; القضية الأخلاقية المحور الرئيسي لمجلس 1996م | مجلة المجتمع

العنوان القضية الأخلاقية المحور الرئيسي لمجلس 1996م

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1996

مشاهدات 66

نشر في العدد 1222

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 22-أكتوبر-1996

      بالرغم من أن القضية الأخلاقية والحرص على إشاعة قيم الإسلام والتمكين لشرع الله كانت مادة أساسية في خطاب الحركة الإسلامية في الكويت خلال العقود الأربعة الماضية، إلا أن هذه القضية لم تجد تجسيدًا لها داخل البرلمان، وعلى نحو يتناسب مع أهميتها وخطورتها، فالإسلاميون الذين شكلوا رقمًا متزايدًا بين النواب منذ نشأة مجلس الأمة حتى الآن تناولوا القضية الأخلاقية في بعض جوانبها، لكنهم لم يتمكنوا من بناء منهجية متكاملة يتم من خلالها تفعيل دور المجلس الرقابي والتشريعي في اتجاه خدمة هذه القضية.

      ولا غرو أن الدعوة الإسلامية هي المعني الأول بقضايا الأخلاق وامتداداتها الاجتماعية والإعلامية والتربوية، وأن رجالها هم المعنيون بشكل أساسي في مجتمعنا الكويتي بمحاربة مظاهر التغريب والانحلال الخلقي المستورد، في حين يتعامل العلمانيون مع القضية الأخلاقية على أنها أمر اجتهادي عرفي يحدده كل مجتمع حسب مكانه وزمانه.

      وإذا كانت طائفة من دعاة التغريب قد نجحوا في بعض المناسبات، ومن فوق المنابر الإعلامية والبرلمانية في دفع البرلمان إلى تعديل سلم الأولويات لتكون القضايا السياسية والاقتصادية مقدمة على القضية الأخلاقية، فإن الفرصة لا زالت قائمة أمام الإسلاميين لترسيخ الأولويات من أجل القضية الأخلاقية ودفع مجلس الأمة ووسائل الإعلام لمعالجتها.

     وبالرغم من أن النواب الإسلاميين قد بذلوا جهدًا كبيرًا، في قضايا الأخلاق إلا أن المكاسب كانت حتى الآن محدودة، وحيث إن البعد الأخلاقي في أطروحات الإسلاميين ما يفتأ يجتذب التأييد والتعاطف الشعبي معهم، وجدنا الناخب الكويتي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة يعيد إلى مقاعد البرلمان أغلبية أكبر من النواب الإسلاميين، أو القريبين منهم، مما يؤكد الرغبة الشعبية العارمة في تأييد جانب البناء الإسلامي والخلقي للمجتمع الكويتي.

     وهذه العودة المباركة للزخم البرلماني الإسلامي ينبغي أن تزيد للنواب الإسلاميين معنوياتهم، وأن تحفزهم لاستعادة قضيتهم الأهم، وهي تطبيق منهج الله -سبحانه وتعالى- في بلادنا المسلمة، ومحاربة مظاهر التغريب والانسلاخ من الضوابط الإسلامية في شتى المجالات.

     إننا نريد من نواب (٩٦) أن يقولوا كلمة قوية ومؤثرة في المناهج الإعلامية المطبقة في الكويت، وأن يتحركوا في اتجاه المرافق الإعلامية المؤثرة كالتليفزيون والإذاعة ليتوقف هذا الانزلاق المتزايد في اتجاه تقليد الإعلام الغربي بسيئاته وقبائحه.

      ونريد من النواب أن يبذلوا تحركًا جديًا في اتجاه وزارة الداخلية لتحفيز الأجهزة الأمنية على ممارسة دورها بحزم ضد جرائم الرذيلة ومعاقرة المحرمات، ولتطهير هذه الأجهزة من العناصر السلبية التي لا ترى في خدش الحياء العام ومظاهر الميوعة والتخنث ما يثير غضبها.

     كما نريد منهم إعادة النظر في المناهج التربوية للوقوف على علاقتها بالأخلاق، ولتصحيحها نحو ما يقوي الوازع الديني، ويؤسس الأجيال الجديدة على عقيدة التوحيد وقيم الدين الحنيف.

     ونريد من نوابنا الجرأة في قول الحق والشجاعة في عرض القضية الأخلاقية وتوجيه الجهود البرلمانية دون الالتفات إلى صراخ المناهضين ودعاة التغريب بأن هذه «قضايا هامشية»، و«حريات شخصية» كما يدعون.

     إن هذا الناخب الذي أعطى صوته للإسلاميين يريد أن يرى الأدوات البرلمانية والصلاحيات الدستورية للبرلمان توضع في سبيل محاربة مظاهر الفساد التي عم بلاؤها في هذا البلد، وأن تتجه بشكل مباشر للنهوض بقضايا الأخلاق.

      إننا نريد أن نسمع الأسئلة البرلمانية في شان الأخلاق وترسيخ قيم الإسلام، وأن يستجوب الوزير الذي لا يؤدي واجبه في محاربة الفساد، وأن تسحب منه الثقة إذا ثبت أنه ليس حارسًا أمينًا على قيم الإسلام وآدابه في مجتمعنا.

     والإسلاميون حين يؤدون واجبهم تجاه القضية الأخلاقية، فإنهم يرسمون صورة أفضل لكويت المستقبل، ويمنعون جرائم في حق الدم والعرض، والمال الخاص والعام من أن تقع، ونحن نستطيع أن نعيش في هذا البلد بلا نفط، لكن بلدنا هذا لن يبقى بلا دين وأخلاق، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

الرابط المختصر :