; فضيحة تعذيب في الجامعة الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان فضيحة تعذيب في الجامعة الأمريكية

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2004

مشاهدات 60

نشر في العدد 1598

نشر في الصفحة 45

السبت 24-أبريل-2004

هل يستطيع المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر أن يتصدى للإنتهاكات البشعة التي تحدث في السجون وأقسام الشرطة؟

ضحايا التعذيب: ضرب مبرح حتى الإغماء .. وصعق بالكهرباء على المناطق الحساسة

د. مصطفى الفقي: مصر من أكثر بلاد العالم تخلفا في مجال حقوق الإنسان

المتحدثون هم أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان.. والندوة عن مستقبل حقوق الإنسان في مصر، والهدف منها محاولة تحسين الصورة البشعة التي انطبعت في الأذهان عن إنتهاكات حقوق الإنسان في مصر.. والجهة المنظمة مركز تكافؤ الفرص بالجامعة الأمريكية.. لكن واقعة تعذيب بشعة تعرض لها مواطنان من إحدى قرى محافظة الجيزة غيرت مسار الحديث وفرضت نفسها على كلمات المتحدثين.

المواطنان من قرية ناهيًا، والمتهم هو ضابط مباحث أمن الدولة بمركز كرداسة إبراهيم عبد الجواد الذي تردد اسمه مرارًا في القاعة الشرقية بالجامعة الأمريكية مرفقًا بعبارات تصف ما فعله بالبشاعة والقذارة والإشمئزاز بعد شكوى قدمها كاتب هذه السطور لأعضاء المجلس القومي حول الواقعة والذين كانوا ضيوف الندوة.

وأعترفت الدكتورة ليلى تكلا عضو المجلس ورئيس لجنة أوصياء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن هذه جريمة بشعة يجب ألا يفلت مرتكبها من العقاب وطالبت بالتقدم بشكوى إلى المجلس لتفعيلها وحصول هؤلاء المواطنين على حقوقهم وحمايتهم من جلادي التعذيب في أقسام الشرطة ومقار مباحث أمن الدولة.

وأضافت أنه قد آن الأوان أن تحترم السلطات حقوق الإنسان في مصر لاسيما أنها من أول الأعضاء الذين وافقوا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإتفاقيات مناهضة التعذيب.

وأضافت أن وجود المجلس القومي سيقطع الطريق على التعذيب وكافة إنتهاكات حقوق الإنسان مشيرة إلى أن ضغوطًا مورست على وزارة الداخلية أدت إلى إنشاء مركز لحقوق الإنسان بأكاديمية الشرطة لمواجهة حالات التعذيب وإنتهاك حقوق الإنسان في السجون وأقسام الشرطة وغرف التحقيق.

وأعترفت بوجود إنتهاكات لحقوق الإنسان في مصر، وقالت إنه لو لم تكن هناك إنتهاكات ما كنا طالبنا بوجود مثل هذا المجلس القومي ولا طالبنا يفتح مركز لحقوق الإنسان بوزارة الداخلية مؤكدة أن شكاوى مثل هذه الإنتهاكات. 

كما حدث في واقعة تعذيب ضابط كرداسة لهؤلاء الأبرياء. 

تزيدنا حماسًا للعمل على تحسين حقوق الإنسان في مصر.

وحول كيفية مواجهة هذه الإنتهاكات وكيفية الحصول على حقوق المعذبين قالت د. فوزية عبد الستار رئيس اللجنة التشريعية السابقة بمجلس الشعب وعضو المجلس: إن القانون يعطي هذين المواطنين الحق للتوجه إلى النيابة العامة والتقدم ببلاغ ورفع دعوى والتقدم بشكوى لما حدث لهما حتى يحصلا على حقهما.

وحتى لا يفلت هذا الضابط من العقاب، مشيرة إلى أنه من الواجب أن تكون هناك محكمة وطنية الحقوق الإنسان وتكون للمجلس القومي لحقوق الإنسان سلطة الادعاء المباشر: دفاعًا عن أي مظلوم يقتنع المجلس بشكواه ويتم تفعيل مبادئ حقوق الإنسان ومحاصرة كافة أشكال العدوان عليها.

وأشارت إلى أن الأيام القادمة ستشهد تطورًا بشأن إحترام حقوق الإنسان في مصر لاسيما أنه قد تم إلغاء عقوبات الأشغال الشاقة المؤبدة، ومحاكم أمن الدولة، وإلغاء الحبس الإحتياطي للصحفيين على قضايا النشر، ومن المنتظر أن يلعب المجلس القومي لحقوق الإنسان دورًا مهمًا في إلغاء قانون الطوارئ.

