العنوان فساد فكري تحت ستار العلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 847
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 15-ديسمبر-1987
في إعلان نشرته مجلة «آفاق» الجامعية الأسبوع
الماضي، وجهت اللجنة الثقافية دعوة للجمهور إلى حضور محاضرة بعنوان: «المأثورات الشعبية:
نظرياتها وميادينها»، وحتى هذا الحد لا اعتراض يمكن أن يبديه القارئ حول هذا الإعلان
أو تلك الندوة، غير أن المفاجأة تأتي عندما تقرأ اسم المحاضر وهو الدكتور «حسن الشامي»
(أستاذ الفلكلور في جامعة أنديانا)، ولا تستغرب -عزيزي القارئ- قولنا إن المفاجأة تأتي
عند قراءة اسم المحاضر، فسرعان ما يزول استغرابك عندما تعرف من هو حسن الشامي؟
من هو حسن الشامي؟
هذا «الشامي» كتب في إحدى بحوثه المنشورة
المعنونة «زملة الأعراض للعلاقة الأخوية بين الأخ والأخت في حياة الأسرة العربية» متحدثًا
حول ما يسمى بعقدة «أوديب» في الأسرة العربية، وهي العلاقة الجنسية التي تنشأ بين القرابات
المحرمة تحريمًا مؤبدًا كالابن والأم، أو الأخ والأخت، وهو ما تناوله في بحثه المذكور.
وفي علاقة الأخ بأخته يذكر «الشامي» ما
يلي:
«وفي المقابل الموقف الأوديبي تزخر الثقافات العربية بالصورة
التعبيرية عن علاقات غرامية بين الأخ وأخته، وقد وردت مئات الأمثلة لهذه العلاقة الغرامية
في كل فرع من فروع الحياة الاجتماعية والواقعية، ومن بين هذه الأمثلة- وذلك قليل من
كثير- نجد الآلهة المصرية القديمة أوزيس وأخته إيزيس، والشخصيات الدينية السامية قابيل
وهابيل، وأختيهما التوأمين، والشاعرة العربية «الخنساء» وأخوها «صخر»، وسبطي النبي
محمد -صلى الله عليه وسلم- الحسين وأخته زينب «وهما الآن قديسان»، الخليفة العباسي
«هارون الرشيد» وأخته «العباسة»، والشخصيتين الرئيسيتين في ثلاثية نجيب محفوظ «كمال وأخته عائشة». انتهى حديث الدكتور
«الشامي»، الذي يتمتع بعلاقات واسعة بالإدارة المركزية للمخابرات الأميركية، وهو محل
تزكية منهم إلى كافة أذرعهم في الدول العربية.
ردود فعل
وقد
كتبت جريدة «القبس» مشكورة حول الأعمال السيئة «للشامي»، وتحركت بعض الفعاليات السياسية
في وزارة الإعلام ووزارة الداخلية لتمنع هذا المشبوه من إلقاء سمومه في الجامعة، ومنعت
المحاضرة نتيجة لهذه الجهود المخلصة.
ولكن:
لن يكون الدكتور
«الشامي» الأول، ولن يكون الأخير من بين الزائرين إلى بلدنا الحبيب لنشر سمومهم تحت
غطاء الفكر والأدب والحضارة، وما إلى ذلك من المسميات، وبرأينا أنه لن ينقطع هذا السيل
الهدام مادامت هناك أيدي خفية تمهد لوصوله إلينا على الدوام دون أن تجد الرفض الرادع
لها ولأمثالها.
وحتى لا تمر الحادثة مرور الكرام نريد تسجيل
النقاط التالية:
1- هناك إصرار غريب لدى إدارة الجامعة نحو التوجه
الغربي والترويج للفكر الغربي، ويتمثل ذلك بالاستدعاء المتواصل لأمثال هذا الدكتور
المشبوه، والأدهى من ذلك أن أغلب من يتم استقدامهم من قبل إدارة الجامعة يكونون إما
ذوي ارتباطات واضحة بالمخابرات الأميركية، أو من المشتهرين بانتمائهم إلى الماسونية
العالمية، أو من ذوي الانحرافات الدينية والفكرية الصارخة، وإذا كانت الدولة قد انتبهت
مشكورة إلى خطر هذا المشبوه الذي جاء مؤخرًا، فإن هناك الكثيرين من الذين جاءوا إلى
الكويت كانوا أشد سوءًا وخطر منه، ونفثوا سمومهم دونما رادع، ونعتقد بأنه مادامت إدارة
كلية الآداب على وجه الخصوص باقية بشكلها الحالي فإن هذه النوعيات من أمثال الدكتور
«الشامي» ستظل تفد إلى البلاد، وستستمر تلك الإدارة في الإصرار على جلبها وفي استخدام
النفوذ الخفي إن لزم الأمر لتمرير ما تريده والاستمرار فيه.
2- جاء التحرك الفعال في منع المحاضرة هذه المرة
-ولله الحمد- من قبل أطراف محايدة غير محسوبة على التيار الإسلامي، فقد أفلحت هذه الأطراف
الغيورة على دينها ووطنها وبلدها بتحركها الفعال في منع هذه المحاضرة ومنع المحاضر
المشبوه من إلقاء محاضرته، وجاء ذلك التحرك المحايد ليرد على أنصار هذا الفكر المشبوه
الذي دأبوا على اتهام التيار الإسلامي بممارسة الإرهاب الفكري والوقوف في وجه نشر الفكر
المعاصر.
3- هذا الدكتور المشبوه الآن في قطر الشقيقة لتقديم
المشورة في مجال تخصصه العلمي، ونحن نرجو أن يقوم الإخوة المسؤولون في الدولة الشقيقة
بمنع هذا المشبوه من إلقاء السموم الفكرية، كما أنه -حسب ما نعلم- قد وجهت له دعوة
لزيارة المملكة العربية السعودية، ولا ندري كيف يقبل الإخوة الأشقاء في المملكة أن
يكون هذا الدكتور صاحب الفكر الدخيل محل استشارة لديهم، وهو الذي يتهم آل البيت الكرام
-رضوان الله عليهم- والذي نأمله أن تتكاتف الجهود المقاومة لفساد الفكري، وأن يفلح
المسؤولون في قطع دابر المروجين لهذا الفكر الدخيل.