; أهداف الهند الخفية في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان أهداف الهند الخفية في أفغانستان

الكاتب عبد الحكيم مرة

تاريخ النشر السبت 16-مارس-2013

مشاهدات 58

نشر في العدد 2044

نشر في الصفحة 30

السبت 16-مارس-2013

تركز مشاريعها وتواجدها في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان المحاصرة الأخيرة

في محاولة لمنع عودة حركة «طالبان» للحكم من جديد بعد انسحاب قوات «الإيساف» من أفغانستان المتوقع في العام ٢٠١٤م، يبحث العديد من الدول مسألة ملء الفراغ الذي سيسببه ذلك الانسحاب في ظل توقعات بعجز قوات الحكومة الحالية عن القيام بواجبها الأمني مستقبلا.

وتأتي الهند على رأس هذه الدول، فالهند كقوة إقليمية وضعت القضية الأفغانية على رأس أولويات سياستها الخارجية، وتحاول جاهدة ملء هذا الفراغ خاصة أنها تعتبر أفغانستان حديقتها الخلفية وعمقها الاستراتيجي، ورغم أن علاقات الهند بأفغانستان تعود إلى ما يقارب ٢٠٠٠ عام فإن اهتمام الهند بهذه العلاقات قد ازداد في العقود الأخيرة، فقد كانت الهند مساندا قويا للاتحاد السوفييتي أثناء احتلاله لأفغانستان وبعد الانسحاب العسكري السوفييتي كانت الهند مؤيداً قوياً للقوات المعارضة لحركة «طالبان»، وبعد أحداث سبتمبر ٢٠٠١م كانت داعماً قوياً للولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان، فيما عرف بالحرب العالمية على الإرهاب.

تأييد للنفوذ

مع بداية الاحتلال الأمريكي وتدفق قوات «إيساف على أفغانستان، سارعت الهند لمد حكومة «كرزاي» بكافة أنواع المساعدات وقد بلغ إجمالي المبالغ التي صرفتها الهند في أفغانستان حتى الآن ۱٫۳ مليار دولار، مع تعهد بصرف ۱٫۲ مليار دولار خلال السنوات الأربع القادمة، بذلك تشغل الهند المركز السادس ضمن قائمة الدول المانحة لأفغانستان.

وساهمت الهند في بناء مقر مجلس النواب الأفغاني، وقامت ببناء عدد من السدود، إضافة إلى مشاريع المياه والصرف الصحي، كما ساهمت الهند في إنشاء عدد من المراكز الصحية وتسيير القوافل الطبية، وإعادة بناء مستشفى «إنديرا غاندي» في كابول، وأدت الشركات الهندية دورا بارزا في إنشاء مراكز للاتصالات الأرضية والخليوية، وتمديد شبكات كهربائية في مناطق متعددة من أفغانستان .. وفي سبيل ضمان وصول إمداداتها للأراضي الأفغانية، متجاوزة المرور عبر باكستان، أقامت الهند شبكة طرق رئيسة في أفغانستان، زاد طولها على ۲۰۰ كلم، وأقامت طريقاً سريعاً على الأراضي الإيرانية المحاذية للأراضي الأفغانية للغاية ذاتها .

 وقدمت الهند 3 طائرات، و٦٠٠ حافلة تبرعا لأفغانستان لإعادة بناء نظام المواصلات الجوية والبرية فيها . أما عسكريا، فتقوم الهند بإمداد القوات الأفغانية بالأسلحة والذخائر، وتعمل على تدريب ضباط وأفراد قوات الحكومة الأفغانية من جيش وشرطة ومخابرات وتوج هذا الجانب في توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الهند وأفغانستان، والتي وقعها الرئيس الأفغاني ورئيس الوزراء الهندي في أكتوبر ۲۰۱۱م.

وأقامت الهند قاعدة عسكرية لها في ولاية «هلمند»؛ بذريعة حماية مؤسساتها والعاملين الهنود في أفغانستان، كما وتتولى الحكومة الهندية صيانة الأسلحة والمعدات والآليات ذات المنشأ الروسي التي تستعملها القوات الأفغانية.

الغزو الناعم

لكن أخشى ما يخشاه المعارضون للسياسة الهندية في أفغانستان؛ إقدام الهند على «تبني» المشاريع التعليمية للطلبة الأفغان إذ تقدم الهند المنح الدراسية للطلبة الأفغان للدراسة في مختلف فروع المعرفة؛ لبناء رأس جسر لها في أفغانستان علها تستخدمه الزيادة نفوذها في ذاك البلد، وقد وافقت الحكومة الهندية مؤخرا على تخصيص مبلغ ٩٣,٤ مليون دولار كمنح جامعية مخصصة للطلبة الأفغان.. ووفق معلومات وزارة التعليم الأفغانية، فإن ٥ آلاف طالب أفغاني من أصل ۱۰ آلاف يتابعون دراساتهم الجامعية وفوق الجامعية ماجستير ودكتوراه خارج أفغانستان، يدرسون في الهند، يذكر أن الرئيس الأفغاني نفسه خريج إحدى الجامعات الهندية .. على الصعيد الثقافي تغزو الأفلام الهندية دور السينما الأفغانية على قلتها، والمحطات التلفزيونية على كثرتها، إضافة إلى سفارتها في كابل حيث أقامت الهند عدة قنصليات في مدن أفغانية كبرى، وتصدر القنصليات الهندية ما يقارب ٤٠٠ تأشيرة دخول للمواطنين الأفغان يوميا . بعض البسطاء الأفغان ينظرون إلى ذلك على سبيل المساعدة البريئة، إلا أن غالبية الشعب الأفغاني تنظر بعين الشك لما تقوم به الهند في بلادها.

جني الثمار

وبالفعل، فالواضح من الأهداف التي تنوي الهند تحقيقها في أفغانستان يثير القلق، ويبدو أن الهند قد بدأت بالفعل في جني ثمار تقاربها مع أفغانستان، فقد نقلت الأنباء عن حصول الهند على امتيازات استخراج المواد الخام كالذهب، والقصدير والحديد في عدد من الولايات الأفغانية فامتياز التنقيب عن الحديد فقط في إقليم «باميان» يمنح الهند فرصة الحصول على ۱۱٫۳ مليار دولار، وهو مبلغ يساوي أضعاف ما استثمرته الهند في مساعداتها» لأفغانستان، وخلال زيارته الأخيرة للهند رحب الرئيس الأفغاني «كرزاي» بالمستثمرين الهنود في اقتصاد بلاده قائلا: «نرحب بكم وسنفرش لكم السجاد الأحمر، لكن عليكم أن تصلوا أولا».

ولا يقتصر الاهتمام الهندي بالجانب الاقتصادي فقط، بل يتعداه للجوانب الأمنية والاستراتيجية عموما.

ويأتي حصار باكستان على رأس أهداف الهند الأمنية والعسكرية في أفغانستان؛ إذ تركز الهند مشاريعها وتواجدها في المناطق الحدودية مع باكستان، وكانت أنباء سابقة قد أكدت قيام الهند بإرسال أسلحة وأموال للانفصاليين البلوش عبر الأراضي الأفغانية وينظر الكثير من الأفغان كذلك إلى أن الهند تريد دق إسفين في العلاقات بين الشعبين الشقيقين الأفغاني والباكستاني وحتى إمكانية شن حرب مستقبلا ضد باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، كما تأمل الهند قطع طريق المواصلات – البرية بين باكستان ودول آسيا الوسطى عبر أفغانستان.

وتولي الهند علاقاتها مع جمهوريات آسيا الوسطى أهمية بالغة، فهذه الجمهوريات غنية بالمواد الخام ومصادر الطاقة التي يحتاجها الاقتصاد الهندي المتنامي، وبالتالي تريد الهند الفوز بالسباق مع منافستها باكستان للحصول على خيرات تلك الدول والاستفادة من أسواقها لتصريف الإنتاج الهندي وأفغانستان هي بوابة الهند على آسيا الوسطى وطريق الحرير القديم المتجدد.

كما لا تُخفي الهند خوفها في حال عودة حركة «طالبان» للحكم مستقبلا من تعزيز العلاقات بين مجاهدي إقليم كشمير ونظام الحكم القادم في كابول، مما يؤثر سلبا على الأوضاع الأمنية في كشمير والمتوترة أصلا، ولن تنسى الهند كيف أن حاكم إقليم «قندهار» قد أرسل جنوده المساعدة الكشميريين في معركة استقلالهم عن الهند عامي ١٩٤٧ – ١٩٤٨م. إذا كان هناك انقسام في الشارع الأفغاني حول حقيقة الدور الهندي في أفغانستان فإن هذا الانقسام يلاحظ على الصعيد الدولي كذلك.

بعض الدول – كالصين وباكستان – تنظر للموضوع من زاوية العداء والقلق، كون الهند منافسا قويا لهما سواء في أفغانستان أو في آسيا الوسطى، وبعضها ينظر بعين الحذر كروسيا وفرنسا – رغم كونهما حليفين للهند فيما تنظر دول أخرى كالولايات المتحدة الأمريكية وإيران وغيرهما بعين الرضا. وتركز أخيرا على الموقف الأمريكي المؤيد للسياسة الهندية تجاه أفغانستان، كون الولايات المتحدة ما زالت اللاعب الرئيس وسيدة الموقف في أفغانستان، فقد دعت الولايات المتحدة الهند إلى ممارسة دور أكبر على الساحة الأفغانية»، كما جاء على لسان وزير الدفاع الأمريكي السابق «بانيتا»، فيما كان القائد السابق لقوات «إيساف» في أفغانستان الجنرال الأمريكي «بتريوس» قد صرح بـ«أن لا حل للقضية الأفغانية دون الهند».

الرابط المختصر :