العنوان أبعاد دعوة الصادق المهدي لتقسيم السودان.
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1997
مشاهدات 78
نشر في العدد 1233
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 07-يناير-1997
التصريحات التي أدلى بها الصادق المهدي -رئيس الوزراء السوداني السابق- في القاهرة في الأسبوع الماضي عن عدم ممانعته لانفصال جنوب السودان عن شماله- تمثل موقفًا غريبًا وخطيرًا من زعيم يفترض أنه وطني، وهذا الموقف من الصادق المهدي يخرج عن نطاق معارضة نظام الحكم القائم إلى الدعوة إلى تمزيق السودان والتي يهمها -دون شك- تذويب السودان في دوامة الصراعات العرقية وتفتيته إلى دويلات متناحرة.
فليس خافيًا على أحد وأولهم الصادق المهدي أن مشكلة جنوب السودان من أولها إلى آخرها صناعة غربية صليبية، ومرض عضال وضع بذرته الاحتلال البريطاني، حتى يظل السودان يئن منه اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا، وحتى يظل يمثل ثغرة للاحتلال والتدخل الأجنبي في هذه البلاد المسلمة.
ولم يعد خافيًا أن جارانج وعصاباته هم من صناعة وإعداد الصهيونية والقوى الغربية، حيث أعدهم الغرب وسلحهم ويدافع عن موقفهم وخياناتهم إعلاميًا وسياسيًا حتى يظلوا متواجدين في الساحة إلى أن يحققوا هدفهم في تمزيق هذا البلد المسلم إلى دويلات متناحرة، ولكي يشلوا هذه الطاقة الكبيرة، ويحولوا بينها وبين أن تكون سندًا للدول العربية والإسلامية التي تخوض معارك كثيرة وعلى رأسها المعركة مع اليهود.
وإذا كان ذلك هدفًا استعماريًا قديمًا فإنه اليوم يمثل هدفًا إستراتيجيًا ملحًا لدى الغرب والصهيونية، خاصة بعد أن أعلن السودان توجهه الإسلامي، وسار في هذا التوجه دون تردد أو إذعان للضغوط من كل اتجاه.
ومن هنا فإن تصريحات الصادق المهدي الأخيرة في القاهرة تصب بشكل مباشر في خدمة مخططات الغرب والصهيونية القديمة والحديثة ضد السودان، وكان الأولى بالصادق المهدي أن يفرق بين خلافاته السياسية مع حكومة السودان وبين حفاظه على وطنه ووحدته وتماسكه، وكان الأولى بالذين هللوا لفرار المهدي من السودان أن يدركوا أن الغرب يخطط لهم بعد السودان.
إن الخطر الذي يواجه السودان اليوم سيواجه مصر غدًا، وسيواجه دولًا عربية وإسلامية بعد غد، فهل يستفيق الغافلون قبل فوات الأوان، ويقفون إلى جوار السودان قبل أن يتم تمزيقه؟ ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ (إبراهيم: 46-47).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل