; «نيرفانا » لبعض المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان «نيرفانا » لبعض المسلمين

الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي

تاريخ النشر السبت 25-أبريل-2009

مشاهدات 81

نشر في العدد 1849

نشر في الصفحة 66

السبت 25-أبريل-2009

بعض المنتمين لهذا الدين بحاجة إلى « نيرفانا » هندية تزيل شحوم الورم والإحساس السرطاني بالذات. رياضة نفسية قاسية ومتواصلة من أجل التخفّف والغاء «الأنا» التي يعرف شياطين الجن والإنس كيف ين منها إلى المؤمنين! 

لقد كان أحد أسباب التصوف الإسلامي هو إعلان الحرب على «الأنا» وتضييق الخناق عليها، والتجرد لمحبة الله سبحانه وطاعته.. ومع ذلك كنا نجد العديد من المتصوفة لا يكفون عن الحديث عن أنفسهم وإنجازاتهم بإعجاب مبالغ فيه، يثير الاشمئزاز في نفوس سامعيهم.

وأعرف عدداً . ا من دعاة الإسلام لا يكفون - هم الآخرون – عن الحديث عن أنفسهم وإنجازاتهم، وكأنهم يحرقون أوراقهم بأيديهم فلا يدخرون شيئاً خالصاً لله..

ولقد أخذت هذه الحالات «النرسيسية» أو «النرجسية» – إذا صحت التسمية – تزداد انتشاراً بمرور الأيام، وأصبح الإنسان يلتقي – عبر المجالس – أناساً همهم الأكبر هو أن يستأثروا بالحديث، أو أن يدور الحديث حول ذواتهم.. ورغم أن الآخرين يصغون إليهم بانتباه – بحكم مطالب التأدب في المجالس – فإنني على يقين من أن الاشمئزاز يملأ نفوسهم

وحلوقهم وهم يتحلقون حول هذا النمط من الأدعياء. لا أدري كيف يبيح المسلم لنفسه أن يتحدث عن نفسه إلا إذا سئل بطبيعة الحال .. ألا يعلم أن كيل المديح للذات يجلب غضب الله ورسوله، ولعنة الناس أجمعين؟ إنها صفقة خاسرة على أي وجه من وجوهها.. وإنها لخسارة مزدوجة بمعايير الآخرة والدنيا.. أما الأولى فأمرها معروف، وأما الثانية فلأن الذين يمارسون اللعبة يكسبون كراهية الآخرين وحقدهم والنفور منهم، بدلا من الإعجاب والتقدير اللذين كان في ظنهم أنهم سيحصلون عليهما.

ثمة حديث نبوي صريح وحاسم يحذر من هذا المنزلق الخطير، ويعد أصحابه بمصير تقشعر له الجلود.. قال رسول الله ﷺ: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها»، فقال: ما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن فقال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.... إلى آخر الحديث الشريف.

وكان المفروض بالنسبة لبعض الكتاب والدعاة الإسلاميين على الأقل، أن يتعلموا منه.. أن يعودوا إلى أنفسهم فيرغمونها إرغاماً على الكف عن هذا التغني المرضي بالذات.

دع الآخرين يتحدثون عنك وعن إنجازاتك ولا تتحدث أنت عنها .. هكذا كنت أقول دائماً لعدد من المعارف والأصدقاء، من أولئك الذين آثروا الدخول في اللعبة، واعتقلوا أنفسهم في زنزانة  «النرسيسية» الأنا..

كثيرون منهم لم يأبهوا للنصح، وواصلوا حياتهم وفق التقاليد نفسها.. يبدو أنها – بالنسبة إليهم – حالة مرضية يصعب التحرر منها.

والوقاية خير من العلاج.. هكذا أرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ما دام الفأس قد وقع في الرأس، كما يقول المثل، فلابد من العلاج.. والعلاج هو «النيرفانا» التي تعرف كيف تزيل شحوم «الأنا» من النفس، وتضيق الخناق على ورمها السرطاني الجائع !!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

1044

الثلاثاء 30-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 16

نشر في العدد 32

132

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

الجهاد ماض إلى يوم القيامة