا ببناتهم عن ذوي المروءة والدين بسبب فقرهم ورقة حالهم وباعوا فلذات أكبادهم للفساق والفجار رغبة في مالهم وجاههم وسلطانهم.

   من كتاب الزواج الإسلامي

   اختيار: محمد بلال صالح

عبارات خطيرة

يردد بعض الأمهات أمام صغاره عبارات متوارثة، للحصول على منافع عاجلة ومصالح مؤقتة، ولكن كثيرًا من تلك العبارات يتضمن معاني غير محبذة، وقد يؤثر لأجل ذلك على المفاهيم والقيم، وقد يؤدي بعدها إلى نتائج سيئةفلننتبه لما نقوله لأولادنا حفاظًا على دينهم، وخلقهم.

يجب أن تكون طبيبًا أو مهندسًا 

عابدة المؤيد العظم

كانت أقصى أماني الأمهات عندما كنت صغيرة أن يكون أولادهن أطباء أو مهندسين ليس إلا، وكانت الواحدة منهن تجاهد مجاهدة عظيمة في سبيل تحقيق هذه الأمنية، فتبدأ منذ السنوات الأولى بغرس هذه المفاهيم في ذهن طفلها، وتكرر هذه العبارةيجب أن تكون طبيبًا أو مهندسًا بكثرة أمامه، وتعمل على تحبيب هاتين المهنتين إليه عن طريق الكلام عن فوائدهما، وعن عائدهما المادي وعن الاحترام والتقدير اللذين سيحظى بهما من امتهن إحدى هاتين المهنتين، ستسألنني: ولكن أين الخطورة في هذه العبارة؟ وما المانع أن يكون ولدنا طبيبًا أو مهندسًا وسأجيب بما يلي:

 ۱ الخطر الأول في هذه العبارة أننا حصرنا المهن الرفيعة في مهنتي الطب والهندسة، وشددنا على هذا حتى تصاغرت المهن الأخرى وتضاءلت أمام هاتين المهنتين وقل شأن ممتهنيها، وانحطت مرتبتهم الاجتماعية عن الأطباء والمهندسين ولما كان من غير المعقول أن يمتهن الجميع الطب أو الهندسة، بقينا بين أمرين أحلاهما من إما أن يصير الولد طبيبًا أو مهندسًا فيعتقد أنه فاز ووصل، وإما أن يفشل في امتهان إحدى هاتين المهنتين فيشعر طيلة حياته بالأسى

والدونية.

 ٢ الخطر الثاني أننا أجبرنا أبناءنا أدبيًّا وأقنعناهم لا شعوريًّا بالإقبال على إحدى هاتين المهنين دون اهتمام بميولهم ورغباتهم وأحلامهم، مما قد يتسبب في تعثرهم أثناء الدراسة، ثم في خطئهم أو فشلهم أثناء تأدية المهنة.

ضياع المستقبل وفساد العلاقات

لقد عرفت أمًا كانت تحلم بأن يكون كل أولادها أطباء وعملت على غرس هذا المفهوم في كيانهم فاقتنعوا بكلامها وظنوا أنهم يرغبون بإحدى هاتين المهنتين فعلًا، وبدؤوا الدراسة فكان أن خسر كبيرها سنة من حياته حين اضطر إلى أداء امتحان الثانوية العامة من جديد لأن مجموعه الذي بلغ التسعين بالمائة لم يؤهله لدخول كلية الطب ثم خسر سنتين أخريين عندما رسب، وحتى لا يخسر ولدها الثاني «الذي حصل أيضًا على مجموع يقارب التسعين» عامًا من حياته، غادر أهله إلى جامعة بعيدة ليدرس الهندسة، وقد عانت أمه الأمرين بسبب بعده عنهاوتحمل هو من مشاق الغربة، ثم عندما تخرج عمل في التجارة، وما استفاد يومًا من شهادته تلك لأنه درس الهندسة بإيعاز من أمه وما أحبها «أي الهندسة» يومًا وفشل الباقون وتعثروا، ولو تركوا لميولهم ورغباتهم لأبدعوا ولا أفادوا المجتمع بطريقة أفضل.

٣يكمن الخطر الثالث لهذه العبارة في أنها تؤدي إلى فساد العلاقات الاجتماعية بين الطفل وأقرانه فهو لا يختلط بهم ولا يفهمهم ولا يشترك معهم.

في نشاطاتهم لأنه مشغول بالدراسة وجمع العلامات ليكون طبيبًا أو مهندسًا، فينشأ جاهلًا طرق تفكير الآخرين ومهملًا ومستخفًا بمشاعرهم وأحاسيسهمولا يمكن للإنسان أن يعيش وحيدًا مستغنيًا عن الناس بطبه وعلمه ونجاحه، فهذا غير معقول ولا منطقي لأن الدنيا متشابكة المصالح ولا تقوم السعادة الاجتماعية، ولا يتحقق النجاح إلا بالعلاقات الجيدة والصداقات القوية والصلات المتينة، وبالتعاون، وتبادل الخبرات والمصالح.

 ٤هذه العبارة يجب أن تكون طبيبًا أو مهندسًا، تشجع الإنسان كي يعمل لنفسه وحدهاولیری مصلحته دون سواها، وليهتم ببناء مستقبله غير عابئ بحاجات مجتمعه، فتربي الأنانية والروح الفردية ففي هذه العبارة حث للابن على امتهان الطب أو الهندسة ليحظى باحترام الآخرين وتقديرهم وليكون ناجحًا ومشهورًا وغنيًّا، وليس ليكون بالإضافة إلى هذا فردًا فعالًا عاملًا نشيطًا، ولا ليكون إنسانًا رحيمًا شفوقًا عطوفًا يساعد الناس حوله، ولا ليكون مسلمًا خلوقًا يغيث الملهوف، ويزيل كرب المكروب، ولا ليكون مؤمنًا مثاليًا يخدم المسلمين ويهتم بأمرهم، إذ على كل مسلم أن يعمل ما يستطيعه ليكون فعالًا وليدفع بالمجتمع إلى الأمام.

تربية نفعية

يقول دأمين المصري في هذا المقام «وانتزع محمد ﷺ أصحابه من حماة الجاهلية وأنشأ مجتمعًا لا يعيش الفرد فيه لنفسه بل لربه ثم لإخوانه، أما التربية التي تتلقاها اليوم فهي تهيب بالفرد أن يحرص على منفعته، يلقن الطفل منذ حداثته بأنه سيدخل المدرسة وسيجد للحصول على الشهادة وسيكون طبيبًا أو مهندسًا، كل هذا لينعم بالعيش ولتفتح أمامه سبل الحياة، ويشهد الطفل ما تعانيه الأم لأن ولدًا من أولادها لم يفلح ولم ينجح في الحصول على الشهادة الثانوية مثلًا، ولا يسمع الطفل في مجتمعنا هذا كلمة حزن على هذه الأمة، ولا يضرب للطفل أي مثل من أمثلة الجهاد ليقتدي بهوهكذا ينشأ الطفل وقد ملأ سمعه وبصره وخالط كل ذرة من ذرات قلبه ونفسه الحصول على الشهادة في سبيل العيش»(۱).

فاتركي ولدك يختار بنفسه المهنة التي يحبها ولا تضيقي عليه، وإن رأيت مساعدته في الاختيار فاختاري له ما يناسب ميوله وقدراته، أو اختاري له المهنة التي يحتاجها الناس أكثر من غيرهاوإن أردت له النجاح والشهرة والمال فلقنيه الإخلاص، وعلميه الإتقان، وحبببي إليه الناس وحثيه على الإحسان إليهم والتسامح معهم، لأنهم هم القضاة الذين سيحكمون له أو عليه بالنجاح أو الفشل.

وأذكرك -أخيرًابأن التقوى وخوف الله هما القاسم المشترك الأعظم بين جميع المهن، فاحرصي عليهما أشد الحرص إن أردت لولدك التوفيق والتفوق

في الحياة، فهما سر التوفيق، ودافع التفوق، وهما الطريق الوحيد إلى سعادة الدنيا والآخرة.

الهوامش

۱محمد أمين المصري المسؤولية ص٢٥

الرابط المختصر :