; نص الحكم الصادر عن المحكمة الكلية «دائرة الجنايات» بحق المدعو صبحي سكر | مجلة المجتمع

العنوان نص الحكم الصادر عن المحكمة الكلية «دائرة الجنايات» بحق المدعو صبحي سكر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1983

مشاهدات 81

نشر في العدد 632

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 09-أغسطس-1983

  • حيازة المتهمين للخمور ثابتة على نحو لا شك فيه بأقوال شهود الإثبات.

  • تبين للمحكمة أن حيازة المتهمين لتلك الخمور كانت بقصد الإتجار والترويج.

بالجلسة المنعقدة علنًا بالمحكمة في يوم الثلاثاء الموافق ١٤/٦/١٩٨٣م‏ برئاسة السيد الأستاذ عبد اللطيف الغمري رئيس المحكمة وعضوية الأستاذين أحمد العتيبي ومحمد أبو الليل القاضيين وحضور السيد الأستاذ علي السبيعي ممثل النيابة العامة وحضور السيد محمد إبراهيم أحمد سكرتير الجلسة.

صدر الحكم الآتي:

في القضية رقم ١٤٢١/١٩٨٢م‏ جنايات أمن المطار المرفوعة من النيابة العامة ضد:

1- محمد‏ صبحي مصطفى سكر

2- رياض رمزي كحالة

الأسباب:

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة الشفوية والمداولة قانونًا... وحيث

إن المحكمة تطمئن إلى صحة أقوال شهود الإثبات وكفايتها في ثبوت تهمة جلب المتهمين خمورًا بقصد الترويج، ومن ثم تلتفت عن دفاعها في هذا الصدد وذلك استنادًا إلى ما يلي:

1) إن مرجع اطمئنان المحكمة إلى شهادة شهود الإثبات واقتناعها بسلامة الدليل المستمد منها أن هؤلاء الشهود ينتمون إلى جهات متعددة، وقد تأكد وجودهم وقت ضبط الواقعة وفي مكان حصوله بحكم عملهم سواءً أكانوا من العاملين بالجمارك أو من رجال شرطة أمن المطار أو من شرطة الجوازات، إضافة إلى أن الشاهد نبيل فاخرة حضر إلى المطار كصديق للمتهمين لاستقبالهما ومعاونتهما في تيسير مهمة خروجهما من المطار، ومن غير المتصور أن يتواطأ كل هؤلاء للإيقاع بالمتهمين. لمَّا كان ذلك وكانت أقوال هؤلاء الشهود في مجملها تتكامل لتقيم الدليل المقنع على ثبوت التهمة في حق المتهمين دون أن ينال منها ما اختلفوا عليه في بعض التفاصيل التي لا تعيب الحقيقة المستمدة من مجمل هذه الأقوال وبالتالي لا تؤثر على جوهر الاتهام، ذلك أنه من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف ‏التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع دون معقب، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها طرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أنه من المقرر أنَّ تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه «تمييز طعن رقم (24/76‏) جنائي (21/6/976)،‏ طعن رقم (154/76)‏ جزائي (24/10/77)،‏ وطعن رقم (51/74) جزائي (17/3/975) مجموعة القواعد التي قررتها محكمة التمييز في المدة من 1/11/73  حتى 1/10/979 (ص 288). وإذ كانت الحقيقة المستفادة من أقوال شهود الإثبات أنهم رأوا المتهمين وقد جلبا معًا خمورًا أخفياها في سبع حقائب كشفت الإجراءات الجمركية على أنها من نوع النبيذ وأصناف أخرى، وكانت هذه الأقوال محل اطمئنان المحكمة لما سلف بيانه فإنها تلتفت عما ساقه الدفاع من مطاعن عليها.

2) إن المادة (‎٩١‏) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية وإن كانت قد نصت على أن الأشياء التي تضبط سواء عن طريق التفتيش أو عن طريق الضبط المستقبل طبقًا للمادة السابقة، يجب إثباتها في محضر يبين أوصافها وحالتها وكيفية ضبطها والمكان الذي عثر عليها فيه وأقوال من ضبطت لديه أو من يقوم مقامه بشأنها، وتوضع المضبوطات في أحراز تتناسب مع حجمها وطبيعتها وتلصق عليها ورقة تبين تاريخ الضبط ومكانه وسببه، والقضية المتعلقة بها وتوقيع من قام بها، وتتم هذه الإجراءات قبل مغادرة المكان الذي حصل به الضبط كلما كان ذلك ممكنًا، فإن إجراءات التحرير سالفة الذكر قد أشار النص إلى اتباعها متى بوشر التحقيق ‏في القضية المتعلقة بالمضبوطات، بغية تنظيم المحافظة على الدليل ولم يرتب القانون على مخالفتها البطلان، وواقع الحال أن مفتش الجمارك اتبع الإجراءات المعتادة طبقًا للتعليمات للمحافظة على المضبوطات وعلى إجراءات تطمئن المحكمة إلى سلامة الدليل المستمد منها، إذ قام بجرد الخمور المضبوطة طبقًا لما يجري عليه العمل في مثل هذه الأحوال، وبذلك تكون الإجراءات التي اتخذت في شأن المضبوطات كافية للمحافظة على قوة الدليل المستمد من الضبط والتفتيش، دون أن ينال منها أن مدير الجمارك لم يكمل هذه الإجراءات بما يكفل الحفاظ على المضبوطات والسير في‏ إجراءات التحقيق مع المتهمين.

3) إن ما جرى على يد مدير الجمارك بعد علمه بالواقعة من تصرفات كأمره بإخراج المضبوطات من مكان حفظها وإنكاره استلام تقرير ضبط الواقعة وتدوينه بيانات في دفتر الأحوال في تاريخ لاحق لا تُوهن من قوة أدلة الثبوت، ولا تنال من الحقيقة التي استخلصتها المحكمة من أقوال الشهود، الدالة على تحديد كمية الخمور موضوع الدعوى بأربع عشرة كرتونة، كل منها تحوي اثنتي عشرة زجاجة من المشروبات الروحية من نوع النبيذ وغيره، ولا يشترط وجود جسم الجريمة، كما أنه ليس من الضروري إثبات كنه ما حوته الزجاجات عن طريق التحليل، إذ للقاضي الجنائي الحرية في اعتماد اقتناعه من أي دليل معروض له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى، ولمحكمة الموضوع أن تُكوِّن عقيدتها مما ‏تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وأن تأخذ من أي بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلًا لحكمها «نقض مصري طعن 892 – 893/35‏ ق جلسة 18/10/65،‏ تمييز طعن 143/77‏ جنائي 12/2/1978»‏ وتبني المحكمة اقتناعها بأن ما حوته الزجاجات خمر من شهادة رجال الجمارك وظروف الدعوى، ذلك أن رجال الجمارك بحكم عملهم توافرت لديهم الخبرة الكافية لتصنيف البضائع والأشياء التي ترد للجمارك، وهي خبرة ضرورية لمباشرة عملهم في ضبط الممنوعات، وغير ذلك مما تقتضيه طبيعة عملهم، وليس بِخَافٍ عليهم تمييز المشروبات الروحية عن غيرها من شكل الزجاجات ونوعها وتغليفها، ومظهرها الخارجي دون حاجة إلى التحليل الكيميائي خاصة أن أي نسبة من الكحول في المشروب تكفي لاعتباره خمرًا مؤثمًا بنص المادة (‎٢٠٦‏) من قانون الجزاء.

4) إن حيازة المتهمين للخمور التي ضبطها رجال الجمارك ثابتة على نحو لا شك فيه بأقوال شهود الإثبات، وعلى الأخص ما ورد على لسان نبيل خالد فاخرة من أن المتهمين ساعداه على حمل حقائبهما على ناقلتين حتى وصل ثلاثتهم إلى الحاجز الجمركي، ثم عهدا إليه بمهمة إنهاء الإجراءات الجمركية، ووقفا في مكان يستطيعان منه رؤية عملية التفتيش وهو ما يتأيد بقول العريف خليل ياسر العلي أنه شاهد المتهمين يحملان الحقائب على ‏الناقلات، كما ثبتت تلك الحيازة أيضًا باعتراف المتهم الأول لبعض رجال الشرطة، ومن كون التفتيش قد جرى في وجود جواز السفر الخاص بكل من المتهمين، وهو وثيقة لصيقة الصلة بشخصية صاحبها وتعبر عن وجوده، وبالتالي فإنه من غير المستساغ في العقل أن يغادر كل من المتهمين المطار تاركًا جواز سفره مصادرًا لدى رجال الجمارك على ذمة خمور مضبوطة يتنصلان من حيازتها، وكان البديهي إن صح دفاعهما أن يبادرا إلى التصدي لنفي صلتهما بالمضبوطات بغية استرداد جوازي سفرهما، خاصة بعد أن توافرت لهما الحماية على إثر المحادثة الهاتفية التي أجراها العميد محمد القبندي مع مكتب مباحث المطار، ومن ناحية أخرى فلا يستساغ القول بإمكان الخلط بين هذا العدد الكبير من حقائب المتهمين وغيرهما من المسافرين.

5) إن المحكمة تطمئن من ظروف الواقعة إلى أن حيازة المضبوطات للمتهمين معًا وهي حيازة مشتركة، ومردُّ ذلك أنهما قدما معًا في صحبة واحدة من مكان واحد وعلى نفس الطائرة، حاملين أمتعة مشتركة قدَّماها مع جوازي سفرهما إلى رجال الجمارك، كما أنهما التزما بعددها نفس الدفاع بالتنصل من حيازتهما لتلك المضبوطات.

وحيث إنه لمَّا كان ما تقدم، وكان المتهمان قد تنصلا من حيازة الخمور وأشار المتهم الأول في دفاعه إلى أنه لا يتعاطى الخمور وكانت الكمية التي ‏جلبها المتهمان كمية كبيرة تزيد عن المألوف في الحيازة للاستعمال الشخصي، فقد تبين للمحكمة أن حيازة المتهمين لتلك الخمور كانت بقصد الإتجار والترويج، لمَّا كان ذلك يكون قد ثبت للمحكمة ثبوتًا لا شك فيه أن المتهمين محمد صبحي مصطفى سكر ورياض رمزي كحالة في المكان والزمان سالفي الذكر حازا بقصد الإتجار والترويج خمرًا «نبيذًا وغيره» على النحو المبين بالتحقيقات، الأمر المنطبق عليه نص المادة (206/1)‏ من قانون الجزاء، بما يتعين معه معاقبتهما بمقتضاها عملًا بنص المادة (78/1)‏ من قانون الإجراءات٠‏

‏وحيث إنه لمَّا كانت حيازة الخمور المضبوطة على ذمة هذه القضية جريمة في حد ذاتها فإن المحكمة تحكم بمصادرتها عملًا بنص المادة 78/1‏ من قانون الجزاء.

‏فلهذه الأسباب

‏حكمت المحكمة حضوريًّا بمعاقبة كل من المتهمين محمد صبحي مصطفى سكر ورياض رمزي كحالة بالحبس مدة أربع سنوات مع الشغل وكفالة ألف دينار لكل منهما لوقف التنفيذ، وأمرت بمصادرة الخمور المضبوطة على ذمة القضية.

سكرتير الجلسة                                                                       رئيس المحكمة

الرابط المختصر :