العنوان رابطة العالم الإسلامي: المؤتمر الإسلامي العالمي الثالث
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987
مشاهدات 70
نشر في العدد 839
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 20-أكتوبر-1987
خدمة للدعوة الإسلامية وتحقيقًا لطموحات الشعوب الإسلامية، ومن أجل إيصال الدعوة الإسلامية لكافة شعوب العالم وبمختلف اللغات وتحقيقًا للآمال العريضة لنشر الفكر الإسلامي بأسلوب معاصر، ووفق كفاءات إسلامية ومقتدرة وفعالة انعقد المؤتمر العالمي الإسلامي الثالث لرابطة العالم الإسلامي، في مكة المكرمة، في الفترة من 18 - 22 صفر الحالي 1408 هــ، الموافق 11 - 14 أکتوبر 1987، وقد اكتسب هذا المؤتمر أهمية بالغة، نظرًا لحضور كبار علماء الأمة الإسلامية ورجالاتها فيه، وللنقاشات التي دارت داخله والطروحات حول الواقع الإسلامي وما يتعرض له المسلمون الآن من هجمات ضارية في عصر طغت فيه الجهالات، وبدأ الإسلام يحارب في عقر داره وبين أهله وبنيه، وكان المؤتمر قد سبق باجتماع مشترك للجمعية التأسيسية لرابطة العالم الإسلامي، والمجلس الإسلامي الأعلى للمساجد، وشارك في النقاش كذلك مجلس الفقه الإسلامي وهو إحدى المنظمات المؤتلفة مع الرابطة.
افتتاح المؤتمر:
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وبحضور ما يقارب 1000 عالم ومفكر إسلامي، يمثلون مختلف المراكز والجمعيات الإسلامية والأقليات الإسلامية في العالم، افتتح المؤتمر الثالث للرابطة، بقاعة الاجتماعات بقصر الضيافة بمكة المكرمة، وقد بدأ الحفل بآيات من الذكر الحكيم، ثم قام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بافتتاح المؤتمر بكلمة بين فيها حرص المملكة على تثبيت العقيدة الإسلامية حسب ما أنزل الله في كتابه العزيز وأبان رسوله وخلفاؤه الراشدون.
وأكد أن السعودية تؤدي كل أمر أو واجب يطلب منها في هذا الشأن، وسوف لن تتأخر أبدًا في مساعدة المسلمين في شتى بقاع الأرض على أسس وقواعد ثابتة دون التدخل في شؤون أي دولة أو التحريض أو الإثارة ضد هذه الدولة أو ولاة أمورها.
كلمة رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي
ثم تحدث الشيخ عبد العزيز بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ودعا في كلمته إلى التقوى وتعظيم الله والإخلاص له. ودعا الحكومات إلى الالتزام بالإسلام والاعتصام بحبل الله المتين، وتحكيم شرع الله، وإلزام الشعوب المسلمة بالتفقه بالدين عن طريق المدارس والمعاهد والجامعات والمساجد، كما طالب الحكومات بأن تبذل وسعها في مساعدة المسلمين وفي دعم قضاياهم.
كلمة الوفود المشاركة:
وبعدها ألقى فضيلة شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق على جاد الحق، نيابة عن الوفود المشاركة كلمة طالب فيها بالتنسيق الكامل بين الهيئات القائمة على الدعوة الإسلامية حتى تؤدي واجباتها نحو الإسلام والمسلمين بلا تضارب أو تضار، كما اقترح التنسيق أيضًا بين الجهات القائمة على الدعوة وبين وسائل الإعلام المختلفة في كافة البلدان الإسلامية، وطالب أيضًا في كلمته بأن يكون للمرأة المسلمة دور في الدعوة باعتبارها عصب التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتربية الإنسان.
وفي نهاية الحفل ألقى الدكتور عبد الله نصيف كلمة بمناسبة انعقاد المؤتمر الثالث، أشار فيها إلى الجهود التي تبذلها الرابطة انطلاقًا من الأسس التي بنى عليها تأسيس الرابطة منذ نشأتها، وما تتلقاه من دعم فكري مستمد من العلماء المسلمين في مختلف بقاع الأرض.
