العنوان لا يرضون عنكم حتى تحسنوا قبيحهم وتصدقوا كذبهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1981
مشاهدات 65
نشر في العدد 530
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 26-مايو-1981
روى الطبراني في المعجم الكبير الحديث الآتي:
"ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار..
ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب..
ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، فإن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم.
قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟
قال: كما صنع أصحاب عيسى بن مريم، نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب.. موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله".
كما روى الطبراني في المعجم الكبير الحديث الآتي:
"ستكون عليكم أئمة يملكون رقابكم، يحدثونكم فيكذبون، ويعملون فيسيئون، لا يرضون عنكم حتى تحسنوا قبيحهم وتصدقوا كذبهم، فأعطوهم الحق ما رضوا به، فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد".
الحديث الأول ذو مضمون سياسي خطير، فهو يتحدث عن أناس يفصلون الدين عن الدولة، ويسخرون الدين لصالح سياستهم وكراسي حكمهم، ويضطهدون من لا يوافقهم على الفصل بين الدين والدولة.. والرسول يوصي دعاة الحق بالتصدي لهذه المؤامرة حتى لو أدى الأمر أن يصبحوا سجناء سياسيين على الطريقة الناصرية.
والحديث الثاني يتحدث عن حكام مستبدين دكتاتور بين يعدون الناس كثيرا فيكذبون.
وما أكثر وعود الحكام، ولكن أعمالهم تخالف وعودهم بل تحوي إساءة بالغة للإسلام، ورغم أنهم يخلفون وعودهم ويسيئون إلى الإسلام في أعمالهم السياسية والعامة إلا أنهم يصرون على تحويل دعاة الحق إلى أبواق إعلامية تبارك أعمالهم وتضفي عليها صفة الشرعية، ويصرون على تحول دعاة الحق إلى «شلة أنس» وبطانة سوء.. الرسول صلى الله عليه وسلم ينصح دعاة الحق بالتعامل مع أولئك الحكام بالقاسم المشترك من العدل والحق.. فإذا كان التجاوز على هذا القاسم المشترك فلا سبيل إلا نيل الشهادة في سبيل الله.
الطبراني لو كتب هذا الكلام هذه الأيام أو تبنى المعاني التي حوتها هذه الأحاديث لفصل من عمله وسحب جوازه واضطهد في المنتديات الاجتماعية والثقافية.. وصودر المعجم الكبير والأوسط والصغير.. حتى الصغير!