; معركة حطين.. الموقف والذكرى | مجلة المجتمع

العنوان معركة حطين.. الموقف والذكرى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1975

مشاهدات 142

نشر في العدد 248

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 06-مايو-1975

﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41).

في مثل هذه الأيام دارت معركة حطين التي انتصر فيها الإسلام على الكفر والشرك والاحتلال وموضوع معركة حطين متصل بالوضع الذي نعيشه ويعطينا أملًا للمستقبل الذي ننشده، وهكذا نجد دائمًا تاريخنا الإسلامي خير مرشد لكل واقع غير مدرك، ولقد اتجهت حملات الغزو الصليبي خلال قرنين من الزمن - فيما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر ميلادي - نحو بلادنا الإسلامية استجابة لمناداة البابا أربان الثاني في مؤتمر كليرمونت في فرنسا، وحثه وتحميسه للملوك والناس باحتلال القدس وبلاد الشام، وتحطيـم المسلمين في عقر دارهم وبالفعل تقدم هؤلاء في حملات متواصلة، فاحتلوا الرها، وأنطاكيا، والقدس، وطرابلس، وكونوا فيها أماراتهم الرئيسية في حين غفلة وضعف وتنازع بين المسلمين فقرة جديدة لقد كانت بلاد الشام مفككة لا يربطها رابط، وكانت كل مدينة من مدنها المشهورة تحت سلطان لا تهمه مصلحة الإسلام والمسلمين إلا بقدر مصلحته الخاصة، ولا يهتم بأخرته، كما يحرص على دنیاه.

وما أشبه اليوم بالبارحة فالاختلاف بين صفوف المسلمين في الشام آنذاك هو سبب عدم استطاعتهم مواجهة عدوهم فترة من الزمن، وقد شخص هذا المرض القائد الفاضل المخلص صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي موحد الجبهة الإسلامية ضد الصليبيين، وسطر ذلك في رسالته إلى الملك الصالح بن نور الدين محمود الأتابكي في دمشق هذا بعض فحواها:

تختلف القلوب والأيدي فتبلغ الأعداء مرادها، وتعدم الآراء رشادها وتنتقل النعم التي تعبت الأيام فيها إلى أن أعطت قيادها، فكونوا يدًا واحدة، وأعضاء متساعدة، وقلوبًا يجمعها ود، وسيوفًا يضمها عمد، ولا تختلفوا فتنكلوا ولا تنازعوا فتفشلوا، وقوموا على أمشاط الأرجل ولا تأخذوا الأسر بأطراف الأنمل، فالعداوة محدقة بكم من كل مكان وعلى ضوء هذا التصوير السليم قام صلاح الدين بحمل لواء توحيد الجبهة الإسلامية بإخلاص وتجرد لهذه الرسالة السامية، والحركة النامية، وقد تعرض في عمله هذا إلى عدة محاولات غادرة لقتله والقضاء على محاولته، قادها الباطنيون والإسماعيليون، ولكن الله أنجاه من كيد أعدائه.

ولو تفحصنا سيرة قائد معركة حطين لوجدناه خير خلف لخير سلف من قادة الفتح الإسلامي فإليك شيئًا من سيرته كما يرويها قاضي جيشه بهاء الدين بن شداد في كتابه الذي دونه لهذا الغرض، وهو أصدق المصادر في هذا الموضوع، قال: وكان رحمه الله تعالى رقيق القلب، خاشع الدمعة إذا سمع القرآن يخشع قلبه وتدمع عينه في معظم أوقاته مبغضًا المعطلة والدهرية «مبغضًا المعطلة والدهرية» وأما الصلاة فإنه رحمه الله تعالى كان شديد المواظبة عليها « جماعة» حتى أنه ذكر يومًا أنه منذ سنين ما صلى إلا جماعة وكان يواظب على السنن الرواتب.

وأما عن شجاعته فقد كان «من عظماء الشجعان، قوي النفس، شديد البأس، عظيم الثبات، ولا يهوله أمر».

أما الجهاد في سبيل الله فكان هدفه وغايته.

 فقد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاء عظيمًا، حيث ما كان له حديث إلا فيه ولا نظر إلا في آلته، ولا كان له اهتمام إلا برجاله ولا ميل إلا لمن يذكره ويحث عليه ولقد هجر في محبة الجهاد في سبيل الله أهله وأولاده ووطنه وسائر ملاذه وقنع من الدنيا السكون في ظل خيمة تهب بها الرياح يمنة ويسرة.

هكذا كان قائد حركة التوحيـد فهو في مستوى التضحية بالمال والأهل والنفس في سبيل وحدة الصف دون تصدع أو نكسات وهكذا نريد اليوم قائدًا جديدًا للعالم العربي والإسلامي ينتشلنا من براثن الفرقة والتمزق، مسلمًا حركيًا يقود جحافل الملتزمين الدعاة إلى ميدان العمل الجاد المثمر بخطة هادفة هادئة تحيط بالعدو المغتصب لأرضنا من حيث لا يحتسب وتفاجئه بدك حصونه كما دك رسولنا القائد (ص) حصون يهود خيبر من حيث لا تحتسب یهود.

كان الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في النصر هو الأساس الذي اعتمد عليه قادة المسلمين والمجاهدين الفاتحين، أما الاعتماد على الأعداء والمنافقين فلم يكن من شيمهم، لقد كانوا يطهرون الصف من أمثال هؤلاء قبل القدوم على المعارك لكي لا يكونوا سببًا في عدم نزول نصر الله «لقد كان الإمام صلاح الدين الأيوبي قائدًا محنكًا وإمامًا موفقًا، حيث فكر في تصفية المنشقين على الخلافة الإسلامية فحاربهم قبل أن يحارب الصليبيين»  كما أننا لم نجد مؤمنًا بالله واليوم الآخر يواد من حاد الله ورسوله من دول الكفر أو يستعين بهم لجلب النصر على عدوه.

إن العالم العربي والإسلامي اليوم يعيش في دوامة هيئة الأمم ومخططات يهود ومخالب الشيوعيين الروس والرأسماليين في أمريكا وأوربا ولما يع دوره في الأرض ومسؤوليته في الحياة والسبب ضلال حكامه وجهل أبنائه وسكوت علمائه.

 بعد أن وحد صلاح الدين الأيوبي الجبهة الإسلامية المواجهة للنصارى في بلاد الشام ووطد حكمه، وبنى قوته الإيمانية والعسكرية، توجه لتحرير ما اغتصبه النصارى، وفي فجر الخميس الموافق 16 ربيع الثاني سنة 583 هـ 15 يوليو سنة 1187 بدأ الاستعداد للمعركة الحاسمة مع العدو وحث جنده على الصبر والثبات وطلب الشهادة وكان عددهم اثني عشر ألفًا وعدد المشاة ثلاثة عشر ألفا عدا الاحتياط والمتطوعين وبعد أن اطمأن على وحدة الصف وعزائم المجاهدين «اندفع قاصدًا العدو المخذول في وسط نهار 1187م الجمعة سابع عشر من ربيع الآخر.

 وكان أبدًا يقصد بوقعاته الجمع لا سيما أوقات صلاة الجمعة، تبركًا بدعاء الخطباء على المنابر، فربما كان أقرب إلى الإجابة»

وعند تل حطين الواقع بالشمال الغربي من بحيرة طبريا ويبعد عنها خمسة أميال وتقع عنده قرية باسمه كذلك وبعد خطة قام بها صلاح الدين وبعون من الله تمت هزيمة الأعداء وولوا الدبر ثم استمر في ملاحقة فلولهم حتى سلمت له القدس واستعاد المسجد الأقصى «يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب وليلته كانت ليلة المعراج المنصوص عليها في القرآن المجيد» وأنزل المجاهدين الصليب الذي أقامه النصارى على قبة الصخرة، وكانوا يعتقدون «أنه من الخشبة التي يزعمون أنه صلب عليها معبودهم وقد غلفوه بالذهب الأحمر، وكللوه بالدر والجوهر» وأنشد ابن الساعاتي شعرًا ابتهاجًا ومخاطبة للقائد الفاتح:

جلت عزماتك الفتح المبينا

                                فقد قرت عيون المؤمنينا

 رددت أخيذة الإسلام لما

                             غدا صرف القضاء بها ضمينا

 يقاتل كل ذي ملك رياء

                             وأنت تقاتل الأعداء دينا

غدت في وجنة الأيام خالًا

                             وفي جيد العلا عقدًا ثمينًا

 فيا لله كم سرت قلوبًا

                              ويا لله كم أبكت عيونًا

 فلو أن الجهاد يطيق نطقًا

                                   لناداك ادخلوها آمنينًا

 أما اليوم فالعدو جاثم فوق أرضنا وقدسنا ومسجدنا الأقصى ويهددنا كل يوم ويتحفز لاحتلال المزيد من أرضنا وإقامة دولة بني إسرائيل كاملة من الفرات إلى النيل فهل من قائد يتقدم لحمل اللواء ويعلنها مدوية في الأفق «الله غايتنا والرسول زعيمنا والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا مناديًا بقول الشاعر:

المسجد الأقصى يئن بحرقة

                               مسرى الرسول يهيب بالعباد

لبوا الندا إن اليهود بساحتي

                             فعلوا خسيس الفحش والإفساد

فليشهد التاريخ أنا أمة

                             تحمي الحمى بعقيده وجهاد

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1229

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

119

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

110

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع