; المجتمع التربوي العدد(1629) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي العدد(1629)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1629

نشر في الصفحة 54

السبت 04-ديسمبر-2004

علي التمني[1]

attamni@hotmail.com

  تجارة المعصية وآثارها

يقول تجار المعصية – هداهم الله – إن المعصية موجودة في كل زمان ومكان، ولم يخل منها عصر ولا مصر، ونقول أيضًا: بل إن كل إنسان معرض لاقتراف المعاصي والذنوب، ولذلك بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وكلف أهل العلم والذكر بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو لم تكن معصية ما كان عفو، والله هو العفو الغفور سبحانه وتعالى.

ولست اللحظة بصدد الحديث عن المعاصي كأمر لا مفر منه لكل إنسان، ولكني سأتحدث عن تجارة المعصية.

تجارة المعاصي هي كل عمل اتخذه الإنسان لجلب المال والرزق من وراء المعاصي، ومن أبرزها في عصرنا: القنوات الفضائية، والمهرجانات السياحية، والعروض المحرمة للسياح، وتجارة الإنتاج الفني من أفلام ومسلسلات تنتهك فيها حرمات الله وغيرها.

وتجار المعصية هم كل من اتخذ عملاً محرمًا أو انطوى على حرام من أجل جلب المال والرزق، ويدخل معهم كل من عمل لهم ومعهم لإنجاح تجارتهم هذه، وفيهم الكاتب والفني والحارس والناقل والبائع والمروج والمعلن وغيرهم ممن لا يدخلون تحت حصر من يعملون في هذا المجال.

ولا ريب أن تجار المعاصي هم شر هذه الأمة – إن كانوا مسلمين – لأنهم يعملون على نشر المعاصي وترويجها وبثها بين المسلمين فهؤلاء أعظم جرماً وأخطر أثراً من أصحاب المعاصي.

فالذين اتخذوا المعاصي تجارة يبذلون كل ما في وسعهم لترويج تجارتهم وإيصالها إلى كل إنسان، وفي سبيل ذلك يتفننون في ترويجها فيدفعون الأموال للصحف والتلفاز والإذاعات لتعريف الناس ببضاعتهم، وهو ما يعرف بالدعاية والإعلان وهم – كشأن كل تاجر – يسعون إلى الحصول على أكبر المكاسب المالية من وراء تجارتهم هذه، وكلما اتسعت تجارتهم و ازدادت نشاطاتهم زاد أثرهم في تدمير المجتمع وإفساد عباد الله في دنياهم وأخراهم .

لقد انتشرت المعاصي على أوسع نطاق وأصبحت تطارد المسلم في كل مكان.

وبلغ من شقاء تجار المعاصي، أن قاموا بتركيب الأغاني في الجوالات، فأصبح الكثير من الناس يدخلون المسجد وقد نسوا أن يغلقوه فإذا به خلال الصلاة وتلاوة القرآن والعباد بين يدي ربهم في خشوع وخضوع، يصدح بالغناء والموسيقى، فأدخلوا الغناء إلى بيوت الله، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

واجب الدعاة والوعاظ

إن تجار المعاصي هم من يفتك بالأمة، ولذا فلا بد من التركيز عليهم في الوعظ والوعد والوعيد، ولقد تخلف الدعاة عن هذا الجانب وركزوا جهودهم على عوام الناس دون هؤلاء، فاستمر انهمار أسباب المعاصي.

وقد يجد الدعاة شدة من بعض هؤلاء التجار، ولذا يجب أن تبدع عقول الدعاة أساليب جديدة للوصول إلى هؤلاء الناس، بل والسعي إلى إعداد دعاة متخصصين في نصح هؤلاء بأفضل الأساليب وأنجحها.

محمد شلال الحناحنة

                           ماذا أعددنا لكشف الضر والبلاء؟

عبر نظرة فاحصة لأحوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نجد أن أمتنا تعيش ابتلاءات متتالية، وتواجه مصائب كثيرة، أعظمها تسلط أعدائها عليها، مما قهرها وأذلها، وجعلها تتأخر عن ركب الحضارة، وتستصغر نفسها أمام الأمم، ويمزقها الفساد من وجوه عديدة، فما أسباب ما أصابها من فجائع؟ وكيف تنهض مما آلت إليه ؟! والحق أن لهذا الواقع المؤلم أسباباً كثيرة نوجز أهمها فيما يأتي:

١_ إعراض الأمة عن شرع الله، والاحتكام إلى شرائع وضعية ناقصة زائفة فظلمت شعوبها، وعانت قهر الأمم الأخرى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: ٤٥)، فلا مفر لها، ولا ملجأ مما أصابها إلا بالعودة إلى حكم الله والإنابة إليه.

٢_ الانغماس في المعاصي والذنوب، وترك سنة الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك فقدت الأمة تلك الخيرية المرتبطة بهذه السنة العظيمة ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران : ۱۱۰).

٣_ عدم شكر النعم لمن حباهم الله منا بنعم الصحة والعافية، والمال والبنين، والأمن والأمان، فابتلاهم الله بالضر، ليدركوا نعم الله عليهم ويشكروا له: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم: ٧)، ولذلك وجب التضرع إلى الله وإخلاص الأعمال لوجهه الكريم، وصدق الدعاء والالتجاء إليه، لكشف هذا البلاء وتزكية النفوس ببذل الصدقات في سبيل الله لأنها تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار.

٤_  حب الدنيا، والحرص على مظاهرها البراقة، ومتاعها الهالك، والتكالب عليها، مع عدم صفائها لنا، متغافلين عن ضرها وكدرها، متناسين الإعداد للآخرة بهمم عالية ونفوس تواقة للقاء الله ونيل رحمته ورضاه.

 ٥_  سوء الخلق من كذب وكبر وفسوق وخيانة للأمانة، وتبذير، وعدم الصبر، مما أفقدنا حلاوة الإيمان وسلط علينا من لا يرحمنا فتوالت علينا المصائب والأحزان.

٦_ تسويف التوبة والاستغفار، مما رفع رحمة الله عنا، ومنعنا الغيث، واصابنا القنوط، فليس من مخرج من هذا البلاء إلا الإنابة إلى الله: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (الأنعام: ۱۷)، وعلينا الأخذ بسننه من الإعداد للنهوض والقوة والرقي.

[1] أبها – السعودية 

       عبد الرحمن بن عوف

   البار الصادق.. الغني الشاكر

هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد بن الحارث القرشي، وكنيته «أبو محمد» ولد (رضي الله عنه) بمكة المكرمة بعد عام الفيل بعشر سنوات، في بيئة تعج بالجاهلية وعبادة الأوثان والغلو في الآثام. وترتيبه الثامن بين من دخلوا في دين الله الحق، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.

كان أبيض البشرة مشربًا بحمرة، طويلاً، عرف برجاحة العقل وكياسة الرأي والكرم والشجاعة.. متفقهًا، بصيرًا بالكتاب والسنة، وهو سيد من سادات العرب، كان صاحب المشورة موصوفًا بالصفات الحميدة، حيث كان يرى أن عقله أسمى من أن يدع شرابًا يسيطر على عقله، آخى رسول الله بينه وبين سعد بن الربيع وهو صفر اليدين، فطلب عبد الرحمن منه أن يدله على السوق فعمل في التجارة وجمع ثروة طائلة جعلته من أندى الناس يداً، وأشعرهم بالفقراء والمعوزين، وكان يتقرب إلى الله بعتق الرقاب إذ بلغ مجموع ما أعتقه أكثر من ثلاثة آلاف عتيق أوصى أن يدفع لكل من شارك بغزوة بدر ٤٠٠ دينار، وقد نزلت فيه الآية الكريمة : ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: ٢٦٢).

اشترك عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) في جميع غزوات النبي ﷺ وجرح في غزوة أحد واحداً وعشرين جرحاً، وأصيب إصابة شديدة في رجله سببت له العرج إلى وفاته، وقد عينه رسول الله قائدًا لسرية تعدادها سبعمائة من المهاجرين والأنصار في السنة السادسة للهجرة إلى دومة الجندل حيث تحقق له النصر فيها .

مات (رضي الله عنه) سنة إحدى وثلاثين من الهجرة عن عمر يناهز الخامسة والسبعين، رضي الله عنه .

                       محمد مصطفى ناصيف

        مات خادم السنة النبوية في دمشق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط

انتقل إلى رحمة الله صباح الثالث عشر من شوال ١٤٢٥هـ الموافق ٢٦/١١/٢٠٠٤م أخي الغالي، وصاحبي في العمل، وصديقي العالم الإمام المحقق الشيخ عبد القادر (قدري) المشهور بـ «الأرناؤوط»، الدمشقي تغمده الله برحمته، وأدخله فسيح جنته، وعزى أهله وأولاده والمسلمين بفقده وعوضهم عنه خيرًا.

الشيخ عبد القادر جاء والده من يوغسلافيا، وأقام في دمشق في حي الديوانية، وفيه مجموعة من الألبان، فنسب إليهم، ولم يكن عنده ما عرفنا من بعضهم من شدة !!، وكان مولده سنة ١٣٤٦هـ الموافق سنة ١٩٢٧م.

ونشأ الأخ عبد القادر في بيئة دينية فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم التحق بمدارس الفتح الإسلامي التي أسسها الشيخ صالح فرفور عليه رحمة الله.

وبعد ذلك عمل مدرسًا وواعظًا في مدرسة الإسعاف الخيري في رعاية الأيتام.

وفي سنة ١٣٧٧هـ الموافق سنة ١٩٥٧م انتقل إلى المكتب الإسلامي لصاحبه زهير الشاويش، وهناك ظهر نبوغه بقيامه بنشر آثار السلف الصالح مع مجموعة من أهل العلم ومنهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ شعيب الأرناؤوط، والدكتور محمد الصباغ، والشيخ عبد القادر الحناوي وآخرون.

وعمل فترة مديرًا للمكتب الإسلامي – بعد سفري خارج سوريا لظروف قاهرة – وكان عمله بالمكتب الإسلامي لأكثر من عشر سنوات متفرغاً، ثم متعاونًا مع المكتب، حتى وفاته رحمه الله.

وهناك تأثر بالمنهج السلفي، فأصبح من أكبر دعاته في سوريا، وظهر ذلك في دعوته العامة في دروسه ومساجده وتلامذته، وفي تحقيقاته للكتب مثل باقي إخوانه في المكتب الإسلامي.

وشارك في تحقيق عدد من إصدارات المكتب معينًا لي، الشيخ ناصر، والشيخ شعيب والدكتور الصباغ والشيخ الحتاوي والشيخ أحمد القطيفاني، وغيرهم. فشارك في تحقيق عدد من الكتب المخطوطة، والتي طبع أكثرها المكتب الإسلامي، مثل: «الكلم الطيب»، و«جامع الأصول»، و«مشكاة المصابيح»، وساعد في إعداد مؤلفات الشيخ ناصر الدين الألباني، مثل «صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير»، «وشرح العقيدة الطحاوية»، و«سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة، و«شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد»، وغير ذلك.

وطبع مع الشيخ شعيب بعض الكتب، ثم انفرد بعد ذلك بأعمال قيمة أتقن العمل بها أحسن الله إليه.

وكان من أواخر أعماله إعادة تحقيق «شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد»، عمله للمكتب الإسلامي، وهو تحت الطبع الآن، وكان متأثراً جداً بالعمل العام الذي يقوم به الأستاذ عصام العطار، وبالدعوة السلفية التي يقوم بها الأستاذ عبد الرحمن الباني وكذلك ببعض الإخوان.

 وكان – رحمه الله – سهل العبارة فصيح اللسان، حسن الاستشهاد بالأحاديث النبوية الصحيحة، وبما كان عند السلف الصالح من مواعظ مختارة منتقاة.

وذهب إلى بلاده الأصلية (يوغسلافيا) أكثر من مرة يعظ الناس، ويدلهم على الخير (وكان يتقن لغتهم).

وكان يحضر من بلاده الأولى، ومن تركيا .. الطلاب للدراسة في الشام، وتأمين التحاقهم في المملكة العربية السعودية للتعليم، وتأمين المساعدات المالية والعلمية لهم.

لقي المتاعب من قبل بعض الجهات، فمنع من الخطابة، أو التعليم، أو حضور الاجتماعات، ثم أُلزم البقاء في بيته لفترات مع أنه كان رقيق الوعظ، حسن النصح للناس.

تغمده الله برحمته وإنا لله وإنا إليه راجعون.

                                                   زهير الشاويش

 

الرابط المختصر :