العنوان الإعلام .. مسؤولية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1997
مشاهدات 58
نشر في العدد 1275
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 11-نوفمبر-1997
بلغ الإعلام في عصرنا الحاضر مكانة كبيرة في حياة الناس وساعدته التقنية الحديثة على السيطرة على الأسماع والأبصار وأدركت الدول والأفراد خطره وأهميته فبات التنافس شديدًا على السيطرة على مؤسساته وشركاته المرئية والمسموعة والمقروءة بعد أن أصبح أسرع وأيسر وسيلة للاتصال بالشعوب والتأثير فيها.
لكنَّ جانبًا كبيرًا مما يبثه وينشره الإعلام لم يُسَخَّرْ في جانب الخير، بل جرى استغلاله لنشر الرذيلة والفجور وانحراف الشعوب في موج كاسح من الأغاني والرقصات والاستعراضات والمنوعات والمسلسلات تبثها دون كلل أو ملل مئات المحطات على مدار الساعة وإزاء ما نرى ونسمع من وسائل الإعلام فإن الموقف يستدعي وقفة تراجع فيها عددًا من المسلَّمات:
١- فمن المتعارف عليه في العالم أجمع أنه لا وجود للحرية المطلقة حتى فيما يتعلق بالسلوك الفردي، كما أن الحرية في المجتمع الإسلامي تحكمها ضوابط الشريعة الإسلامية السمحة وقيمها، وقد رأينا ما حدث في المجتمعات الغربية التي أطلقت عنان أهوائها وملذاتها فلم تجنِ من ذلك غير الانهيار والفساد وتفشي الموبقات وانتشار المخدرات والإدمان والأمراض الفتاكة.
٢- إن تقدم الأمم لا يقوم على الجوانب المادية وحدها؛ إذ إن هناك بناءً روحيًا أخلاقيًا ينبغي ترسيخه والمحافظة عليه، والإعلام إحدى الوسائل الرئيسية لتحقيق ذلك، ونحن لا نقول بإلغاء الإعلام ودوره، فقناعتنا أن للإعلام رسالة عظيمة ولكنها ليست بالتأكيد نشر الرذيلة والفجور، وصرف الناس عن دينهم وقضايا أمتهم.
٣- إن الإعلام كما يعرفه أساتذته لا بد أن يكون صادقًا مجردًا عن الميول والأهواء غير متحيز، متماشيًا مع الجمهور الذي يوجه إليه، والإعلام في الدول العربية والإسلامية ينبغي أن يحمل أفضل رسالة وأصدق مضمون؛ لأنه "يعرف بالله الواحد ودينه الحق ويرسم صورة صادقة لرسالة محمد ﷺ، كما يقول الغزالي - رحمه الله - وهو يحقق الاتصال بين الأفراد والشعوب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. (الحجرات:١3)
والإعلام الصادق الذي يحمل في طياته الدعوة إلى توحيد الله وإلى القيم السامية هو إحدى مهام الأنبياء والمرسلين ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا*وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾. (الأحزاب:٤٥-46)
وهو مهمة المصلحين إلى يوم الدين بلغوا عني ولو آية.
٤- أثبتت الدراسات العلمية أن الاعتماد على مسؤولية المضمون الدرامي الأجنبي والبرامج الترفيهية والمنوعات والأغاني الاجنبية الهابطة يبعد الأفراد عن واقعهم الإسلامي ويسهم في تمييع ذواتهم وتزداد احتمالات تهديد الأمن الفكري لأوطانهم، حيث يسهل اختراقهم وتوجيه أفكارهم وسلوكياتهم لحساب أعداء الأمة.
٥- كما أن إغراق الناس في قضايا ثانوية وشغلهم بالفرعيات يصرفهم عن قضاياهم المصيرية مما يحقق أغراض أعدائنا، ومع الأسف فإن بعض وسائل الإعلام في البلاد العربية ونعني في ذلك الصحافة أخذت تتسابق في نشر عروض الأزياء وما يسمى بمسابقات ملكات الجمال وغير ذلك من تسميات دخيلة... تتسابق الصحافة في نشر العري والخلاعة، وهذه صحافة لا تسهم في بناء الفرد والمجتمع، بل على العكس فإنها تحطم الأخلاق والقيم وتخدم أعداء الإسلام.
وإزاء هذه المسائل التي ذكرنا تبرز الحاجة الملحة إلى:
١- وقف موجة الهزل الذي تبله معظم القنوات الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية والإسلامية والاستعاضة عنها بالبرامج المفيدة التي ترتقي بفكر الناس وسلوكياتهم دون أن تمس عقيدتهم أو تخالف شريعتهم.
٢- وضع استراتيجية إعلامية ترتكز على معايير محددة وواضحة قوامها الالتزام والدقة والإتقان وهدفها نفع العباد فيما لا يغضب رب العباد والربط بين أجزاء الوطن الإسلامي الكبير وتفاعل المسلمين مع قضاياهم تشجيع الإبداع الفكري والأدبي الملتزم الذي يعالج قضايا المجتمع.
٣- مراقبة ما تبثه قنوات الإذاعة والتلفزيون الأجنبية التي اخترقت أسوارنا دون استئذان ووضع خطة للإعلام المضاد تتولى بحض الادعاءات وتفنيد الأكاذيب التي تحاك عن الإسلام والمسلمين وتشوه صورة الإسلام الناصعة، وإظهار ما تتعمد تلك المحطات إخفاءه والتعتيم عليه.
٤- تحري الصدق وتوصيل الحقيقة للناس حتى لا يلجأوا لمعرفتها إلى مصادر أخرى فيعتادوا ارتياد مواطن الخطر فربما وقعوا في الخطأ.
إن على الإعلام مسؤولية المساهمة في تربية الأجيال وتوجيهها الوجهة الصحيحة وإلا سنخسر شبابنا نتيجة للتوجيه الخاطئ والمنهجية غير الصالحة، فإذا أردنا مواطنين صالحين يحمون مجتمعاتهم وأوطانهم فلنوجه لهم الإعلام الصحيح الذي يحمل منهج تأصيل قيم الإسلام وأخلاقه وعاداته الحميدة.
ومسؤولية الدول بين يدي الله عظيمة إذا لم ينصح المسؤولون للشعوب، ويأخذوا بأيديها إلى الطريق القويم .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل