; فتاوى مجتمع (العدد 1784) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى مجتمع (العدد 1784)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2008

مشاهدات 64

نشر في العدد 1784

نشر في الصفحة 48

السبت 12-يناير-2008

الزواج بالوشم والطلاق بماء النار:

  الزواج بالوشم نوع من أنواع الزواج الذي اشتهر بين الشباب والفتيات خاصة في الجامعة، فبعد التعارف والانغماس في العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة يقرران الزواج -على طريقتهما- لا كما أراد الشارع الحكيم، فيعقدان عقد الزواج ليس على الورق الرسمي بإثباته في مستندات رسمية، ولكن يكتب العقد على الجسد، وفي نظر الشباب أن هذا الزواج أشد توثيقًا من الورق؛ إذ هو يحرر في جسد الشاب والفتاة، حتى يكون إلى الأبد، وإذا نويا الفراق، فإنه لا وسيلة إلا إزالة المكتوب على الجسد بماء النار، فهل يكون الزواج الذي يكتب على الجسد أشد توثيقًا من المكتوب على الورق صحيحًا، وخاصة أن الشباب إنما قصدوا الزواج؟

إجماع على التحريم:

  لم يختلف الفقهاء في حرمة مثل هذا الزواج، وإن تعددت أسبابهم في القول بحرمته، ولكن المقصود منه إيضاح الأمر للشباب الذي قد يكون عند بعضهم حسن نية مع الجهل، فيظنون أن هذا نوع من الزواج.

  وقد أفتى عدد من الفقهاء والعلماء المعاصرين بحرمة الزواج عن طريق الوشم ومن هؤلاء العلماء: د. محمد رأفت عثمان، عميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر سابقًا، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، ود. عبد الصبور شاهين المفكر الإسلامي والأستاذ بكلية دار العلوم، ود الحسنين الشافعي أستاذ التفسير في كلية أصول الدين جامعة الأزهر. واستند الفقهاء في الحكم بحرمة الزواج بالوشم إلى ما يلي:

- أن الوشم بشكل عام محرم في الشريعة لما فيه من الضرر على الجسد وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا ضرر ولا ضرار» ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة المغيرات خلق الله». كما أنه يترتب على الزواج بالوشم أن يكون الطلاق بماء النار، وكلاهما ضرر على جسد الإنسان.

- أن هذا الزواج يتم بين الشاب والفتاة في الجامعة وحدهما، فقد خلا من شروط صحة الزواج وأركانه، فليس فيه موافقة لولي الأمر، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا نكاح إلا بولي». وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»، كما أنه يشترط لصحة الزواج وجود شهود عدول والإشهار، والمهر، كما أوجب الفقهاء حديثًا توثيق الزواج في المحاكم الرسمية من خلال المأذون حتى يحفظ حق الزوجة وكل هذه الشروط غائبة في هذا العقد فيكون باطلًا ويحرم الإقدام عليه.

بدعة محدثة:

  إن هذه الطريقة التي يتم بها الزواج بدعة محدثة لم يعرفها الإسلام، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما نزل عليه الوحي وجاء بالتشريع وجد الناس يتزوجون بطرق متعددة، فحرمها كلها إلا ما تعارف عليه الناس اليوم من أن يذهب الرجل لبيت المرأة فيطلب يدها من أبيها أو من يقوم مقامه من وليها الشرعي فيزوجها له.

  ولعل الذي يدفع الشباب إلى هذا هو موجة التغريب، وتعسير سبل الزواج، وموجة الانحلال الأخلاقي من خلال الأفلام والمسلسلات التي تجعل غالب همّ الشباب اللهث وراء الشهوة الجنسية.

  ومما يزيد حرمة الزواج بالوشم ما تشير إليه الدراسات الحديثة من أن هناك ربطًا بين الوشم والاضطرابات النفسية والسلوكية حيث وجد أن أغلبية الأشخاص الذين يقدمون على الوشم مصابون باضطرابات سلوكية وانحرافات ومشكلات نفسية.

أضرار صحية:

  ومما يؤكد حرمة الزواج بالوشم تلك الأضرار التي يشير إليها الأطباء المتخصصون جراء مثل هذه العملية، حيث يشير د. عصام شلبي أستاذ الأمراض الجلدية بمستشفى الحوض المرصود بمصر إلى أن الأحبار المستعملة في الوشم مضرة بصحة الإنسان؛ حيث إنها صنعت لأغراض صناعية كطلاء السيارة أو أحبار الكتابة؛ فضلًا عن تلوث الدم عند ثقب الجلد، وما يتبع ذلك من التعرض للإصابة بفيروسات خطيرة كالفيروس (H) المسبب للإيدز أو فيروسات الالتهاب الكبدي وغيرها.

  ويؤكد د. أحمد عمر أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية الطب جامعة القاهرة على خطورة الأمراض التي تنتج عن دق الوشم وإزالته؛ حيث تصيب الجلد ببقع أو ما يعرف بـ«أكسدة الخلايا» وغيرها من تغير لون الجلد وإصابته بالحساسية وغيرها.

بدائل حلال:

  وإذا كان الوشم بحد ذاته ضارًا كما يقول خبراء الطب، فكيف يقدم شباب المسلمين على هذه التقليعة في واحدة من أهم ركائز المجتمع المسلم، وهو الزواج، وإن الله -تعالى- قد جعل لنا بدائل حلالًا كثيرة، ولا يصح أن تكون بداية الزواج ضررًا، فضلًا عن انسلاخ هوية الشباب المسلم وابتعاده عن منهج القرآن والسنة في الزواج.