وقالت د. فوزية إننا نعترف بالوضع السيئ للسجون المصرية التي يمارس فيها التعذيب بأبشع أشكاله وحالتها مزرية للغاية وذلك وفقًا لما أسفرت عنه دراسة تم إجراؤها بالمركز القومي للبحوث الجنائية والإجتماعية حول أوضاع السجون المصرية وحقوق المسجونين أكدنا فيها أن هناك أكثر من ۱۰۲٤ حالة تعذيب في السجون صدرت بشأنها أحكام قضائية تدين مرتكبيها وبلغت حصيلة التعويضات فيها أكثر من ٥ ملايين جنيه من ميزانية الدولة بسبب التعذيب، مشيرة إلى أن الدراسة طالبت بضرورة تعديل المواد ١٢٦ ١٢٧ من قانون العقوبات والمادة ۱۲۳ التي تمثل حماية للضابط الذي يمارس التعذيب ويصعب إقامة جنحة مباشرة عليه بعد ثبوت واقعة التعذيب بأعتباره موظفًا عامًا، بينما يمنح القانون المواطن الحق في مقاضاة الوزير والحصول على حكم بعزله من الوزارة.. الأمر الذي يجعل ضابط أمن الدولة في عصمة من القانون ويعطيه الفرصة للتمادي في ممارسة التعذيب، وهذا وضع سيئ يجب تغييره.

وقالت: إن المجلس القومي سوف يأخذ على عاتقه مهمة تعديل هذه المواد لاسيما أن لجنة العدالة والتوزيع قد شكلت أيضًا لجنة لدراسة حقوق الإنسان في السجون، وأوصت بإصلاح أوضاع السجون وضرورة التعويض عن الحبس الإحتياطي وتحديد الحالات التي يسمح فيها بالحبس الإحتياطي.

ومن جانبه استنكر د. مصطفى كامل السيد شيوع التعذيب في مصر سواء في السجون أو مركز الشرطة بدون سبب الأمر الذي أدى في الآونة الأخيرة إلى موت عدد من المواطنين في أقسام الشرطة.

وأضاف أن فضيحة مصر في العالم بجلاجل بسبب الوضع المزري لحقوق الإنسان فيها رغم أن مصر من أوائل الدول التي أنشأت مؤسسات قانونية «عام ١٨٦٦م»، إلا أن إفريقيا السمراء تفوقت علينا في مجال الحريات وحقوق الإنسان حيث شهدت السنغال وكينيا وكذلك العديد من دول جنوب آسيا وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية انتخابات رئاسية ونجاح المعارضة وتداول السلطة وممارسة الحريات السياسية الواسعة في الوقت الذي تغيب فيه هذه الممارسات عندنا.

وأضاف د. مصطفى أنه لا توجد ثقافة في العالم تقبل أن يظل قانون للطوارئ يحكم شعبًا لمدة تزيد على نصف قرن، أو وجود أكثر من ١٠ آلاف معتقل في السجون بدون محاكمة!

وقال إنه ينبغي على الدولة أن تحترم حقوق الإنسان وأن تتعامل مع تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان على أن هناك وقائع يجب أن تحقق فيها ولا توجه لها الإتهامات فقط على أنها منظمات مشبوهة وتقاريرها مغرضة، وحذر من خطورة أن يتحول المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى جهة تبريرية لإنتهاكات حقوق الإنسان أو للرد على التقارير الدولية التي تتناول حقوق الإنسان. 

وإستنكر ما يجري في مصر وأكد أنه يسيء إلى سمعتها في هذا المجال حيث أشار إلى أن أحد المواطنين معتقل ويتم تعذيبه بتهمة محاولة قلب نظام الحكم بمفرده !!

كما أنتقد الإكتفاء بالجانب النظري في مجال حقوق الإنسان مطالبًا بتوفير البيئة المناسبة لحقوق الإنسان: مشيرًا إلى الإعتداء على حقوق الطلاب في جامعة القاهرة وحرمانهم من الترشح لإتحادات الطلاب وشطبهم وفصلهم تعسفيًا، وحرمانهم من الإقامة في المدن الجامعية وغير ذلك بسبب إنتماءاتهم السياسية أو الدينية، الأمر الذي يجعل تدريس مادة حقوق الإنسان للطلاب فارغًا من مضمونه وقال: إنني أتمنى أن تتم من خلال المجلس تنقية عدد من القوانين وعلى رأسها قانون الأحزاب السياسية وقانون حرية الصحافة وقانون الجمعيات الأهلية.

وأعترف د. مصطفى الفقي عضو المجلس بأن مصر من أكثر بلاد العالم تخلفًا في مجال حقوق الإنسان وأنها دخلت هذا المجال متأخرة للغاية.

وأضاف أن الأشخاص الممثلين في هذا المجلس لا يمكن أن يضحوا بتاريخهم السياسي بأن يتحولوا إلى لعبة في يد السلطة أو لتبرير سياسات خاطئة في مجال حقوق الإنسان. 

وأضاف: إننا نأمل أن يكون المجلس بداية للخروج من عالم الفضائح في مجال حقوق الإنسان، والإعتقال بلا سند قانوني.

