العنوان تأملات تاريخية- هل يتخذ مسلمو اليوم من الأندلس عبرة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1984
مشاهدات 72
نشر في العدد 655
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 24-يناير-1984
من يزر مسجد قرطبة لا بد له أن يقرأ على جدار محراب المسجد الحزين هاتين الآيتين الكريمتين من آل عمران:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 102-103). صدق الله العظيم.
آيات قرآنية كريمة كتبتها أيديهم ووعتها قلوبهم وأفئدتهم فعملوا بها ونشروها بين الأمم. فكانوا أعزها... فهموا أن القوة والمنعة والخير والعزة والسيادة في كتاب ربهم فطبقوا أحكامه وتدبروا آياته فكانت صفوفهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.
ويوم أن تزعزع إيمانهم وجعلوا كتاب ربهم وراءهم ظهريًّا وجلسوا يستريحون في إغفاءة عميقة بل أخذوا يرسلون غطيطًا مزعجًا بينما العدو الرابض في الشمال يرصد حركاتهم وسكناتهم حتى إذا استجمع قواه راح يزحف شيئًا فشيئًا نحو هذا المسلم النائم المستغرق حتى اقتلعه من مرقده نهائيًّا عام ٨٩٧ وسقطت غرناطة وتم الانسحاب المهين والتزمنا من يومها بمبدأ الهروبية والانهزامية وأصبحنا غثاء كغثاء السيل لا وزن لنا بين الأمم... وحالنا اليوم أكبر دليل على عدم خروجنا عن هذا المبدأ هزيمة تلو الهزيمة وضياع يتلوه ضياع... إنه التيه الحقيقي ولا مخرج لنا منه إلا إذا قرأنا التاريخ واعتبرنا به وطبقنا ما نقش على محراب مسجد قرطبة عمليًّا؛ فهل نحن فاعلون؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل