العنوان تعرية دعاة المجتمع المدني الديمقراطي
الكاتب أحمد عبدالعزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-2000
مشاهدات 78
نشر في العدد 1410
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 25-يوليو-2000
وأخيرًا سقط القناع عن وجوه العلمانيين ودعاة التغريب وبناة المجتمع المدني الديمقراطي وحقوق الإنسان، سقط كبيرهم، وكان سقوطه، والكشف عن حقيقته، وفضح طروحاته التي يدعو إليها من إقامة المجتمع المدني العلماني على أنقاض المجتمع العربي المسلم، أكبر ضربة له ولهم ولمن وراءهم من جهات أجنبية مشبوهة، ولمن يسير في ركابهم ويتبع خطواتهم شبرًا بشير، وذراعًا بذراع.
أسس المجتمع المدني الديمقراطي: يقوم المجتمع المدني الديمقراطي العلماني – على مجموعة من الأسس، أهمها ما يلي:
- الدين لله والوطن للجميع، ومعنى ذلك فصل الدين عن الدولة.
- دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر، ومعنى ذلك حصر الدين في دور العبادة فقط ولا يجوزله أن يتعداها أو يخرج عنها.
- يبيح للمرأة أن تكون خليلة لا حليلة، وهو ما يشيع في المجتمعات الغربية، ولا يعاقب على الزنى مادام رضا الطرفين متوافرًا.
- يستند المجتمع الديمقراطي إلى القوانين الوضعية.
- يبيح أدب الحداثة والخلاعة وإشاعة الفاحشة بين الناس.. إلخ.
- يبيح اللواط والشذوذ الجنسي، ويسمح بصداقة الأنثى مع الذكر، والذكر مع الأنثى.
من الدكتور سعد الدين إبراهيم؟
هو غني عن التعريف، خاصة بعد الضجة التي أثيرت حوله، وحول مركز ابن خلدون، فهو أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، ومهمة هذا المركز -كما يقول مديره- عمل دراسات إنمائية للمجتمع المدني الديمقراطي في الوطن العربي، وباختصار هو مشروع أجنبي علماني يطالب بتحقيقه في كل بلد عربي على أن يحل محل المجتمع العربي المسلم، وقد اعترف مديره في ندوة أُقيمت مؤخرًا بأن المركز يعتمد في تمويله على ثلاثة مصادر من بينها -ثالثًا- المنح والهبات والتبرعات التي تأتي من مؤسسات
خارجية «جريدة الرأي العام الكويتية 2000/6/18م، جريدة الحياة 2000/3/4م».
ولعل المتتبع لقضية الدكتور سعد الدين إبراهيم منذ إلقاء القبض عليه وإيداعه السجن، على ذمة التحقيق، يستطيع أن يعلم أن دعاة المجتمع المدني العلماني ليسوا أنقياء فيما يدعون إليه، فهم زمرة من المنتفعين يتلقون معوناتهم من الخارج ومن جهات أجنبية مشبوهة بهدف ترويج مخططات وتنفيذ برامج غربية غريبة عن البيئة العربية المسلمة، وليست تلك الهبات والمساعدات والتمويل الخارجي لسواد العيون، أو حبًا في دعم المراكز البحثية والمؤسسات العلمية لتعود بالخير على الأمة العربية المسلمة، فهذه المساعدات تخفي ما تخفيه وراءها من مآرب، تسعى إلى تحقيقها عن طريق هؤلاء الذين قبلوا على أنفسهم أن يكونوا مطية بأجر مدفوع.
دائرة المطبوعات والنشر الأردنية
وقد «امتدت أزمة التمويل الأجنبي المراكز الدراسات ومؤسسات البحث في الدول العربية إلى الأردن بعد أسابيع قليلة من انفجارها في مصر، وفتحت دائرة المطبوعات والنشر الأردنية وهي هيئة حكومية ملف التمويل بصورة مفاجئة، وطالبت بسَن تشريعات في هذا الخصوص بهدف مواجهة هذه الظاهرة ووضع حد لها.. وكثيرًا ما تعلن مؤسسات أجنبية عن دعمها وتمويلها لندوات ودورات واستطلاعات تجربها معاهد ومؤسسات أردنية، وقد بدأت تحقيقات تمهيدية مع أعداد محدودة من الأعضاء للاشتباه بتلقيهم أموالًا من الخارج» «جريدة الرأي العام 2000/7/9».
كتاب: قراءة نقدية في أعمال النخبة والتربية والديمقراطية وأدب الحداثة
وليس من قبيل التفاخر عندما أقرر هذه الحقيقة الدامغة وهي أن كاتب هذا المقال هو مؤلف الكتاب المشار إليه، وقد صدر في طبعته الأولى عام ١٩٩٦م عن دار الوراقين -الكويت- أي قبل أن تبرز قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم بأربع سنوات تقريبًا، والذي دفعني لوضع هذا الكتاب أنني رأيت العلمانيين يستفحل أمرهم في كل مكان، ورأيت الناس مشغولين بالجدل والنقاش حول ما يثيرون من موضوعات يسترون مآربهم الهدامة من ورائها تحت أسماء خلابة براقة كالنهضة والتحرر والمجتمع المدني والتطوير والعولمة والديمقراطية ومتابعة ركب الحضارة.. إلخ، وقد كان لهذا الكتاب -بكل تواضع- أثره الكبير في تسليط الضوء على ما يلي:
تعرية دعاة المجتمع المدني الديمقراطي في مصر «وتحديدًا مركز ابن خلدون» وفي الكويت بنقد كتاب د. شفيق الغبرا -أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت- الذي طُبع على نفقة مركز ابن خلدون، إذ يعد مؤلفه ممثلًا لمركز ابن خلدون في الكويت، وأحد دعاة المجتمع المدني العلماني، وفي ندوة جمعية الخريجين الكويتية عن مشروع المجتمع المدني والتحول الديمقراطي، راح الدكتور الغبرا يتساءل باستهزاء وسخرية عن أي مجتمع إسلامي تريدون وأي إسلام تنشدون: إسلام مالك أم إسلام أبي حنيفة أم الشافعي أم أحمد بن حنبل؟ إسلام الخميني في إيران أم إسلام السودان وباكستان..! والغريب أنه حصل على جائزة مؤسسة التقدم العلمي الكويتية.
ونلاحظ أن بعض الدول العربية بدأ بالتحقيق مع دعاة المجتمع المدني الديمقراطي وارتباطهم بمؤسسات أجنبية وذلك على إثر سقوط كبيرهم د. سعد الدين إبراهيم في مصر، والسؤال: هل ستتخذ الإجراءات نفسها في بقية البلدان العربية وخصوصًا الكويت؟
تحية للقضاء الكويتي العادل
وقد رفع مجموعة من الأساتذة في جامعة الكويت قضية ضد المؤلف والناشر لأنهم كانوا -للأسف- متحمسين للمجتمع المدني العلماني، وقد قالت المحكمة كلمتها الفصل، وأنصفت المؤلف والناشر، وقد جاء في منطوق الحكم: «إن المؤلف» كان يستهدف إثارة قضية عامة تحقيقًا لصالح الوطن وتنبيه المجتمع إلى خطر الغزو الفكري، ودرء هذا الخطر بالاعتصام بالدين والتشبث بقيمه وتقاليده، بما لا ينخدع أحد بما يُقال أو يروج له من أفكار يُراد بها تبديل تلك القيم والتقاليد «محكمة التمييز رقم ٤٥٢ لسنة 1999م تجاري» فتحية لقضائنا العادل.
وفي مصر صدر كتاب عن الجمعيات الأهلية وتمويلها من الخارج، من تأليف الأخت الفاضلة سناء المصري، أثار ضجة كبيرة، وكشف حقيقة تلك الجمعيات، وذكر الكتاب أنه يوجد في القاهرة أكثر من ١٥ مؤسسة أجنبية لتمويل تلك الجمعيات الأهلية.
دعوة ودعاء
ختامًا أدعو هؤلاء الزملاء أساتذة الجامعة الذين رفعوا علينا قضية وخسروها إلى التمسك بكتاب ربنا وسُنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودونهما نخسر أنفسنا في الدنيا والآخرة، وعلينا أن نتحرر من التقليد والتغريب والإعجاب بأفكار الآخرين ولنسمع لأمير الكويت عندما قال في كلمة طيبة في مناسبة العشر الأواخر من رمضان في 1996/2/12م: «إن المتمسك بدينه يملك ميزانًا دقيقًا يقيس به القيم والأعمال، لأنه جعل الله أمامه والحق طريقه، والإخلاص نهجه، فهو على نور من ربه، وعلى بصيرة من أمره، لا يخفى عليه الخير والشر، ولا يختلط عليه الأمر».
(●) أمين عام جماعة أنصار الشورى - الكويت