العنوان أحداث مصرية: خطر نقص المـياه والكهرباء من العام القادم!
الكاتب نبيل عبدالإله
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مايو-1988
مشاهدات 65
نشر في العدد 868
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 31-مايو-1988
أصحاب الخبرة والفنيون حذروا الحكومة منذ سنوات لكن آراءهم لم تلقَ الاهتمام الكافي.
استحوذت أزمة انخفاض منسوب مياه النيل من بحيرة السد العالي خلال الأشهر الأخيرة على اهتمام الرأي العام والشارع السياسي في مصر، فقد وصل منسوب مياه النيل من بحيرة السد إلى درجة تهدد توربينات توليد الكهرباء التي تعتمد عليها مصر بصورة كبيرة بالتوقف تمامًا عن الحركة، بل إن الأراضي الزراعية واستصلاح الأراضي الجديدة أصبحت أيضًا مهددة بنقص المياه وعدم إمدادها بالكميات اللازمة لريّها. وقد ناقش مجلس الشعب في جلساته الأخيرة هذا الموضوع المهم، حيث طرح نواب الحكومة والمعارضة الأسئلة التي تعبر عن مخاوفهم من تعرض الأراضي الزراعية والمحاصيل الرئيسة للهلاك والتلف بسبب احتمال نقص المياه، وأيضًا تعرض الصناعة لأزمة بسبب نقص الكهرباء الناتجة عن توربينات السد العالي، بل واحتمال توقف هذه التوربينات تمامًا. وماذا أعدت الحكومة ووزارة الأشغال والموارد المائية لمواجهة هذا الخطر؟
وكان منسوب المياه في بحيرة السد العالي قد وصل إلى 154.61 مترًا في الأيام الأخيرة، علمًا بأن توليد الكهرباء عن طريق السد يتأثر بالانخفاض إذا نقص المنسوب الموجود بالبحيرة عن 165 مترًا، بل ويتوقف التوليد تمامًا إذا وصل منسوب المياه إلى 147 مترًا. وكانت وزارة الأشغال والموارد المائية قد أعدت دراسة علمية وعرضتها على مجلس الوزراء ضمنتها كل الاحتمالات التي يمكن أن تحدث في حالة انخفاض منسوب مياه النيل بصورة حادة، وكيفية التغلب عليها.
وقد تحدث المهندس عصام راضي، وزير الأشغال والموارد المائية، أمام مجلس الشعب المصري حول هذا الموضوع فقال:
كنت أود الرد على هذا الموضوع في آخر شهر يونيو، لأن الأمر سيتضح أمامنا في ذلك الوقت ونستطيع تحديد منسوب المياه في بحيرة السد العالي للفترة القادمة. إن تنبؤنا كان أننا سنصل إلى منسوب 150 مترًا في يوليو من العام القادم 1989 وخلصنا من الدراسات التي أعددناها إلى أن الذي سيتأثر هو الكهرباء فقط وليست الزراعة أو الملاحة أو السياحة. وقال الوزير:
إن لدينا سعة حوالي 90 مليار متر مكعب أمام السد العالي نعمل من خلالها حتى نصل إلى منطقة الخطورة، وهو ما تدرسه الوزارة الآن إمكانية تلافيه.
وأشار الوزير إلى أن وزارة الأشغال والموارد المائية قد اتخذت عددًا من الإجراءات منذ عام 1984/1985 لحل هذه المشكلة منها عدم إعطاء مياه إضافية لقطاع الكهرباء تستخدم في التوليد. وانخفاض نسبة توليد الكهرباء هو التحدي الذي يجب أن نواجهه، ويجب أن نفكر في إيجاد محطات توليد كهرباء بديلة، لأن منسوب المياه أمام السد العالي سيصل عاجلًا أو آجلًا إلى 147 مترًا، وهو الحد الذي تتوقف عنده توربينات السد تمامًا عن توليد الكهرباء، وذلك لأن السد العالي نفسه يسمح بانخفاض المياه إلى 147 مترًا ولا يمنعه من الانخفاض.
. في يوليو القادم:
وقال الوزير: إننا سننتظر إلى يوليو القادم لدراسة بشائر إيراد نهر النيل من المياه حتى يمكن معرفة موقفنا بالضبط في هذا الموضوع. ومن المنتظر أن تصلنا نحو 6 مليارات من الأمتار المكعبة من نهري النيل الأبيض والنيل الأزرق، وهذا على أسوأ الاحتمالات، وبالتالي فإن هذا المستوى سيساعدنا على تنفيذ سياستنا الزراعية ومنها زراعة الأرز الذي يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه. وقال الوزير: إنه لولا الإجراءات التي اتخذتها وزارة الأشغال والموارد المائية والتي قضت بمنع كميات المياه المهدرة والتي تُترك لتختلط بمياه البحر الأبيض المتوسط لوصل المنسوب في هذا العام إلى نحو 145 مترًا، وهذه الكميات التي تم منعها من الإهدار توفر نحو 8 مليارات متر مكعب في حين أن كمية المياه الموجودة حاليًا أمام السد العالي تصل إلى نحو 47 مليار متر مكعب.
وطالب الوزير في نهاية بيانه في مجلس الشعب حول هذا الموضوع بأن يتعاون المواطنون مع سياسة الترشيد والتحدي في نقص المياه، وذلك بالنسبة لقطاع الكهرباء واستصلاح الأراضي، وطالب الوزير باعتبار العام القادم هو عام التحدي في مواجهة هذه الأزمة.
. الحكومة تأخرت:
وقد انتقد نواب المعارضة تأخر الحكومة في معالجة هذه المشكلة والتنبؤ بها وعدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهتها، كما حذر نواب المعارضة من حالة القلق لدى جموع الشعب المصري من جراء إعلان العام القادم عام التحدي لمواجهة نقص المياه وانقطاع الكهرباء، واحتمال تخفيضها وانقطاعها عن مناطق عديدة أهمها ألوف القرى والنجوع، وكذلك المصانع. وقد طالب النواب بدراسة استخدام المياه الجوفية في ري الأراضي الزراعية التي يمكن أن تتعرض لنقص إمدادات المياه، وكذلك الاستفادة بمياه الأمطار الموسمية التي تغطي بعض المناطق، وأيضًا دراسة إمكانية تحلية مياه البحر لاستخدامها في الزراعة واستصلاح الأراضي.
وحول مواجهة أزمة نقص توليد الكهرباء الناتجة عن السد العالي، طالبت الحكومة بترشيد استخدام الكهرباء وعدم الإسراف فيها، وطالب عدد من النواب بفتح موضوع إنشاء محطات توليد كهرباء تعمل بالطاقة النووية لسد العجز في الطاقة الكهربائية بل وخطورة توقفها تمامًا عن العمل عن طريق السد العالي، باعتبار أن الطاقة النووية بديل لا بد منه لمعالجة الموقف.
الغريب أن العديد من أصحاب الخبرة والفنيين قد حذروا الحكومة منذ سنوات وطالبوها باتخاذ إجراءات أكثر جدية حتى لا نصل إلى ما نحن عليه الآن إزاء مشكلة نقص المياه وضعف توليد الكهرباء، ولكن لم تلقَ هذه الآراء الاهتمام الكافي حتى بات هذا الموضوع يثير القلق عند مختلف قطاعات الدولة، وعلى رأسها الفلاحون لاحتمال انقطاع وصول المياه عن أراضيهم أو نقص كمياتها في أي وقت. فهل تعبر الحكومة المصرية هذه الأزمة بسلام؟ نأمل هذا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل