العنوان ندوة المجتمع عن: العمل الإسلامي في الكويت الواقع والمستقبل- أسباب الخلاف بين العاملين في الحقل الإسلامي
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992
مشاهدات 67
نشر في العدد 1007
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 14-يوليو-1992
حلقة النقاش الثانية
أدار الندوة: محمد الراشد
شارك من المجتمع: جزاع العدواني
حفلت حلقة النقاش الأولى لندوة المجتمع عن العمل الإسلامي في الكويت الواقع والمستقبل، بمداولات ونقاشات مهمة بين مجموعة من أبرز العاملين في مجال العمل الإسلامي في الكويت، ونظرًا لأهمية القضايا المطروحة فقد تم الاتفاق على أن يكون هناك عدة جلسات لمحاور النقاش حتى يمكن في النهاية الخروج بنتائج جيدة لهذا الحوار ولعل محور النقاش في هذه الحلقة يعد من المحاور الهامة حيث إنه يدور حول أسباب نشوء الخلاف بين العاملين في الحقل الإسلامي وما سبل العلاج للخروج من هذه المشكلات فإلى حلقة النقاش.
السيد يوسف الرفاعي:
بالنسبة لنقاط الخلاف هناك الثابت
والمتحرك في نظري ومن أهم أسباب الخلاف الرئيسية الدعوة إلى التنظيم أولًا، وليس
إلى الإسلام، كل تنظيم يحاول أن يدعو إلى جماعته، فالدعوة إلى التنظيم هي التي
تؤدي إلى الاحتكاك لكن الواجب أن يكون الدعوة للإسلام ويكون التنظيم ما هو إلا
وسيلة لخدمة الإسلام، وحبذا لو تبلور في ذهن العاملين في الحركة الإسلامية والدعوة
الإسلامية أن يجعلوا الدعوة للإسلام أولًا، يعني يهمني أن المواطن يتدين سواء كان
منضمًا لي أو لغيري وأيضًا عدم تبادل الاتهامات فقد جرت محاولات للتكفير والتبديع
لكن المفروض أن تكون الدعوة للإسلام ونتجنب كل وسيلة تؤدي للخلاف وأن نطبق قواعد
الإسلام التي تنص على ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10)
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103) وأنه
«إذا عز أخوك فهن»... وإلى آخره من الوصايا الكريمة ومن باب أولى أن نجسد نحن
الإسلاميين الإسلام في سلوكنا لأننا نقول للعالم هذه الأشياء فالأولى أن
نلتزم نحن بها لأن الله سبحانه أمرنا بقوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب:21) وصحابته رضوان الله تعالى عليهم ويجب علينا أن
نعمل على ألا يصل الأمر إلى الخلاف وأن يبقي في دائرة الاختلاف والاختلاف واقع بين
الأخ وأخيه وفي الأسرة الواحدة بل والتنظيم الواحد في الأسلوب ووسائل العمل لكن
ألا يصل إلى حد الخلاف والعداوة والبغضاء، نعم لقد زاد عدد الإسلاميين في الساحة
لكن تبعًا لذلك زادت أيضًا الأخطار بجانب الكثرة في الكمية وكذلك الوسائل المضادة
زادت وشعور الآخرين بخطورة الإسلام زاد فالأمر يقتضي حصر هذه النقاط والتفاهم
عليها بشكل عام وهذا يتم عن طريق مجلس شورى مقترح للعاملين في الحقل الإسلامي
جميعًا.
|
* أحمد سعد الجاسر
يجب أن نتيح الفرصة للكفاءات الإسلامية حتى تسهم في إعادة بناء بلدنا |
السيد أحمد الجاسر:
أنا لست معنيا أو ليس لي الإسهام الكبير
في إمكانية حل الخلاف بين العاملين في الحقل الإسلامي منهم أنفسهم، إنما أنا أعتقد
أن هذه قضية يجب أن يحس كل واحد من العاملين في الحقل الإسلامي أنها مسؤوليته
الأولى أمام الله سبحانه وتعالى قبل أن تكون أمام أي ضرورة حياتية تدعو لها مجريات
الأحداث في البلد.
أنا أعتقد أننا بحاجة أن نرجع إلى أحوال
تراثنا الإسلامي ونحو فقه التشريع الإسلامي في هذا الأمر، كلنا شاهدنا في السيرة
كيف تكون الاختلافات في الآراء بين الصحابة أنفسهم بل هناك من أبدى وجهة نظر
للرسول صلى الله عليه وسلم، ودائمًا نتذكر أن الإنسان يؤجر على اجتهاده حتى ولو
أخطأنا مادام مخلصًا لخدمة هذا الدين ويجتهد رأيه لخدمة هذا الدين إذا لم يستطع
العاملون في الحقل الإسلامي أن يتفهموا وجهات النظر المختلفة فكيف يستطيعون أن
يتعاملوا مع طروحات أخرى من الأطراف الأخرى، فهذه قضية حياتية يجب أن نستهدف تنشئة
شبابنا عليها وألا نكون مقصرين تقصيرًا أكبر وتكون أفراد الشباب العاملين في هذا
الحقل مجرد أعداء ليس لقناعاتها الذاتية ولا لآرائها أي إسهامات في العمل الميداني،
لا يأتي الإسهام إلا من خلال العقول المفكرة والتي تستطيع أن تتحرك بحرية وأن تبحث
عن الحكمة، لأن الحكمة ضالة المؤمن.. نحن ولله الحمد في بلد مسلم فإذا شذ البعض
في سلوكياته أو في عدم انضباطه بالخلق الإسلامي القويم فلا يعني هذا أبدًا
أن يستسلم المجتمع ويعترف بمشروعية هذه السلوكيات وإنما نظل نعتبرها سلوكيات فردية
لا يجوز لها بأي حال من الأحوال أن نتصدى لقيادة العمل الشعبي العام وبالتالي
فمسؤوليات العاملين في الحقل الإسلامي ليس نبذ الخلافات فيما بينهم فقط ولكن
مسؤوليتهم تكون استكشاف كل الطاقات التي يمكن أن تخدم التوجه الإسلامي في هذا
البلد والمجتمع المسلم وأن نستفيد من هذه الطاقات ونشجعها على أن يكون لها إسهامها
في مجالها لتخدم قضية الإسلام خاصة ونحن مقبلون على تطبيق الشريعة الإسلامية،
وبالتالي يجب أن نتجاوز أنفسنا ونتجاوز جماعاتنا ونتيح الفرصة لكل الكفاءات التي
توجد في مجتمعنا لأن تسهم إسهاما طيبا في خدمة هذه القضية.
الشيخ خالد العدوة:
إذا كانت عندي إضافة في هذا الموضوع الذي
أفاض فيه الشيخ يوسف والأستاذ الجاسر ففي تصوري أن نشوء الخلاف في مجال الدعوة وفي
حقل الحركة الإسلامية يكون بسبب أمرين الأول: الجانب الفكري أو العقائدي وهذا
التنظير ليس بالضرورة أن ينسحب على الساحة الكويتية.. إن الخلاف في واقع الأمة
الإسلامية بصورة عامة وهو الخلاف الأخطر وهو الذي يصعب حله ما لم تحل هذه
التناقضات القديمة المتصادمة في كثير من الأحيان.. نحن عندنا هنا في الكويت وفي
مجال مجتمعنا قد لا يوجد هذا الشيء وهذه نقطة جيدة وتشجع على توسيع مجال العمل
وتضييق شقة الخلاف بين الإخوة العاملين والمهتمين في العمل الإسلامي لكن أيضًا
أتصور في بعض الأحيان أن تتسلل إلينا بعض الانعكاسات العقائدية والفكرية تؤدي في
بعض الأحيان إلى انقسام وإلى اختلاف كبير من قبل العاملين في العمل الإسلامي هنا
والبعض الآخر واقع المسلمين الفكري والاختلاف العقائدي بينهم ينسحب على واقعنا
ويؤدي إلى الانقسام والخلاف.
