; الأمن الفكري في خطبة الحرم المكي | مجلة المجتمع

العنوان الأمن الفكري في خطبة الحرم المكي

الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997

مشاهدات 48

نشر في العدد 1237

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 04-فبراير-1997

صيد وتعليق

  • الصيد

أوردت صحيفة الأنباء الندوة الصادرة بمكة المكرمة في عددها رقم (11623)، بتاريخ 16 رمضان 1417 هــ - الموافق 25\1\1997 م، الخبرين الآتيين:

  1. مليون مسلم يؤدون صلاة الجمعة بالمسجد الحرام «وهي الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك» وقد توافدوا على المسجد، وأدوا مناسك العمرة وصلاة الجمعة في يسر وسهولة.
  2. دعا إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الدكتور صالح بن حميد المسلمين في خطبة الجمعة الثالثة من شهر رمضان إلى تقوى الله عز وجل في السر والعلن، وبيَّن فضيلته أن في شهر رمضان النور والذكر والخير والطهر في ليلة القدر، والذكريات كثيرة فيه عن الفتح، وفيه نصر بدر، وفي ختامه بهجة العيد وفرحة الفطر، وفيه أُنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، ولكن يحزنك ثم يحزنك أن ترى فئات تستقبل رمضان وتعيشه وكأنهم لا يستقبلون ركنًا من أركان الإسلام، ركن يقيم الدين من أقامه، ويهدم الدين من هدمه، إنهم لا يستقبلونه ولا يعيشونه إلا باعتباره تقليدًا موروثًا وموسمًا مكررًا.

وأشار فضيلته إلى ضرورة اهتمام المربون بالأمن الفكري؛ لأنه يأتي في مقدمة الاهتمام بمفهوم الأمن كله، أمن الأرواح، وأمن الأعراض، وأمن الأموال، وأمن الغذاء، وأمن الصحة، وأمن العمل، ماذا يُرجى من أمة أصيبت في فكرها، واضطربت في توجهها، واهتزت في قيمها، وتزعزعت في عقيدتها، ولذلك فإن الأمة لن تفقد الأمن وحده، بل تفقد الوجود كله، وتخسر الكيان أجمع.

التعليق

  1. شاء الله عز وجل - والحمد له - أن أكون واحدًا من هؤلاء المليون من المسلمين الذين تواجدوا في الحرم أثناء خطبة الجمعة الثالثة من شهر رمضان للشيخ الجليل الدكتور الفاضل صالح بن حميد، والتي كانت عن رمضان وأهمية الأمن الفكري، ويطيب لي وباسم مشاعر المسلمين الذين سمعوا خطبته نيابة عنهم أن أشكره شكرًا جزيلًا على هذه الخطبة، فقد كانت أكثر من ممتازة ومعبرة جديًا عن آمال أمته، وندعو الله له بظهر الغيب لينال الدرجات العلا في الجنة لتفاعله المستمر في خطب الجمعة مع مشاكل الأمة وطرح العلاج لها هو وبقية إخوانه أئمة الحرم المبارك.
  2. لقد عبّر في خطبته هذه عن الأمن الفكري عما يجيش في صدورنا نحن المسلمين من امتعاض للوضع الذي وصلوا إليه من غزو فكري طعن قلوبنا وأثَّر على معتقداتنا، لقد كانت كلماتك يا دكتور صالح تخرج بصدق وإخلاص، وتسديد محكم يصيب الهدف بدقة وحكمة ذرفت دموعك ودموع المصلين معك، فيالها من خطبة، قوة في الأداء والإبداع، فقد رددت جبال مكة أصداءها نهارًا، كما رددت ليلًا أصداء القرآن الكريم الندية، وردد إخوانك أئمة قيام الليل: الشيخ سعود الشريم، والشيخ عبد الرحمن السديسي أطال الله أعماركم مدافعين عن الدين، محافظين على وحدة الأمة ومبادئ الإسلام.
  3. إن الأمن الفكري هو أول أمن يجب الاهتمام به وترسيخه في الأمة، حيث يترتب عليه تصرف عقول الناس في أمن الأرواح والأعراض والأموال والغذاء والصحة والعمل، فإن كان الفكر والمعتقد سليمًا دون انحراف علماني، أو حداثي، أو إباحي، أو باطني، أو تنصيري، أو تهويدي، أو تبعي لشرق أو غرب، أصبح المجتمع قويًّا والدولة منيعة، والشعب منتجًا.
  4. أول ما يقوم به أعداء الإسلام هو هدم الأمن الفكري لبلادنا ليكون مطية للفكر الاستعماري الجديد بتغيير اللغة والمناهج والبرامج التربوية لتربية الناس والنشء على فكر مخالف جديد ينسفون به الفكر وقيم الإسلام وتاريخه، ويدمرون الشباب فكريًّا.
  5. يستخدم أعداء الإسلام وسائل كثيرة لا تحصى للطعن في الأمن الفكري الإسلامي بالكتابة، ووسائل النشر السمعية والبصرية المختلفة، ومنها تسخير القنوات الفضائية للغزو الفكري للعالم العربي والإسلامي بما تبثه من أوبئة فتاكة وعادات وتقاليد الغرب الإباحية والعلمانية، وللأسف أن تقام هذه المحطات بجهود وأموال المسلمين أنفسهم ودعمهم وإدارتهم فقد أكفينا عدونا هذه المؤونة، وأصبحت الأمة تقتل نفسها بمالها، وتدير الحبل حول عنقها بيدها، فالباعث على إنشاء مثل هذه المحطات هو تدمير الأجيال الجديدة للأمة، فهل من مدكر؟
  6. إن الأمر أخطر من أن يتصور وسوف تغري بيوتنا بمحطات فضائية جديدة، وسوف يتجرأ تجار المال الحرام على إنشاء محطات عربية أخرى، لا يهمهم أن تكون راقصة وداعية للشرك والوثنية مقابل ربحهم المادي، بل ستدخل غدًا محطات بث اليهود والنصارى، وملاهي الفساد في البيوت، بالتقاط مباشر ودون وضع صحن الاستقبال، فما العمل إذًا، لدحر ذلك والقضاء عليه قبل أن يقضي على أمتنا وأمنها الفكري وغيره؟
  7. إننا في مجلة «المجتمع» وجمعية الإصلاح الاجتماعي ندعو بلدنا الكويت أولًا إلى تصحيح مسيرة إعلامها الفكري بحيث تخدم التصور الإسلامي، وليس التصور العلماني، وكذلك بقية إعلام الدول الإسلامية، ونكرر أهمية إنشاء قناة فضائية إسلامية ملتزمة بالأخلاق والتصرف الإسلامي السليم دون إفراط وتفريط، ونكرر شكرنا لإمام الحرم الشيخ الدكتور صالح بن حميد على خطبته النافعة.

وفي ختام شهر رمضان المبارك أُذكِّر إخواني بالاستمرار على تقوى الله عز وجل واغتنام أيامه الباقية، وقد قال الشاعر:

نرجو الإله مُحب العفو يعتقنا *** ويحفظ الكل من شرٍ وأكدارٍ

ويشمل العفو والرضوان أجمعنا *** بفضلك الجم لا تهتك الأستار

فابكوا على ما مضى في الشهر واغتنموا *** ما قد بقي فهو حق عنكم جاري.

الرابط المختصر :