الموضوعات المطروحة:
هذا وقد ناقش المؤتمر، خلال الجلسات التي عقدها، عددًا من الموضوعات والأبحاث التي تهم المسلمين في حياتهم المعاصرة والمستقبلية من بينها أبحاث حول إحياء رسالة المسجد وسيادة الشريعة الإسلامية وهمينتها على القوانين الوضعية، وأهمية السنة ومكانتها ونشر وتعليم وتحفيظ القرآن الكريم في العالم الإسلامي، كما ناقش المؤتمر التضامن الإسلامي وملامح الحل الإسلامي للقضية الفلسطينية، ومستقبل الجهاد في أفغانستان.
قرارات وتوصيات:
وبعد مناقشات ومداولات، استمرت طيلة أيام المؤتمر، أصدر المؤتمر في نهاية اجتماعاته بيانًا حذر فيه من خطر الغزو الفكري للدول الإسلامية ودعا إلى الالتزام بمناهج السلف الصالح والاهتمام بأبحاث الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة وإلى نشر تدريس اللغة العربية، كما أكد على ضرورة التوسع في إنشاء كليات ومعاهد الدعوة الإسلامية وتطويرها وتدريب الدعاة على أسس علمية واستخدام الوسائل الحديثة لنشر الدعوة والتنسيق بين أجهزة الإعلام ومؤسسات التربية وتشجيع الإنتاج الإعلامي الملتزم.
ودعا إلى استغلال الموارد البشرية والطبيعية وتوحيد السياسات الاقتصادية للأمة بأكملها وبناء قاعدة صناعية مشتركة تعتمد على وسائل التقنية.. والاعتماد على رؤوس الأموال الإسلامية وتحقيق السوق الإسلامية المشتركة.
وطالب المؤتمر في البيان، الذي نقلته وكالة الأنباء الإسلامية العالمية، بإيجاد هيئة إسلامية موحدة للإشراف على أعمال الإغاثة في العالم الإسلامي وتوفير معلومات وبيانات عن البلاد المتضررة، والاهتمام بالأمومة والطفولة وجعل مناهج تدريس المرأة تتلاءم مع طبيعتها.
وطالب العالم العربي والإسلامي بالسعي الجاد لوقف الحرب العراقية - الإيرانية وحمل طرفيها على الدخول في المفاوضات، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 598، بكل حيثياته.. وأشاد بالعراق لاستجابته للمساعي التي تهدف إلى إنهاء الحرب.
وجاء في البيان أن قضية فلسطين قضية إسلامية وليست محلية أو إقليمية، وطالب بالإعداد للجهاد لتحرير الأراضي المحتلة والقدس الشريف، وتقديم الدعم للمؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية في الأراضي المحتلة.. وإلى التصدي للمؤامرات الإسرائيلية ضد المخيمات الفلسطينية.
وحيا البيان جهاد الشعب الأفغاني وصموده ضد الاحتلال السوفيتي، ونوه بمساعدة باكستان للاجئين.. ودعا إلى فتح مكاتب للمجاهدين في الدول الإسلامية. وأدان البيان الجريمة التي ارتكبها النظام الإيراني، في السادس من ذي الحجة الماضي، بحق حجاج بيت الله الحرام وتدنيس قدسية الأماكن المقدسة.
وأشار البيان إلى أن المشاركين في المؤتمر ناقشوا أوضاع الأقليات الإسلامية في شتى أرجاء العالم من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية، ودعوا إلى دعم تلك الأقليات ومساعدتها.
وكان الدكتور عبد الله عمر نصيف، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، قد ألقى كلمة في الجلسة الختامية للمؤتمر أكد فيها على ضرورة وحدة الصف الإسلامي ولم الشمل والتكاتف والتعاون وتحكيم الشريعة الإسلامية والأخذ بها في جميع نواحي الحياة.
لنا كلمة:
وختامًا، فإننا نرجو أن تأخذ القرارات الصادرة عن المؤتمر طريقها إلى حيز التنفيذ والتطبيق العملي، وأن تذلل الحكومات الإسلامية كافة الصعوبات والعقبات التي تعترض سبيلها باعتبار أن هذه القرارات محط آمال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فالمسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى التغلب على الواقع الخطير الذي يعيشونه في ظل المتغيرات الدولية وفي ظل المؤامرات والمكائد التي تحاك ضدهم، والتي جعلتهم شتاتًا يقاتل بعضهم بعضًا، في حين يقف أعداء الإسلام من بعيد فرحين بما آلت إليه أوضاعنا المأساوية التي لن تنتهي إلا إذا التزمنا برسالة الإسلام وتعاليمه في كل شؤون الحياة.