النقطة الثانية: التي قد تؤجج الجانب
الفكري هو الاستعانة ببعض المنعطفات الخلافية الحادة في ثقافتنا الإسلامية من خلال
الاطلاع والقراءة فقد تتبلور بعض المسائل في أذهان الشباب والمثقفين فيطرحونها
ويكون لها أصداء من الخلاف وإذا حصل شيء من هذا علاجه هو محاولة دراسة مثل هذه المسائل
ومحاولة إيجاد الحل الأنسب مستهدين بذلك بأدب الخلاف الذي كان يتعلمه الفقهاء
ويعلمونه قديمًا منذ فجر الإسلام الأول هذا من جانب، الجانب الثاني أنا أتصور أن
من المشاكل التي تؤدي في بعض الأحيان إلى النزاعات والخلافات في العمل الإسلامي هو
الجانب الحركي، والجانب الحركي ليس بالضرورة أن يكون امتدادا للخلاف الفكري، وإنما
هو غمرة الحماس للعمل الإسلامي وغياب التنسيق بين الدعوات ومحاولة استقطاب الكم
الممكن من أبناء المجتمع والتأثير بهم ودعوتهم هذه تؤدي إلى الاختلاف وإلى التباين،
وفي بعض الأحيان إلى التضاد في العمل فيؤدي في بعض الأحيان إلى فشل هذا العمل وإلى
وجود الانقسام بسبب غياب هذا التنسيق والواقع أنه لم تجر أي محاولة وإن كانت
محاولات فهي بسيطة وهامشية في محاولة الخروج بائتلاف في العمل الإسلامي بحيث إنه
لا يكرر نفسه ولا يتناقض ولا يسعى كل واحد في مجال بعيدًا عن أخيه.
باختصار شديد أرى أن الخلاف في ثنايا
العمل الإسلامي منشؤه عدة أسباب، أولها الخلاف الفكري أو العقدي، ففي التاريخ
الإسلامي الكثير من الآراء، فلو تمسكت كل جماعة برأيها لحصل الخلاف مرة أخرى
وأيضًا هناك خلاف في المواقف بين العمل الإسلامي فمثلًا عندما حصلت الثورة
الإيرانية على يد الخميني اختلفت الجماعات الإسلامية في الموقف منها ما بين مؤيد
ومعارض ومتوقف، ومثلما هو حاصل على المستوى الخارجي يمكن أن يحصل على المستوى
الداخلي أيضًا، ومن أسباب الخلاف خلاف اجتهادي في الدعوة حول أساليب الدعوة وكيف
تحقق الدعوة أغراضها وهل يمكن استخدام بعض الوسائل في الدعوة كالوسائل الإعلامية
وغيرها وقد تختلف بعض الجماعات الإسلامية في هذا المجال فمن الجماعات الإسلامية من
يرى حرمة بعض الوسائل ولا يتعامل بها.
كثيرًا ما نجد وهذا ملموس جدًا بالجامعات
وفي الانتخابات يحصل تنافس في المقاعد خلاف تنافس وهو في طبائع البشر عمومًا يحصل
بين كل التجمعات الموجودة سواء كانت ترفع شعار الإسلام أو شعارات إصلاحية عامة.
هذه في اعتقادي ستة أسباب للخلافات وأعتقد
أن الخلاف يمكن حصره بفقه معين.. السلف الصالح تعاملوا مع الخلاف في العصور
الذهبية للأمة بطريقة تكون فيها دائمًا كلمة الله هي العليا رغم خلافاتهم خاصة
عندما يتصدون لعدو خارجي للأمة، هذا مهم أن نرجع إلى أمتنا في السابق كيف تعاملت
مع الخلاف، هل وصل الأمر إلى هذا الاختلاف الذي يفت في عضد الأمة ويمنعها من
التقدم أم أنه خلاف لا يمنع الأمة أن تتحد أمام أعدائها.. أيضًا أرى من الحلول
المهمة جدًا التذكير دائمًا بمصالح الأمة العليا، وبالتالي بالمخاطر، والأمة لاشك
لها مصالح عليا وإن اختلف أبناؤها فيجب أن نذكر دائمًا أنفسنا وإخواننا وشبابنا
بأن هناك مصالح وأخطارًا تهدد الأمة فيجب علينا دائمًا أن ندرأ الأخطار، وهذا لا
يكون إلا بجمع الشمل وجمع الكلمة.. أيضًا من الحلول فتح أبواب الحوار دائمًا فيما
بين الجماعات الإسلامية بالعودة إلى الكتاب والسنة بفتح قنوات حوار ودائمًا الرجوع
إلى الكتاب والسنة.
يقول تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (الشورى:10) فنحن دائما نتحاكم إلى الله سبحانه وتعالى
وعندما نأتي بالسنة والكتب قد نختلف في تفسيرات معينة لكن بمجرد أن نفتح القنوات
للحوار يكون أفضل من الإعراض ويأتي دائمًا بنتائج أفضل أيضا.
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا
الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: ٣٤)
فيجب أن ندفع دائمًا بالتي هي أحسن ولا يعرض هذا ويعرض هذا ويعامل السيئة بمثلها
وبالتالي ينعكس هذا على العمل الإسلامي ككل.
وأخيرًا التضحية والإيثار، خاصة إذا نظرنا
إلى بعض أسباب الخلاف مثل الخلاف بالتنافس كما يقع في الانتخابات في الجامعة فلو
طبقنا مبدأ التضحية والإيثار لزال الكثير من الخلافات بين المسلمين والعاملين في
حقل الدعوة.
د. عادل الصبيح:
أولًا: أنا أتصور أن هذا اللقاء يجب أن
يكون أساسًا لحل هذه المشكلة ولابد للفكر أن يتعامل بعضه مع بعض حتى يؤسس قاعدة
فكرية مشتركة نبني عليها جميع أعمال التنسيق والتعاون فيما فيه خدمة ومصلحة
للإسلام، أما أن تأتي الجماعات الإسلامية عند وقت معين وحاجة معينة مثل الانتخابات
للتنسيق فهذا بناء بلا أساس ولابد أن ينهار.. أنا أعتقد أن الانتخابات لا تتعدى أن
تكون موسما من مواسم التعاون ولكن التعاون في أصله قضية إسلامية جذرية أهم
بكثير من الانتخابات وأهم بكثير من المقاعد والكراسي وأهم بكثير من أي مكسب حزبي
تتوجه إليه أي جماعة من الجماعات حتى تبنى على المصلحة الإسلامية ومصلحة المسلمين،
وليس على المكاسب الحزبية، فلذلك فإن القضية هي قضية الإسلام والمسلمين، وكل إنسان
يستطيع أن يكون له مساهمة في هذا المجال بقليل أو بكثير، فهو مطالب أمام الله
تعالى وفرض عين عليه أن تكون له هذه المساهمة حتى يتحقق، وإذا
افترضنا أن هذا يدخل في فرض الكفاية.. فمادام لم يتحقق فيقع الواجب في تقديري
على كل المسلمين.. أنا أعتقد أن الخلاف بين الإسلاميين في الكويت على وجه التحديد
هو خلاف ليس فكريًا لأن الإسلام يتسع لكثير من الخلافات بل إن الكتاب والسنة في
كثير من القضايا لم يتطرق لها بالتفصيل.. أنا أعتقد أن القضايا الكلية التي تطرق
لها الكتاب والسنة واضحة عند كل الجماعات الإسلامية في الكويت وغير الكويت تقريبًا،
ولذلك فإن الرجوع للكتاب والسنة أمر متفق عليه إذن فما هو منشأ الخلافات وأنا في
تقديري أنها هي خلافات شخصية في أصلها ثم تحولت إلى خلافات حزبية والضحية الكبرى
هي أجيال الإسلام والشباب المسلم خصوصًا وأنا أتكلم عن الناس الذين هم في بداياتهم..
أنا أعتقد فضلًا عن ذلك أن الاختلاف أثره السلبي لا يتوقف على الجماعات الإسلامية
فحسب إنما يتعداهم إلى أن الناس عامة تجفل من الإسلام بذاته نتيجة لهذه الخلافات
والصراعات فالإنسان عادة يحاول أن يبتعد عن موضع الخلاف وموضع الصراع، وبالتالي
عندما يجد أن الصراع بين هذه الجماعات الإسلامية على أوجه ويصل في بعض الأحيان إلى
التشهير وما شابه من الدرجات تجد أن شريحة كبيرة تجفل عن هذا، وأنا أعرف حالات
كانوا إسلاميين لدرجة كبيرة ولكن نتيجة لوقوعهم في ميدان هذا الصراع مع الوقت تحول
إلى إنسان إما عادي في أحسن أحواله أو ربما فاسق في أسوا أحواله.. أنا أعتقد أن
هذا الخلاف أسس عدة أشياء منها العزلة الفكرية التنظيمية أو العزلة الحزبية التي أدت
في النهاية إلى تجذير هذا الخلاف ثم نشأت عن هذا التجذير عزلة فكرية، فأصبح هؤلاء
يفكرون في واد وهؤلاء في واد وصاروا مفكرين معزولین.
أعتقد أنه من أول الأمور لحل هذا الإشكال
أن ساحة التنسيق والتعاون والتآلف بين الإسلاميين وغيرهم من أصحاب الأفكار تسعهم
جميعًا فما بال الدائرة لا تسع الإسلاميين وأنفسهم أنا أعتقد أن الإسلاميين أولى
بكثير وحتى نحدد سبل العلاج لابد من مراعاة الأمور التالية:
1- لابد من إيجاد الفرشة الأساسية لهذا
التعاون وهو أن تكون هناك منتديات فكرية مشتركة.. يطرح هذا فكره ويطرح هذا فكره قد
لا يخرجون باتفاق وليس بالضرورة أن يخرجوا باتفاق ويكفي أن يسمع الطرف الأول
للثاني والطرف الثاني يسمع للثالث ويكون هناك نوع من الحوار الذي يذلل نقاط
الاختلاف التي قد تنشأ أنا أعتقد أن من مرتكزات التعاون يجب أن يكون هناك فهم
مشترك لوجود التنسيق بين فصائل العمل الإسلامي مادام هناك من يعتقد أن التنسيق فرض
كفاية أو أن التنسيق سنة فسندخل في إشكال مرة ثانية يجب أن يعتقد الجميع أن
التنسيق والتعاون بين المسلمين بعضهم والبعض واجب ولا يعذر أحد أمام الله سبحانه
وتعالى ولا نتأخر عن هذه القضية.
2- لابد أن يكون هناك ثقة متبادلة وحب وهذه
الثقة المتبادلة يجب أن تكون نابعة من أننا فئات من الشعب الكويتي أو الشعب
الخليجي نريد أن نحقق مصلحة الإسلام بالدرجة الأولى وإن كان هذا على حساب نفسي وإن
كان هذا على حساب حزبي وإن كان على حساب فئتي أو مجموعتي... إذا كانت هناك ثقة
متبادلة من الأطراف بهذه النفسية عندئذ سينشأ عن ذلك الحب، وبالتالي سينشأ عن ذلك
ركيزة إضافية ودعم لهذا التعاون وأعتقد كذلك إنه لا بد من التضحية لا يظن أحد إنه
عندما يأتي للتنسيق سيخرج كاسبا لكل ما يريد بل يجب أن يكون هناك مجال للتضحية
والعطاء.
3- لابد من إيجاد هيكلية ضامنة للتنسيق، لابد
أن تكون هناك ميكانيكية معينة تحافظ على هذا التنسيق للاستمرار مثل ما قال العم
بويعقوب أن يكون هناك مجلس استشاري موضع ثقة الجميع يحتكمون إليه في حال الاختلاف
أو يكون هناك جهة معينة تكون في الوضع المحايد تستطيع أن تعالج مواضع الخلاف،
وأريد أن أؤكد على نقطة إنه لا خير في تنسيق موضعي ووقتي ولقضية دنيوية واحدة
عابرة إنما الخير كله أن يكون التنسيق لله سبحانه وتعالى بعيدًا عن أي مصالح
دنيوية ويكون في ذلك الوقت أكثر استمرارية ويكون أكثر تأهيلا ليكون تنسيقًا
وتعاونًا مستمرًا.
الشيخ أحمد القطان:
لا أزيد على ما ذكره الإخوة، ولكني أعطي
بعض العلاجات:
الأمر الأول: التربية على التقوى فالله
سبحانه يقول في كتابه الكريم في علاج كثير من الخلافات التي تمت بين الصحابة أنه
يدعوهم ويربيهم على التقوى وإذا وجدت التقوى أصبح الخلاف نتائجه طيبة وإيجابية
اختلفوا على الغنائم في بدر ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ
الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (الأنفال:1).
هذا هو العلاج لأن الخلاف صار لمن هذه
الغنائم؟ للذي قاتل؟ أم الذي طارد؟ أم الذي حرس النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأعطاهم
العلاج وهو نقل الجندي المجاهدين من حظ نفسه إلى المصلحة العامة.
الأمر الثاني: إصلاح ذات البين:
أما إصلاح ذات البين فيقول تعالي فيها ﴿فَاتَّقُوا
اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال:1).
التربية على تقوى الله تحل كثيرًا من
الخلاف الذي يحدث بين المسلمين على مستوى القيادة وعلى مستوى الفرد.. على مستوى من
يتربى بالعمل الخاص وعلى من يدعو إلى العمل العام.. تقوى الله هذه دعامة ثابتة
راسخة في عملية إصلاح الخلاف بين المسلمين، كذلك التربية على إصلاح ذات البين..
هذه العبارة النادرة في هذا الزمان أن نربي أنفسنا ونربي إخواننا على إصلاح ذات
البين وإعطائهم الفقه في هذه العبادة وأن تكون هي القضية اليومية بين أرحامه وبين
جيرانه وبين إخوانه بين العلماء وبين الأفراد وبين القريب وبين البعيد.
همه اليومي هو أن يصلح بين المسلمين فتكون
تجري في دمه فعندما ينتقل إليها ويشعر إنها هي الدين كما قال عليه الصلاة والسلام:
«ألا أدلكم على أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة إصلاح ذات البين.. فإن فساد
ذات البين هي الحالقة، ولا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين».
الأمر الثالث: من العلاجات أن الجهة
المؤثرة في كل جماعة تتقي الله في الكلمة وفي العبارة ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء:53) فعندما يريد أن يتكلم العالم
والخطيب والموجه والمنظر ينظر ويقف ويتفكر في هذه الكلمة هل هي ستؤثر في الناس
سلبًا وإيجابًا أم لا؟ هل ستفرق الصف أم تجمعه؟ يطرح هذا السؤال على نفسه فرب كلمة
تخرج من فمه تشعل الفتنة بين الدعاة وبين الجماعات.
الأمر الرابع: أنه في حظ نفسه يربي الفرد
من القيادة إلى القاعدة يجب ألا يطالب ولا يعاتب ولا يحاسب في حظ نفسه، هكذا كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه لا تكاد تجد الخلافات موجودة والنتائج
والتشاجر والتدابر والتحاسد والتباغض؛ لأنه كان يربي أصحابه على هذا، وكان هو أول
من تربى على هذا وأول من نادي بهذا، ففي حظوظ النفس لا ينظر إليها ولا يلتفت وإنما
تكون غيرته ويكون غضبه للإسلام وعامة المسلمين ومصلحة الدين إذا اعتدى عليه الآن..
الذي نراه هو عكس ذلك.. التنازع على حظوظ النفس والاختلاف على حظوظ النفس إلا من
رحم الله، فيربى تربية عملية ويمارس عمليًا ببرنامج يومي يربى عليه الفرد حتى ينشأ
عليه ويصبح يجري في دمه وسلوكًا في خلقه.
الأمر الخامس: التهادي: الحمد الله تعالى
الذي وفر لنا الخير الكثير، عندما أرى العالم من الجماعة الفلانية يزور العالم من
الجماعة الفلانية ويتهادون والمريدون وطلبة العلم والمؤيدون والملتزمون والأفراد
يشاهدون هذا يلتزم ويقبل هديته ويبتسم في وجهه ويزوره في مكانه هذا له أثر كبير ثم
الأمر الآخر المدح والثناء الذي لا يدفع إلى الغرور والبطر عندما نتكلم عن الجماعة
الفلانية نذكر محاسنها ونذكر أفضالها ونذكر إيجابياتها وألا نجعل مقياسنا رصد
الأخطاء وإنما عندما نشهد تكون الشهادة شهادة حق فنحن نربي إخواننا على هذا وأن
نذكر محاسن إخواننا الدعاة وأن نعلم أن هذه الدعوة صرح ضخم كبير له أبواب باب
شمالي وباب جنوبي وباب شرقي وباب غربي وحراسة فوق السطح وفي السرداب.. ما في أحد
يستطيع أن يسد الأبواب كلها يستحيل.. الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن نفسه وهو
خاتم النبيين وشرعه القرآن الذي أنزل عليه والحكمة مهيمنة على ما فات من كتب
سماوية، ومع هذا ماذا كان يقول عن نفسه وعن إخوانه الصادقين من قبله: «إن مثلي
ومثل... كمثل الصرح، فكلما يطوف عليه الناس يقولون ما أجمله ما أكمله إلا موضع
لبنة قال أنا تلك اللبنة»[1]
فقد حصر نفسه بهذه اللبنة، ما قال أنا الشبابيك وأنا الأبواب وأنا العواميد وأنا
الرخام وأنا المرافق كلها «أنا اللبنة» وإنما هناك أيدي سابقة أسست، ونبت هذا
التوحيد في قلوب الناس قرونًا وأجيالا، فالذي يظن أنه في جماعته هو الكل في الكل وأنه
هو الأول والآخر، وأن يكون الإسلام عنده وليس عند غيره فما علم.
ونتذكر أهل السقيفة رضي الله عنهم وأرضاهم
كيف كادوا يختارون سعد بن عبادة قبل أن يصلهم الدليل وسعد بن عبادة نقيب من
النقباء وله مكانته عند الخزرج وهيئ لهذا، فلما جاء أبوبكر وجاء بالدليل الذي نزل
على قلوب الأوس والخزرج كالبلسم بكل بساطة تعدوا الذي يمتون إليه بالحسب والنسب
والعشيرة والمواطنة إلى من يستحق هذا وهو أبوبكر رضي الله عنه بشهادات الكتاب
والسنة، فما وسع سعد بن عبادة إلا أن يبايع الصديق، وعمله هذا عمل فردي، لكن هو ما
دعا له الآخرون، وأبو بكر لم يضع السيف على رأسه لكي ينتخبه بل سكت عنه، فانظر إلى
هذا الأدب الجم فيما بينهم، وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أيديهم قبل أن
يدفن وهم يحرصون كل الحرص على جمع الكلمة خلف القائد الذي يتفق عليه حتى يستأنف
الجهاد من جديد وتحيا الأمة من جديد.
أحمد سعد الجاسر
بعد هذا الكلام الطيب الذي سمعناه من
الإخوان جميعًا لابد من الإشارة إلى بعض الإيجابيات التي تجعلنا نتفاءل إن شاء
الله في المستقبل لنعزز من مثل هذه الإيجابيات.