من فتاوى الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

  سأل جعفر بن أبي طالب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في السفينة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صل فيها قائمًا، إلا أن تخاف الغرق». رواه الحاكم في المستدرك، والحديث فيه دليل على جواز الصلاة في السفينة للحاجة، كأن يسافر الإنسان بالسفينة في وقت تخرج معه صلاة أو أكثر عن وقتها، فله أن يصلي فيها، إلا إذا استطاع أن يجمع بين الصلوات في السفر وفيه أيضًا جواز صلاة النافلة في السفينة مطلقًا.

  وسأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أأقرأ خلف الإمام أو أنصت؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «بل أنصت، فإنه يكفيك». رواه الدارقطني، وهذا يعني أنه يجب على المأموم أن ينصت خلف الإمام، وأن قراءة الإمام للمأمومين قراءة.

  وقد سأل أبو ذر -رضي الله عنه- من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أول مسجد وضع في الأرض، فقال: «المسجد الحرام». فقال: ثم أي؟ فقال: «المسجد الأقصى». فقال: كم بينهما؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «أربعون عامًا». ثم قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- «ثم الأرض لك مسجد. حيث أدركتك الصلاة فصل» (متفق عليه). وهذا يعني أن الصلاة تجوز بكل أرض إلا ما جاء الاستثناء فيه، فلا يشترط المسجد لصحة الصلاة، وإن كانت الصلاة في المسجد أفضل، كما في الحديث أفضلية المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

  سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينكح ابنة حمزة بن عبد المطلب، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب». رواه مسلم. وكان حمزة عم النبي أخاه من الرضاعة، وجعلت قاعدة أنه يحرم من الرضاعة كل ما يحرم من النسب.

  وسئل النبي- صلى الله عليه وسلم: ما الذي يجوز من الشهود في الرضاع؟ فقال: «رجل أو امرأة». رواه الإمام أحمد في مسنده، وهي فتوى في جواز اعتماد امرأة واحدة في شهادة الرضاع، وذلك أن النساء تطلع على الرضاع أكثر مما يطلع الرجال.

من كتب الفتاوى:

  "فتاوى الإمام الرملي" كتاب جامع لفتاوى الإمام شهاب الدين أحمد بن حمزة الأنصاري الرملي الشافعي، والرملي نسبة إلى رملة بمحافظة المنوفية بمصر، توفي (٩٥٧هـ).

  والكتاب مجموعة فتاوى فقهية في المذهب الشافعي صاغها المؤلف على طريقة السؤال والجواب، ورتبها على حسب الكتب والأبواب الفقهية، وينقل فيها عن أئمة المذهب، ويذكر القول الراجح في المسألة، ولا يتعرض لذكر الدليل إلا قليلًا في بعض الفتاوى، ولا يذكر آراء المذاهب الفقهية الأخرى، بل يقتصر فيها على ذكر أئمة المذهب الشافعي وحده.

  وقد جمع هذه الفتاوى أحد أبنائه ورتبها موضوعيًا على أبواب الفقه، فبدأ بالعبادات، ثم المعاملات، ثم المناكحات، يعني الأحوال الشخصية، ثم الجنايات، ثم المتناثرات، جمع فيها ما وقع له من الأسئلة عن تفسير آية أو حديث أو شيء من كلام أحد العلماء أو شيء من علم أصول الفقه أو علم الكلام أو علم النحو أو نحو ذلك مما لا اختصاص له بباب من الأبواب.

  وقد طبعت فتاوى الإمام الرملي أكثر من طبعة، وهي مطبوعة على هامش فتاوى الإمام ابن حجر الهيتمي في طبعة المكتبة الإسلامية، وطبعتها طبعة مستقلة دار الكتب العلمية ببيروت.

من فتاوى مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي.

توزيع نسخ القرآن الكريم في غرف الفنادق:

  اطلع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في جلسته السابعة يوم الأحد 16/4/1403هـ، على خطاب اللواء محمود شيت خطاب، عضو مجلس المجمع الفقهي الإسلامي- بشأن توزيع نسخ من القرآن الكريم في غرف الفنادق، والذي يراه غير مناسب خشية امتهان المصحف، وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه، قرر المجلس أن "المصلحة ظاهرة في جعله في غرف الفنادق لتعم منه الفائدة، ولعله ينتفع به من لم يكن قرأ القرآن أو رآه".

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه

www.dr_nashmi.com

حكم الزوج بعد الوفاة:

 هل الزوج بعد وفاته يصبح أجنبيًا عن زوجته، ولا يصح له أن يغسلها ولا ينظر إليها، وإذا توفي هو لا يصح أن تنظر إليه أو تغسله؟

  جمهور الفقهاء -عدا الحنفية- يرون جواز تغسيل الزوج لزوجته المتوفاة؛ لأن عليًا- رضي الله عنه- غسل فاطمة رضي الله عنها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة، فكان إجماعًا، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة- رضي الله عنها- ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك فغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك (ابن ماجة 1/470 حديث صحيح).

  ولكن إذا وجد نساء يغسلنها فعند الحنابلة يكره أن يغسلها زوجها، ولم يقيد ذلك بالكراهة المالكية والشافعية.

  وكذلك يجوز بالاتفاق أن تغسل المرأة زوجها إذا لم يكن قد طلقها طلاقًا بائنًا أو ثلاثًا، ودليل ذلك ما روي أن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه (أبو داود 2/451 حديث صحيح) وفي موطأ مالك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- غسلته (وانظر الذخيرة 2/451).

الرابط المختصر :