العنوان التغيير المنشود يكون بالعودة إلى الإسلام الصحيح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002
مشاهدات 71
نشر في العدد 1528
نشر في الصفحة 9
السبت 23-نوفمبر-2002
ينظر البعض إلى الواقع الراهن للأمة فيصيبه القلق والاضطراب بسبب ما يراه من حرب ضارية على الإسلام وعلى الحركات العاملة للإسلام، وربما يظن أولئك خطأ أن هذا الواقع السيئ الذي يعيشه المسلمون اليوم سيستمر على ما هو عليه أو يزداد سوءًا.
وذلك خطأ فادح فالمستقبل للإسلام لا محالة، نؤمن بذلك إيمانًا جازمًا لا شك فيه، لأننا نؤمن بالله تعالى، وأنه هو وحده الذي يقدر في الخلق وهو صاحب المشيئة النافذة:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21)
وقد قدر الله سبحانه للإسلام أن يبقي في الأرض وأن يظهره على الدين كله:
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف: 9) .«ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار» (رواه أحمد).
وفي ضوء الحالة الدولية الراهنة نجد أن هناك قوتين متجاذبتين تشغلان العالم بحركتهما قوة الإصلاح التي يقودها العاملون للإسلام، وقوة الهيمنة والسيطرة التي يديرها الصهاينة والغرب وبعض أعوانهم.
والمتأمل لحال القوة الأولى يجد أن العمل الإسلام منتشر بشكل كبير على مستوى العالم أجمع، وهناك رغبة حرى في العودة إلى الإسلام لدى الشباب والشابات من المسلمين، وحتى من الأجانب على الرغم من السهام الموجهة للإسلام من كل جانب.
وقد بذلت الحركات الإسلامية في ذلك جهودًا مشكورة منذ أمد طويل، وقد أتى هذا الجهد ثماره اليانعة التي تنضج وتزداد يومًا بعد يوم.
أما الطرف الثاني: قوى الهيمنة والسيطرة فإنه ينطبق عليها قول الحق تبارك وتعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ (الأنعام: 44)
فهم أرادوا الحياة الدنيا واجتهدوا من أجلها ونسوا الآخرة فأعطاهم الله نصيبهم من الدنيا: ﴿ كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ (الإسراء: 20)
وإذا كان الغرب اليوم ومعه الصهيونية ممكنًا في الأرض مستعليًا فيها، فذلك إنما يتم وفق سنن إلهية ربانية وهذه السنن ذاتها تقول بأن الإملاء لن يدوم، إنما هو موقوف بقدر يأتي من عند الله: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام: 44 - 45)
وعلى الرغم من أبواب النعيم الدنيوية والتمكين المفتحة على الغربيين فإنهم يعيشون في ضنك يتمثل في القلق النفسي والعصبي وآفات الخمر والمخدرات والشذوذ الجنسي والخنا والزني، وقد وصل الأمر بالغرب إلى أن يُعقد للرجل على الرجل في كنائسهم، وهي جريمة كانت سببًا لتدمير قوم لوط: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (هود: 82 - 83)
كما تفشى كثير من الموبقات التي خلفت فيهم أمراضًا خطيرة كمرض الإيدز وغيره، كما يعاني الغرب من مختلف أنواع الجريمة والانتحار والجنون، وغير ذلك من الأزمات الاجتماعية والنفسية والسياسية والاقتصادية.
فإذا كان الغرب يتمتع بوفر في المادة فإنه يعاني من فقر شديد في النواحي الروحية فالطمأنينة والسكينة والبركة ليست مما يمنحه الله لمن أعرض عن ذکره:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ (طه: 124 - 126)
فإذا كان حال الغرب على ما ذكرنا فإننا نعجب لما يقال من أن الغرب يسعى لتغيير المجتمعات العربية والإسلامية لإعادة تأهيلها بما يتناسب مع الحياة الغربية.
فمن ناحية من الأولى أن يسعى الغرب لعلاج الأمراض التي تفتك به والتي ستقود إلى انهيار حضارته في زمن غير بعيد، قبل أن يفكر في علاج أدواء الآخرين بما هو عين الداء.
ومن ناحية ثانية فإن الشعوب العربية والإسلامية لا تثق على الإطلاق في حسن نية الغرب في شعارات الإصلاح المرفوعة، فالغرب هو الذي خطط ولا يزال لتخلف العالم الإسلامي، وهو الذي خطط ومكن وأعان النظم الانقلابية والعسكرية والاستبدادية التي تحكم في العالم الإسلامي، ولا يزال يعينها على كبت رغبات الشعوب رغم أنها فتكت بالمسلمين قتلًا وسجنًا وتشريدًا بوحي غربي يهودي.
والغرب هو الذي أنشأ الكيان الصهيوني الدخيل وأمده ولا يزال بكل مقومات بقائه ليكون شوكة في جسد الأمة العربية والإسلامية، وليبقى الصراع ينهك قوى العالمين العربي والإسلامي.
ولا يعني ما سبق أننا نؤيد بقاء الحال على حاله أو نرفض التغيير، بل على العكس نحن نرى أن هناك حاجة ماسة لإجراء تغيير في أحوال الأمة، لكنه على خلاف التغيير وفق الطريقة الغربية الشاذة، بل ويتناقض معه، نحن نريد تغييرًا يتجه نحو تحكيم الشريعة الإسلامية والتمسك بالقيم والأخلاق الإسلامية، تغييرًا نحو تفعيل إرادة الأمة وتمكينها من حقها في إدارة امورها واختيار حكامها وتمتعها بحريتها المشروعة، لا أن يفرض عليها حكامها من وراء الحدود.
تغييرًا نحو مواجهة التحديات لا الخضوع أمامها، ومقاومة الباطل لا الاستسلام له.
هذا هو التغيير المنشود وهو الذي يقود إلى الصلاح والفلاح، أما ما عدا ذلك فلا تؤمل من ورائه خيرًا بل نتوجس منه ريبة. يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (المائدة: 92).
ونداء توجهه في هذه الأيام لأولئك النفر من الحكام الذين ظلموا واستبدوا وقتلوا وشردوا وسجنوا: أن يكفوا عن تلك السياسية الاستخبارية الرعناء التي أوصلت الأمة إلى ما وصلت إليه من حال مؤسف وليحذروا عذاب الله في الدنيا قبل الآخرة وذلك قبل فوات الأوان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل