; خطوة مهمة نحو المصالحة وموقف باهت من غزة | مجلة المجتمع

العنوان خطوة مهمة نحو المصالحة وموقف باهت من غزة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009

مشاهدات 64

نشر في العدد 1846

نشر في الصفحة 5

السبت 04-أبريل-2009

﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوَقِينَ منكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلَمَ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشْحَةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَة حَدَادٍ أَشحَةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا (سورة الأحزاب:18-19)

خطت قمة الدوحة العربية «٣٠ مارس الماضي» خطوة مهمة على طريق تنقية الأجواء العربية وتحقيق المصالحة العربية/ العربية، فقد تُوجت تلك القمة بلقاء جمع خادم الحرمين الشريفين والعقيد الليبي معمر القذافي بعد مبادرة القذافي أمام القمة بطي صفحة الماضي في العلاقات السعودية الليبية، وقد صبّت تلك الخطوة المهمة في الجهود الكبيرة التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين في سبيل تنقية الأجواء وتحقيق المصالحة، وهي المبادرة التي بدأها خلال قمة الكويت الاقتصادية - بلقاء جمعه بالرئيسين السوري والمصري وأمير قطر وبحضور سمو الأمير صباح الأحمد الصباح رئيس القمة الاقتصادية، وقد توالت بعد ذلك خطوات وتحركات إيجابية بلقاءات وزيارات سورية سعودية مشتركة.

لكن شوط المصالحة مازال يحتاج إلى جهد كبير لتحقيق مزيد من الخطوات التقوية العلاقات الليبية السعودية، ولا شك أن خادم الحرمين الشريفين صاحب مبادرة المصالحة لن يألو جهدًا في هذا الصدد، كما أن الشعوب العربية التي أثلجت صدورها تنقية الأجواء ترقب تحركًا سريعًا وجادًا لردم الفجوة التي مازالت قائمة بين مصر وقطر، والتي بسببها غاب الرئيس المصري عن القمة.

 وغني عن البيان هنا، فإن تحقيق المصالحة العربية يمثل دعمًا إستراتيجيًا للمواقف العربية في شتى القضايا، ويكسب العالم العربي الاحترام الذي يليق به على الصعيد العالمي، كما أنه يفتح الآفاق واسعة أمام التعاون العربي في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية ويظهر العالم العربي صفًا واحدًا أمام الأعداء المتربصين به والحريصين على تشتيت صفه، وخاصة العدو الصهيوني. 

من ناحية أخرى، فإنه برغم تلك الخطوات التصالحية العربية المهمة، ورغم الموقف العربي القوي والداعم للسودان في مواجهة قرار المحكمة الجنائية الدولية الجائر، وهو ما نال رضا وتقدير الرئيس السوداني عمر البشير، إلا أن قرارات القمة بشأن المصالحة الفلسطينية، وبشأن إعادة إعمار غزة، ودعم المقاومة الفلسطينية لم تكن على القدر المطلوب، إذ لم تتحرك القمة خطوة عملية واحدة نحو كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة، ونحو البدء في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الصهيونية الإجرامية على القطاع.

لقد كان مأمولًا من القمة أن تأخذ بزمام المبادرة، وتتخطى عقبة الخلافات الفلسطينية، وتضع آلية عربية بأي شكل للتعامل مع المحنة التي يعيشها ما يقرب من مليوني فلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، عانوا خلالها - وما زالوا - من أبشع حصار في العصر الحديث، وتعرضوا المحرقة وحشية شهد العالم كله ببشاعتها، لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق من القمة، بل ولم تقدم القمة أي بصيص أمل عن تحرك على الأرض، أو خطوة عملية واحدة للتعامل مع تلك المحنة واكتفى البيان الختامي للقمة بكلمات التأييد وتطييب الخواطر.

إن رهن القضية الفلسطينية ومحنة الشعب الفلسطيني في غزة برضا محمود عباس وسلطته حتى وإن أدى ذلك إلى مزيد من المعاناة للشعب الفلسطيني أمر لا يقبله أحد، ولئن كانت القمة العربية والحكومات العربية حريصة على عدم إغضاب «السلطة»، فلتتحرك القمة ومعها كل الحكومات للمشاركة في الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وبما يحفظ لكل الأطراف حقوقهم ووجودهم، وبما يؤكد دعم المقاومة وعدم المساس بها بأي شكل.

 إن «غزة» مازالت تئن تحت وطأة الحصار، ومازال جرحها ينزف من جرّاء المحرقة الصهيونية، ولذا فلا تبالغ في المطالبة بتخصيص قمة لها أو توليها إدارة القمة الحالية عناية خاصة وفاءً للشهداء، ودعمًا للمقاومة، ورحمة بالضعفاء الذين يئنون تحت وطأة الحصار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل