العنوان يوسف الرفاعي للمجتمع: نحتاج إلى حكومة قوية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1020
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
حوار مع يوسف الرفاعي حول
التشكيل الوزاري القادم ومتطلبات الحكومة القوية
المجتمع: ما هو تصوركم للتشكيل الوزاري القادم؟
الرفاعي: هناك تصريحات أود أن أبني عليها رأيا في التشكيل الوزاري القادم. أولها
تصريح الشيخ سعد العبد الله، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، حيث يقول إنه منذ حل
مجلس 1985 ونحن نلاحظ عدم قبول المنصب الوزاري عندما يعرضه على بعض
المعارضين للحكومة. وتصريح آخر لأحد رموز المعارضة، وذلك هو قوله إن المشكلة ليست
في قوة المجلس، وإنما المشكلة في ضعف التركيبة الوزارية. إذًا نحتاج إلى حكومة
قوية دائمًا. والسؤال هو: لماذا لم تحظ الكويت بحكومة قوية في السنوات الأخيرة؟ في
اعتقادي أن ذلك يرجع لعدة أسباب، فالوزراء الأقوياء موجودون ضمن 3 محاور،
وهذه المحاور الثلاثة تتردد في قبول المنصب الوزاري، وأول هذه المحاور: التكتلات
السياسية، والثاني: التجار، والثالث: الشخصيات البارزة في البلد.
أسباب عزوف الكفاءات عن المنصب الوزاري
أما التكتلات السياسية، فإنها تحجم عن قبول الوزارة؛ لأنها تخشى أن ينعكس
الفشل في الوزارة على التكتل نفسه، فيصبح محاسبًا أمام الشعب، وقد يُسد الباب
مستقبلًا أمامه في نقد الأوضاع القائمة، وهذا ما يفسر رفض بعض أقطاب المعارضة
لقبول المنصب الوزاري.
أما بالنسبة للفئتين: التجار والشخصيات - فإنها تخشى من التجريح الشخصي
عندما يتصدى لها بعض النواب بالنقد والمحاسبة؛ حيث إن بعض النواب يقسو خطأ على
الوزير، ويحسب أن هذا الأسلوب هو صورة من صور الشجاعة الأدبية في مواجهة الوزراء.
ومن الواجب الفصل بين أخطاء الوزارة والوزير شخصيًّا، ونحن مع قولة الحق: «لا خير
فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها».
وحيث إن الديمقراطية نظام غربي، فعلينا أن نساير وفق صورة الديمقراطية
ونستخدم أدواتها. وتنص المادة 131 من الدستور على منع الجمع بين التجارة
والمنصب الوزاري، ولهذا فإن مجموعة من التجار لا تشارك في الوزارة برغم كفاءتها
ونزاهتها.
مقترحات لتعزيز كفاءة التشكيل الوزاري
لذلك، يجب أن نأخذ بمبدأ أن يتقدم الوزير بكشف عن أملاكه حتى لا يهتم
مستقبلًا بالإثراء من منصبه، ويقدم ذلك إلى ديوان المحاسبة، حيث يقدم المركز
المالي للوزير عند استلامه للمنصب الحكومي.
مع أنني شخصيًّا أرى إعادة النظر في هذه المادة على ضوء المصلحة العامة؛ حيث
إن بعض الدول الغربية تمنع مشاركة الوزير التاجر في دخول المناقصات التجارية، ولكن
تسمح بممارسة التجارة كمصدر رزق.
لهذه الأسباب، جعلت الإقبال على الوزارة من قبل الشخصيات السياسية
والاجتماعية غير مقبول، وينعكس ذلك على التشكيل الوزاري.
وأرى أيضًا تغيير النظرة إلى المنصب الوزاري، حيث يُنظر إليه على أنه منصب
حكومة، وهو ما يعني الولاء للنظام في مقابل ضعف الانتماء للوطن. هذه النظرة يجب أن
تتغير، وعلينا أن ننظر إلى أن القيام بأمر الوزارة هو واجب وطني. وإذا كان الأكفاء
يمتنعون عن قبوله والضعفاء لا يحسنون القيام به، إذًا من يتولى المنصب الوزاري؟
وهو من أهم المسؤوليات التي تُسير دفة البلاد من خلاله. فالملاحظ أن هناك عزوفًا
عن هذا المنصب، وعلينا أن ننظر إلى أن أداء الخدمة الوزارية خدمة وطنية وواجبة.
بدليل أن هناك أناسًا كثيرين تولوا المناصب الوزارية وكانوا أقوياء داخل مجلس
الوزراء، حريصين على المصلحة العامة، ويعارضون ما هو ضد المصلحة العامة، حتى لو
اقتضى الأمر أن يقدموا استقالاتهم.
شروط التشكيل الوزاري
القوي والناجح
إذا أخذنا هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وتساهلت التجمعات السياسية والتي تُمثَّل
في المجلس في إعطاء الضوء الأخضر لمنتسبيها في قبول المنصب الوزاري باعتباره خدمة
وطنية عامة، وضمنت كرامة الشخصيات العامة في المجتمع من التجريح الشخصي، فأعتقد أن
الطريق سيكون ممهدًا لتكون لدينا تشكيلة وزارية قوية وناجحة، علمًا بالحقيقة أيضًا
أن هناك نقصًا في المفاتيح والقنوات التي تستخدم في تشكيل الوزارة الحكومية، وأقصد
من ذلك أن الناس الصالحين الثقات لا يقبلون الولاية عادة ولا يرشحون أنفسهم للمنصب
الوزاري ويكونون بعيدين عن السلطة. وهنا يجب أن يكون حسن الاختيار من رئيس مجلس
الوزراء المكلف بالبحث عن الشخص المناسب الذي لديه الإيمان بربه والولاء لوطنه
وحسن السمعة والأمانة.
وينطبق عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِاسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾
(القصص: 26).
طبيعة الحكومة
المقبلة: وزارة استراتيجية
المجتمع: ما هي طبيعة الحكومة المقبلة في تصوركم؟
الرفاعي: أن تكون الوزارة وزارة سياسية لا وزارة إدارية أو تنفيذية أو تكنوقراطية،
حيث يجب الانتباه للتخطيط لسياسات المرحلة المقبلة، ولنسميها وزارات أو حكومة
استراتيجية تضع التصورات لجميع المجالات الوزارية، وهذا يعتمد اعتمادًا كبيرًا على
المشاركة الفعالة للتجمعات السياسية ذات الرأي الفعال في المجلس، والشخصيات التي
لها حضور واضح على الساحة السياسية الكويتية، وكذلك الشخصيات ذات الخبرة والإحاطة
التامة بالأمور العامة والتأثيرات على الساحة المحلية والعربية والعالمية.
وأن يكون هناك حسن اختيار لهذه الشخصيات، واتباع قنوات قادرة للوصول إليها يتوفر
فيها الحياد، ولا يُمنع أن يكون عن طريق فريق كويتي متخصص يستطيع أن يختار طريقة
أفضل تقدم لرئيس مجلس الوزراء قبل الوقت المحدد، فقد يكون هناك أكاديميون يصلحون
للعمل الأكاديمي لكنهم لا يصلحون للعمل السياسي في الوزارة.
رأي في فصل رئاسة
الوزراء عن ولاية العهد
المجتمع: ما رأيك بأطروحات البعض في مبدأ فصل رئاسة مجلس
الوزراء عن ولي العهد؟
الرفاعي: في اعتقادي أنه ما لم يتم الاعتراف بالتكتلات السياسية، أرى عدم فعالية
الفصل بين المنصبين، لأسباب كثيرة من بينها التساؤل: على أي أساس يتم اختيار رئيس
الحكومة؟
يجب أن يسبق هذا العمل اعتراف بالتكتلات السياسية في البلد، ويجب ألا ندفن
رؤوسنا كالنعامة، وعلينا بالاعتراف بالواقع السياسي سواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا،
فقد ولى الوقت والشعارات التي تنادي بالمبادئ المنحرفة من شيوعية واشتراكية
وعلمانية، وأصبح السائد هو الوطني الإسلامي، وهو اتجاه لا خوف منه، ويجب الاعتراف
به؛ لأنه نابع من هذا البلد ولمصلحة البلد.
كما أرى أن الشخص المكلف لرئاسة مجلس الوزراء يجب أن تتوافر فيه أمور وصفات
يتحمل من خلالها المسؤولية، وهي لا تتوفر في أي شخص؛ لأنه يجب أن تُطرح فيه الثقة
في المجلس وسيتولى تشكيل الحكومة ورسم المنهج السياسي للبلد ورسم علاقاتها بأهل
الأمة وعلاقاتها السياسية الداخلية والخارجية، مما يحتاج إلى شخصية قوية وخلفية
سياسية كبيرة وعلاقات جيدة بمختلف الاتجاهات السياسية وطبقات الشعب الكويتي، مع أن
النظام يستحسن هذا الرجل. وحيث إن هذه المسألة تحتاج إلى وقت ولا تتوفر في كل
الناس، ولهذا فالمبدأ سليم، ولكن يجب أن تنضج الفكرة بهدوء حتى يتم الاتفاق على
الشخص المرشح لهذا المنصب قبل أن يحين الوقت للتشكيل الوزاري، بنسبة مرضية، حيث
يتفق جميع الشعب الكويتي، وهو الطرف الآخر في المصلحة، على هذه الرؤية.