مأساة التعذيب بلسان أصحابها

التقينا إثنين من الضحايا وطلبنا منهما سرد تفاصيل المأساة فبدا حمدي سعيد العشماوي بسرد الحكاية أحكي لكم قصتي مع ممارسات ضابط أمن الدولة إبراهيم عبد الجواد التي بدأت باستدعائي يوم 12/٣/2003 وتوجيه بعض الأسئلة إليّ وقبل توجيه الأسئلة طلب مني البطاقة الشخصية، وبعد توجيه الأسئلة قال لي: امشي .. أنت اخترت الطريقة الثانية، وعندما طلبت منه البطاقة قال ليس لك عندي شيء لأنك أثرت أعصابي وبعد ذلك ذهبت إليه مرتين الأخذ البطاقة دون جدوى، وفي يوم 1/٢/2004 قام ومعه حملة بالهجوم على منزلي في الثانية بعد منتصف الليل وأخذ يفتش في غرف المنزل ومحتوياتي الخاصة ثم عصب عيني وأخذني إلى مقر أمن الدولة بكرداسة وهناك بدأ الطريقة الثانية التي قال عنها وهي كالتالي: قام بتجريدي من ملابسي بالكامل ثم أخذ في إستعمال الصعق الكهربائي على عضوي الذكري وجميع أجزاء جسمي وقال لي: سوف أجعلك امرأة بدلًا من أن تكون رجلًا!

أستمر الإستجواب بهذه الطريقة لمدة أربع ساعات وأنا مجرد من الملابس معصوب العينين مع الضرب المبرح حتى أغشي على وقال لي إن تجار المخدرات أشرف منك! وهددني بأنه سوف يقوم بتعليقي على الحائط ووضع شيء في فتحة الشرج.. كل ذلك بالإضافة إلى وابل من الشتائم القذرة في كل مرة يقوم فيها باستجوابي على مدار أربع ساعات وكانوا يقيدونني من رجلي ويدي قبل التوجه إلى مكتبه للإستجواب وأتحرك ففزًا حتى أصل إليه في الدور الثاني وكان أثناء الإستجواب يقول: أنا أقدر أعمل فيك أي حاجة بمزاجي، يقصد الإعتداء الجنسي.

الضحية الثانية: محمد الفولي

أما محمد علي الفولي، مدرس اللغة الإنجليزية وخريج الأزهر فقال: ثم إعتقالي من منزلي وأخذوني إلى مقر مباحث أمن الدولة بكرداسة بعد أسبوع من الزواج، وجردوني من ملابسي تمامًا لمدة ثلاثة أيام وكتفوني من يدي ورجلي وكوعي حتى كدت أن أموت من قسوة القيود وشدة التعذيب والصعق بالكهرباء.. كما قام الضابط بإلقاء وابل من الشتائم القدرة والإهانات التي لا تخطر على بال. 

وكانت ألوان التعذيب كثيرة منها الصعق بالكهرباء في كل مكان في الجسم، فقد هددني الضابط، وقال: سوف أمنعك من جماع زوجتك وأجعلك كالمرأة وظل يركز الكهرباء على عضوي الذكري لمدة طويلة ولم يرحم صراخي الذي هز أرجاء المكان كما استخدم الصعق بالكهرباء على رأسي وصدري ومناطق متفرقة من بطني. 

حبسوني في زنزانة انفرادية وجردوا المكان من كل شيء حتى الحصيرة التي كانت موجودة أخذوها، وكنت أنتظر الموت في ظل هذه الظروف الصعبة والتعذيب البشع والمتواصل بلا رحمة وأحسست أني قد أوشكت على الموت أو أن روحي فارقت جسدي بالفعل عندما كتفوني من رجلي ويدي وكوعي حتى لم أستطع التنفس أو الحركة وكان يقول لي: أنت كالكلب لا دية لك، حتى لو مت هنا لا والحمار أفضل منك، وأستطيع أن أحضرك في أي وقت وأعذبك حتى الموت ولا يستطيع أحد أن يحميك مني!

وكنت أصرخ كثيرًا من الألم والصعق بالكهرباء في العضو الذكري وحوله بينما يجلس الضابط ومعه بعض زملائه في المكتب يضحكون علي وانا أتألم بل ويزدادون في الصعق بالكهرباء وكأنني وقعت في يد عصابة دموية وأتساءل هل نحن حقًا في دولة لها قانون ونظام وتحترم المواطنين أم أننا في غابة أو مستعمرة يتحكم فيها الإحتلال الأجنبي وقلت في آخر مرة: أريد الحصيرة أجلس عليها فقال: أنت تريد أن تتغطى بها وعندما أدخل الزنزانة بعد معاناة الوقوف أمام هذا الطاغية كل مرة من ثلاث إلى خمس ساعات أو أكثر يريدون أن يوقفوني ولا أجلس أو أنام.

وكانت النافذة مفتوحة فاستأذنت منه حتى أغلقها فرفض وظلت مفتوحة ثلاثة أيام، وكان المكان باردًا جدًا.

الرابط المختصر :