1- ما
يحصل الآن في مجال العمل الخيري في الكويت هو عمل رائد وظهرت ثماره وآثاره في معظم
دول العالم الإسلامي وبين جالياته في كل مكان وأيضًا كان جهدًا رائداً ولله الحمد
وانتشر على مستوى الخليج والجزيرة العربية وأصبحت هناك جهود من مجموع هذه الدول
تصب كلها في تحسس أحوال المسلمين في كل مكان ومحاولة عمل شيء لمساعدة إخواننا
المسلمين والدعوة فيما بينهم وخدمة هذه العقيدة النقلة الجديدة في هذا العمل
الخيري الكويتي هو تعزيز دور اللجنة الكويتية المشتركة لإغاثة هذه اللجنة التي
تجمع تقريبًا جميع اللجان الخيرية الكويتية أصبحت لها لقاءات منتظمة تتدارس أحوال
المسلمين في كل مكان وفي شتى المجالات من قبل ممثلين عن جميع الجمعيات واللجان
الخيرية الكويتية وترسل وفود لاستطلاع أوضاعهم ميدانيًا ثم تعود لتعمل حملات
إعلامية تتصل بأهل الخير وتوفر الإمكانات الحالية وتصب كل هذه التبرعات في حساب
واحد مشترك يدار بإشراف اللجنة المشتركة ثم تقوم بأعمالها الميدانية مختلف
الجماعات الإسلامية بجهد مشترك أو بتكليف إحدى اللجان العاملة ميدانيًا والتي يثبت
تميزها وعطاؤها في هذا المجال وآخر ميدان ولله الحمد أدى التعاون فيه ثماره
ولايزال مستمرًا هو تحسس أحوال إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك وتوجيه الجهد
الجماعي لهذه القضية المصيرية التي يعيشها المسلمون هذه الأيام وهذه ثمرة كبيرة
جدا من ثمار التعاون في مجال العمل الخيري رائدة نرجو أن تكون قدوة في المجالات
الأخرى لأن الميدان واسع جدًا والحاجات كبيرة والمشاكل ضخمة يعجز أي منا عن أن
يواجهها بجهده الفردي كما أدعو أن يكون هذا التعاون على مستوى الخليج
كله.
أحمد باقر تعقيبًا على كلام د. عادل
الصبيح:
أريد أن أبدي ملاحظة حول ما قيل بشأن
الخلافات الشخصية أنا في الحقيقة استبعد الخلاف الشخصي وهو وارد بين جميع الناس،
ولكن استبعد أن يكون هو وراء الخلافات بين الجماعات الآن لأن هذا عبارة عن اتهام
شديد لكل الجماعات وهذا لا أرضاه فالخلاف حول الفكر والمواقف والتنافس والاجتهاد
كما أسلفت وهناك كتب متداولة تتطرق إلى هذه الأمور وليس هناك مانع من مناقشتها في
ندوات فكرية، ولكن لا يجوز أن تتهم الخلافات الشخصية بأنها وراء الخلاف كله.
محمد الراشد:
بهذا التعقيب الطيب من الأستاذ أحمد باقر
نشكر لكم هذا الحوار الطيب آملين أن نخرج من خلاله إن شاء الله بمرتكزات تكون
منطلقًا لتوحيد صفوف العمل الإسلامي في الكويت أو التنسيق على الأقل بين العاملين
للإسلام للوصول إلى ثمار ونتائج أفضل آملين أن نكمل حوارنا في حلقة النقاش الثالثة
والأخيرة إن شاء الله.
|
المشاركون
في الندوة أحمد سعد الجاسر: وزير الأوقاف السابق، ويرأس بعض
المؤسسات الإسلامية؛ السيد يوسف الرفاعي، وزير سابق في أكثر من وزارة وعضو
برلماني سابق ويعمل في مجال العمل الإسلامي. الشيخ خالد العدوة: إمام وخطيب ومرشح لانتخابات مجلس
الأمة القادمة. أحمد باقر: عضو مجلس الأمة 1985 وعضو مجلس إدارة
جمعية إحياء التراث الإسلامي ومرشح للانتخابات القادمة. مبارك الدويلة: عضو مجلس الأمة 1985. د. عادل الصبيح: أستاذ جامعي في الهندسة الميكانيكية. الشيخ حمد سنان: إمام وخطيب وداعية إسلامي. عبدالحميد البلالي: مهندس كيميائي ومفكر إسلامي. |
[1] تصويب: نص الحديث: «مَثَلِي، ومَثَلُ الأنْبِياءِ كَرَجُلٍ
بَنَى دارًا، فأكْمَلَها وأَحْسَنَها إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ
يَدْخُلُونَها ويَتَعَجَّبُونَ ويقولونَ: لَوْلا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ» (رواه
البخاري).